العنوان مجلس الأمة الحالي نجح بامتياز
الكاتب خضير العنزي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1996
مشاهدات 82
نشر في العدد 1217
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 17-سبتمبر-1996
رغم محاولات التشويه المتعمد ورغم محاولات طمس الحقائق وكيل الاتهامات بمناسبة ودون مناسبة لمجلس الأمة ولأعضائه طيلة السنوات الأربع الماضية.... وهي محاولات اشترك فيها المفلس شعبيًّا والحكوميون وقوى اليسار، أو من يسمون أنفسهم بالتقدميين تارة وبالليبراليين والعلمانيين تارة أخرى، أقول: إنه رغم كل تلك المحاولات إلا أن لغة الأرقام وهي تحصد الإنجازات لهذا المجلس تدحض كل شبهات الجاحدين، ولا نبالغ إذا قلنا: إن هذا المجلس وبجهود أعضائه قد نجح وبامتياز في إصدار التشريعات التي حققت الطموح الشعبي، وأحكمت الرقابة الصارمة على «فتوق» الحكومة.
فلأول مرة في تاريخ الكويت أحكم مجلس الأمة رقابته على مصروفات وزارة الدفاع، ولأول مرة في تاريخ المجالس البرلمانية يحقق هذا المجلس الذي واجه بصمت كتابات التشويه المتعمد في تجاوزات صفقات السلاح؛ حيث بلغت أكثر من أربعين صفقة غير مشروعة تقدر تجاوزاتها بملايين الدنانير، وكشف ما عرف بصفقات توريد الأغذية والمؤن للجيش، وحوَّل المتسببين والمتلاعبين بالمال العام للنيابة العامة.
ولأول مرة في تاريخ المجالس الكويتية يواجه هذا المجلس الذي جاء بعد توقف دام أكثر من سبع سنوات العجز في الميزانية العامة للدولة؛ حيث ألزم الحكومة بوضع خطة لمواجهة هذا العجز، وقد نجح هذا المجلس في هذا المجال، بل إن المجلس الحالي ونتيجة فعلية لرقابته المالية الصارمة على الحكومة قد قلص نفقات الهيئات والمؤسسات الرسمية والوزارات.
كل ذلك ما كان له أن يتم لولا جدية هذا المجلس في كل ذلك ما تصديه وبشكل حازم لمحاولات الحكومة الحالية والحكومات السابقة لهدر المال العام تنفيعًا لفلان أو درءًا من أن يصدر إفلاس علان، وما قانون المديونيات الذي أصدرته الحكومة السابقة في شراء مديونيات النخبة المرضي عنها ببعيدة عنا.
كما أن هذا المجلس ونتيجة طبيعية لتحقيق الطموح الشعبي الذي أفرز نوابه قد وضع قانونًا يلزم الحكومة بمنع الاختلاط بين الجنسين في الجامعة والمعاهد، وهو القانون الذي أيده جميع النواب باستثناء نواب اليسار التقدميين، والمجلس الحالي أعطى للمعلم حقوقه، ووضع كادرًا خاصًّا له رغم محاولات وزير التقدم وصاحب وعد المدينة الجامعية والجامعة الثانية عرقلته.
والمجلس الحالي أعطى ديوان المحاسبة سلطة متميزة غير موجودة في السابق تتمثل بإحالة الوزراء والمدراء والرؤساء القائمين على استثماراتنا إلى النيابة العامة مباشرة عند اكتشاف الخلل.
والمجلس الحالي نظم التنافس التجاري، وأصدر قانونًا لمنع الاحتكار وآخر للرعاية السكنية؛ حيث ألزم بموجبه الحكومة توفير سكن لكل مواطن خلال خمس سنوات، وقد رأينا بوادر هذا القانون تخرج للعلن في إعلان مؤسسة الرعاية السكنية عن مشروعات سكنية جديدة في العديد من مناطق الكويت بعد جمود طويل في الخطة الإسكانية.
والمجلس الحالي أعلن رغبته بشكل واضح وبإجماع نوابه وفق النسق القانوني المعتمد عن تطبيق الشريعة من خلال تعديل المادة الثانية من الدستور، ورغم مواجهة الحكومة لهذا التعديل إلا أن المجلس الحالي اعتمد صيغة أسلمة القوانين أيضًا كحل متوافر ومتفق عليه مع الإبقاء على المشروع الأصلي؛ حيث قطعوا خطوات إيجابية ومهمة في طريق أسلمة القوانين في البلاد، ولعل قانون منع الاختلاط بين الجنسين، وتعديل القانون المدني ما هي إلا إحدى خطوات هذا المنهج المبارك.
من الصعب في الحقيقة حصد إنجازات مجلس جاء بعد فترة انقطاع طويلة، ويكفيه مراجعته لجميع التشريعات والقوانين التي صدرت أثناء غيابه، وإلغاؤه الكثير من القوانين، ولعلكم تذكرون معي المادة (۷۱) من الدستور وتصديه الحازم لوجهة نظر الحكومة بشأنها.
كل ذلك يجعل من كل منصف أن يطمئن إلى أداء مجلس الأمة الحالي، ويعطي نوابه درجة الامتياز على عملهم طوال السنوات الأربع الماضية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل