العنوان مخطط التحرش الأمريكي بإندونيسيا
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 37
الأربعاء 08-مايو-2002
رفض الجيش الإندونيسي بشدة طلبًا أمريكيًّا بإرسال قوات إلى أراضي إندونيسيا بزعم القضاء على ما يسمى بالإرهاب في المنطقة. ويؤكد المتحدث باسم القوات الإندونيسية الجنرال شفري شمس الدين أن الولايات المتحدة تسعى بقوة لتحقيق هذا المطلب منذ فترة، وقال: إن إندونيسيا دولة مستقلة وذات سيادة، وتمتلك القدرة على معالجة قضاياها الداخلية وتسويتها دون مساعدة دول أخرى، وأضاف أن فكرة التعاون العسكري مع دول أخرى لابد أن تقوم على مبادئ تبادل المنفعة والتفاهم واحترام سيادة كل طرف للآخر، وأشار إلى أن التعاون المحتمل مع واشنطن هو تبادل المعلومات والأسلحة.
وقد جاءت هذه التصريحات بعد أن سربت مصادر أمريكية أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حصلت على معلومات تفيد بهروب عناصر من تنظيم القاعدة من أفغانستان إلى إندونيسيا، وأن بعضهم وصلها جوًّا بينما وصل البعض الآخر عن طريق البحر، وزعمت المصادر الأمريكية أن تلك العناصر وجدت معقلًا آمنًا في المنطقة بفضل حماية متعاطفين معهم من المنظمات الإسلامية في إندونيسيا، فضلًا عن عجز الحكومة الإندونيسية عن فرض رقابة مشددة على تلك الجماعات، ورأت أن رفض الرئيسة ميجاواتي للطلب الأمريكي بإرسال قوات إلي إندونيسيا- خشية إثارة غضب الشارع الإندونيسي- يمثل حجر عثرة لتمرير الرغبات الأمريكية.
كان الكونجرس الأمريكي قد أصدر قرارًا بحظر التعاون العسكري مع إندونيسيا بسبب ما أسماه انتهاكات حقوق الإنسان في تيمور الشرقية خلال اندلاع الاشتباكات الدامية في تيمور الشرقية ويصر الكونجرس لاستئناف التعاون العسكري مع إندونيسيا على محاكمة بعض الجنرالات المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان في تيمور الشرقية. المتحدث باسم البنتاجون اعترف ضمنًا أن هناك خطة لإرسال مجموعة من المستشارين العسكريين إلى إندونيسيا، ولكنها مرفوضة من قبل الكونجرس.
وفي هذا الصدد قال حمزة حاز نائب الرئيسة خلال لقاء مع بعض العلماء: إن إندونيسيا ليس فيها إرهابيون، وأنها لن تتوانى عن التصدي لهم والقضاء عليهم إن كانوا موجودين حقًا، وأشار إلى أن هذا الاتهام المتواصل ضد إندونيسيا برعاية الإرهاب ليس إلا من باب أننا أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، وقال: ربما يتهم بعض الأشخاص عندنا بذلك، ولكنه لا ينبغي تعميم الاتهام على كافة الشعب. قائد الجيش الإندونيسي السابق والمتهم بانتهاك حقوق الإنسان في تيمور الشرقية الجنرال ويرانتو قال: إن أمريكا لا تستطيع إرسال قوات عسكرية إلى إندونيسيا؛ لأن ذلك مرهون بسياستها الخارجية، ولكنها يمكنها مراقبة الأوضاع عن بعد. وطالب ويرانتو وزير الدفاع الحالي مطاري عبد الجليل وقائد الجيش أمير البحر ويدودو أن يكونا جادين في الرد على هذه الرغبة الأمريكية، وقال: «على الحكومة ألا تصمت أمام هذه التحديات».
وعلى نفس الوتيرة أكد رئيس مجلس الشورى، أمين رئيس أن لإندونيسيا سياستها وسيادتها الخاصة، معتبرًا أن: «إندونيسيا وأمريكا في سفينة واحدة في هذه الحرب إلا أن لدينا سياسة وسيادة خاصة لا يمكن أن نقبل الضغط الخارجي». ويرى حسين عمر رئيس المجلس الإندونيسي للدعوة أن صدور هذه الإشاعات يأتي من باب العمليات الاستخبارية الأمريكية لإثارة الشعب الإندونيسي، «فبعد أن تمكنت أمريكا من تلطيخ سمعة إندونيسيا دوليًّا، يأتي الآن دور التخطيط لشن هجوم عليها». وقال: إن الجو الديمقراطي في البلاد حاليًا مكن كل الحركات الإسلامية من النهوض إضافة إلى تحركات الشارع الإندونيسي للتضامن مع إخوانهم في الشيشان وفلسطين والمسلمين المضطهدين في العالم أجمع. ويرى كثير من الخبراء أن هذه الأحداث تأتي متزامنة مع زيارة رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى نيوزيلندا وأستراليا وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند والفلبين؛ حيث أكد اعتقاده بوجود عناصر فاعلة من تنظيم القاعدة في المنطقة.
ويرى سوريتو الخبير السابق في الاستخبارات الإندونيسية أن عملية اعتقال ثلاثة إندونيسيين في الفلبين «أو في مكان آخر» مجرد مكيدة من أمريكا وعملائها لإيجاد مبرر للزعم بأن شبكة القاعدة موجودة في المنطقة، ويقول سوريتو: إن الكذبة غير متقنة الصنع في عملية الاعتقال، لأن أخذ المتفجرات إلى الطائرة مستحيل عمليًّا في ظل الحراسة المشددة والتفتيش الدقيق. وقال سوريتو: «هناك خطة أمريكية كبرى على الساحة، وهي خطة من المخابرات المركزية». وعلى ما يبدو فإن أمريكا استغلت حلفاءها في المنطقة سنغافورة والفلبين ثم تايلاند- خاصة اتفاقها مع الأخيرة على تدريب القوات التايلاندية في حربها ضد الإرهابيين- لإثارة إندونيسيا بعد رفضها التعاون مع الولايات المتحدة للقضاء على «الحركات الإسلامية»، التي تراها تضر بمصالحها في المنطقة.