; سياحة القلب المؤمن - مواقف خالدة (الحلقة السادسة) محمد بن مسلمة الأنصاري | مجلة المجتمع

العنوان سياحة القلب المؤمن - مواقف خالدة (الحلقة السادسة) محمد بن مسلمة الأنصاري

الكاتب بابكر العوض العبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978

مشاهدات 102

نشر في العدد 393

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 04-أبريل-1978

الفدائي المسلم الذي كسر شوكة اليهود في عصر النبوة، الذي عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم على قتل زعيم اليهود كعب بن الأشرف الذي أذى الرسول صلى الله عليه وسلم.

نبذة عن كعب اليهودي:

1- كان كعب بن الأشرف طويلًا جسيمًا يجيد الشعر.. ساد يهود الحجاز بكثرة ماله.. لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جاء أحبار اليهود من بني قينقاع وبني قريظة إلى كعب بن الأشرف ليأخذوا صلته على عادتهم، فقال لهم: ما عندكم من أمر هذا الرجل؟ فقالوا: هذا الذي كنا ننتظره.. ما أنكرنا من نعمته شيئًا. فقال لهم: قد حرمتم كثيرًا من الخير.. ارجعوا إلى أهليكم فإن الحقوق في مالي كثيرة، فرجعوا عنه خائبين، ثم رجعوا إليه وقالوا: إنا عجلنا فيما أخبرنا به أولًا ولما استنبأنا علمنا أنا غلطنا وليس هو المنتظر؛ فرضي عنهم ووصلهم وجعل لكل من تابعهم من الأحبار شيئًا من ماله.

2- كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشعاره ويحرض كفار قريش على قتاله، وكان كعب من أشد الناس أذى للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين.

3- عاهد النبي صلى الله عليه وسلم ألّا يعين عليه أحدًا فنقض العهد وسبه وسب أصحابه.

4- ومن عداوته أنه لما قدم البشيران بقتل من قتل ببدر وأسر من أسر، قال كعب: أحق هذا؟ ترون أن محمدًا قتل هؤلاء الذين يُسمي هذان الرجلان؟ فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم فبطن الأرض خير من ظهرها. فلما أيقن ورأى القتلى مقرنين كبت وذل، وخرج إلى قريش يبكي على قتلاهم ويحرضهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم.

5- رجع إلى المدينة فتغزل في نساء المؤمنين وذكرهن بسوء.

6- ذات مرة صنع طعامًا وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به. دعاه فجاء صلى الله عليه وسلم ومعه بعض أصحابه فأعلمه جبريل عليه السلام بما أضمروه بعد أن جالسه؛ فقام يستره بجناحه فلما فقدوه تفرقوا.

استباحة دم ابن الأشرف: عندما استمر كعب بن الأشرف على أذى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: من ينتدب لقتل كعب؟ قال محمد بن مسلمة رضي الله عنه: أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت. وفي رواية: أنت له. ثم قال له: إن كنت فاعلًا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ رضي الله عنه فشاوره.

الخطة المحكمة: شاور محمد بن مسلمة رضي الله عنه سعد بن معاذ فقال له سعد: توجه إليه واشكُ إليه الحاجة وسله أن يسلفكم طعامًا، فمكث محمد بن مسلمة ثلاثًا لا يأكل ولا يشرب إلا ما تعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال: لم تركت الطعام والشراب؟ قال: قلت لك قولًا لا أدري هل أفين لك به أم لا؟ قال: إنما عليك الجهد، ثم أتى أبا نائلة وعياد بن بشر والحرث بن أوس وأبا عبس بن جبر، فأخبرهم بما وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله فأجابوه وقالوا: كلنا نقتله. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله: لا بد لنا أن نقول أي قول غير مطابق للواقع يسر كعبًا لنتوصل به إلى التمكن من قتله، قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك، فأباح لهم الكذب لأنه من خدع الحرب وكأنهم استأذنوه في أن يشكوا منه ويعيبوا دينه. فجاء محمد بن مسلمة إلى كعب بن الأشرف فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة ونحن ما نجد ما نأكل وإني قد أتيتك أستسلفك. قال كعب: وأيضًا والله لتملنه قال: إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين. وفي رواية: أن تسلفنا طعامًا، قال: وأين طعامكم؟ قالوا: قد أنفقناه على هذا الرجل وعلى أصحابه، قال: ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل؟ ثم أجابهم أن يسلفهم وقال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: وكيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار علينا، ولكن نرهنك اللامة يعني السلاح، فواعده أن يأتيه وجاء أيضًا أبو نائلة وقال: ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد أن أذكرها لك فاكتم عني، قال: افعل، قال: قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل؛ حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف.. أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن تسلفنا وسقًا أو وسقين. وفي رواية: أن تبيعنا طعامًا ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك، وإن معي أصحابًا على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن إليهم ونرهنك من الحلقة- الدرع- ما فيه وفاء. وكان أبو نائلة أخًا لكعب من الرضاع ومحمد بن مسلمة ابن أخيه من الرضاع، فجاء محمد بن مسلمة وأبو نائلة ومعهما عباد بن بشر والحرث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر وكلهم من الأوس، ولما فارقوا النبي صلى الله عليه وسلم مشي معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال: انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته وكان ذلك بالليل، وكانت الليلة مقمرة فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه وكان حديث عهد بعرس فناداه أبو نائلة ثم بقية أصحابه فعرفهم فوثب في ملحفته فأخذته امرأته بناحيتها وقالت: إنك امرؤ تحارب، وإن أصحاب الحروب لا ينزلون في مثل هذه الساعة، قال لها: إنه أبو نائلة لو وجدني نائمًا ما أيقظني، فقالت إني لأعرف في صوته الشر وفي رواية: أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو ابن أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة.. إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه ثم قالوا له: هل لك يا ابن الأشرف أن تمشي إلى شعب العجوز- اسم موضع كان قريبًا منهم- نتحدث به بقية ليلتنا فقال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة ثم إن أبا نائلة أدخل يده في باطن رأسه ثم شم يده فقال: ما رأيت كاللية طيبًا أعطر منه ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها وأمسكه من شعره وقال اضربوا عدو الله وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتأبد في صدغيه، فلما تمكن أبو نائلة أو محمد بن مسلمة من إمساكه ضربوه بأسيافهم، وقد صاح عدو الله صيحة منكرة وصاحت امرأته يا آل قريظة والنضير مرتين، فلم يبقَ حصن إلا أوقدت عليه نار.

قال محمد بن مسلمة: فوضعت سيفي في ثنيته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله فحزوا رأسه واحتملوه في مخلاة كانت معهم، واجتمعت اليهود من كل ناحية فأخذوا على غير الطريق ففاتوهم، فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي، فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أنهم قد قتلوه، ثم انتهوا إليه فأخبروه بمقتل عدو الله فقال: «أفلحت الوجوه» قالوا: ووجهك يا رسول الله ورموا برأسه بين يديه؛ فحمد الله على قتله لعنه الله.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أصاب ذباب السيف- الحرس بن أوس بن معاذ- رضي الله عنه فجرح في رجله أو في رأسه حتى نزف الدم، فتفل صلى الله عليه وسلم على جرحه فلم يؤذه بعده.

جبن اليهود وخوفهم:

خافت اليهود بعد مقتل عدو الله فليس بالمدينة يهودي إلا وهو يخاف على نفسه. وفي رواية: فلما أصبح صلى الله عليه وسلم قال: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه» فخافت اليهود فلم يطلع من عظمائهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت وفي رواية: فأصبحت يهود مذعورين فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكرهم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين فخافوا فلم ينطقوا، ثم دعاهم أن يكتبوا بينهم وبينه صلحًا، فكان ذلك الكتاب مع علي رضي الله عنه.

جزى الله الصحابي الجليل محمد بن مسلمة ومن معه، وأعز الله المسلمين المتمسكين بالدين الذين يقتدون بسلفنا الصالح حتى يذلوا اليهود أعداء الدين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. وإلى اللقاء في الأسبوع القادم مع صحابي جليل آخر.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

879

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك

نشر في العدد 25

102

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

مواكب الشهداء (25)

نشر في العدد 36

114

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

مِن ذِكرَى بَدر..!