العنوان مخاطر التحالف بين الصهاينة والهندوس
الكاتب مهيوب خضر محمود
تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1567
نشر في الصفحة 30
السبت 06-سبتمبر-2003
أعلن في الهند مؤخرًا عن أن الإرهابي أرييل شارون قرر القيام بزيارة إلى الهند في الذكرى الثانية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث من المتوقع أن يتصدر أجندة المباحثات موضوع الحرب على الشعبين الفلسطيني والكشميري تحت مسمى الإرهاب والتعاون العسكري.
وتكمن أهمية هذه الزيارة في أنها تعتبر الأولى من نوعها على مستوى رئيس حكومة صهيونية منذ قيام علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين في عام ١٩٩٢م.
ودقة اختيار موعد الزيارة يرى فيه مراقبون موافقة «إسرائيلية مبدئية على دعوة الهند السابقة تأسيس تحالف ثلاثي أمريكي هندي «إسرائيلي لمكافحة ما يسمى بالإرهاب هذه الدعوة أطلقها مستشار رئيس الوزراء الهندي للأمن القومي براجيش أثناء خطابه في واشنطن في الثامن من مايو الماضي أمام حفل نظمته اللجنة المشرفة على مصالح اليهود الأمريكيين في الولايات المتحدة.
والتطور الكبير الذي جرى على مسار العلاقات الهندية الإسرائيلية منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا إلى الحكم في الهند لم يعد خافيًا، فرغم الزيارات المتبادلة بين الجانبين على أعلى المستويات، وتوثيق التعاون العسكري، إلا أن زيارة وزير الخارجية الصهيوني شيمون بيريز للهند في يناير ،۲۰۰۲م عقب حادث الهجوم على البرلمان الهندي لتأكيد دعم بلاده الموقف الهند إذا ما وقعت الحرب بينها وبين باكستان بعد حشد البلدان قرابة مليون جندي على جانبي الحدود -في تلك الأزمة- هذه الزيارة تبرهن بوضوح على طبيعة التحالف الهندي الصهيوني ونوعيته.
ومن المؤكد أن تلقي زيارة شارون إلى الهند بظلالها على المنطقة، فقد أكد الناطق الرسمي باسم الخارجية الباكستانية مسعود خان قلق باكستان تجاه الأبعاد العسكرية المرتبطة بهذه الزيارة، مشيرًا إلى أن التعاون العسكري بين تل أبيب ونيودلهي له أثر سلبي على استقرار منطقة جنوب آسيا وإحلال السلام فيها، مسعود ناشد الهند أن تكف عن سباق التسلح الذي تجر المنطقة إليه، وأن تتعاون مع باكستان ودول جنوب آسيا من أجل السلام من جهة واستغلال ثروات المنطقة لتطوير الحياة الاجتماعية بدلًا من إنفاقها على السلاح من جهة أخرى.
ويرى محللون سياسيون أن قلق باكستان من التعاون الصهيوني الهندي نابع من حقيقة وصول الكيان الصهيوني إلى مرتبة الدولة الثانية في تصدير الأسلحة للهند بعد روسيا، إضافة إلى عزم الكيان الصهيوني تزويد الهند صواريخ أرو المشابهة لصواريخ باتريوت الأمريكية، لتقوم الهند بنشرها على حدودها مع باكستان، بالإضافة إلى نظام رادار جرين باين الذي يشكل مع صواريخ آرو شبكة دفاعية تمنع اختراق صواريخ معادية للمجال الجوي الهندي.
وربما كان القلق الباكستاني من تطور العلاقات الهندية الصهيونية هو أحد الدوافع وراء النقاش الدائر في باكستان اليوم حول الاعتراف بالكيان الصهيوني والذي أثارته تصريحات عدة للجنرال مشرف أخيرا، حيث تأمل باكستان -حسب مراقبين- أن نقطع الطريق على تزويد «إسرائيل» للهند بكل ما هو متطور من الأسلحة في حال اعترفت هي به «إسرائيل».
