; محنة شعب أرومو المسلم في أثيوبيا | مجلة المجتمع

العنوان محنة شعب أرومو المسلم في أثيوبيا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1986

مشاهدات 81

نشر في العدد 773

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 01-يوليو-1986

  • شعب أرومو المسلم شعب عريق احتلت أثيوبيا أراضيه منذ عشرات السنين.
  • النظام الماركسي الأثيوبي يحظر الكتب الإسلامية ويغلق المدارس العربية ويقتل الأئمة والمدرسين.

شعب أرومو شعب مسلم ينتشر أفراده في إحدى عشرة مقاطعة أثيوبية في الوقت الحاضر، كانت تعرف بمناطق أروميا قبل أن يضمها الاستعمار الأثيوبي إلى أراضيها. وهم يشكلون أغلبية ساحقة من سكان أثيوبيا. وقد بذلت الحكومة الأثيوبية الأمهرية قصارى جهدها لتجريد هذا الشعب المسلم من دينه وطمس معالمه الإسلامية منذ عهد الإمبراطور هيلاسيلاسي الذي خطب عام 1954 في الكونغرس الأمريكي وصرح بأن أهم الأهداف التي تسعى إليها حكومته هو توحيد الدين واللغة في أثيوبيا، لأن ذلك هو أول الطريق إلى التقدم. وقد عانى المسلمون من شعب أرومو ألوانًا من العذاب والاضطهاد على يد زبانية الامبراطور هيلاسيلاسي لحملهم على ترك دينهم الحنيف عنفًا وظلمًا.

النضال المسلح

لما طال عهد الظلم والاستبداد فكر شعب أرومو المسلم في طريقة لرد الظلم والاضطهاد عن نفسه فلم يجد سوى طريق النضال المسلح لتحرير أراضيه المغتصبة من الاستعمار الأمهري الأثيوبي، وتم الإعلان رسميًا عن قيام جبهة تحرير أرومو الإسلامية بقيادة الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم بن حامد في عام 1971، وبدأت الجبهة حرب عصابات ضد المحتلين وألحقت بهم خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات في عدة عمليات ناجحة وقعت في منطقة هرر وبالي ووللفا، التي هي أصلًا أراض أرومية محتلة. ولما عقب المجلس العسكري الشيوعي الجديد إلى اتهام الإسلام بأنه أداة تفرق بين أفراد الشعب الأثيوبي إلى مسلمين وغير مسلمين، وأنه لا بد من استئصال الإسلام من بلاد أرومو الإسلامية ليتاح لشعب أثيوبيا التقدم والازدهار. ومن هنا أرسل النظام عناصره إلى مناطق أرومو ليقوموا ببث الماركسية كوسيلة لضرب الإسلام في تلك المناطق.

ولتلك الأسباب ظل شعب أرومو المسلم متمسكًا بالسلاح وظلت جبهة تحرير أرومو الإسلامية تواصل الجهاد ضد السلطة الصليبية الماركسية العنصرية الأمهرية وألحقت بها خسائر فادحة وأحرزت انتصارات عديدة، لكن التعتيم الإعلامي المفروض على المنطقة حال دون معرفة حقيقة ما أصاب قوات منجستو في منطقة هرر وغيرها على يد مجاهدي أرومو المسلمين.

واستولى النظام الشيوعي

عندما استولى النظام العسكري الشيوعي على السلطة في أثيوبيا عام 1974 حاول إغفال الشعب الأثيوبي بما فيهم شعب أرومو المسلم بأن النظام الماركسي هو الطريق إلى التقدم والعدالة الإجتماعية والمساواة بين جميع فئات الشعب، وأنه سيعيد السلطة إلى الشعب فانخدع بهذه الدعاية بعض فئات الشعب وخاصة المسلمون الذين شعروا بالارتياح من جراء التصريحات الثورية التي كانت تشيد بالحرية وغيرها من الشعارات الماركسية الطنانة. وبدأ المسلمون يعودون إلى مزاولة نشاطاتهم الإسلامية متمثلة في بناء المساجد والمدارس الإسلامية وأسس المسلمون جمعية علماء المسلمين في مقاطعة هرر وغيرها من المناطق الأرومية المحتلة، لكن هذه النشاطات الإسلامية كانت عكس ما عناه النظام الماركسي عندما أطلق شعار الحرية، وفجأة أصدر النظام إعلانه المضاد للإسلام معتبرًا إياه عاملًا للتفرقة بين أفراد الشعب.

وبدأ النظام ممارسة ألوان العذاب ضد المسلمين لسلخهم عن دينهم بشكل نهائي، وتعرض المسلمون للسجن والاعتقالات التعسفية والقتل الجماعي، ولما اتضحت نوايا النظام الشيوعي السيئة تجاه المسلمين قامت جبهة تحرير أرومو الإسلامية بعملية توعية للشعب المسلم المضطهد وبيان أن النظام الماركسي المستورد غير صالح لشعب أرومو المسلم، وأن الإسلام هو الذي يضمن لهذا الشعب الصلاح والفوز والنصر على الأعداء. ولما أدرك النظام الشيوعي حقيقة ما قامت به الجبهة من توعية في صفوف الشعب رد على ذلك بمزيد من الاضطهاد واعتقل العلماء المسلمين والوجهاء الذين لديهم حماس إسلامي والجامعيين الذين تخرجوا من الجامعات العربية، ولم يكن لهؤلاء المعتقلين أي ذنب إلا أنهم قاوموا المذهب الشيوعي الفاسد، ببث الوعي الإسلامي في صفوف الشعب المسلم في مناطق أروميا الإسلامية المحتلة، وبالإضافة إلى كل ذلك منع النظام الأثيوبي المساعدات الدولية من الغذاء والكساء عن المتضررين بالجفاف من شعب أرومو المسلم كمزيد من الاضطهاد والظلم.

جرائم يجب فضحها 

ولهذا كله وجهت جبهة تحرير أرومو الإسلامية نداء إلى الرأي العام العالمي بصفة عامة وإلى العالم الإسلامي على وجه الخصوص للوقوف بجنبها في مقاومتها لممارسات النظام الشيوعي في أثيوبيا، وتطالب الجبهة وسائل الإعلام في العام وخاصة في العالم الإسلامي بشرح قضية شعب أرومو المسلم المضطهد على يد النظام الأثيوبي الماركسي. بعد هذا التعتيم الإعلامي المفروض من قبل النظام على جميع أحداث المنطقة وخاصة العمليات العسكرية الناجحة التي يحرزها مجاهدو أرومو المسلمون ضد الجنود الأثيوبيين المحتلين لأراضيهم. إن على وسائل الإعلام العالمية أن تفضح الجرائم التي ارتكبها نظام منغيستو الماركسي ضد الشعب الأرومي المسلم، فقد ارتكب النظام الأثيوبي في أواخر ربيع الثاني 1405هـ جريمة قتل جماعي في مقاطعة هرر حيث شمل القتل بعض المدرسين في مدرسة الفردوس وإمام مسجد مدينة «وكر» التي تقع فيها المدرسة المذكورة، كما أحرق جنود النظام الكتب المدرسية وفر مدير المدرسة التي كان أحد العلماء الأروميين البارزين.

وفي قرية «طنغفوا» أعدمت السلطات الأثيوبية خمسة عشر شخصًا من سكان القرية الأرومية أمام الشعب علنًا. وفي مدينة «درداوه» طلبت السلطات المحلية الماركسية من أئمة المساجد تقديم كشوف إليها تتضمن أسماء الأشخاص الذين يواظبون على الصلوات الخمس، كما طالبت تلك السلطات كل مسجد بدفع 20 ألف دولاء أمريكي مقابل خدمات المياة والكهرباء وقطعت المياه والكهرباء عن جميع المساجد في أثيوبيا إذا لم يدفع روادها تلك المبالغ.

وقد أصدر النظام الأثيوبي إعلانًا في الآونة الأخيرة بإحراق جميع الكتب الإسلامية التي تأتي من الخارج بدعوى أن تلك الكتب هي التي تعرقل تقدم انتشار الأيديولوجية الماركسية في البلاد.

وفي مقاطعة هرر أيضًا فرضت الحكومة الاثيوبية على المصلين عدم التحدث معًا وعدم التجمع بالمسجد وأمرت بغلق المساجد فور الانتهاء من الصلاة، كما حظرت استعمال مكبرات الصوت في المساجد. وأغلقت جميع المدارس الإسلامية في المدن والقرى في المقاطعات الأرومية المسلمة خاصة وفي عموم أثيوبيا عامة. كما أغلقت جميع المكتبات التي تبيع الكتب الإسلامية حتى بلغ سعر النسخة الواحدة من المصحف الشريف إلى 20 دولارًا أمريكيًا.

نداء 

وبسبب هذه الجرائم البشعة التي ترتكب ضد شعب أرومو المسلم تهيب جبهة تحرير أرومو الإسلامية بكافة حكومات وشعوب العالم الإسلامي لكي ينهضوا لنصرة هذا الشعب المسلم الذي يعاني من الاضطهاد والظلم منذ مائة سنة والذي أصبح غريبًا في وطنه «أروميا» الذي احتلته أثيوبيا منذ ذلك التاريخ البعيد. وتؤكد الجبهة أنها لن ترمي السلاح حتى تحرر كل أراضي الشعب الأرومي المسلم بإذن الله الذي يقول في كتابه العزيز ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7).

الرابط المختصر :