العنوان مداخل الشيطان
الكاتب جاسم المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981
مشاهدات 68
نشر في العدد 526
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 28-أبريل-1981
إعداد: جاسم المسلم
إن العداء والصراع بين الإنسان والشيطان عداء وصراع قديم، بدأت أول مراحله منذ خلق آدم عليه السلام؛ حيث يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة:٣٤). وهكذا يسجد الملائكة تكريمًا لآدم وامتثالًا لأمر الله، ويأبى إبليس السجود ويقول: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (الأعراف: ١٢) فيتكبر ويعصي فيقول الله له: ﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (الأعراف: ١٣). وهكذا يطرده الله من رحمته وجنته، ولكنه يطلب من الله أن ينظره إلى يوم الوقت المعلوم، ليستطيع أن يكيد لهذا الإنسان ويحرفه عن الصراط المستقيم، فيقول الله له: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُوم﴾ (الحجر: 37- 38)، فيرد بكل تحد وحقد قائلًا: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (الأعراف: ١٦-17).
وهكذا تبدأ أول مراحل المعركة.. المعركة بين الحق والباطل.
ولكن الله سبحانه الرحيم بعباده لم يترك الإنسان ليواجه هذه المعركة وهو أعزل من السلاح، بل إنه سبحانه بين بكل وضوح صفات هذا الشيطان ومداخله وطرق الوقاية منه، ليستطيع مواجهته والانتصار عليه.. فمواجهة العدو تقتضي معرفة العدو المعرفة التامة ومعرفة أنواع الأسلحة التي يستخدمها وكميتها، وعدد الجنود وعدتهم، كل ذلك بينه الله سبحانه في كتابه الكريم.
وفي هذه العجالة نريد أن نعرف صفات هذا الشيطان ومداخله وطرق الوقاية منه، لنستطيع مواجهته.
ومن يريد المزيد فليرجع إلى الكتب التي بينت ذلك:
١- صفاته:
الشيطان له صفات كثيرة يصعب حصرها في هذه المساحة، ولكن نريد أن نذكر أهمها:
(أ) الضعف:
يقول الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء: ٧٦).
فالشيطان مهما ظهر بمظهر القوي الذي لا يغلب على أمره، فإنه في حقيقته ضعيف لا يثبت أمام الحق، فالباطل كالفقاعة الكبيرة ذات الألوان الزاهية، والتي تصغر من أي ثقب صغير.
ب- الكذب والجبن:
يقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (النساء: ١٢٠).
نعم إن وعوده كلها سراب وكذب، فأتباع الشيطان يرفعون شعارات الكذب عالية ليخفوا كذبهم ونواياهم الخبيثة، فهم لا يواجهون الحق مواجهة صريحة ولا يكشفون عن حقيقتهم الزائفة؛ لأن ذلك يعني القضاء عليهم.
جـ- اتباع وسائل الخداع والغواية:
إنه سلاح الشيطان ليصل إلى هدفه.. فالخداع والغواية والطرق الملتوية أهم وسائل الشيطان ليصل إلى هدفه وغايته من خلال الإنسان، فقد خدع آدم عليه السلام وأخرجه من الجنة.
د- هناك صفات أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها منها: أن الشيطان يرى بني آدم من غير أن يروه، وصاحب هذه الصيغة يملك مراقبة الآخرين دون أن يراقب هو، والله سبحانه يقول: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: ٢٧).
2- مداخله:
إن للشيطان مداخل كثيرة يطبق بها خطته، وهو يستخدمها حسب نوعية الإنسان ومستواه الإيماني، كما أن الإنسان كلما عرف مداخله استطاع أن يتقيه ولا يكون ذلك إلا بزيادة الإيمان والقرب من الله.
أ- الأمر بالسوء:
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ١٦٩).
والأمر بالسوء هو الضمان الوحيد لتحقيق غاياته، فهو لا يأمر بالخير أبدًا، وقد أخذ عهدًا على نفسه بأن يؤذي بني آدم ويحاربهم بكل وسيلة، حيث يقول الله تعالى: ﴿لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (النساء: 118- 119).
