العنوان مجلس شورى الإصلاح يدين مخالفات الانتخابات
الكاتب مالك الحمادي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997
مشاهدات 112
نشر في العدد 1250
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 20-مايو-1997
جدد بيان صادر من مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح التراشق الإعلامي بين أكبر حزبين يمنيين وهما المؤتمر الشعبي والإصلاح، بعد أن كانت وسائل إعلام الطرفين قد خففت كثيرًا من حدة الانتقادات الموجهة لكل طرف فقد نشرت وسائل الإعلام اليمنية الرسمية بيانًا نسبته إلى مصدر مسؤول دون تحديد صفته، ردًا على بيان مجلس شورى الإصلاح، اعتبر أن بيان الإصلاح بشأن تقييم عملية الانتخابات قد تضمن مزاعم واتهامات باطلة، وأن انتقادات الإصلاح لا تنسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ولا تخدم سوى أعداء الديمقراطية.
وقد لفت عدم تحديد هوية المصدر المسؤول انتباه المراقبين، فالحكومة ليس لها علاقة –نظريًا- بعملية الانتخابات، والنقد الأساسي موجه للجنة العليا للانتخابات باعتبارها الجهة المسؤولة قانونًا... ومع ذلك فإن البيان غير منسوب إليها ولا إلى الحكومة كذلك... رغم ورود بعض الانتقادات غير المباشرة في بيان الإصلاح بخصوص استخدام المال العام وعدم حيادية الإعلام الرسمي وتعد التصريحات المنسوبة المصادر رسمية غير محددة الهوية إحدى ظواهر الأزمات والخلافات السياسية في اليمن، خاصة أثناء فترة الخلافات بين المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي عام ١٩٩٤م
حفاظًا على الديمقراطية
وعودة إلى بيان مجلس شورى الإصلاح الذي صدر في ختام ثلاثة أيام من الاجتماعات المتواصلة في أول بادرة لحزب يمني لتقييم نتائج الانتخابات وتحديد الخطوط العامة لحركة الحزب المستقبلية، فقد أكد بيان الإصلاح أن مشاركته في الانتخابات كانت حفاظًا على التجربة الديمقراطية رغمًا عن كل التجاوزات والمخالفات الدستورية والقانونية والإصرار على عدم تصحيح الأخطاء مثل: عدم تنفيذ الأحكام القضائية، وعدم نشر الجداول الانتخابية المصححة، وعدم حيادية السلطة وتسخير المال العام للأغراض الانتخابية.
كما تضمن البيان عددًا من البنود التي أثارت حزب المؤتمر الشعبي العام، وهي في مجملها تعد تقييمًا مركزًا لما جرى أثناء المراحل المختلفة للانتخابات، ابتداء من يوليو ١٩٩٦م الماضي.
ويلاحظ على البيان أن الإصلاح حرص –رغمكل انتقاداته- على التأكيد على أهمية الخيار الديمقراطي باعتباره اختيارًا حضاريًا وبداية سليمة لبناء دولة المؤسسات وتحقيق مبدأ الحرية والعدالة باحترام إرادة الأمة، وفي هذا السياق أوضح بيان مجلس شورى الإصلاح أن اللجوء للقضاء سيكون هو السلوك الحضاري للإصلاح للتعبير عن رأيه تجاه الممارسات والمخالفات التي - يرى أنها عكست نتائج غير معبرة عن الحجمالحقيقي للقوى السياسية.
وعلى الرغم من أن البيان أعلن قبول الإصلاح نتائج الانتخابات بشكل عام، ولجوئه للقضاء بخصوص الطعون، إلا أن البيان عكس استياء كبيرًا واستنكارًا شديدًا ضد كل المخالفات وانتهاكات الدستور والقانون والحريات العامة. وممارسة التزوير على نطاق واسع، وممارسة الضغوط والإكراء للتأثير على إرادة الناخبين. واستغلال السلطة وتسخير المال العام والإعلام مما أخل بنزاهة الانتخابات وأفرغها من محتواها وحرفها عن مسارها الصحيح.
ولعل هذا الأمر هو الذي أثار حزب المؤتمر الشعبي، فهذه الاتهامات صادرة عن حزب مشارك في السلطة ويتمتع بوزن محلي ودولي معتبر... في الوقت الذي كرست وسائل الإعلام الرسمية كل جهودها لإقناع الرأي العام المحلي والأجنبي بنزاهة الانتخابات ونجاحها.
