العنوان محبوب الشعب التركي
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
مشاهدات 68
نشر في العدد 1321
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
لم يصدر علي حكم بالسجن بسبب الفساد أو الخيانة أو السرقة.. ولكن لأنني عبرت عن رأيي.. من الممكن للإنسان أن يسجن ولكن ليس بمقدور أحد سجن أفكاره أو تقييدها .. ليس بمقدور أحد إنهاء حياتي السياسية.. وعندما أخرج من السجن ساكون أكثر تجربة وقوة ونضجًا ...
بهذه القناعة يدخل الطيب أردوغان رئيس بلدية اسطنبول السجن، وبهذه الروح العالية يواجه قرار عزله من الحياة السياسية.. وهو ما يكشف عن جوانب جديدة من شخصية هذا الرجل العظيم..
فقد بهر هذا الشاب الجميع في تركيا وهو يقود بلدية إسطنبول أكبر بلديات تركيا بفكره الإسلامي العميق وتخطيطه العلمي وإدارته الفذة.. فحول تلك المدينة ذات العشرة ملايين نسمة وخلال أربع سنوات إلى واحدة من المدن النموذجية في العالم بعد أن كانت من أكثرها تخلفًا.
لقد أهلته ملكاته السياسية والإدارية الفذة ليكون خليفة لأربكان... وبوأته إنجازاته مكانة عالية في قلوب الجماهير فأصبح بصورة تلقائية محبوب الشعب التركي... لكن كل ذلك لم يحل دون الحكم عليه بالسجن بتهمة التعبير عن رأيه!
وهكذا أصبح هناك مقعدان شاغران في مجلس بلدية اسطنبول (۱۹۷ عضوًا) مقعد «الطيب» بدخوله السجن.. ومقعد تلك السيدة عضوة حزب الوطن الحاكم التي تتنزه حاليًا في الخارج بعد سرقة أموال طائلة من فرع البلدية التي كانت مسؤولة عنه وهربت بها.
وليس «الطيب» رئيس البلدية الإسلامي الوحيد الذي يدخل الزنزانة بسبب ارائه التي يعلن فيها اعتزازه بالإسلام فقد سبقه شكرو قره تبه رئيس بلدية قيصرية وسط تركيا في شهر فبراير الماضي والذي يقضي عقوبة لمدة عام بتهمة الطيب أردوغان ذاتها وهي إثارة الكراهية أي الحديث باعتزاز عن الإسلام!.
وهي التهم نفسها التي زج بها عدد من الكتاب والصحفيين إلى السجون بعد الحكم عليهم بأحكام تصل بعضها إلى المؤبد!.
والسؤال الطبيعي الذي يتردد هو إذا كان الطيب أردوغان وغيره قد حاز ثقة الجماهير التركية وفق النظام الديمقراطي الذي تعتنقه تركيا ثم تتجاهل السلطات ذلك وتنتزعه من الكرسي الذي جاء إليه بالانتخاب وتلقي به في السجن، فأي مصداقية تكون للديمقراطية أو لمن يرفعون شعاراتها؟.. إنها ديمقراطية انتقائية وشديدة العنصرية.
إن الممارسة الديمقراطية في تركيا لم تعد قناعة مؤسسة ولا سلوك نظام بقدر ما صارت فخًا منصوبًا لاصطياد الشخصيات الإسلامية الفذة التي تفرزها الانتخابات. فالجماهير تنتخب..والمقصلة تدور..!!
وهناك سؤال آخر يفتش عن الذين يلطمون الخدود ويشقون الجيوب دفاعًا عن حرية رأي الذين يسخرون من الذات الإلهية ويسبون النبي الله ويروجون لكل رخيص.. أين هم الآن.. لماذا لم تسمع لهم همسًا؟!