العنوان مخطط صهيوني لاستيطان العراق.. وتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى»!!
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009
مشاهدات 110
نشر في العدد 1844
نشر في الصفحة 26
السبت 21-مارس-2009
العراق
كشف الصحفي الأمريكي «وين مادسن» -في تقرير نشره مؤخرًا على موقعه الإلكتروني- المخطط الصهيوني لإستيطان العراق، مؤكدًا أن الصهاينة يطمحون في السيطرة على أجزاء من العراق، تحقيقا للحلم الذي يُطلقون عليه «إسرائيل الكبرى» الممتدة من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق.. وتضمن التقرير معلومات لم تُنشر من قبل حول مخطط نقل اليهود الأكراد من الكيان الصهيوني إلى مدينة «الموصل»، ومحافظة «نينوى» في شمال العراق، تحت ستار السياحة الدينية إلى المزارات اليهودية القديمة!
بدعم مباشر من «واشنطن» ومساندة قوية من قادة الأكراد.
وأوضح «مادسن» أن التركيز على هذه المناطق والمدن يرجع إلى وجود أماكن دينية وأثرية يهودية فيها، يَعُدّها الصهاينة من «قدس الأقداس» في معتقداتهم، وتتمثل بشكل خاص في مرقد النبي «ناحوم» «ناعوم» الواقع في «الكرش» ومرقد النبي «يوناح» «يونس» في «الموصل»، ومبرّة النبي «دانيال» في «كركوك»، وقبر «حزقيل» في «الكفل» القريبة من «الموصل»، وقبر «عيزرا» الواقع في مدينة العزيز» بمحافظة «ميسان» القريبة من محافظة «البصرة».
وأكّد التقرير أن فِرّق جهاز الإستخبارات الصهيوني «الموساد» قد شنت مع مجموعات من المرتزقة، وبالتنسيق مع الميليشيات الكردية هجمات على النصاري الكلدانيين العراقيين في كلّ من «الموصل»، و«أربيل» و «الحمدانية» و «تل أسقف»، و «قره قوش» و «عقره»، وغيرها.. وألصقتها بتنظيم «القاعدة»، بغية تهجيرهم بالقوة، وإفراغ المنطقة التي يخطط الصهاينة للإستيلاء عليها من سكّانها الأصليين من النصاري والمطالبة بها بوصفها «أرضًا يهودية توراتية»!
وأشار الصحفي الأمريكي إلى أن المخطط الصهيوني يهدف إلى توطين اليهود الأكراد محل الكلدان والأشوريين، متّهمًا الإدارة الأمريكية برعاية هذا المخطط الذي يقوم على تنفيذه ضباط من جهاز «الموساد» يعلم ومباركة القيادات السياسية في حزب «الإتحاد» الوطني بزعامة جلال الطالباني، و «الحزب الديمقراطي» الذي يتزعمه مسعود البارزاني.
وقال «مادسن»: «إن هذه العملية تمثّل إعادة لعملية إقتلاع الفلسطينيين من وطنهم أيام الإنتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية، وإحلال الصهاينة مكانهم»، وهو ما يعني أنه بعد واحد وستين عامًا من النكبة، يريدون تكرارها بالأسلوب نفسه، ولكن على أرض العراق هذه المرّة.
300 مليون دولار قدّمها الصهاينة للأكراد لشراء أراضي العرب والتركمان في شمال العراق بخمسة أضعاف قيمتها الحقيقية!
الأخطبوط الصهيوني
ولم يكن تقرير الصحفي الأمريكي الأوّل في كشف المخططات الصهيونية لتوطين اليهود في العراق، فهناك دراسة عراقية سابقة -معزّزة بالأسماء والأرقام والعناوين- کشفت معلومات خطيرة عن تغلغل «الأخطبوط الصهيوني» في العراق المحتل منذ قرابة سبع سنوات.
وقال تقرير مفصّل أعدّه مركز دار بابل للأبحاث إن التغلغل الصهيوني في العراق طال الجوانب السياسية والتجارية والأمنية، وهو مدعوم مباشرة من مسؤولين كبار من أمثال مسعود البارزاني، وجلال الطالباني، وأحمد الجلبي، وكوسرت رسول «مدير مخابرات السليمانية»، ومثال الألوسي «نائب برلماني، ورجل أعمال»، وكنعان مكيّه «مدير وثائق الدولة العراقية»، وغيرهم».
وأكّد التقرير أن وزير الحرب الصهيوني الأسبق «فؤاد بنيامين بن اليعازر» «من مواليد «محافظة البصرة» العراقية» يشرف على إدارة سلسلة شركات النقل الوفود الدينية اليهودية، بعد جمعهم من الكيان الصهيوني وأفريقيا وأوروبا، والسفر بهم على متن خطوط جوية عربية، ومن ثم إلى المواقع الدينية اليهودية - النصرانية في العراق.
«مناحم بيجين» أعترف عام ١٩٨٠م أن حكومته قدمت الدعم لـــ «مصطفى البارزاني» على مدى عشر سنوات.
الصهاينة.. والأكراد
تحدّث الكاتب الصهيوني «شلومو نكديمون» عن بداية العلاقة بين الصهاينة وعائلة البارزاني الكردية المعروفة، ومنطقة «بارزان» «ومعناها أرض الهجرة» التي تنتسب إليها العائلة، وهو ما ذكره أيضًا الشيخ سعيد بارزاني الذي كان من المناوئين للسلطة العثمانية.
وعلى مدى اثني عشر عامًا عمل إلى جانب مصطفى البارزاني وفد استشاري صهيوني كان يتم تغييره كل ثلاثة أشهر، وكان يرأس هذا الوفد مندوب «الموساد» وإلى جانبه ضابط عسكري من الجيش الإسرائيلي إضافة إلى مستشار خاص.
وكان أول اعتراف «إسرائيلي» رسمي بالتعاون بين الصهاينة وآل البارزاني يوم 29/9/1980م، عندما انهارت حركة البارزاني، فأعلن رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق «مناحم بيجين» في لقاء صحفي أن حكومته قدمت الدعم لـــ «مصطفى البارزاني» طوال عشر سنوات (١٩٦٥ - ١٩٧٥م).
وكشف الكاتب الأمريكي «جوناثان راندل» أن مجموع المساعدات التي قدّمتها واشنطن للأكراد بين عامي 1972 و ١٩٧٥م بلغ ١٦ مليون دولار.
وكشفت صحيفة «ميلليت» التركية -في عددها الصادر يوم 11/12/2003م- أن شخصيات صهيونية قدّمت قروضًا ميسرة للأكراد بقيمة ٣٠٠ مليون دولار، وذلك لشراء أراضي العرب والتركمان في شمال العراق.. كما أكدت مصادر الجبهة التركمانية يوم 27/6/2004م أ أن مئات اليهود الأكراد أشتروا أراضي واسعة في مدينة «كركوك» وضواحيها بخمسة أضعاف قيمتها الحقيقية!
وزير الحرب الصهيوني الأسبق «فؤاد بنيامين بن اليعازر» عراقي الأصل.. ويشرف على شركات نقل اليهود الأكراد إلى العراق.
جهاز «الموساد» يساعد الميليشيات الكردية في قتل وإعتقال العلماء العراقيين لإستجلاب خبراء موالين للصهاينة وتعيينهم بالجامعات.
«الموساد» يقود حملة ترهيب وتهجير وقتل ضد نصارى العراق لإخلاء مناطقهم بإعتبارها جزءًا من الأرض التوراتية!
▪ مصطفى البارزاني مع قادة «الموساد» في كردستان عام ١٩٦٦م.
مؤشرات وبراهين
وهناك عدد من المؤشرات والبراهين، التي تكشف سعي الصهاينة الحثيث لاستيطان العراق وتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى»، نذكر منها:
- بروز نشاط الصهاينة منذ بداية احتلال العراق عام ۲۰۰۳م، حيث يشرف ضباط «الموساد» على إعداد الكوادر الكردية العسكرية والحزبية، كما يقوم جهاز الاستخبارات الصهيوني -منذ عام ٢٠٠٥م- بمهام تدريب وتأهيل متمردين أکراد «من سورية، وإيران، وتركيا» داخل معسكرات قوات «البيشمركة» الكردية في شمال العراق.
- قيام «الموساد» -بمساعدة قوات «البيشمركة»- بقتل وتصفية وإعتقال العلماء والمفكرين والأكاديميين العراقيين «السُّنة، والشيعة، والتركمان»، بالإضافة إلى تهجير الآلاف منهم، بغية إستجلاب خبراء موالين للصهاينة، وتعيينهم بالجامعات العراقية، بالإضافة إلى قيام عناصر «الموساد» والأكراد بسرقة الآثار العراقية وتهريبها إلى الكيان الصهيوني عبر شركات الخطوط الجوية الدنماركية، والسويدية، والنمساوية، والعراقية!
- تأسيس جهاز «الموساد» بنك القرض الكردي، الذي يتخذ من مدينة «السليمانية» التابعة لإقليم كردستان العراق مقرًا له، ومهمة البنك المذكور السرّية تركّز على شراء أراض شاسعة زراعية وسكنية تابعة لمدينتي الموصلّ، وكركوك الغنيتين بالنفط، بغية تهجير أهلها الأصليين «العرب والتركمان والآشوريين» بمساعدة قوات «البيشمركة» الكردية.
- المسؤولون الأمريكيون من اليهود «ذوي التوجّه الليكودي» هم الذين حرّضوا على غزو العراق، وأستأثروا بالنصيب الأكبر من نهب العراق بعد إحتلاله، ومن أبرزهم الجنرال «جي جارنر».
- تنفيذ جهاز «الموساد» -بمساعدة المتعاونين معه من الأكراد- حملة من عمليات الترهيب والتهجير والقتل ضد نصارى العراق في «الموصل» و«أربيل» و «الحمدانية»، و«برطلة»، و«تل أسقف» و «بطماية» و«بعشيقة» و«قره قوش» ويتم توجيه إتهامات لتنظيم «القاعدة» في العراق بتخطيط وتنفيذ هذه العمليات للتغطية على منفّذيها الحقيقيين.. وهدف هذه العمليات هو إخلاء هذه المناطق والمدن من سكانها الأصليين من النصارى، وبالتالي المطالبة بها من قِبَل الصهاينة، بزعم أنها جزء من الأرض التوراتية، كما فعلوا مع الفلسطينيين تحت الإحتلال البريطاني.
- وجود عدد كبير من الشركات «الإسرائيلية» الخالصة، والشركات المتعدّدة الجنسية العاملة في العراق، والتي تمارس نشاطها إما مباشرة، أو عن طريق مكاتب ومؤسسات في عواصم عربية.. ويأتي في مقدّمتها شركات الأمن الأمريكية الخاصة التي تتميّز بالحصانة، والتي تردّد أنها في ملاحقة العلماء متخصصة -أيضًا- والباحثين وأساتذة الجامعات والطيّارين العراقيين والقيام بقتلهم.