العنوان أدب: (العدد: 613)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983
مشاهدات 56
نشر في العدد 613
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 22-مارس-1983
محطة
من
يشري هذا الجمر الساكن في قلبي
لا
يهدأ لفحًا وضراما؟
من
يبدلني من هذا الشوق اللاهب في صدري
بردًا
وسلامًا؟!
من
يأخذ مني هذه الحرقة تشعل جفنيَّ
ويعطيني
حلمًا.. فأناما!!
آه..
ما
أتعس من يملك في هذا الزمن القاسي
قلبًا يلقاه
حطامًا؟
*****
اصبروا يا إخوة الإيمان
كنت
يومًا حين أتلو قصة الأخدود أبكي
ألمًا
أو أتوجع!
وإذا
ما مر في ذهني حديث ابن الأرت
أتلوى
أتفجع..
لم
أكن أدري بأن الأمر هذا
سوف
يتلى.. سوف يتبع..
بعذاب
من جحيم.. حممًا تدوي.. ومدفع
لم
أكن أعلم أن الظلم فينا.. سوف يخضر ويمرع..
لم
أكن أدري بأن الحزب وحش.. غجري بل أفظع!
زكريا
أيها المبعوث في شعب الأفاعي..
سوف
تسمع:
أن
شعبًا عبَدَ الله بصدق.. ألف عام يتقطع..
بصنوف
من عذاب..
مثلما
حل بيحيى.. بل وأوجع!
ولقد
جاء زمان الخزي يا صحبي.. على أيدي فئات طائفية!!
قطعت
شعبًا بريئًا... مزقته.. دمرته بسهام تترية!!
يا
رؤوس الظلم في كل بقاع الأرض... هاتوا...
أخبروني...
هل
عرفتم سبل التعذيب..
في
الشعب الأمين؟
هل
رأيتم كيف يلهو الحاكم الجلاد في بقر البطنون؟
وبتقليع
العيون؟!
كيف
يلقى الفارس المغوار.. في جوف السجون...
فيلاقي
سبل التعذيب ألوانا وأصنافًا كثيرة
هل
عرفتم أن في «البستيل» قومًا قد أذيقوا كل هون..
هل
عرفتم ما جرى في دير ياسين.. من الهاجانا...
في
الشعب الأمين؟
فلعمري
كل هذا.. هو أدنى... بكثير...
من
أفاعيل اللعين...
في
ربى أم الفداء
أيها
المعلون في الأرض لوا.. الله أكبر...
سوف
يطلع... فجركم مثل شعاع الشمس وضاء... وأروع..
زكريا
قتلوه... زكريا صلبوه.. بمناشير حديد نشروه فتقطع!
لم
يهن للكفر يومًا..
لا
وما كان ليركع!
زكريا
ظل حيًا.. في سجل الخلد..
في
القرآن..
في
الجنة يرتع..
ظل
ذكرى لأولي الألباب..
تبدو
علمًا يعلو ويلمع
فاصبروا
يا أخوة الإيمان
في أم الفداء
ها
هو النور بدت أضواؤه تزهو وتسطع!
ها
هي الرايات في الأفغان..
طارت... خافقات... تتضوع
وهوت
أعلام روسيا...
وصارت.. كهباء... تتقطع!!
تحت
أقدام كماة عرفوا الحق
فساروا
رغم رشاش ومدفع
يسألون
الله نصرًا
فإذا
الرحمن يسمع
وإذا
روسية الطاغوت تنهار وتركع!
للأخ إسماعيل العمري
قصة قصيرة
بدل
السيف سيفين
كنا
ثلاثة من- السعادين- شققنا الأرض وخرجنا، نقترف كل شقاوة ويستغوينا كل
جديد، لم نكن مشايخ ولا حتى نصلي كل الأوقات. ولكن مئذنة طويلة،
بابها مفتوح، في مسجد يبنى حديثًا، تستحق الزيارة، وفي يوم كنا عائدين من المدرسة،
غافلنا الأعين وتسللنا إلى المئذنة، وفي القمة تعالى صياحنا، كل منا يريد أن يرى
الآخر موقع بيته، ولم يتنازل أحد منا ليستمع، الكل متكلم، لكننا صمتنا فجأة، ففي
الأسفل شخص يصيح، فكرنا أن نلقي بأنفسنا من الأعلى، أو نلتصق بحائط المئذنة، أو
ننام على الأدراج فنصبح درجة! أخيرًا وكالقطط المسكينة نزلنا، ظرفاء ومؤدبين،
لكنه ابتسم في وجهنا وقال: ماذا كنتم تفعلون في الأعلى فقلنا له: كنا نصلي، فضحك
وقال أفي المئذنة تصلون، تعالوا صلوا في المسجد.
حقيقة
أنا لم أكن متوضئًا ولكنني صليت العصر خوفًا، وهذه المرة الوحيدة التي صليت بها
دون وضوء، ففي كل مرة كنا نزوره بعدها، كنت آتيه متوضئًا، وكنا نصعد المئذنة أولًا
بعدها نجلس للكلام. وعندما نفارقه كنا نختلف على ما يخرج من فمه أهو نور؟ أم
أن أسنانه بيضاء؟ أخيرًا نتفق مازحين على أنه يضع في جوفه ضوء وبطارية.
في
المدرسة طلبة كثر.. ولكن البارز منهم قلة، وعندما يقف ثلاثة بارزون أمام
المدير يطالبون بمسجد فعليه السمع والطاعة، فهؤلاء شياطين يقودون كل مستجد من
الموضات في المدرسة.. والمدير لا يرغب طبعًا أن يقودوا له حملة إضراب وتكسير
طالما تشوق الطلاب إليها كثيرًا، فطرنا إلى صاحب المئذنة نستوفيه شرطه. فكلما
طلبنا منه أن يكلمنا بالسياسة رفض وقال حتى تفتحوا مسجدًا في مدرستكم، وها هو
المسجد قد فتح.
أتدرون
ماذا قال: السياسة أن تسوس نفسك لله. فتمزقنا غضبًا. حقيقة هو رجل جبان،
مع أننا نحبه لكننا نراه جبانًا. حتى لحيته كان لا ينميها وكلما لاقيناه تملص
وقال: حتى تبدو لحاكم. وسرعان ما بدت هذه اللحى. ليست باللحى
تمامًا. فلقد كان يقول لنا: حافظوا على زغب السفرجل فهو شرفكم. فنضحك
معه، مع أن كلمة شرفكم هذه لم تعجبنا، فنحن نعرف الشرف شيئًا سهل الإراقة، وكم
كنا نجد لذة في أن نرمي الشرف العسكري كله أرضًا، أو نرميه بالحجارة، لأن قبعة
العسكري كانت تتكفل بحفظه. فما علاقة الشرف باللحية؟ فإن من يمس لحيتنا
نقتله نمزقه نقطعه بالأسنان، فاللحية شرف ما بعده شرف.
على
كل وإن أنمى صاحب المئذنة لحيته فاعتقادنا بحينه راسخ لكل أمر مبررات تؤجله.. بارد
كالثلج.. مع أنه يلعب بالنار.. وأخيرًا حركته النار؛ لأن قتلوني كما
فعلوا ببشار، أو عذبوني ونتفوا لحيتي شعرة شعرة كما فعلوا ببراء، لكن الأمر أسهل
بكثير من أن أزيل لحيتي بيدي، سدت الطرق من أمامي، ووقع ما لم أتوقع، وطريق
الانتقام صعب ومجهول المنال.
هويتي
لحيتي فضاعت الهوية. عندما التقيت به لم أعرفه بدون لحية ولم
يعرفني. وأطلعني على رسالة من صاحب المئذنة الفار قال فيها: أيها
الإخوان: إذا غدت لحاكم خشنة فشفرات نسيت تنفعكم. أخيرًا تحركت
الثلوج. ورأينا الطريق. طريق السيوف فرسمنا حول قرآن رسمه في النهاية
بدل السيف سيفين!
محمد حسناوي
السم في الدسم (1)
جورجي
زيدان
لقد
اتخذ خصوم الفكر الإسلامي الأدب العربي منطلقًا للهجوم على معتقدات أمتنا
الإسلامية وأصالتها- فكتبوا كتاباتهم المزيفة الكاذبة الخادعة ونشروها بين شباب
أمتنا فأخذ الشباب هذه السموم الناقعة وأعجبوا بهؤلاء الكتاب دون أن يعرفوا حقيقة
هذه الأفكار المنهزمة التي هدفها الوحيد تشويه تاريخ إسلامنا العملاق، ومن
هؤلاء الذين نشروا هذه المبادئ الدخيلة والأفكار المستوردة «جورجي
زيدان» و«طه حسين» و«سلامة موسى» و«لويس عوض» و«فيليب
حتى» و«أنطون سعادة» و«قسطنطين زريق»... إلخ. هؤلاء بعض ممن
كتبوا السموم القاتلة لكل الفضائل والقيم باسم الأدب العربي وزيفوا تاريخ الإسلام
وعبقريته، فلكل واحد منهم دور في هدم قيم الأمة ويجب على كل شاب مسلم أن يعرف
أن هؤلاء ما هم إلا تلاميذ صغار في مدارس المستشرقين وها نحن مع «جورجي
زيدان» صاحب الدار الصليبية والتي سماها إمعانًا في التضليل «دار
الهلال» وهو أحد مزوري تاريخنا الحديث والقديم الذي عمل على مسخ التاريخ
الإسلامي وطمس معالم الحضارة الإسلامية الصافية والتشكيك في وحدة العقيدة والفكر
في الأمة الإسلامية الواحدة.. ولد جورجي زيدان في بيروت
في 14 ديسمبر سنة 1861م. وفي الخامسة من عمره أرسله أبوه
ليتعلم في إحدى المدارس التبشيرية التي يديرها قسيس، وعندما بلغ الثانية عشرة
من عمره تعلم صناعة الأحذية ومارسها عامين ثم عاد إلى مطعم أبيه وعمل فيه، وفي سنة
1883م هاجر إلى مصر بعد انتسابه للماسونية وانتظم في سلك المخابرات البريطانية
هناك. ولقد مسخ جورجي زيدان تاريخنا الإسلامي مسخًا لو قدر لأعداء أمتنا
مجتمعين أن يفعلوا مثله لعجزوا ولعجزت كل أقلام المبشرين والمستشرقين
عنه. ومثالًا لذلك تذكرت ما كتبه في روايات تاريخ العرب والمسلمين وواحدة
منها «فتح الأندلس» التي زيف فيها أهداف الفتح الإسلامي العظيم تزييفًا
رهيبًا.
ولو
تأملنا كتابات جورجي لوجدناها مليئة بالحقد والكراهية للعرب والإسلام ومن نماذج ما
قاله «والعربي بمنزلة الكلب.. اطرح له كسرة واضرب رأسه». وقوله: «فهؤلاء
العرب مازالوا من الخونة العاصين».
ومن
أبرز ما في حياة جورجي زيدان:
1- صنعت شخصيته المدارس التبشيرية في لبنان!
2- رجل استخبارات بريطانية نال مكافأته على ذلك
ثلاثة أوسمة- الميدالية الإنكليزية- النجمة المصرية- العروة
المختصة بواقعة أبي طليح.
3- صلة جورجي زيدان الوثيقة بالمستشرقين منذ
عام 1881م حتى وفاته عام 1914م.
4- كتب جورجي رواياته التي زيف فيها التاريخ
الإسلامي والتي تطبع على حساب دار الهلال وبأسعار رمزية.
خالد حيدر شايع
(1)
رواية: عروس فرغانة ص (168).