العنوان أدب (العدد 685)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1984
مشاهدات 77
نشر في العدد 685
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 02-أكتوبر-1984
محطة
علمت بهجرتك الدنيا: إن الباطل مهما انتفش.. هباء!
والحق إذا حملته يد الصدق.. تمدد في كل الأرجاء الضعف سبيل للعزة.. إذ يلبس ثوب الشهداء.
والقوة مهما زادت واشتدت تتهاوى عند ثبات الضعفاء! فمتى تهجر أمتنا الضعف، لتنقذ هذا العصر المثقل...
..من بأس الكبراء؟
راجي
الأدب الإسلامي ودور الإنسان المسلم في العالم
«الاستخلاف»
بقلم الدكتور محمد عادل الهاشمي
الأدب الإسلامي طريق أدبي يخط طريقه بقوة في عالمنا المعاصر، فيمنح الإنسانية آفاقًا طالما تطلعت إليها، من هذه الآفاق التي تجعل للحياة قيمة ومعنى تأكيد إنسانية الإنسان بالاستخلاف، بوصفها غاية وجوده في الحياة.
لقد كرم الله الإنسان حين اختصه بالمهمة الكبرى وهي الاستخلاف عنه في الأرض، وأهله لذلك وأعده بحسن الخلق والفطرة والوحي ومقومات التكريم التي جعلت منه سيد الأرض، ولقد حمل الإنسان هذه الأمانة زمنًا ورعاها، ثم تراخت يده، وعطلت هذه المهمة بما جلب للبشرية خسارًا ودمارًا، لذلك فالإنسان المسلم مدعو اليوم إلى استئناف مهمته لخير البشرية وهداها.
ويأتي الأدب الإسلامي -في إبداع أدبائه- خير مبتعث لدور الإنسان المسلم في العالم، يحمل إلى البشرية الخير والطلاقة والارتفاع مستأنفًا مهمته التي عرفه العالم بها رائدًا إلى الحياة الإنسانية التي ما عرفتها البشرية إلا في ظلال الإسلام.
ابتعاث دور المسلم في العالم
لقد حمل الإنسان المسلم الأمانة إلى بني الأرض على مستوى لم تعهده البشرية من قبل ولا غرو فإنه مكلف بالاستخلاف عن الله في الأرض لإنفاذ الغاية التي خلق الله لأجلها الوجود. وفي ذلك ارتقاء بإنسانية الإنسان لم يبلغه تصور آخر، يقول إقبال مذكرًا الإنسان المسلم بدوره: «إنك غاية وجود هذا الكون، ولأجله خلق الله هذا العالم وأبرزه إلى الوجود، وأنت البغية المنشودة التي هام في سبيلها الهائمون، وحار الوصول إليها الباحثون»
ولعل العالم اليوم أحوج ما يكون إلى رسالة الإنسان المسلم، وابتعاث دوره ومهمته فيه من جديد.
وقد أسهم شعراء الأدب الإسلامي في ابتعاث دور الإنسان المسلم فأخذ كل منهم يقذف إلى الوسط الأدبي بلون من روح هذا الابتعاث والاستنهاض له.
هذا عدنان نحوي يرسم آفاق دور الإنسان المسلم في العالم بما يتراءى له في تاريخنا الإسلامي من منجزات:
عودي لمغناك في الساحات وارتقبي عرائس المجد.. خفق النصل والقضب
هنا حماك الذي خلفته زمنًا يهيجه منك عطر الشوق والنسب
هنا الميادين أصداء الفتوح بها موج بكل ندى الساح مختضب
مواكب رفعت في كل معركة راياتها خافقات العود والعذب
تمضي مع الدهر والقرآن ينشر من ظل عليها ندى وارف رحب
يصوغها الحق بنيانًا على سنن وآية من كتاب الله لم يرب
نبعًا يروى من الأيام مجدبها ويزرع الخير في واد وفي رحب
ويصور محمود حسن إسماعيل دور الإنسان المسلم فيجلو ما نهض به محمد عليه الصلاة والسلام من حركة تحريرية للإنسان أذابت الطغيان وألقت إنسانية الإنسان:
من ها هنا، والنور لم يغفل سناه أبدًا
وراية الإسلام، لم يترك ضحاها أحدًا
وكيف؟ والسماء خطت فوقها. محمدًا
محرر الإنسان، داهي الرق والهوان في جبينه
بثورة شبت على تكالب الأغلال في يمينه
فذوبت قيوده بصيحة القرآن
وأضرمت وقوده في جبهة الطغيان
وحررت وجوده من قبضة الأوثان
وحرمت سجوده إلا إلى الرحمن
من ها هنا حداؤها مد الخطى وسار في قوافله
وفجر الضياء، يسقي ظلمة الوجود، من مناهله
دور الإنسان المسلم في العالم نور وضياء لأمة الإسلام وللناس كافة هاضت جناحاه في عهد الضياع، ولكن روح الوثبة في الأعمال تنادي بعودة الإنسان المسلم لتسلم دوره من جديد، يقول عدنان نحوي مستنهضًا في المسلم المعاصر وثبة الإيمان، والقيم بأداء الأمانة.
أخي... ألا تصحو... أتبقى ممزقًا شتيتًا على الأهواء تلهث جاريا
تقدم... فما زالت لدينا بقية من العزم تستنهض عصورًا خواليا
هلم... فما زالت بقية نخوة إذا عصفت هزت جبالًا رواسيا
فواعجبا يا دار.. كم هزك الهوى وكم لج في ساحاتك الشوق داعيا
أولئك أنساب البطولة جردوا على الروع أنصالًا وشقوا الدواجيا
يصوغهم الإيمان جوهر همة وينثرهم بين الليالي دراريا
فأي الروابي لم ترو دماؤهم على نفحات المجد تزكي معاليا
من الصين تنفض الورود بعطرهم إلى المغرب الأقصى وتزكي النواديا
وتثير حميا الابتعاث شريف قاسم، فإذا بالبطولات الإسلامية رجع النداء، وملئ السمع والبصر في رؤيا شاعر:
فأين البطولات التي قد تسعرت فما وهنت عزمًا ولا أخرت رجلا؟
وأين صدى التكبير يجتاح ما عتا ويملى على الأرض الكرامة والفضلا
وأين الحماة الصيد من أمة الهدى يعيدون للدنيا الصباح الذي ولى
أراهم بروحي قادمين كأنهم تدفق سيل في المدى يدفع السيلا
أتت من بطون الغيب لاهبة الظبا كتائب للرحمن تقتحم الهولا
ترد جماح المعتدين أبية وتلوي يد الطغيان والغدر والختلا
وتسمع أذن الدهر تكبير أمة وتروى بأحدث الوجود لها فضلا
الله أكبر
هذه أبيات مختارة من قصيدة الأخ أدهم فريد، وهي مهداة إلى الشباب المسلم في فلسطين تحت عنوان:
أمل تدفق في دمي ينبي بأن الليل أدبر
والنور يسطع في فؤادي مشرقًا حلوًا معطر
والحق يدفعني إلى دنيا الكفاح إلى المعسكر
ويقودني في موكب الأحرار للنصر المؤزر
ويظل يهتف من خلال جوانحي «الله أكبر»
أمل تدفق في عروقي يبعث العزم الوطيد
هذي أخي هي دعوة الإسلام تزحف من جديد
وتظل تمعن في التقدم لا تبالي بالعبيد
فغدًا سنرجع مجدنا ونعيد ماضينا التليد
ومع انطلاق النور في الآفاق في الفجر الوليد
صوت المؤذن سوف يعلو هاتفًا «الله أكبر»
أمل تدفق فؤادي ساكبًا فيه الضياء
فأنار قلبي بالرشاد وقادني نحو العلاء
فغدوت أنهل من كتاب الله من شرع السماء
ومشيت أحمل مشعل الإسلام وضاء السناء
فإذا بصوت الحق يهتف عبر أجواز الفضاء
ويصيح في سمع الوجود مرددًا «الله أكبر»
أمل تدفق مترعًا روحي بأشواق العقيدة
فإذا بها للثأر تمضي تسمع الدنيا نشيده
وتسير في ركب الهداية نحو غايتنا الرشيدة
ومع الجموع الزاحفات إلى فلسطين الشهيدة
سيعود طيف «صلاح» يزخر بالبطولات المجيدة
وإذا صدى «حطين» يرجع داويًا «الله أكبر»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل