; مخيم البقعة يطرد عزمي بشارة | مجلة المجتمع

العنوان مخيم البقعة يطرد عزمي بشارة

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-2000

مشاهدات 128

نشر في العدد 1414

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 22-أغسطس-2000

مواقفه معادية لمسجد شهاب الدين والعمليات الاستشهادية

عمان: أسامة عبد الرحمن

ما تزال ردود الفعل تتوالى في الأردن على حادثة طرد عضو الكنيست "الإسرائيلي" عزمي بشارة من مخيم البقعة ومنعه من إلقاء محاضرة في أحد أندية المخيم على اعتبار أنه مطبع، وعضو في مؤسسة من مؤسسات العدو الصهيوني.

وقد شكّلت هذه الحادثة صفعة قوية لبشارة الذي نقلت مصادر مقربة منه أنه يشعر بحرج شديدٍ مما جرى، وأنه لم يكن يتوقع مطلقاً أن يتعرض لمثل هذا الموقف الذي يرى أنه ألحق به إساءة بالغة.

وكان بشارة قد تلقى دعوة من نادي يرموك البقعة لإلقاء محاضرة في المخيم الذي يُعد واحداً من أكبر مخيمات الأردن، ويقطنه عشرات الآلاف من الفلسطينيين اللاجئين عام ١٩٤٨م، وفي اليوم المحدد لإلقاء المحاضرة اجتمعت القوى والفاعليات الوطنية في المخيم وقررت منع بشارة من دخول المخيم، وطلبت من رئيس النادي صاحب الدعوة إلغاء المحاضرة، فقام بذلك بالفعل، وأبلغ بشارة بإلغائها حيث فضل الأخير أن يكون سبب إلغاء المحاضرة المعلن هو وعكة صحية ألَّمّتْ بالمحاضر!

ولكن سكان المخيم فوجئوا بعد ذلك وفي الموعد نفسه المحدد للمحاضرة بحضور بشارة إلى المخيم بدعوة من حزب «حشد» المحسوب على الجبهة الديمقراطية التي يرأسها نايف حواتمة، رغم علم بشارة المسبق بعدم رغبة غالبية أهالي المخيم في استقباله، وقد دفع ذلك عدداً من شبان المخيم إلى منعه بالقوة من دخول مخيمهم، حيث أوقفوا سيارته وقاموا بتحطيمها، ومن ثم أجبروه على مغادرة المخيم وهو في حالة نفسية صعبة.

وعلى إثر ذلك جرت مشادات بين المعارضين لدخول بشارة إلى المخيم وهم الأغلبية، وبين المؤيدين وهم قلة من مؤيدي الجبهة الديمقراطية وحركة فتح، وصدرت عن الطرفين بيانات تعبر عن مواقفهما.

التحالف الوطني الإسلامي والفاعليات الشعبية في المخيم أصدرت بيانًا شديد اللهجة اعتبرت فيه دعوة بشارة لزيارة المخيم «مريبة»، وقالت إنه عضو في الكنيست الصهيوني، وسبق له أن رشح نفسه لمنصب رئيس وزراء الكيان الصهيوني في الانتخابات الأخيرة قبل عامين، وهاجم البيان مؤيدي الديمقراطية وفتح الذين أصروا على استقبال بشارة ووصفهم بأنهم «فئة معزولة».

أما المؤيدون لزيارة بشارة للمخيم فقد أصدروا بياناً استنكروا ما تعرّض له بشارة وتصدوا للدفاع عنه، وقالوا: إن مواقفه المعارضة للكيان الصهيوني معروفة، وكان ينبغي التعامل معه كمناضل.

وقال قياديون إسلاميون في المخيم: إن معارضتهم ورفضهم لاستقبال بشارة ينطلق أساساً من كونه عضواً في الكنيست "الإسرائيلي"، وأكدوا أن هذا الموقف كان سيتخذ ضد أي عضو كنيست عربي أخر، ولو كان من أعضاء الحركة الإسلامية الذين اختاروا المشاركة في الكنيست كعبد المالك دهامشة.

ويعد مخيم البقعة من أنشط المناطق الأردنية في مقاومة التطبيع، وسبق له أن اتخذ إجراءات صارمة ضد أحد النواب الذين زاروا الكنيست "الإسرائيلي" قبل عامين ونصف، حيث منعوه من دخول مخيمهم رغم أنه من أبنائه ويمثله في البرلمان الأردني.

ويعتبر عزمي بشارة من الشخصيات الخلافية التي تثير الكثير من الجدل، فهو يعلن مواقف إعلامية قوية ضد السياسات "الإسرائيلية"، ولكنه في الوقت نفسه يمارس ممارسات مناقضة على أرض الواقع، فرغم اعتراضه في وقت سابق على اتفاقات أوسلو إلا أنه أعلن صراحة تأييده لدولة ثنائية القومية في فلسطين، كما أيد تقسيمها إلى دولتين.

وقد استفز بشارة «وهو مسيحي» شعور المسلمين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م حين اتخذ موقفاً سيئاً في الخلاف الذي دار بين المسلمين والمسيحيين حول بناء مسجد شهاب الدين في الناصرة، حين انحاز بشكل صارخ إلى جانب الفاتيكان والجائب المسيحي في النزاع القائم حول المسجد، وصدرت عنه تصريحات سلبية للغاية.

وإلى جانب ذلك فقد كان لبشارة مواقفه السلبية جدا من العمليات الاستشهادية التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ضد الأهداف "الإسرائيلية"، وسبق لـ المجتمع أن نشرت تقريرا خاصاً حول بشارة بعد ترشيحه لرئاسة الحكومة "الإسرائيلية"، أشارت فيه إلى محاولات تبذل لإبراز بشارة وتلميعه وتكريسه كزعامة لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م لقطع الطريق على دور الحركة الإسلامية التي تزايدت قوتها في السنوات الأخيرة، لاسيما الشيخ رائد صلاح -رئيس الحركة الإسلامية في أراضي الـــ ١٩٤٨م- والذي بات يعتبر من أبرز الشخصيات الفلسطينية في تلك المناطق.

وبالعودة إلى قضية طرد بشارة من مخيم البقعة فقد أبدت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" انزعاجها مما حصل مع بشارة، وقالت: إن هذا مؤشر جديد على تزايد قوة المعارضين للتطبيع في الأردن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!