ومما يزيد من مخاوف باكستان، محاولة الهند الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن عبر «إسرائيل» وبدعم أمريكي، وهذا ما صرح به رئيس حزب العمل حاليًا شيمون بيريز في الولايات المتحدة بعد رفض فرنسا مبدأ الحرب على العراق حيث أشار إلى أن الهند أولى من فرنسا بالمقعد الدائم في مجلس الأمن، مبررًا ذلك بأنها دولة ديمقراطية، ويزيد عدد سكانها عن مليار نسمة، وما من شك في أن وصول الهند إلى مجلس الأمن يعني بالضرورة امتلاك حق الفيتو الذي سيقف عائقًا أمام محاولات باكستان الحثيثة بشأن اعتماد قرارات الأمم المتحدة السابقة كأرضية لحل القضية الكشميرية، ومن أهمها قرار الاستفتاء العام الذي -من المفترض أن يقرر من خلاله الشعب الكشميري حق تقرير مصيره في الانضمام إلى الهند أو باكستان أو حتى الاستقلال عن كلاهما.
زيارة شارون القادمة للهند تعبر بكل وضوح عن السياسة الهندية الخارجية التي ترى في تقديم العلاقة مع «إسرائيل» على علاقاتها مع الدول العربية أولوية كبرى لما فيه من خدمة لمصالحها الاستراتيجية في الوقت الراهن، وتحديدًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فحسب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية الأسبق الجنرال حميد جل فإن الهند كانت تحاول سابقًا إخفاء علاقاتها مع «إسرائيل» قدر الإمكان كخطوة تكتيكية حرصًا على مصالحها مع الدول العربية لا غير.
ومما يشير إلى تطور مسيرة اللوبي الهندي في الولايات المتحدة الأسف الذي أبدته الخارجية الباكستانية أخيرًا حول محاولة الهند وقف المساعدة الأمريكية التي تعهد بها الرئيس الأمريكي في زيارة الجنرال مشرف الأخيرة لواشنطن. وجعلها مشروطة بوقف باكستان تسلل المقاتلين الكشميريين إلى الجزء الهندي من كشمير، أو بمعنى آخر وقف ما يسمونه بالإرهاب عبر الحدود، وكان هذا الشرط تعديلًا أضيف من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي إلى مذكرة منح المساعدة الأمريكية لباكستان، ويرى محللون سياسيون باكستانيون أن هذا الأمر لم يكن ليتم لولا وقوف اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة إلى جانب الرغبة الهندية، والتي تكاد تقترب من تحقيق هدفها إذا ما تم التوقيع على التعديل وأصبح شرطًا الحصول باكستان على المساعدة الأمريكية، في حين اقترحت باكستان مرارًا نشر مراقبين دوليين على طول خط الهدنة الفاصل بين البلدين في كشمير لحل الإشكال، وهو الأمر الذي ترفضه الهند قطعيًا.
سياسة الإدارة الأمريكية التي رفضت التدخل كوسيط بين الهند وباكستان في حل النزاع القائم بينها حول كشمير تمثل تأييدا غير معلن للطرف الهندي، فقد أكد ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي في زيارته الأخيرة للهند وباكستان، أن الولايات المتحدة ستعمل على تسهيل الحوار بين البلدين، ولكنه نفى قطعيًا أن تدخل واشنطن كوسيط بين الهند وباكستان الأمر الذي ينسجم مع الرغبة الهندية التي تقول لا لطرف ثالث على طاولة المفاوضات، حتى إن الرئيس الأمريكي تجاهل دعوة الجنرال مشرف التي أعلن عنها في واشنطن أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في يونيو الماضي، والتي دعا من خلالها إلى حل القضية الكشميرية عبر خارطة طريق مشابهة لما هو حال القضية الفلسطينية، بل إن الإدارة الأمريكية تطالب باكستان العضو الأكثر فاعلية في التحالف الدولي ضد الإرهاب بوقف ما تسميه الهند بالإرهاب عبر الحدود رغم تأكيد قادة باكستان مرارًا أنها لا تقدم للشعب الكشميري سوى الدعم الأخلاقي والسياسي.
ومع انتظار نتائج زيارة شارون لنيودلهي، إلا أنه بات من المؤكد أن هذه الخيوط مجتمعة تكشف عن حقيقة مفادها أن التحالف الثلاثي الهندي الأمريكي الصهيوني إنما هو تحالف إستراتيجي سيكون له دوره البارز في المستقبل على كثير من الأصعدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل