العنوان محاولة إقصاء التيار الإسلامي من مشاريع الإصلاح.. خطيئة كبرى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-مارس-2004
مشاهدات 88
نشر في العدد 1593
نشر في الصفحة 7
السبت 20-مارس-2004
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ (طه: 124-126)
تشهد المنطقة العربية مناقشات مكثفة حول مبادرات ومشاريع الإصلاح في العالم العربي وذلك ردا على المشروع الأمريكي بإعادة هيكلة الشرق الأوسط من جديد، وعلى امتداد الفترة الماضية، تحركت بعض الحكومات والقوى الشعبية فطرحت مبادرات تحمل رؤيتها للإصلاح العربي في مواجهة الرؤية الأمريكية، وكانت مبادرة الإخوان المسلمين للإصلاح السياسي في مصر أولى المبادرات الشعبية الإسلامية التي جاءت ردًا على المبادرة الأمريكية.
وقد أكدت تلك المبادرات والمناقشات حولها رفض أي إملاءات خارجية للإصلاح وأن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون نابعًا من المنطقة ومنطلقًا من ثقافتها وظروفها الاجتماعية، وذلك لا شك أمر تقف خلفه الشعوب وتؤازره، لكن مواقف بعض الأنظمة - خاصة تلك التي تحاول أن تظهر في صورة من يقود المبادرات العربية في مواجهة المبادرة الأمريكية - شهدت تراجعًا ملحوظًا في مواقفها، فقد عادت وفتحت المجال للتدخل الأجنبي في الإصلاح، مؤكدة الحاجة إليه لدعم جهودها فيما أسمته بـ «التحديث والإصلاح» ...
وفي الوقت نفسه صدرت إشارات وتصريحات من بعض أنظمة الحكم، تؤكد عزمها ورغبتها في تنحية التيار الإسلامي وإقصائه عن أي مشاريع إصلاحية قادمة في المنطقة تحت مزاعم ودعاوى قطع الطريق على ما أسموه بـ «قوى التطرف» والتزمت حتى لا تتولى زمام الأمور في البلاد عبر أي مشاريع إصلاحية قادمة !!
وقد التقط العلمانيون المتشربون بالثقافة الغربية الخيط فكانوا أكثر صراحة في المطالبة باستبعاد التيار الإسلامي من أي مشاريع إصلاحية ومنعه من المشاركة فيها أو الاستفادة منها، ونحن أمام هذه الدعاوى الدكتاتورية المغلفة بالإصلاح نلفت الانتباه إلى ما يلي:
أولًا: أن الدعوة لحصار التيار الإسلامي ومنعه من المشاركة في الإصلاح والاستفادة مما ينجم عنه من حقوق سياسية هي في حقيقتها دعوة للانغلاق إلى مزيد من الكبت والدكتاتورية لأنها تعني في حقيقتها حرمان التيار الأكبر والأقدر في الأمة من حقوق وبالتالي يكون الإصلاح انتقائي ...
ثانيًا: أن تلك الدعوة في حقيقتها ترمي إلى تثبيت أركان الأنظمة الدكتاتورية وأحزابها والمنتفعين من بقائها في مقابل قطع الطريق على قوى الإصلاح الحقيقي، وفي القلب منها التيار الإسلامي، ولأن تلك الأنظمة تعلم جيدا أنها مرفوضة شعبيا ومفلسة سياسيًا وغائبة اجتماعيًا، بينما التيار الإسلامي هو صاحب الثقة الشعبية والحضور الاجتماعي والثقل السياسي وهو ما يعني أنه يحوز على ثقة الشعوب في أي انتخابات حرة نزيهة من أجل ذلك تحاول تلك الأنظمة بشتى الطرق حصار هذا التيار وإخراجه من الساحة حتى تخلو له.. لكن تلك الحيل والمؤامرات لم تعد تنطلي على أحد.
ثالثًا: أن من يراجع سجل التيار الإسلامي عبر التاريخ بحيادية ويمعن النظر في إنجازاته وعطاءاته سيتأكد لديه أن هذا التيار كان - وسيظل بإذن الله - الحصن الحصين للأمة ضد موجات الغزو الأجنبي... العسكري والفكري، فقد صان عقيدة الأمة وهويتها ودافع عن أرضها وحياضها.
ولا ينكر كل ذي بصيرة أن التيار الإسلامي الراشد قد عاد بالأمة عبر الصحوة الإسلامية المباركة إلى رحاب دينها، وأنشأ منظومة كبرى من الإنجازات الاجتماعية والثقافية والتعليمية والخيرية وقاد الأمة بالإسلام الصافي نحو المستقبل والتقدم والعلم فوضع بذلك أساسًا متينًا لنهضة شاملة، ومن هنا كان الأجدر بأولئك الذين يحاولون حصار هذا التيار ومنعه من نيل حقوقه في إطار أي إصلاحات قادمة كان الأولى بهم أن يضعوا أيديهم في أيدي أبنائه، للوقوف صفًا واحدًا في مواجهة ما يبيت للأوطان من مخططات الغزو والتقسيم ونهب الثروات.
إننا نكرر دعوتنا للحكومات العربية أن تدرك جيدًا خطورة ما يبيت للمنطقة، فالموجة القادمة عالية ولن يقوى على صدها إلا مسارعة الحكومات للالتحام بشعوبها، دون استثناء لأحد، والمسارعة في الوقت نفسه لاتخاذ خطوات حقيقية نحو الإصلاح انطلاقًا من إسلامنا العظيم ومبادئ كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ..