العنوان مداد القلم.. من يحمل المسئولية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993
مشاهدات 69
نشر في العدد 1056
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 06-يوليو-1993
حياة المسلم بين العطاء والأنانية
عندما يحيا الإنسان لنفسه يشعر بالرتابة والكآبة حتى تطغى عليه
«اللامبالاة» فيفقد إحساسه بحاجات الناس من حوله ناهيك عن أن يفكر فيما يمكن أن
يقدمه لهم. هذا حال أي إنسان فكيف بحال المسلم الذي جزء من عقيدته أن يساهم بنفسه
ووقته وماله لكي يحيا حياته لله لا من أجل نفسه وشهوته، سهل أن يتقوقع الإنسان في
بيته أو في متجره أو في زوايا المقاهي بحثًا عن شهوة نفسه ورغبة هواه، لكنها حياة
لا قيمة لها، وأول من يشهد بذلك هم أهلوها.
دروس من الآخرين في البذل
ومما يحز في النفس أن غير المسلمين قد وعوا أهمية أن يعيش الإنسان من
أجل أهدافه ومبادئه، فهذا جون كيندي –أحد الرؤساء السابقين للولايات المتحدة
الأمريكية- ينفث في روع الشباب الجامعي الأمريكي في أن يقضوا جزءًا من إجازتهم
الصيفية بل أحيانًا ينقطعون سنة أو سنتين من أعمارهم.. لماذا؟
لكي ينقلوا مبادئ وأسس العقيدة الرأسمالية الأمريكية إلى كل أقطار
المعمورة، ليس من خلال الخطب الرنانة والرسائل الطويلة بل عن طريق مساعدة الآخرين
في شتى نواحي الحياة –علمية، زراعية، تجارية، صحية.. إلخ.
تجربة "فيلة السلام" والدافع العقدي
وقد سميت هذه الفيالق بطلائع السلام وما زالت تمارس هذه الفئة من
الشباب نشاطها حتى بعد أن انعدم أحد المسببات الرئيسية لإنشائها، ألا وهو انتشار
الفكر الشيوعي آنذاك بين شبيبة العالم وخاصة في دول العالم الثالث، أليس حري بنا
نحن الشباب المسلم أن نشحذ هممنا ونبعد الرمد والنعاس عن أعيننا ونقلل من حظ
أنفسنا وإهدار أوقاتنا فيما لا يعود علينا بخير في ديننا أو دنيانا.
العودة إلى المنهج الرباني
ألم يحن الوقت لنحيا لله ﴿قُلْ إِنَّ
صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
(الأنعام: 162) فلم يعد الخطاب –والله المستعان- ﴿وَلَا
تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77) بل أصبح ولا تنس نصيبك من
الآخرة. أولئك شباب من ملة كافرة يألمون كما تألمون ولكنهم لا يرجون من الله ما
ترجون، وعلى الرغم من ذلك فقد بذلوا أنفسهم طوعًا من أجل أن ينشروا مبادئ آمنوا
بها، لذلك فهم يتنافسون من أجلها مع علمنا بعفونتها وعدم نفعها وأنها ما جنت على
العالم إلا الدمار والخوف من الفقر.
عتاب لأبناء الفاتحين
فما بال أبناء سعد وخالد وعقبة يتقاعسون ويرضون أن يبقوا مع الخوالف
وفي الصفوف الخلفية للأمم. فما بال أولئك الذين يحملون النور يحاولون وأده ومنعه
عن الناس والله سبحانه وتعالى يتوعد من يمنع الماعون ويحجبه عن الناس بالويل
والثبور فكيف بمن يمنع نور الله أن يضيء حياة البشرية.
اقرأ أيضا: