; محرقة انتخابية.. ولا حياء! | مجلة المجتمع

العنوان محرقة انتخابية.. ولا حياء!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1928

نشر في الصفحة 11

السبت 27-نوفمبر-2010

لسنا في حاجة للتوقف أمام الحالة الدموية التي تجرى في ظلها الانتخابات المصرية خلافًا لمعظم الإنتخابات في العالم.. لكني أتوقف أمام حالات أشد بؤسًا تلبد أجواء تلك الانتخابات، وتضيف مزيدًا من أدوات القوة الغاشمة في يد السلطة لتشكل المشهد كما تشاء وتخرجه وفق ما تريد.

أولًا: أبرز تلك الحالات ذلك الوضع الدولي القانع بإجراء الإنتخابات على الشكل الذي تريده السلطة .. بعد أن تأكد أن النزاهة والشفافية والتحضر في التعامل مع المتنافسين سيأتي بالإسلاميين  »بعبع «الصهاينة والغرب والمنظومة العلمانية المتطرفة في المنطقة، فالوضع الدولي الذي كان ضاغطًا بشدة عام ٢٠٠٥م لإجرائها في نزاهة غائب اليوم تمامًا، وكأن هناك شبه قناعة غربية بضرورة حصار المعارضة الإسلامية، ومنعها من الحصول على أي حيز يقوي نفوذها ويمكنها من حقها في تمثيل الجماهير دعك من الفرقعات الإعلامية التي تخرج من بعض مؤسسات الإدارة الأمريكية، فهي لا تعدو أن تكون أشبه بـ ممازحة الصديق مع صديقه، ولذلك فإن النظام المصري يجري الانتخابات وهو مستريح البال تمامًا بعد ما نحى الإشراف القضائي الذي فضح تزوير انتخابات عام ٢٠٠٥م، وأمن العملية الإنتخابية تمامًا لتخرج نتائجها بأكبر قدر من إقصاء الإسلاميين بعيدًا عن قبة البرلمان.

فمن نافلة القول: إن وجود أي تيار إسلامي قريب من سدة الحكم أو من ساحة السياسة واتخاذ القرار أمر يقلق الغرب على مصالحه ويصيب الصهاينة بالهستيريا خوفًا على وجودهم ومستقبل كيانهم.. ويهيج الخلايا العلمانية النائمة في أحضان السلطة حقدًا وكمدًا ونكدًا.. وإلا فقل لي كيف ستكون حال العلاقات المصرية الصهيونية إذا حصل الإخوان المسلمون على ثلث مقاعد البرلمان في الانتخابات الحالية مثلًا؟ وكيف ستكون حال العلاقات الأمريكية والأوروبية مع مصر حينئذٍ؟ الإجابة معروفة؛ وهي متمثلة فيما جرى - ويجري - من حملات تأديب وحصار وحرب إبادة للشعب الفلسطيني؛ عقابًا له على انتخاب حركة حماس .. و جريمتها ، أنها إسلامية من مدرسة الإخوان!

ثانياً، هذه الانتخابات تجرى - كغيرها في المنطقة – في أجواء دولية غير طبيعية، بعد أكثر من تسعة أعوام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والحقيقة التي لا يماري فيها أحد هي أن تلك الأحداث ولدت حملة دولية شوهت الإسلام، ووضعت المسلمين خلف قضبان من الاتهامات بالإرهاب والعنف يصعب عليهم الفكاك منها، ولم يترك المروجون لتلك الحملة ثغرة يمكن تشويه الإسلام من خلالها إلا ولجوها واستنفروا في سبيل ذلك كل أدواتهم والاتهم وعملائهم، وليس خافيًا أن نذر التخويف والتهديد امتدت إلى أنظمة الحكم في بلاد إسلامية إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة لقهر الإسلاميين وتحجيم الإسلام في الحياة السياسية والاقتصادية والمناهج التعليمية، وتعد الانتخابات بكل درجاتها فرصة مواتية لتحقيق ذلك، فبدلًا من أن تكون آلية حضارية لكشف حقيقة القبول الشعبي للقوى الموجودة على الساحة، يتم تحويلها إلى محرقة المحاولة إسقاط الإسلاميين فيها، والتخلص منهم نهائيًا، والإدعاء عبر مسرحيات إعلامية معروفة بأن الشعب لفظهم ورفضهم!

ثالثًا: إن الخلايا العلمانية النائمة في أحضان السلطة تجد في هذه الإنتخابات فرصتها الذهبية لتمكين وجودها وتمتين علاقتها، وبذل كل ما لديها من دهاء لإثبات أهمية دورها في خدمة السلطة، ولقد وقعت بعض الأنظمة الحاكمة أو أوقعت - في فخ معادلة نكدة، وهي أن المزيد من التدين في المجتمعات يعني المزيد من تناقص عمرها الإفتراضي على كراسي الحكم، فكان لابد من محاصرة ذلك بشتى السبل والوسائل، وبدهاء يخفي الخصومة للدين أو للتدين. 

وانعقدت شراكة بين الطرفين صاحبي المصلحة التيار العلماني بمشروعه التغريبي والذي يمثل الطابور الخامس للمشروع الغربي كله وبعض الأنظمة بمشروعها الجاثم على صدور شعوبها المحاصرة الحركات الإسلامية وشل حركتها وصرف الجماهير عنها.

نحن أمام ، حالة مزروعة في بلادنا منذ عهد المعلم يعقوب عميل الحملة الفرنسية وسمسارها الأول.. حالة تصر على أن رسالتها هي حظر الإسلام في بلاده وعلى أبنائه حتى يظل المشروع الغربي قائمًا، ويتم تنفيذ ذلك عبر منظومة من القانونيين والإعلاميين والسياسيين لتخرج المسرحية في أبهى زينتها .. لكن دوام الحال من المحال.

الرابط المختصر :