ب- الاستهواء:
عندما يلتزم الداعية طريق الحق ويصدع به يخاف أصحاب الباطل على مكانتهم، فيعرضوا على الداعية فتن الدنيا من مال وجاه ونساء، ليصرفوه عن الحق، ولكن الداعية الصادق يرد عليهم بقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: ٧١) إنه مدخل من مداخل الشياطين.
جـ- تحريم ما أحل الله:
لقد لبس إبليس على أهل الجاهلية بتحريم ما أحل الله من الأنعام كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، والله سبحانه يقول: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (الأنعام: ١٤٢). فهذا مدخل من مداخل الشيطان، فالتحليل والتحريم خاصة بالله سبحانه وتعالى، ولا يحق لأحد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، ولكن الشيطان يلبس على ابن آدم، خاصة بما يتعلق بالشبهات فيدفعه عن طريق ذلك إلى أكل الحرام.
د- النجوى:
هناك نوعان من النجوى:
النوع الأول: يكون بين اثنين دون الثالث، وفي ذلك يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحزنه».
والنوع الثاني: يكون جزء من الجماعة دون الجماعة، أو دون القيادة، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ (المجادلة: ٩).
ويقول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المجادلة: ٧).
هـ- هناك مداخل كثيرة منها: الغضب، وظن السوء، والغيبة، وتصيد العيوب.
3- العلاج:
لا بد من مواجهة الشيطان والتسلح ضده بكل أنواع الأسلحة التي أخبرنا بها الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأشار الله سبحانه إليها في كتابه، ومنها:
١- الاستعاذة:
يقول الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأعراف: ٢٠٠).
وقال الرسول، صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» (صحیح مسلم).
والاستعاذة من الشيطان من صفات المتقين، فهي تفتح القلب وتنيره ليصبح على بينة من أمره، فكل عمل تريد القيام به فاستعذ بالله من بدايته من الشيطان حتى لا يكون له نصيب من عملك.
أ- عند قراءة القرآن:
يقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ (النحل: 98- 100).
ب- في الصلاة:
عن ابن العلاء: أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي، صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسهما علي، فقال رسول الله: «ذاك الشيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا»، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني.
٢- غض البصر:
فالنظر إلى العورات والمحرمات من أشد مداخل الشيطان.
يقول ابن القيم: «والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فالنظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة تقوى فتصير عزيمة حازمة، فيقع الفعل ولا بد».
٣- وهناك طرق أخرى كثيرة لمواجهة الشيطان منها: الصيام للتحصن، والقول الحسن لكسب الثواب والأجر، ودوام ذكر الله دون الغفلة عنه، والإنفاق في سبيل الله، ومجاهدة النفس، والتزام جماعة المسلمين «الجماعة».
وفي الختام، نسأل الله سبحانه أن يبصرنا بمداخل الشيطان، وأن يعيننا على الوقاية منه والانتصار عليه؟
والله الموفق
* البيان في مداخل الشيطان، عبد الحميد البلالي.
* إغاثة اللهفان.
* إحياء علوم الدين.
--------------------
خطاب من وزارة الإعلام
جاءنا من وزارة الإعلام الخطاب التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة الكويت- وزارة الإعلام
الكويت- في 15/ 5/ 1401هـ الموافق 20/ 4/ 1981م
السيد المحترم رئيس تحرير جريدة/ مجلة المجتمع، تحية طيبة وبعد:
نظرًا لانتشار الإشاعات المغرضة، وتوالي البلاغات الكاذبة، التي أزعجت السلطات الأمنية في الآونة الأخيرة.
نرجو الحد من اللهجة التهجمية عن الأجهزة الأمنية ورجالاتها ونشاطاتها.
شاكرين لكم حسن تعاونكم.
وكيل الوزارة