العنوان مخطط خطير يسـتهدف الأجيال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
مشاهدات 77
نشر في العدد 1366
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
المخطط الذي يجري تنفيذه لتغيير مناهج التعليم في العالم العربي بما يتفق والرؤية الغربية ويرضي العدو الصهيوني ...جد خطير.
فمنذ بدأ عهد «الاستسلام» مع العدو الصهيوني والبند الرئيس في أي اتفاقات ينص على حذف كل ما يمت لليهود بصلة في مناهج التعليم وبناء على ذلك فقد تم حذف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن صفات اليهود الذميمة ومواقفهم الشائنة كما اختفت كل الوقائع التاريخية التي تتحدث عن حربهم للإسلام وكيدهم للمسلمين تحت شعار كاتب عن تطوير التعليم لكن الذي بدأ بعد ذلك أن الذي يبيت لتنفيذه هو مخطط شامل وفق استراتيجية غربية صهيونية تهدف إلى قلب مناهج التعليم رأسًا على عقب وصياغتها من جديد بما يخدم مخططات الغرب ويضرب الهوية الإسلامية.
وقد انطلق هذا المخطط من مصر في بداية حقبة التسعينيات وتزامن تطبيقه في بعض البلدان العربية الأخرى وبضغوط عربية صهيونية إذ نلاحظ أن ما جرى المناهج التعليم في مصر جرى مثله في تونس وغيرها من الدول العربية التي تواصلت الضغوط عليها.
وتكشف أن المطلوب ليس السكوت عما يتعلق باليهود في المناهج فقط وإنما تغييب الأجيال القادمة عن تاريخها المشرق وعقيدتها وأخلاقها وهويتها، وإذا أخذنا مصر مثالًا نجد أنه خلال فترة قليلة خرجت المناهج خالية من توجهها الديني ونصوصها التاريخية التي تتحدث عن أمجاد الأمة وبطولاتها، كما تم حذف كل ما له علاقة بالجندية والبطولة والعزة الإسلامية تحت زعم باطل هو أن التدين خطوة نحو التطرف وأن التطرف خطوة قبل الإرهاب.
وكان ذلك المخطط يتعثر بين الحين والآخر بسبب حملات الاحتجاج الشعبي والإعلامي القوية التي كشفت حقيقته وأعراضه الخبيثة، ولكنه سرعان ما كان يتواصل رويدًا رويدًا ليصيب بمعاوله كل المناهج السليمة حتى منهج التربية الدينية لم يسلم، فقد اكتشف مؤخرًا أن هناك تدابير خاصة لإفساد مناهج التربية الدينية في المدارس من خلال علمنتها وتحويلها من مناهج تنشئة على التدين الصحيح إلى مناهج لتشكيك الأجيال في عقيدتهم ونبيهم وتعليمهم أن هناك مساواة كاملة بين كل الأديان في الإيمان ووصف الجهاد في سبيل الله بالإرهاب.
ولم يقتصر هذا المخطط على التعليم العام وإنما امتد إلى الأزهر الشريف وتسلل إلى مناهجه للعبث بها، حيث تم على ثلاث مراحل خلال عقد التسعينيات حذف 50% من الدراسات الشرعية واللغوية بكل مراحل التعليم بل تجاوز هذا الحذف المرحلة الإعدادية« المتوسطة» إلى ٨٣ % ومن المرحلة الثانوية من ٦٣,٥٨% وفق مذكرة مدير الخطة والمناهج بالأزهر، وقد خفضت حصص القرآن في المرحلة الابتدائية بنسبة ٨٠ % وتم حذف علم المواريث وأبواب الحدود والجنايات من المناهج، كما تم إلغاء عشرين معهدًا متخصصًا في تخريج معلمي القرآن الكريم، ووضع العراقيل أمام إنشاء المعاهد الدينية الخاصة وكذلك أمام المدارس الإسلامية، حيث لا يوجد في مصر كلها إلا ٦ معاهد خاصة في مقابل ١٦٦ مدرسة كاثوليكية خاصة وأصبحت المعاهد الأزهرية لا تستوعب أكثر من 1% من جملة المقبولين بالصف الأول الابتدائي في مصر.
وهكذا تحولت مؤسسة الأزهر من مؤسسة تخرج أولي العلم والفقه في دين الله إلى مؤسسة تعليم عادية، وذلك ليتم توحيد التعليم كله وإدخاله في بوتقة واحدة.. بوتقة ثقافة الاستسلام والتطبيع الكاذب.
وفي مقابل ذلك تم حشو المناهج التعليمية بما يميع الشخصية الإسلامية ويحشو العقول بالتوافه من المعلومات بل وتكرس مفاهيم غير سوية تشجع على الاختلاط والانحراف من خلال الدروس التي تتضمن أحاديث عن الرقص والفسق وكذلك غرس مفاهيم تقلب عدونا التاريخي إلى صديق، وتلقي بالشبهات بل والسخرية على الشخصية المتمسكة بالدين والأخلاق ولا شك أن ذلك كله يصنع أجيالًا لا تعرف شيئا عن تاريخ أمتها ولا تدري شيئًا عن دينها وعقيدتها منسوخة الشخصية فاقدة الهوية، وهو ما يمكن من اختراقها ويسهل من قيادها إلى الاندماج مع الصهاينة.
لقد تجاوزت هذه المخططات العنوان على الدين نفسه إلى تفويض المقومات الأخرى المهمة التي تشكل شخصية الأمة من اللغة والقيم والأخلاق، وهذه المقومات إذا لم يتم غرسها من خلال المدرسة التي تعد أهم مؤسسة من مؤسسات التنشئة فسيكون شبه مستحيل الحفاظ على الهوية.
بل إن الخطر في هذه المخططات ليس محصورًا في الهوية، وهذا ليس بقليل، وإنما في تهديد تماسك المجتمعات ذاتها، بمعنى أنها ستخرج أجيالًا خالية من القيم خاوية من التدين ليس لديها رادع قصد به نزوات النفس وغوايات الشيطان فتندفع إلى العنف غير مبالية ودليل ذلك ما يجري اليوم في المجتمعات الغربية عامة التي تئن أمام موجات العنف الاجتماعي وتفشي الجريمة والإباحية بسبب انعدام الرادع الديني.
إن هذه المخططات التي تنفذها حكومات غربية بأيديها لهي أشد خطرًا عليها وعلى وجودها بل ووجود المجتمعات التي تحكمها، ولذلك فإن عليها مسؤولية كبيرة أمام الله فعليها أن تسارع بوقفة جادة لمراجعة هذه المناهج وأن تعيد ما تم حذفه وتضبط ما تم تشويهه، كما أن عليها أن تفسح المجال لكل غيور على هويته بالإسهام في هذا المجال، فالتاريخ يشهد أنه ما تخلت أمة عن دينها وقيمهاوأخلاقها إلا وكان مصيرها الاندثار.
نرجو الله أن يهيئ للأمة العربية أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل أهل المعصية ويؤمر فيه بمعروف وينهى فيه عن منكر.