; مجلة الأسرة (186) | مجلة المجتمع

العنوان مجلة الأسرة (186)

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1974

مشاهدات 200

نشر في العدد 186

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 05-فبراير-1974

رسالة من الأخت الكريمة «ن» وصلتنا هذه القصة الواقعية:

دخلت أحد الفصول الثانوية لواحدة من مدارس البنات لأقوم بمهمتي تجاه معلمة التربية وظننت نفسي أنني أخطأت الفصل لما قابلتني المعلمة والمشهد أمامي ما یلي:

امرأة فارعة الطول ذات ثیاب احتارت بها كيف تظهر مفاتن جسدها من بروز الصدر إلى دقة الوسط إلى غير ذلك. سنم البخت يعلو رأسها إن لم يكن قد وصل به وصلا وهو الأرجح، تفننت في ألوان طلت بها وجهها وكأنها لوحة زيتية على المذهب «السريالي» إذا لم أقل طفلا عبث في علبة الألوان ليفرح بالألوان الفاقعة، في إحدى يديها قطعة من الحكك أمسكتها وكأنها سيجارة وللأسف في اليد الأخرى كتاب الله «القرآن الكريم» تأخذ منه بعض الكلمـات لتسجل معانيها على السبورة استقبلتني بالرشاقة والابتسامة المزيفة المعروفة عند الشابات الطائشات، هنا هنا تفضلي وحدقت مليا ليلفت انتباهي حذاءها الوردي الذي زاد في طولها وكأنها في أحد حمامات الأسواق المعروفة بصوت «القباقيب». جلست في نهاية الفصل لأراقب سير الدرس - وهنا!! هنا ظهرت الحقيقة؟! كانت المادة تلاوة والسورة المقررة سورة «القلم» ابتدأت المذكورة بالتلاوة وبدا عليها الارتباك ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (القلم: 1)، وتابعت على مثل هذه الشاكلة، وللأسف كانت تفسر للطالبات ما تقرأ من خطأ وتسجل ذلك على السبورة.

 أما منظر الطالبات فمن ضاحكة خفية إلى متظاهرة بالجد وكلها هزل إلى مشدوهة بما تسمع مما يقرأ عليها، وتقف إحدى الطالبات بأدب تريد حسم الموقف بتنبيه معلمتها إلى إحدى الخطيئات وتجيبها المعلمة بعصبية تحاول التظاهر بالشخصية القوية «كم ألف مرة قلت لكن ألا تقاطعني أثناء التلاوة، ألا تعلمن قول الله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا (الأعراف: 204) واستدارت المذكورة على السبور، تحاول المزيد من الكتابة لتهدئ أعصابها لما اهتزت واضطربت وتنتهز طالبات الفصل الفرصة للضحك الخفي، تناولت بضع دفاتر للطالبات ويا لهول ما رأيت!!! فما أدري أأنا مع مسودة طالبة أم دفتر رسم أم كراس لغة أجنبية وهمست في أذن طالبة كانت بجانبي كم مرة وقعت المعلمة دفاتركن؟ أجابت: ولا مرة! وكنت بين الفينة والفينة أنظر إلى ساعتي أناشدها السرعة لهول ما أسمع وأرى، وجاءت اللحظة المنتظرة لي وللمعلمة حيث فرحن بصوت الجرس لانتهاء الدرس! وأخيرا والذي يجرح أكثر من كل ما ذكرت هو أنني لما سألتها في إدارة المدرسة عن مؤهلها أجابت بكل افتخار لیسانس اجتماعیات، من بلد كذا، من جامعة كذا.

هنا أصبح لي وقفة لأحيل أمثال هذه الحقيقة المرة إلى وزارة التربية لتأخذها بعين الاعتبار أن مادة التربية الدينية هي صلب عقيدة كل فتاة، وهي الركيزة التي ستنطلق منها كل المسلمات المتعلمات وطبعا فإن المعلمة هي القدوة الأولى لكل طلبة فإن كانت القدوة مثل معلمتنا السابقة الذكر فماذا ينبغي أن نتكلم؟

أناشدك الله يا وزارة التربية أن تهتمي بما ذكرت بالتأكيد على المختصين والمختصات بعدم إسناد تدريس الدين إلا لمن كانت كفؤا له لا أقول إسنادها لمعلمة مقفوهة أو متمنطقة لا أبدا بل إلى مختصة في العلوم الشرعية آمنت باختصاصها وطبقته وبدا ذلك على مظهرها وأدائها، لا سيما ونحن الآن كمسلمات وقعت فتاتنا في بحر لجي من الضياع والحيرة تبحث عن قطرة ماء تروي ظمأها من ماء الإسلام الضائع من مثيلات مختصة الاجتماعيات السابقة وخاصة أن ما ارتدته في المدرسة هو لباسها في الشارع، وما تقرأه وتقرره هو عقيدتها الفاسدة التي تسقيها إلى بناتنا بنات المسلمين، هذا واجب ملقى عليك يا وزارة التربية کأمر بمعروف ونهي عن المنكر واذكرك بقول الله تعـالی ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ (آل عمران : 110 )، صدق اللـه العظيم. وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.

  أختكم في الإسلام أم خالد

 

****

من اطلاعات الأخت أم خالد وصلتنا هذه الأسطر عن رائدة النساء المسلمات:

شخصية نساء خالدات: أسماء بنت أبي بكر

إنها ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر تربت في بيت يسوده الخلق والعقل والحكمة كيف لا ورب هذا البيت هو الصديق أبو بكر أول من آمن بالرسالة وأول من ساند الرسول وشد من أزره وضحى بالكثير في سبيل الدعـوة الإسلامية.

بعد أن اشتد عود أسماء اكتمل نضوجها تزوجت من خيرة شباب العرب «الزبير ابن العوام» وهو من أوائل المسلمين الذين ساهموا في تثبيت الدعوة ومساندتها.

وقد تحملت أسماء فراق زوجها بصبر وشجاعة يوم هاجر فارا بدينه إلى الحبشة ثم إلى المدينة مع من هاجر من المسلمين وقد كان هذا الفراق امتحانا لها ولقوة إيمانها وقد كانت نعم الزوجة الصابرة الوفية.

ولقد أراد الله عز وجل أن يمتحن قوة إيمان هذه الفتاة ومدى عزيمتها وتضحيتها من أجل عقيدتها.

ففي يوم يأتي المصطفى عليه السلام إلى دار والدها أبي بكر ويسر إليه عزمه على الهجرة والخروج من مكة فيطلب منه أبو بكر أن يكون رفيق هجرته ومؤنسه في وحدته.

يغادر الصاحبان بيت الصديق وعيون أهل بیت الصديق تترقرق بالدموع هي خليط من الأسى والفخر بهذا الوالد العظيم والصاحب الكريم ويأتي رؤوس الكفر من قريش وفي مقدمتهم أبو جهل إلى منزل الصديـق فتقابلهم أسماء بشجاعة وعزة رغم قسوة أبي جهل وغطرسته ومحاولته إهانتها.

وتقوم أسماء بحمل الطعام والشراب إلى الرفيقين في «غار ثور» رغم ما كانت تواجهه من مشقة وصعاب إلى أن يأذن لهم الخالق عز وعلا بالرحيل والهجرة وتهاجر أسماء مع من هاجر من نساء المسلمين لحاقا بالأب والزوج والولد فتلد هناك ابنها عبد الله فتربيه على مبادئ الدين الحنيف والخلق القويم فيشب ويصبح من أجل الصحابة الكرام وأشجع شباب عصره.

ويشاء الله أن يمتحن هذه الأم الصابرة فينتخب أهل الحجاز ابنها عبد الله خليفة عليهم وكان ذلك في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان فيغتاظ الخليفة من ذلك ويرسل جيشا بقيادة الحجاج ويحاصر الحجاز فيتخلى أصحاب عبد الله عنه ويشيرون عليه بالتسليم ولكنه يأبى ذلك ويرفضه ويذهب ليستشير به «أسماء» لتقول قولتها الخالدة: «أنت والله يا بني أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على الحق وإليه تدعو فامض له فقد قتل عليه أصحابك. ولا تمكن من رقبتك من يتلاعب بها من غلمان بني أمية» فيجيبها: یا أماه أخاف إن قتلني الأعداء أن يمثلوا بي فترد عليه الأم المسلمة: «يا بني ما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها» ويقاتل عبد الله حتى يسقط شهيدا ويمثل بجسده ويفصل رأسه عن جسمه ولا تذرف عليه أسماء دمعة حتى لا يشمت عليها الأعداء. ولما سلمها الحجاج جثمانه غسلته وكفنته وصلت عليه واحتسبته عند الله.

ما أحرانا يا أختي المسلمة أن نتخذ هذه المرأة القدوة والمثل من جميع مراحل حياتها رضي الله عنها.

 

أخبار

قام معهد غالوب في أمريكا من مدة قريبة باستفتاء عام في جميع الأوساط في الولايات المتحدة بصدد تعيين رأي النساء الكاسبات في صدد العمل وإذا هو ينشر الخلاصة الآتية:

«إن المرأة متعبة الآن، ويفضل ٦٥ % من نساء أمريكا العودة إلى منازلهن، كانت المرأة تتوهم أنها بلغت أمنية العمل أما اليوم، وقد أدمت عثرات الطريق قدمها، واستنزفت الجهود قواها، فإنها تود الرجوع إلى عشها والتفرغ لاحتضان فراخها».

ـ يقول ول ديورانت مؤلف قصة الحضارة:

إن المرأة التي تحررت من عشرات الواجبات المنزلية، ونزلت فخورة إلى ميدان العمل بجانب الرجل في الدكان والمكتب قد اكتسبت عاداته وأفكاره وتصرفاته، ودخنت سجائره، ولبست بنطلونه !!إليكما يا أخي، ويا أختي في الله -  قال صلى الله عليه وسلم:

«أقرب ما تكون المرأة في وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها، وأن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها» - (أخرجه بن حبان من حديث ابن مسعود)

ـ قالت عائشة رضي الله عنها:

«لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج» - متفق عليه ـ قال البخاري: لمنعهن من المساجد.

قال تعالى ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (الإسراء: 29) 

قال صلى الله عليه وسلم «دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك: أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك».

                     (أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة)

 

بريد

وصلنا من الأخت أم خالد استفسار عن استعمال القطن الطبي للمرأة في فترة معينة من الشهر. أهو حرام وأنه بدعة أم أن حرمته بسبب عدم غسله عند التخلص منه؟ وإليك الجواب:

بالنسبة لاستعمال ما ذكرت فليس فيه شيء من الحرمة بل على العكس به كل النظافة حيث الدين الإسلامي يأمر بالنظافة أما قولك بدعة فهو ليس كذلك، لأن البدعة قسمان، بدعة في العبادات، وبدعة في العادات، فإن كانت في العبادات فهي محرمة وإن كانت في العادات وتقود إلى الخير فلا شيء فيها.

أما بالنسبة لغسله فلابد من ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في دم الحيض يصيب الثوب «تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي به» متفق عليه وفيه دليل على نجاسة دم الحيض وعلى وجوب غسله والمبالغة في إزالته بما ذكر من ألحت والقرص والنضح.

وإذ نشكر الأخت على حسن ثقتها بركننا ونتمنى لها التوفيق في ظل الإسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

120

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الفكر في الصليبخات

نشر في العدد 25

115

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

هذا الأسبوع (25)