; محنة الشعب الاريتري في محرقة أفورقي | مجلة المجتمع

العنوان محنة الشعب الاريتري في محرقة أفورقي

الكاتب حاتم حسن مبروك

تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1531

نشر في الصفحة 38

السبت 14-ديسمبر-2002

• ثلاثة أرباع الشعب أصبحوا مهاجرين بسبب سياسات أفورقي.

• علاقته بالكيان الصهيوني قائمة منذ عام ۱۹۷۸ وأول سفارة أقيمت في إريتريا بعد الاستقلال كانت سفارة إسرائيل.

في إطار سعيه لإسقاط النظام الحاكم في أسمرة بقيادة أسياس أفورقي وإيجاد قيادة بديلة ديمقراطية تمثل كل شرائح المجتمع الإريتري - عقد التحالف الوطني الإريتري عدة اجتماعات ولقاءات مع الجالية الإريترية في السودان من أجل توحيد المواقف تجاه النظام. ولإلقاء مزيد من الضوء على هذا التحالف، ودوره في تخليص الشعب الإريتري المسلم من محرقة النظام الإريتري الجائر الذي يحارب المسلمين واللغة العربية، ولكشف علاقة أفورقي بالكيان الصهيوني التقت الرجوع محمد عثمان أبو بكر رئيس الجبهة الوطنية الديمقراطية الإريترية وأمين شؤون العلاقات الخارجية في التحالف الإريتري وأجرت معه الحوار التالي:

 • سألته عن خلفيات ارتباطه هو وزملاؤه بالسودان منذ كانوا يقاتلون لتحرير إثيوبيا من حكم هيلا سلاسي؟

فقال: علاقتنا بالشعب السوداني قوية وتاريخية، وقد درست في مدرسة (حرقيقو) في إريتريا وأغلب الأساتذة فيها كانوا من السودان بينما المنهج الدراسي من مصر وعلاقتي بالسودان بدأت عام ١٩٥٧م عندما جنت إلى السودان لطلب العلم وكنا ذاهبين إلى مصر وفي هذه الفترة زار الشهيد - عثمان صالح سبي أحد قيادات الثورة الإريترية السودان عام ١٩٥٧ والتقى قادة جماعة الإخوان المسلمين في السودان في ذلك الوقت. وكانت تربطنا مع الإخوان المسلمين علاقات قوية من خلال جمعية (العروة الوثقى) التي أسسها الشهيد محمود صالح سبي وعثمان صالح سبي في (حرقيقو). وقد وقف الشعب السوداني مع الحركات التحررية الإريترية لنيل الاستقلال من إثيوبيا وعلى الأخص الحركة الإسلامية التي تطورت الآن في حكومة الإنقاذ الوطني، وأول من اعترف بالدولة الإريترية كان هو السودان. ويمكن القول إن الحركة الإسلامية في السودان كانت هي السباقة في تأييد استقلال وتحرير إريتريا ولم تتخل عنا، وعندما حاولت حكومة الفريق إبراهيم عبود ١٩٥٨-١٩٦٤م تسليم مجموعة من الإريتريين وقفت حركة الإخوان المسلمين ضد هذا التوجه وواجهت الكثير من المشكلات.

• كيف حدث الاختلاف بينكم وبين أسياس أفورقي بعد نيل الاستقلال من إثيوبيا... وقد سمعنا في هذا الصدد عن ماس تعرض لها الشعب الإريتري تحت قبضة حكمه.. ما حقيقتها؟

كان الشعب الإريتري يحلم بالاستقلال والأمن والأمان والاستقرار في إريتريا، ولكن الجبهة الشعبية، كان لديها نيات سيئة وأجندة خاصة بها وانحراف أسياس عن مبادئ الثورة الإريترية بدأ بعد استقلال إريتريا والاستفتاء بعد عام ۱۹۹۳م، فقد رفض أفورقي مشاركة كل الفصائل ذات التوجهات العربية الإسلامية التي كانت تقاتل معه لتحرير إريتريا والهدف من ذلك أن ينفرد بالسلطة ويفرض أجندة خاصة بمحاربة اللغة العربية التي تعتبر من الثوابت الوطنية لأن الإريتريين عندما قاموا بالثورة عام ١٩٦١م كان من ضمن أهدافهم تثبيت اللغة العربية. وبعد الاستقلال رفض أفورقي اللغة العربية وبدأ يهمش المسلمين، وانفرد هو بالسلطة والقرار ولذلك بدأ في التدرج حتى أصبح، دكتاتورًا، لا يقبل أي نقد أو نصائح، وحول إريتريا إلى سجن كبير لكل من يتكلم عن اللغة العربية والديمقراطية والتعددية السياسية، واعتقل قادة الثورة الإريترية مثل محمود تيناي الذي كان من ضمن من فجروا الثورة الإريترية وبعد استقلال إريتريا أصبح رئيس برلمان المنطقة الغربية ولكن للأسف زج به أفورقي في السجن عندما انتقد إجراءاته القمعية.

وحرم المسلمين من الوظائف وخص بها المسيحيين، وتقريبًا فإن كل الوظائف الحكومية يمثل المسلمين فيها ١٪ فقط، ولذلك يشعر المسلمون بأنهم يعاملون معاملة مواطني الدرجة الثانية والثالثة فقد حرموا من التعليم ومن حقوقهم السياسية، وبدأ أفورقي يعتدي على أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث مثلًا بأن جعل البنت ترث مثل الولد، وفتح الباب على مصراعيه للإباحية الجنسية، وتزويج المسلمات من مسيحيين، وأصبحت المناضلة تتزوج بغير عقد زواج من أي مسيحي بدون ذهاب إلى كنيسة أو مسجد، وبدون أي طقوس دينية، وذلك خرقًا للدين والعادات!!..

ومن استفزازات أفورقي للمسلمين التجنيد الإجباري للفتيات واختلاطهن مع الرجال فهناك أكثر من ٥٠٠ فتاة ذهبن إلى الجبهة الأمامية للقتال ثم عدن وهن حاملات حملًا سفاحًا. وأقام أفورقي لهن معسكرًا خاصًا لوضع مواليدهن فيه وتربيتهم تربية خاصة دون أب أو أم. وهذا ما كان يفعله نظام أسياسي أفورقي قبل تحرير إريتريا عندما ربي أكثر من ۱۰۰۰ شخص بهذه الطريقة من بداية الثورة والآن هؤلاء أصبحوا أدواته القمعية والذين يحمون نظامه. وقد استفزت كل هذه التصرفات الشارع الإسلامي الإريتري وبالتالي هب الناس المعارضة هذا النظام.

• ما الفصائل التي يتكون منها التحالف الوطني الإريتري المعارض الآن؟

« جبهة تحرير إريتريا»« المؤتمر الشعبي »، «حركة الخلاص الإسلامية الإرتري الإريترية»، «جبهة تحرير إريتريا المجلس الثوري»، «الحركة الديمقراطية لتحرير إريتريا» «حركة المقاومة الديمقراطية الإريترية » جماعة المبادرة هؤلاء كانوا بداية التجمع الوطني الديمقراطي، بعدها تطورت الأمور ودخلت فيها مجموعات أخرى مثل جبهة تحرير إريتريا التنظيم الموحد الجبهة الوطنية الديمقراطية الإريترية، حزب التعاون الإريتري التنظيم الديمقراطي للبحر الأحمر، وقد دخل هؤلاء في تنظيمات جديدة للتحالف، وقد تسببت مشاكساته مع الدول المجاورة كهجومه على إثيوبيا ومشاكسته مع اليمن واعتدائه على السودان كل هذا خلق حالة عداء ضده من الدول المحيطة به، وأيضًا تشجعت هذه الدول عندما أصبح التحالف المعارض قوة حقيقية يتشكل من كل الكيانات والفاعليات الإريترية جغرافيًا وعقائديًا وسياسيًا من كل الوان الطيف، وقد أصبح التحالف قوة وشكل قيادة سياسية موحدة وشكل آليات للخطاب السياسي والإعلامي والدبلوماسي والعسكري الواحد، وبالتالي وحدنا الجيش المتكون من الفصائل المتفرقة على الحدود الإريترية، وفي الناحية الإعلامية كان لدى كل فصيل إذاعة منفصلة والآن وحدنا صوت الإذاعة ليكون واحدًا والبث لمدة ٤ ساعات باللغة التغرية والعربية موجه إلى داخل إريتريا ودبلوماسيًا سنتحرك إلى كل الدول العربية لتعرفهم بخطورة هذا النظام على الأمن القومي العربي.

لقد أصبح اللاجئون الإريتريون بعد الاستقلال أكثر من مليون لاجئ خارج إريتريا ثم انضم إليهم نصف مليون وباقي الشعب داخل إريتريا يصل إلى نصف مليون فقط وفي معسكرات، وبالتالي فالمواطن الإريتري يعاني من المجاعة والفساد الأخلاقي والتحالف الوطني الإريتري، لم يقل أنه البديل الوحيد في الساحة الإريترية بل العكس فقد فتح بابًا للحوار، ودعا إلى مؤتمر وطني قومي مؤتمر الحوار الوطني سيعقد خلال 4 شهور في السودان إن شاء الله تجمع فيه كل الفاعليات السياسية الإريترية الموزعة في قارات العالم مع الأحزاب الموجودة خارج إطار التجمع وسنقرر في المؤتمر ماذا سيكون مصير إريتريا: ماذا يكون بعد سقوط نظام أسياس أفورقي؟ كيف تحكم إريتريا؟ وما حقوق المسلمين والمسيحيين وعدم تعدي طرف على آخر والتعايش بين الطرفين في سلام وأمان في داخل إريتريا..

• ما تعليقكم على هجوم قوات أفورقي على السودان، وقبل ذلك على إثيوبيا واليمن؟

طبعًا نظام أسياس مع الأسف أصبح يشكل خطرًا ليس على الشعب الإريتري فقط بل على الجيران، وكما نعلم فقد بدأ بالحرب مع اليمن في جزر حنيش بأجندة خارجية للأسف وبعد انتهاء أزمة جزر حنيش زج الإريتريين في حروب داخل إفريقيا في الكونغو، ورواندا، ودخل في حرب مع إثيوبيا، التي خلفت أكثر من ٧٠ ألف قتيل، وأكثر من ٨٠ ألف سلموا أنفسهم إلى إثيوبيا، وكثيرون هربوا إلى السودان واليمن وجيبوتي، ولذلك بدأ الجيش ينهار ومع هذا أعاد أفورقي ترتيب جيشه من جديد ودخل في حرب مع السودان. وقد أدان الإريتريون في الداخل والخارج هذا الاعتداء وكل فصائل المعارضة لأنه اعتداء غير شريف وغير كريم لأن السودان وقف معنا وقت الشدة مع الثورة منذ بدايتها في أوائل الستينيات واستقلال إريتريا وأدى اعتداء نظام أفورقي على السودان إلى إحداث انقسام كبير داخل الجيش الإريتري وتم اغتيال من رفض الاشتراك في الحرب وهناك من أدخله السجن مثل كبار الضباط ومنهم من هرب خارج إريتريا عبر زوارق بحرية وما زال الهروب مستمرًا، وهناك وحدات عسكرية داخل الجيش تمردت وترفض الحرب ضد السودان، ومجموعة أخرى من قيادات الأركان الموجودة في دانقولو» أعلنوا رفضهم الحرب ضد السودان..

• وماذا عن علاقة أفورقي بالكيان الصهيوني؟

علاقته مع الصهاينة ليست بالشيء الجديد فهي قائمة منذ عام ۱۹۷۸م أيام الثورة الإريترية. وقد أقام الإسرائيليون اتصالات معه والتقوا به واتفقوا معه على أن يدعموه سرًا ويرفعوا عنه الفيتو الأمريكي ويساندوه في الاستقلال بشرط السماح لهم بإقامة قواعد عسكرية وألا يربط إريتريا بالدول العربية والأمة العربية والجامعة العربية وأن يلغي اللغة العربية وتدريسها، ويهمش المسلمين ويشكل أداة تخريب ضد دول الجوار بدءًا بالسودان ثم إثيوبيا واليمن ومصر.. ولذلك فإن أول سفارة أقيمت في إريتريا بعد الاستقلال كانت السفارة الإسرائيلية، وما زال نظام أفورقي على علاقة قوية واستراتيجية. مع الإسرائيليين أمنيًا واقتصاديًا وثقافيًا وتعليميًا. ولدى أفورقي، أيضًا دور في القرن الإفريقي بتخطيط من الكيان الصهيوني.

• يتخوف بعض المراقبين من أن سماح الحكومة السودانية للتحالف الإريتري بممارسة نشاط سياسي معارض لإريتريا يمكن أن يشعل حربًا جديدة في القرن الإفريقي بين السودان وإريتريا؟

أولًا: هذا التخوف ليس في محله فالسودان صبر كثيرًا وقدم الكثير وتنازل كثيرًا لأسياس ولكن أسياس لا عهد له ولا وفاء والسودان كان صادقًا في تعامله مع أسياس وحريصًا على عدم الدخول في حرب مع إريتريا احتراما للشعب الإريتري ولكن النظام استغل هذا الأمر وأخذ يعادي السودان بكل ما يملك من إمكانات ودعم المعارضة السودانية بملايين من الدولارات بدعم خارجي أيضًا وأجندة خارجية خلقت مشكلات ومتاعب للسودان وبالتالي أصبح أسياس أداة لتلك الأجندة الخارجية وأضاف عليها اعتداءه الأخير على شرق السودان منطقة همشكوريب، والآن يحاول احتلال مدينة كسلا السودانية لكن كثيرًا من الجنود رفضوا ذلك ولا يزال مستمرًا في عدائه للسودان، وبالتالي يقف السودان هذا الموقف مع المعارضة في حالة دفاع مشروع عن النفس.

• ما معلوماتكم عن قوات المعارضة السودانية المسلحة داخل إريتريا وعلاقتها مع أسياس أفورقي؟

المعارضة السودانية في إريتريا تجد الدعم السياسي والعسكري من نظام أسياس أفورقي وللأسف فقد وجدت كل الترحاب والتأييد من نظام الجبهة الشعبية الحاكمة. ومازالت، ولديهم إذاعة وقوات عسكرية، وإذا كان لديهم مئة عسكري سوداني فإن أفورقي يدعمهم بألف عسكري إريتري ويمدهم بالمدفعية والدبابات، وأجندته قطع خط أنابيب البترول السوداني وقطع طريق الخرطوم - بورتسودان القومي. إنه يسعى لشل التنمية في السودان وخلق قلاقل ومشكلات حتى لا تنجح مفاوضات السلام في مشاكوس بين الحكومة السودانية وحركة قرنق.

• ما رسالتكم للدول العربية والإفريقية؟

رسالتنا.. أولًا: هذا النظام لا يمثل الشعب الإريتري منذ استقلاله فهو لم ينتخب بل فرض نفسه بالقوة وأصبح يمارس الإرهاب والقتل والسجن، وسمته تدمير البنية الأساسية للشعب الإريتري في كل مؤسساته، وأصبح هذا النظام يشكل خطرًا على دول الجوار وعلى الدول العربية كلها. وبالتالي يجب على الدول العربية أن تقف وتساند التحالف الوطني الإريتري، للخلاص من هذا النظام.

 

الرابط المختصر :