العنوان مدينة الوفاء
الكاتب فيصل حمد البراك
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 84
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 04-مارس-1997
ونحن نحتفل بالذكرى السنوية لتحرير كويتنا الغالية لا بد لنا أن نستذكر تلك المواقف التاريخية التي لا يمكن أن تنسى للمملكة العربية السعودية الشقيقة الكبرى، فما قدمته المملكة ملكًا وحكومة وشعبًا سيبقى جميلًا يطوق أعناقنا وسيظل راسخًا في أذهاننا وعقولنا وقلوبنا، فكلمات خادم الحرمين الشريفين التي لا يزال يتردد صداها في أسماعنا كانت بالنسبة لنا بلسمًا لشفاء جراحنا الغائرة التي سببها العدوان العراقي الغاشم، فقد كان الموقف واضحًا وصريحًا وشجاعًا لرفض ذلك العدوان الغادر منذ اللحظات الأولى، فكانت الرسالة مدوية وشديدة اللهجة موجهة لرأس النظام العراقي، ومؤكدة أن هذا العدوان يجب ألا يستمر، ومطالبة الغزاة العراقيين بالانسحاب فورًا من الكويت.
لقد سخرت المملكة العربية السعودية الشقيقة كل الإمكانات البشرية والمادية والعسكرية من أجل معركة تحرير الكويت، لتكون الحدود السعودية الكويتية بوابة النصر لتحرير الكويت ودحر العدوان، وبفضل من الله - سبحانه وتعالى - وبمؤازرة ودعم ومساندة الدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تحقق النصر بإذن الله وعادت الكويت حرة.
لقد فتح أبناء الشعب السعودي قلوبهم قبل أن يفتحوا بيوتهم لأبناء الكويت فقد ذابت كل الفوارق وانصهرت في بوتقة وحدة الشعبين، مؤكدين أن المصير واحد، وأن ما يجمع ويربط أبناء البلدين الشقيقين هو قوة العلاقة ورسوخ جذورها على مر التاريخ، فهما كالجسدين بروح واحدة، وهذا ما أثبتته أيام المحنة وأكدته من خلال تلك المواقف العظيمة والمشرفة للشعب السعودي.
لقد شهد الكويتيون في مدن وقرى المملكة العديد من المواقف التي لا تزال خالدة في نفوسهم، والتي أثبتت أصالة الشعب السعودي وطيب معدنه، فعلى سبيل المثال وليس الحصر نذكر إحدى المدن الصغيرة وهي مدينة «مبايض» التي تبعد حوالي 130 كيلو مترًا شمال الرياض، تلك المدينة الهادئة والوادعة وإن كانت صغيرة بحجمها، فإنها كانت كبيرة بأفعال ومواقف أهلها وعلى رأسهم أمير تلك المدينة السيد نايف الحمر وإخوانه الذين كانوا نعم الأشقاء، فما قاموا به يعجز عن وصفه اللسان ولا يمكن أن نوفيه حقه بمداد هذا القلم، لقد استضافوا الكويتيين وقاسموهم بيوتهم ووفروا لهم كل ما يحتاجونه من أجل راحتهم، وكان عطاؤهم بلا حدود وكرمهم لا يضاهى، وضيافتهم تفوق الوصف، معتبرين أن ما يقومون به ما هو إلا واجب تمليه عليهم وحدة المصير المشترك وروابط الأخوة ووشائج القربى بين أبناء البلدين، مؤكدين دائمًا بأن الغمة ستزول بإذن الله، وأن الكويت عائدة بفضله تعالى، مجسدين بذلك أروع معاني الوفاء والإخاء، فتحية لهم من أعماق القلب وجزاهم الله عنا خير الجزاء، متمنين أن يديم الله نعمة الأمن والاستقرار على المملكة العربية السعودية، مع عظيم شكرنا وخالص امتناننا لأبناء تلك المدينة العزيزة الغالية، فما قدموه لنا سيكون وسام حب وتقدير نعلقه على صدورنا، وكل الوفاء والتقدير إلى مدينة «مبايض» مدينة الوفاء.