; مخاوف من تلوث مياه الشرب في عمان وأصابع الاتهام تشير إلى إسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان مخاوف من تلوث مياه الشرب في عمان وأصابع الاتهام تشير إلى إسرائيل

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1998

مشاهدات 74

نشر في العدد 1310

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 28-يوليو-1998

* وزير المياه الأردني: لا نستطيع إلقاء اللوم على أي مصدر لأنه لا يجوز أن نلقي التهم جزافًا.

سيطرت حالة من الهلع على سكان العاصمة الأردنية عمَّان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بسبب تلوث مياه الشرب الذي ظهر واضحًا في لون وطعم ورائحة المياه، وقد شغلت هذه القضية اهتمام سكان العاصمة والمسؤولين الذين استنفروا جهودهم للتعرف على أسباب التلوث، حيث أشارت أصابع الاتهام بصورة قوية إلى إسرائيل، كطرف مسؤول عن التلوث المفاجئ لمياه الشرب. 

فقد أكدت الفحوصات التي أجراها المختصون الأردنيون والخبراء الأجانب أن سبب التلوث هو مصدر تلك المياه، حيث تشكل بحيرة طبريا في الأراضي المحتلة أحد مصدرين لمياه شرب العاصمة الأردنية. 

النائب سلامة الحياري - رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني - حذر من خطورة التلوث في المياه الذي قال: إنه يرجح أن يكون مصدره إسرائيل، وتحديدًا بحيرة طبريا التي تضخ منها المياه عبر قناة الملك عبد الله، وفق ما نصت عليه معاهدة وادي عربة

وأكد الحياري وجود طحالب دقيقة في مياه طبريا لا تستطيع «الفلاتر» الموجودة في محطات التنقية التخلص منها، وطالب الحكومة بمراقبة المياه القادمة من إسرائيل وإيجاد بدائل عنها، والاقتصار على استعمال المياه لأغراض الري.

المهندس موسى هنطش - الخبير في مجال المياه – قال: إنه لا توجد في الأردن أية جهة مختصة لمراقبة المياه التي تضخ إلى الأردن من إسرائيل، وأضاف «لا يسمح لنا بذلك سواء كنا جهات رسمية أو غير رسمية»، وقال: إن مشكلة التلوث الأخيرة ليست جديدة، فمنذ أن بدأ التعاون بين الأردن وإسرائيل في مجال المياه ازدادت المواصفات السيئة للمياه التي تضخ إلى العاصمة الأردنية وبخاصة الشطر الغربي منها الذي يعتمد بصورة أساسية على المياه القادمة من إسرائيل، ورجح أن تكون إسرائيل قد قامت بخلط مياه البحيرة بمياه غير صالحة للشرب، في حين لم تستبعد مصادر أردنية أن تكون إسرائيل قد تعمدت ضخ المياه للأردن من أسفل البحيرة، حيث مواصفات المياه هناك متدنية ولا تصلح للاستهلاك البشري.

وزارة المياه الأردنية التي وجدت نفسها هي والحكومة بصورة كاملة في موقع اتهام بالتقصير، بادرت إلى اتخاذ عدة إجراءات، حيث قامت باستدعاء خبراء أجانب للتعرف على أسباب مشكلة التلوث، وقد توجه بالفعل خبيران إلى بحيرة طبريا لإجراء الفحوصات والتحليل اللازمة للتأكد من سلامة المياه المنقولة للأردن، كما قامت الوزارة بنصح المواطنين بغلي الماء لأسباب احترازية، وكذلك قامت بتخفيض كميات المياه التي تأتي من بحيرة طبريا إلى النصف في بعض الأيام، وتحدثت مصادر عن زيادة نسبة الكلور الذي تعالج به المياه بما يعادل 1.5 مرة إضافية عن الكمية المعتادة، في حين تمت مضاعفة كمية الكربون إلى خمسة أضعاف، وهو ما أدى إلى تغير طعم ورائحة المياه.

 وحاولت الحكومة التخفيف من مخاوف المواطنين الذين امتنع عدد كبير منهم في عمان عن شرب المياه مثار الجدل ولجؤوا إلى تناول المياه المعدنية، كما تزايد الإقبال بصورة غير طبيعية على فلاتر المياه ووحدات التنقية الصغيرة التي يصل ثمن الواحدة منها نحو ۱۰۰۰ دولار، حيث أشار مسؤول إحدى الشركات التي تبيعها إلى أن شركته قامت خلال الأيام الماضية ببيع كميات هائلة لم تبعها في سنوات وعلق قائلًا: «إذا واتت رياحك فاغتنمها»!!

وزير المياه الأردني منذر حدادين أكد صلاحية مياه الشرب للاستهلاك وخلوها من الجراثيم والبكتيريا، وقال: إن ارتفاع درجات الحرارة كان السبب فيما حدث، حيث أدى إلى تنشيط الطحالب، مما جعل المياه تصل إلى درجة جعلت تركيز المواد العضوية فيها ترتفع.

وردًا على توجيه الاتهامات لإسرائيل بالمسؤولية عن التلوث الذي حصل للمياه، قال حدادين: إن إرجاع سبب المشكلة لمياء طبريا هو افتراضي وتكهنات، ولو ثبت صحة اتهام إسرائيل فلن نتوانى عن مخاطبة الجانب الإسرائيلي بهذا الشأن، أشار إلى أن الوزارة أوفدت فنيين إلى طبريا للتأكد من مياهها حيث تأكدوا من وجود طحالب في تلك المياه، ولكنه أضاف: «لازلنا إلى الآن نتابع أسباب ارتفاع تركيز المواد العضوية في المياه وبخاصة الطحالب، كما أن الفحوصات تسير على خير ما يرام، لكننا لا نستطيع إلقاء اللوم على أي مصدر لأنه لا يجوز أن تلقي التهم جزافًا».

وردًا على المطالب بالاستغناء عن مياه بحيرة طبريا والبحث عن مصادر بديلة أشار حدادين إلى صعوبة ذلك، مؤكدًا أن الوزارة تبحث عن مصادر مائية نظرًا للحاجة المتزايدة للماء، وذكر الوزير أن كمية المياه التي وصلت الأردن من إسرائيل بموجب معاهدة وادي عربة بلغت نحو ١١٥ مليون متر مكعب من أصل ۲۱۵ مليون متر مكعب نصت عليها المعاهدة.

ويذكر أن تلوثًا مشابهًا حدث عام ١٩٨٧م في العاصمة عمان، حيث امتزجت المياه السطحية المعالجة مع مياه سطحية غير معالجة، مما تسبب في التلوث الذي تمت معالجته من خلال التخلص من المياه الملوثة.

وقد طالبت جمعية أردنية لحماية المستهلك بمحاسبة الجهات المسؤولة عن التقصير الذي حدث والمخالفة الصارخة لمواصفات مياه الشرب، وأعربت الجمعية عن استهجانها لتكرار مشكلة تلوث المياه وقالت: إنها تحتفظ بحقها في مساءلة الجهات المسؤولة عن التقصير.

من جانب آخر صرح وزير البنى التحتية الإسرائيلي أرئيل شارون أن إسرائيل لن تضيف كوبًا واحدًا من الماء للأردن غير ما اتفق عليه في معاهدة وادي عربة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان