العنوان محاولات تصحيح أخطاء التصورات التشخيصية النفسية
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1953
نشر في الصفحة 32
السبت 21-مايو-2011
(*) دكتوراة في علم الاجتماع العسكري - أستاذ مشارك في جامعات عربية وإسلامية
التجسس عبر التحليل النفسي لشخصيات الزعماء ورؤساء الدول (۳ من ۳)
● تحذيرات من صياغة التصورات بعقلانية بحتة تغفل التأثيرات اللاعقلانية على سلوكيات الشخصية
● دافع عنها جيمس ويسلي » مدير ال ( C.I.A) الأسبق... وطالب بمراجعة حقائقها
● البروفيسور جيمس ديز علم النفس حشد متنافر من اجتهادات فكرية شديدة التباين
أصبح موقع علم النفس في السياسة الخارجية الأمريكية موضع جدل ونقاش حيث بات العديد من صانعي القرار الأمريكيين لا يثقون في الآراء الذاتية للعلماء والأطباء النفسيين، ويخشون - في الوقت ذاته - حدوث قضايا محيرة تحتاج إلى وجود تصورات تشخيصية حتى أن أكبر المتشككين فيها مثل سكوكروفت ، يعتقد أن التصور التشخيصي - أو البروفيل - شيء مريح يصلح للتعرف على شخصية رئيس ما ، ودليل للفعل سواء على المستوى الشعوري أو اللاشعوري. ولهذا يرى الباحثون أنه طالما لا يمكن التخلي عن هذه التصورات النفسية رغم عيوبها ، فينبغي العمل على تحسينها، ويجب على وكالة المخابرات أن تعترف بالمشكلات الناجمة عنها.
دافع جيمس ويسلي مدير ال CIA الأسبق عن التصورات التشخيصية، وطالب بتجديد الجهود الخاصة بمراجعة الحقائق عنها بصورة منسقة ومكثفة، وعن طريق متخصصين من خارج الوكالة أيضا، ومن أناس يعرفون الشخصية موضع الدراسة عن قرب .. وطالب الوكالة بألا تتمسك بتصوراتها الخاصة عن مثل هذه الشخصيات دون مناقشة بحيث يمكن تجنب الأخطاء التي قد تنتج عن سوء التحليل، كما طالب بأن تضع التحليلات في اعتبارها السياق السياسي والثقافي الذي تعمل الشخصية من خلاله حتى لا يشكو المسؤولون من أي أمور قد يفاجؤون بها عند مقابلة رئيس ما . ويرى الباحثون أيضا أنه يجب أن يميز التصور التشخيصي لشخصية ما بين الحدس والحقيقة، ويجب إدراك أن التصور التشخيصي هو واحد من عدة وسائل أخرى لفهم شخصية ما، كما يجب الحذر عند وضع هذا التصور من أن يُصاغ في صورة عقلانية بحتة تغفل التأثيرات اللاعقلانية على سلوكيات هذه الشخصية.
أما بالنسبة لصانع القرار، فيجب ألا يحاول دفع الوكالة إلى أن تضع تنبؤات دقيقة عن الشخصية موضع التحليل إذا كانت المعلومات الضرورية اللازمة عنها غير متوافرة بدقة، ذلك لأن مثل هذه الضغوط قد تدفع مصممي هذه التصورات التشخيصية إلى عدم تحمل المسؤولية عنها، كالحال إذا طلب منهم تحديد كيفية استجابة كيم إيل سونج وابنه للضغوط الغربية.
● خلاصة التجربة
وينتهي الباحثون إلى توضيح أن التصورات التشخيصية النفسية إذا كانت مصاغة بصورة جيدة، فإنها يمكن أن تساعد صانعي القرار في حالات الأزمات وإجراء المفاوضات، أما إذا كانت مصاغة بصورة غير جيدة فإنها قد تتسبب في تشويه المعلومات، وتؤثر على قرار السياسي أو المسؤول.. وطالما أن صانعي القرار مازالوا يطلبون هذه التصورات التشخيصية النفسية، فيجب أن يعترفوا بأن الوكالة تعمل في الاتجاه الصحيح.
هذه هي خلاصة تجربة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مع مشروع تحليل شخصيات الزعماء والقادة، وهو إحدى وسائل التجسس التي تستخدمها إلى جانب العديد من الوسائل الأخرى.