كما دعا بيان الإصلاح كافة القوى السياسية اليمنية إلى التعاون وتنسيق الجهود من أجل تقويم الانحرافات التي لازمت عملية الانتخابات وضمان تصحيح التجاوزات وعدم تكرارها، وتصحيح جداول الناخبين، ومنع كل الممارسات التي تخالف الدستور والقانون. وبالنسبة للجنة العليا للانتخابات، دعا البيان إلى الحرص على حسن اختيار أعضائها في التشكيلة الجديدة التي يتوقع أن يتم انتخابها بعد شهور قليلة من أول انعقاد المجلس النواب الجديدة وهي اللجنة التي تتهمها كل القوى السياسية اليمنية -باستثناء المؤتمر الشعبي- بعدم الحيادية والانحياز للتوجيه الخارجي. وفي إشارة خاصة، أدان مجلس شورى الإصلاح الأساليب التعسفية التي مورست ضدالنساء لحرمانهن من الانتخابات تمشيًا مع الرأي السائد بأن أصوات النساء تذهب في الغالب لمرشحي التيار الإسلامي، حيث تعرضت أعداد كثيرة من النساء للمنع والعرقلة، والاعتقال -في بعض الأحيان- لمنعهن من الوصول إلى مراكز الاقتراع.
وفي هذه النقطة بالذات يبدو أن الإسلاميين أرادوا أن يردوا بطريقة غير مباشرة على خصومهم الذين شنوا عليهم حملة إعلامية مركزة تتهمهم بأنهم ضد مشاركة المرأة في الانتخابات.
كما لفت الانتباه في بيان الإصلاح إفراده فقرة خاصة تضمنت تعازيه لأسر ضحايا الانتخابات الذين قتلوا أثناء مراحلها الأخيرة، ودأبت جهات معادية للإسلاميين على توجيه اتهامات غير مباشرة لهم بأنهم مسؤولون عن تلك الحوادث... وفي الوقت نفسه قطع مجلس شورى الإصلاح جلسات أعماله ليشارك أعضاؤه في تشييع جنازة أربعة من شباب الإصلاح الذين تعرضوا لعملية اغتيال أثناء مرافقتهم لصناديق الاقتراع، وهي العملية التي اكتنفها غموض كبير بعد أن اغتال مجهولون القاتل نفسه في ظروف كان فيها القاتل محتجزًا عند عدد من رجال الأمن!
المؤتمر لم يعد بحاجة لشريك
وأما القضية الأكثر أهمية بالنسبة للآخرين الذين انتظروا البيان لمعرفة موقف الإصلاح منها. فكانت مشاركة الإصلاح أو مقاطعته للحكومة الجديدة بعد أن قدمت حكومة عبد العزيز عبد الغني استقالتها، حيث أكد البيان الموقف الذي أعلنته قيادات الإصلاح سابقًا، وهو أن المؤتمر الشعبي العام قد حصل على أغلبية لا تجعله بحاجة إلى مشاركة آخرين معه في الحكومة، وفي المقابل فإن الإصلاح يعتبر وجوده في المعارضة فرصة لتأييد الصواب والاعتراض على الخطأ مهما كان مصدره.
ويلاحظ أن البيان تجنب إعلانًا صريحًا عن رفضه المشاركة في الحكومة الجديدة طالما أن حزب الأغلبية لم يعلن -حتى الآن- عرضًا رسميًا للإصلاح لمشاركته في ائتلاف جديد، حيث اكتفى المؤتمر بتصريحات صحفية عن أن الحزب سيجعل برنامجه الانتخابي محورًا لأي ائتلاف، وأن يقبل أن يدخل في الحكومة الجديدة أي حزب إلا على أساس القبول بهذا الشرط، وعلى أساس أن تكونمشاركته تبعًا لحزب المؤتمر بعيدًا عن صيغة الشركاء المعروفة في اليمن منذ ١٩٩٠م.
وفي كل الأحوال، فإن الآثار التي خلفتها المعركة الانتخابية اليمنية على علاقات حزبي المؤتمر الشعبي والإصلاح لن تحمد نهائيًا إلا في حالة وصول الطرفين إلى اتفاق معقول حول قضايا المرحلة المقبلة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل