; محاولة صهيونية يائسة لتشويه انتصارات أكتوبر | مجلة المجتمع

العنوان محاولة صهيونية يائسة لتشويه انتصارات أكتوبر

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003

مشاهدات 56

نشر في العدد 1572

نشر في الصفحة 26

السبت 11-أكتوبر-2003

وثائق صهيونية تزعم: عرفنا خطط الجيش المصري ولم نتحرك!

بحلول الذكرى الـ ٣٠ لانتصارات حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳، قامت الأوساط الصهيونية بالإفراج عن بعض الوثائق السرية والبروتوكولات التي تكشف مدى استهتار القادة الصهاينة باستعدادات الجيشين المصري والسوري للحرب والتي تنشر لأول مرة. ويأتي نشرها في هذه الذكرى التي تعد مفخرة للعرب والمسلمين ، وفي نفس الوقت تمثل ذكرى كئيبة في تاريخ الكيان الصهيوني، يأتي كمحاولة من الكيان الصهيوني لإيهام الرأي العام بأن الهزيمة لم تكن بسبب كفاءة وبراعة القوة العسكرية العربية، أو جسارة الجندي المسلم العربي المقاتل، بقدر ما كانت بسبب التراخي من الجانب الصهيوني في التعامل مع المعلومات الاستخبارية المؤكدة، التي زعموا الحصول عليها، وتؤكد وقوع الحرب، وتحاول الوثائق الترويج لقدرة الموساد الكبيرة في اختراق الجانب العربي ، حتى إنه حصل على تفاصيل خطة الحرب وهو ما يوحي بضعف الجانب العربي وجبهته في هذه الحرب. 

القاهرة: 

gamalarfa@yahoo.com

هي محاولات يائسة لتشويه ذلك الانتصار التاريخي وإفساد معانيه الكبرى في نفوس الأجيال العربية.

 ولنقرأ جانبًا من تلك المحاولات أو الوثائق التي يروج لها الكيان الصهيوني.

يتبين من هذه الوثائق التي نشرت في كتاب «حرب يوم الغفران، اللحظة الحقيقية» الذي نُشر الثلاثاء ٢٠ سبتمبر. وعرضت أجزاء منه صحيفة يديعوت أحرونوت يوم ٢ أكتوبر - أنه كان واضحًا لقادة «إسرائيل» السياسيين والأمنيين أن هناك احتمالات كبيرة لاندلاع حرب، إلا أنهم لم يعتقدوا بوجوب فعل شيء ما من أجل منعها، وتعاملوا مع ما وصلهم من معلومات استخبارية باستخفاف وإهمال!.

ويزعم الكتاب الصهيوني - الذي يتضمن معلومات ووثائق وبروتوكولات تنشر لأول مرة - أن الصهاينة كانوا على علم مسبق بالخطط المصرية لعبور قناة السويس، استنادًا إلى عملاء وكالة الاستخبارات الصهيونية الموساد في مصر - حسب زعمهم - وإلى تتبع الكيان الصهيوني عن كثب للخطط المصرية لعبور قناة السويس، بما في ذلك التمارين التي أجراها الجيش المصري بهذا الشأن.

وتضمن هذا التتبع تنصتا على موجات إرسال الجيش المصري بواسطة الوحدة الصهيونية ٨٤٨، وعلى صور جوية تم التقاطها خلال تدريبات الجيش المصري

وقد ورد في أحد تقارير قسم الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية، أنه في الفترة الواقعة ما بين ۲۳و۳۰ من ديسمبر عام ۱۹۷۱، قام الجيش المصري بتمرين واسع النطاق، شمل كافة وحداته العسكرية مع التشديد على قيادات القوات الأرضية بهدف التدرب على خطة شاملة لاستعادة سيناء وما يسميه الصهاينة مرحاف شلوموه «أي منطقة شرم الشيخ».

 ورغم أن الخطة لا تختلف كثيرًا بعناصرها الرئيسة عن الخطط المعروفة للتمارين التي أجرتها القيادات المصرية عام ١٩٦٩. فقد شمل هذا التمرين عدة تجديدات مهمة، إلا أن خطة عبور قناة السويس - وفق الوثائق الصهيونية - كانت مشابهه جدا للمعلومات التي كانت بحوزة قسم الأبحاث التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وباستثناء لواء مصري واحد لم يتصرف في الحرب كما كان متوقعًا منه، فقد تصرف باقي الوحدات المصرية وفق المعلومات التي كانت بحوزة إسرائيل.

خطة العبور حصل عليها الصهاينة!!

كما زعم الكتاب أن الكيان الصهيوني حصل على الخطة المصرية النهائية لعبور قناة السويس، قبل اندلاع الحرب بحوالي 10 أشهر، ومع ذلك، ربما لم يتلق قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي آنذاك، اللواء غوروديش نسخة من الخطة، أو أنه لم يكلف نفسه عناء قراءتها والاطلاع عليها.

ولو أنه فعل ذلك لما كان أضاع ساعات طويلة بعد اندلاع الحرب في محاولة عقيمة للعثور على ما يسمى «مجهود رئيس» يقوم به المصريون لعبور القناة، ولعرف أن العبور يحدث في قطاع واسع جدًا.

«إسرائيل» علمت بتكتيكات الجيش المصري!

ويشير تقريران اخران أصدرهما قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بخصوص الخطة المصرية لعبور قناة السويس، أن الدولة العبرية عرفت أيضًا بتكتيكات الجيش المصري في حرب أكتوبر، وأنها علمت مسبقًا أن الجيش المصري سيستخدم «صيادي» دبابات مسلحين بسلاح حديث مضاد للدبابات، ولا سيما بصواريخ «ساغر» ومع ذلك، لم يقم الجيش الإسرائيلي بتطوير أي أسلوب قتالي لمواجهة هذا التكتيك، كما لم يتم شراء أية وسائل قتالية مضادة لهذه الأسلحة أو مشابهة لها، مثل صواريخ الـ«لاو»، «التي لم تصل إلى «إسرائيل» إلا ضمن «الجسر الجوي»، الذي تلقت إسرائيل عبره الأسلحة من الولايات المتحدة خلال الحرب»

 أيضًا تكشف الوثائق أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قامت في ١٧ أبريل ١٩٧٣م بإصدار تقرير جديد تضمن الخطط السورية لشن الحرب على «إسرائيل»، تحت عنوان «هيئة الأركان العامة السورية تجري تمرينا بين قياداتها، موضوعه المركزي احتلال هضبة الجولان».. واستندت هذه المعلومات إلى وكيل للموساد الإسرائيلي، وهو يعد وكيلًا «بنفسجيًا». أي أنه ينتمي إلى مجموعة قليلة وخاصة من الوكلاء الذين يستندون في معلوماتهم إلى مصادر رفيعة المستوى أو بعبارة بسيطة، أفضل وكلاء الاستخبارات الخارجيةالإسرائيلية

ومن يقرأ هذه الخطط التي قام ذلك العميل بنقلها إلى «إسرائيل»، «حيث لا يزال اسمه أو كنيته ممنوعين من النشر بأوامر مشددة من الرقابة العسكرية الإسرائيلية»، يفهم مدى دقة المعلومات التي قام بنقلها بشأن سيناريو الحرب القادمة، ومع ذلك، لم يستعد الجيش الإسرائيلي فيهضبة الجولان بما تستلزمه تلك المعلومات.

الاستهتار بالعرب أفقدهم الحرب

وتلمح الوثائق إلى أن استهتار القادة الصهاينة بقدرات العرب كان وراء الاستخفاف بالكثير من المعلومات، فقد قال رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي آنذاك، دافيد العزار، في السادس والعشرين من أبريل عام ۱۹۷۳، القيادة المنطقة الشمالية في الجيش الصهيوني، أثناء زيارة قام بها لهضبة الجولان: «قبل أن نقوم بتجنيد جنود احتیاط، وأن نفعل أي شيء آخر، يتوجب أن يكون هناك أكثر من 100 دبابة في الهضبة، وعندما نكون في وضع كهذا، فليكن الله في عون السوريين»؟!

 وأضاف: «إذا ما نجحوا في تحقيق أي إنجاز بري في الهضبة، فإن هذا يعني أن تحاصرهم هنا مع عدد الدبابات الموجودة بشكل دائم في الهضبة».

 إلا أنه مع اندلاع الحرب، تبين مدى الاستهتار الشديد لرئيس هيئة الأركان الإسرائيلية العامة بالقوات السورية التي لم تنجح دبابة إسرائيلية مرابطة في الهضبة بمنع تقدمها، حيث اتضح فعلًا أن هذا العدد كان بعيدًا جدًا عن كونه كافيًا لصد الهجوم السوري.

كيف استعدوا للحرب؟

وتذكر الوثائق التي تضمنها كتاب «حرب يوم الغفران اللحظة الحقيقية»، أنه بعد ذلك بوقت قصير، عقد وزير الدفاع الصهيوني آنذاك، موشيه ديان اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمناقشة استعدادات الجيش المصري واحتمالاتالحرب وأديرت الجلسة على النحو التالي.

 رئيس هيئة الأركان العامة دافيد إليعازر: عندي ملاحظة، الدولة مشلولة تمامًا في هذا العيد «عيد الغفران اليهودي أو يوم كيبور».

 وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان: «هذا لا يؤثر»

إليعازر: «هذا يؤثر على شيء واحد فقط، إذا حدث شيء ما، فإننا نريد بلغة مفهومة أن نبدأ بتركيز قواتنا ونبدأ بإعطاء تحذيرات».

دیان: «لا يتوجب تحريك القوات، إلا إذا بدأت الحرب.. الشوارع فارغة اليوم».

إليعازر: «لكنه لا توجد لدينا إذاعة ربما تشفق على أن تقوم إذاعة.. الجيش الإسرائيلي «غاليه تساهال» بقراءة مقتطفات من التوراة كل ساعتين.

ديان يعارض: «إذا يجب أن نعلم الجميع أن عليهم الاستماع إلى إذاعة الجيش، مما سيؤدي إلى خلق فوضى عارمة، لأنه لن يستمع أحد إلى مقتطفات التوراة في الإذاعة».

 أحد القادة: «السؤال الذي تطرحه جدي جدًا، ليس فقط من ناحية تحضير الرأي العام الإسرائيلي إذا أردنا حقا أن نستعد للحرب، فعلينا أن نفعل ذلك بصورة مفاجئة، بصورة غير عادية، والحقيقة، أننا لا يمكننا معرفة ما إذا كانت ستنشب الحرب فعلًا حتى اللحظة الأخيرة.

دیان: «ربما تكون تدريبات الجيش المصري غطاء ما. ربما يريدون أن نعتقد أنه كذلك».

ويقترح أعضاء الجلسة بأن تقوم الولايات المتحدة بسؤال الروس عن سبب عودة خبرائهم من مصر.

ديان: «حتى لو لم نتوجه إليهم بمثل هذا الطلب، فإنهم سيقومون بذلك وحدهم الكل يعلمأن الروس غادروا مصر».

قائد آخر: «الأمريكيون لا يعلمون شيئًا وأنا متأكد أن الأمريكيين لا يعلمون شيئًا».

دیان: «ماذا سيحدث لو طلبنا من الأمريكيين أن يسألوا الروس عن سبب عودة خبرائهم من مصر»؟

وفي اليوم نفسه، قال رئيس هيئة الأركان العامة آنذاك، دافيد اليعازر، أثناء جلسة عقدت مع رئيسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير «تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الرئيسية أننا لسنا على عتبة اندلاع حرب، وأعتقد أن هذا هو التقدير الأكثر منطقيا بنظري مع ذلك، على أن أشير إلى أن المنظومة الدفاعية «للجيش المصري»، وفق النظرة العسكرية الروسية، هي منظومة هجومية أيضًا، ويمكن الانتقال منها إلى هجوم لذا - يقول إليعازر - يجب الاستعداد بكافة الوسائل المطلوبة من أجل شن هجوم، ونتيجة لذلك قمنا باتخاذ كافة وسائل التأهب المتبعة في هذا العيد، من خلال إلغاء العطل في كل الوحدات التالية على خطوط المواجهة، وبشكل خاص في سلاح الجو الإسرائيلي والمدرعات، حيث إنهما أعلنا حالة تأهب قصوى وقال لن أقوم باستدعاء جنود احتياط، وتم الاستعداد لحالة التأهب بواسطة وحدات الجيش النظامية.

ورد عليه أحد القادة بقوله: «اعتقد أن العرب من هذه الناحية واقعيون ويعتقدون أن هذا الضغط سيؤدي إلى فتح النار. ربما أنهم سيبدؤون الحرب لهذا السبب».

 وقد قررت الحكومة الإسرائيلية آنذاك منح رئيسة الحكومة جولدا مائير، ووزير الدفاع، موشيه ديان صلاحيات إصدار تعليمات باستدعاء جنود احتياط واتخاذ إجراءات إضافية استعدادًا للحرب، في حال وقوع شيء ما خلال يوم الغفران، ولم يحدث أيضا أكثر من نقل قوات خاصة إلى هضبة الجولان استعداداً للحرب المتوقعة رغم معرفتهم بخطط الحرب كما يزعمون!؟

الرابط المختصر :