يقول د. مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية والعسكرية بالعراق: إن هذا النوع من التجسس استخدم مع الزعماء العرب بهدف الوقوف على حالتهم النفسية وجمع معلومات كاملة عن شخصياتهم من جميع جوانبها : مثل التعصب الديني، والإحساس الحاد بالكرامة، والكراهية وتماسك قواهم العقلية في اتخاذ القرار ... إلى جانب ما يعرف بالتجسس «الفرويدي» اختيار أي منها أكثر احتمالا .
وهو تقمص أحد عناصر المخابرات دور هذا الزعيم أو القائد أو الرئيس، وفقا لتقارير الحالتين النفسية والصحية، ويبدأ التفكير بدلا منه، ثم يتخذ عدة قرارات تنبؤية يجري
● أما وجهة نظرنا فيما سبق فنختصرها فيما يلي:
أولا: إن هذا التضخيم الهائل في دور التحليل النفسي، وما يؤديه من خدمات الوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، يحتاج إلى إعادة نظر، فقد ثبت لدينا أن حجم الانتقادات التي وجهت إليه أكثر من حجم الثناء عليه .
وما نضيفه هنا قد يصدم القارئ، وهو أنعلم النفس بكامله ليس إلا أسطورة قد انطلت علينا، ونستدل على ذلك بما جاء في كتاب الفاصل بين النظرية والأسطورة ليس حدا بينا وقاطعا ... ثانيا: إن العقلية الأمريكية عقلية تهويلية تميل دائما إلى تضخيم كل شيء، ولهذا فإننا نفهم ما جاء في تضخيم دور التحليل النفسي لشخصيات رؤساء الدول في ضوء طبيعة الثقافة والشخصية والعقلية الأمريكية. جاء في أحد المواقع الأمريكية التي تشرح بفخر شديد العقلية الأمريكية وطراز الحياة الأمريكي الآتي: في الولايات المتحدة الحجم هو كل شيء، وما هو أكبر هو أفضل دائما ... السيارات المباني المنازل المحلات الوظائف شيكات الدفع بالأموال الكبيرة المدن الكبرى لاعبو الكرة الكبار المدافع الثقيلة.. كل شيء في الولايات المتحدة كبير، وهناك ثلاثة مصطلحات للأحجام تستخدم دائما كبير. وضخم وعملاق.. إن الولايات المتحدة هي ارض العمالقة، ولا تستطيع أن تتخلص فيها من عنصرين هما الحجم والنوعية، فعنوان نجاحك في الحياة يعتمد على حجم مكتبك.
وعدد الأصفار في قيمة راتبك .. إلخ... ونقتبس هنا هذه الكلمات المعبرة عن الغرور الأمريكي والإحساس بالعظمة التي افتخر بها أحد كبار العسكريين الأمريكيين وهو «جون فاليلي، في مقالة له بعنوان الأمن القومي الجديد والإستراتيجية العسكرية. نشرت في مارس ٢٠١٠م، يقول فيها: «نحن الذين صنعنا أعظم الاختراعات التكنولوجية الأنظمة الأسلحة براً وبحراً وجواً، وأعظم الاختراعات في نظم الاتصال والقيادة، وأنظمة المخابرات لدينا أعظم المخططين للعمليات القتالية على مختلف المستويات، ولدينا أعظم القادة السياسيين في «البيت الأبيض». وأعظم القادة العسكريين في «البنتاجون»، وأعظم المتخصصين في الأمن القومي، لدينا العديد من القيادات العسكرية حول العالم لحماية أمننا القومي.
ويضيف: إن لدينا من هذه القدرات والإمكانات ما لدى العالم كله مجتمعا ليست هناك نقطة في العالم لا نستطيع الوصول إليها في الوقت الذي نريده، وليست هناك من دولة في العالم قادرة على إعاقة تفوقنا أو أهدافنا، إذا ما أردنا تغيير نظام حكم ما في العالم، باستثناء تلك الدول التي تمتلك قوة نووية !
المراجع
1-Thomas Omestal. Psychology and the CIA „Leaders on the couches. stable/1149426 www.jstor.org/
2-The American style: Culture. politic. mentality and lifestyle. www.justlanded.com/.../The- American-style
٣- أحمد إبراهيم خضر، أسطورة اسمها علم النفس عقم في النظرية. قصور في المنهج، سطحية في النتائج، وازدراء للدين
www.alukah.net/Web/
27168/khedr/10862
٤- أحمد إبراهيم خضر، قراءة في إستراتيجية الحرب العالمية ضد الجهاد والشريعة والخلافة الكامنة
www.alukah.net/
20584/Culture/0
٥- مهند العزاوي أساليب ووسائل تجسس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
www.liilas.com=