; محاكمات الإسلاميين بداية الحوار أم تصعيد العنف؟! | مجلة المجتمع

العنوان محاكمات الإسلاميين بداية الحوار أم تصعيد العنف؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1984

مشاهدات 115

نشر في العدد 661

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 06-مارس-1984

لم تنته لغة العنف بعد.. منذ نظام فاروق الملكي حتى اليوم.. بل إن صورة العنف آخذة في التصاعد والتفاعل بين الأنظمة المصرية المتوالية والمعارضة الإسلامية.. لقد ظن فاروق أنه باعتقال شباب الإخوان المسلمين واغتيال مرشدهم أنه قضى على المعارضة الإسلامية، وإن أسلوب الاعتقال والإعدام -وهو العنف الرسمي- كفيل بعلاج المشكلة.. ونسى أن كل فعل يقابله رد فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه.. ولم يعرف هذه الحقيقة إلا بعد أن اغتيل رئيس وزرائه النقراشي واضطربت أحوال الأمن في البلاد..‏ كما ظن عبد الناصر أن فشل فاروق في قمع المعارضة الإسلامية سببه كمية العنف الضئيلة التي مورست ضد الإسلاميين!!... فما كان منه إلا أن زاد كمية جرعات هائلة من الاضطهاد والاستبداد.. ونسى قانون رد الفعل الطبيعي ولم يذكره إلا بعد انكشاف تنظيم جديد للإخوان المسلمين في مطلع الستينات تكون خلال ثنايا وطيات استبداده الغاشم.. بل وصل التنظيم إلى تجنيد حارس عبد الناصر الشخصي في صفوفه ... آنذاك تذكر قانون رد الفعل وفاق من غيبوبته بعد علاج بالصدمات الكهربائية في موسكو.. وجاء السادات ليفعل في عشرة أعوام ما فعله عبد الناصر في عشرين عامًا... لقد أعدم صالح سرية والأناضولي... وأعدم قادة جماعة التكفير والهجرة... وزج بكل المعارضة السياسية في السجون، ولم تتح رصاصات الشهيد الإسلامبولي له فرصة؛ ليتذكر قانون رد الفعل. واليوم جاء الرئيس المصري حسني مبارك ليعيد نفس الخطأ المتكرر... لقد أعدم الإسلامبولي وإخوته ... وجاءه الرد سريعًا في محاولات الاغتيال المستمرة له ولقضاته ورجاله...‏ وفوجئ بالعنف يتصاعد ويتزايد... وهو الآن على مفترق الطريق.. إما أن يمضي في درب من سبقوه..‏ العنف ضد العنف.. أو أن ينهج نهجًا آخر تطبُّه الحكمة والروية.. إن أمام الرئيس المصري مسلكين... إما أن يستمر في درب فاروق وعبد الناصر والسادات.. وهو درب يكلف من الدماء والأشلاء والأموال والأرواح الكثير... أو أن يختار لنفسه مسلكًا آخر يقيه ويلات التجارب السابقة ويحقق له ولنظامه الأمن والاستقرار.

لا شك أن حكم الإعدام -في محاكمات الجهاد- ليس نهاية الرواية.. ولا خاتمة القصة... كما أن مقاومة الإسلاميين وترصدهم لرجال النظام المصري ليست الحلقة الأخيرة في هذا المسلسل الدموي... إن رصيد التجربة تؤكد مقولتنا هذه... والقانون الطبيعي لا يدل إلا على ذلك.

إن الرئيس المصري يستطيع أن يختلف عمن سبقوه.. بدلًا من أن يعاقب ويعدم. يستطيع أن يصفح وأن يدع الحوار الديمقراطي سبيلًا للخروج من هذا المأزق... إن الشباب الإسلامي يحتاج من يسمع له... وينصت لهمومه وآلامه... يحتاج أن يعطى جرعة من الأمن والطمأنينة بدلًا من جرعات الاضطهاد والعنف...‏ فالقانون الطبيعي يقول إن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه... ورد الفعل حتمًا سيكون جرعات أكثر من الأمن والاستقرار للنظام.. إن حسني مبارك يستطيع أن يقدم نموذجًا أفضل من النماذج السابقة، وأن يفتح بابًا للحوار بدلًا من باب للعنف.. كما أن رئيس محكمة أمن الدولة يستطيع أن يغير مجرد الأحداث إذا كان نطقه‏ في ‏الحكم لصالح الحوار والحكمة.. ويستطيع أن يدخل التاريخ بصورة أفضل من دخول جمال سالم والدجوي في محاكمات الإخوان، أو من دخول برهان الدين العبد وحسن صادق في محاكمات الفنية العسكرية والتكفير والهجرة.

فهل يفعلها حسني مبارك؟ وهل يفعلها رئيس محكمة أمن الدولة؟ أنها فرصة لهم.. ونحن بالانتظار.

الرابط المختصر :