الثلاثاء 20-يونيو-1972
مجلة الأسرة
تقدمها: «أم ابتهال»
شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. (سورة النحل: ٩٧).
قرآن كريم
(٢٠) مذكرات زوجة
وليمة العرس
• لقد كنت أسمع لوالدي وهو يتحدث عن رسول الله «الإنسان» وهو يستنكر على عائشة زوجته حينما زفوا فتاة الأنصار إلى عريسها دون إعلان الفرحة بالدف والغناء!!! وأسرح بنظرات قلبي أن سيكون حفل زفافي بإذن الله نموذجًا حيًا لأفراح المسلمين الحقة.. ورثيت في نفس الوقت لهؤلاء الأدعياء الذين حرموا ما أذن الله به ورسوله وأسدلوا على أفراحهم شعائر الصمت وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا..!! وأشفقت على أولئك المنفلتين من ربقة الآداب الإسلامية..
فانتهزوا الفرصة ليجعلوا من أفراحهم ميدانًا للسباق بالمحرمات..!!
• ولقد دفعني هذا الفهم الجميل للإسلام -ولا أقول المتطور- فإن لم يكن ثم أصبح.. إلى أن أقول لوالدي: وهل سنقيم وليمة ونعد مأدبة للحاضرين؟
فأجاب: نعم.. حسب إمكانياتنا وظروفنا المادية..
فلقد أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير، وعلى أخريات بالخبز واللحم حتى شبع كل الحاضرين والحاضرات.
قلت له: كيف ذلك؟
قال: روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم في زواجه بزينب بنت جحش بشاة، وجعل يبعثه ليدعو له الناس فيطعمهم خبزًا ولحمًا حتى شبعوا قلت له: هل تأذن لي يا أبي في دعوة صديقاتي؟
قال: نعم.. بشرط ألا تنتقي الأغنياء منهن.. فقد روى البخاري أن أبا هريرة قال: شر الطعام طعام الوليمة: يدعى لها الأغنياء، وتترك الفقراء. فاحرص على تطيیب خاطرهن وإدخال السرور عليهن.
• ولم تنته جلسة هذه الليلة حتى كنا ثلاثتنا قد أعددنا قوائم المدعوين والمدعوات ليتولى الوالد طباعة بطاقات الدعوة.. وكان الوالد لطيفًا جدًا وهو يشركنا معه في تصميم البطاقة التي رسمت في أعلاها يدان تتصافحان يعلوها رسم لكتاب الله مفتوحة صفحاته على البسملة وأول سورة النساء.. ثم دعوة رفيقه:
«على اسم الله والبركة سيتم عقد قران وزفاف كريمتي» - «على الأخ الأستاذ «أحمد..» في تمام الساعة الرابعة من مساء الخميس بإذن الله ويسعدنا أن تشاركونا حفلنا.. والعاقبة عندكم في المسرات؟
قلت للوالد: ولماذا يوم الخميس؟!
ابتسم وهو يقول: لتستقبلوا أول يوم في حياتكم بيوم الجمعة المبارك فيكون لكم عیدان ولتختبر إرادتكما في الالتزام بأوامر الله مهما كانت الرغائب والعواطف فيخرج زوجك على حبه لبيته وفرحته إلى المسجد لصلاة الجمعة.. وإلا.. فما رأيك؟
وخجلت فلم أستطع جوابًا!
ك. أ. ع
هذه مشكلتي فما الحل؟
انتهى العام الدراسي بخير ونجحت في الثانوية العامة.. وقرر الأهل عدم السفر للخارج هذا العام.. وبالتالي سأواجه مشكلة الفراغ طوال شهور الصيف فهل تتكرمين يا سيدتي بإرشادي إلى برنامج يملأ فراغي بما يفيد.. وجزاك الله عني خيرًا.
ابتهاج - السالمية
أولًا: مبروك نجاحك یا ابتهاج.. وتهنئتي لجميع أخواتك الناجحات.
ثانيًا: إليك هذا البرنامج الذي يحتاج إلى إرادة وعزيمة في بناء الشخصية، فما أحوج مجتمعنا الإسلامي والنسائي بصفة خاصة إلى فتيات من أمثالك يكن رائدات إسلاميات في ساحة الجامعة التي ستضعين أقدامك فيها أول العام بإذن الله.
١- بما أنك ستواجهين في المجتمع الجديد أصنافًا من الفتيات يحسبن الخروج إلى الجامعة بلوغًا منتهى الحرية يظهرن فيه بمظهر التحرر من كل القيود.. زاعمات أنهن قد بلغن من العلم ما لم يبلغه الأوليات.. فيتشدقن لكلمات منتقات عن حرية المرأة، وآخر مستوردات الفكر الأجنبي، وصيحات بيوت الأزياء.. فلا بد أن تتزودي بالفكر الإســــــــــلامي الأصيل لتقفي في هذه الساحة -لا محصنة فقط ضد تياره- بل داعية إلى مبادئك بكل قوة.. لذلك أنصحك بدراسة كتاب «معركة التقاليد»، «الإنسان بين المادية والإسلام» لمحمد قطب.. دراسة واعية لا قراءة عابرة.
۲- أن تجعلي لك كل يوم آية واحدة من كتاب الله تقرئينها وتحفظينها، وكل يومين حديث نبوي شريف ويكفيك كتاب «شرح الأربعين النووية».
٣- أن يكون لك سهم في أعمال البيت المنزلية حتى ولو كانت عندكم شغالة.
٤- أن تحرصي على حضور دروس السيدات في المساجد.
٥- إن وجدت في نفسك -القدرة ولديك إمكانيات الذهاب إلى مركز تحفيظ القرآن الكريم للبنات بمدرسة النجاة الخاصة بالسالمية -قريبًا منك-.. فلا بأس أن تسهمي بدورك مع الفضليات من المدرسات هناك.
٦- وإن كنت تجدين في النادي الصيفي القريب منك مجالًا لأن تقومي هناك مع بعض زميلاتك بالعمل لنشر الدعوة الإسلامية والإسهام في النشاطات هناك حتى تكونين صــــــداقة مع بعض الفتيات اللائي على أبواب الجامعة مثلك.. تكونين قد قمت بعمل جهادي عظيم..
ولك في بنات جامعة الإسكندرية اللائي نشرنا عنهن في العدد الماضي أسوة حسنة.
• هذه بعض خطوط وضعتها أمامك يا أخت ابتهاج لتكوني منها الرسمة التي توافق وقتك وشخصيتك وظروفك والله معك.
تأملات في حديث شريف
• أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» وفي رواية أخرى «كفافًا» أي يكفيهم بالحد الضروري من مطالب الحياة التي كانوا يحبونها في غير زيادة أو إسراف.
• إن قلبي ليرجف وأنا أتصور الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يرفع يديه إلى السماء في ضراعة ومذلة لله.. حتى لتمد ذراعاه فيبين بياض إبطه صلى الله عليه وسلم وهو يلح على ربه: «اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا».
أقصى ما يطلبه لأهله من متاع الدنيا حتى ولو فتحت عليه كنوز الأرض كلهـــــــــــا وخيراتها.. قوت الكفاف من كسرات خبز وخل وزيت وحصير ووسادة حشوها ليف، ولباس يقيهم الحر وآخر يقيهم القر.
• تصوري معي يا أختاه أن يكون هذا غاية ما يبغيه الحاكم الفاتح والمصطفى الرسول لنفسه وآل بيته.. أنه رئيس الدولة الإسلامية ومؤسسها والرجل المستجاب الدعاء.. لا يطلب عرشًا من ذهب ولا صولجانًا من بلاتين، ولا تاجًا مرصعًا بالجواهر، ولا سجاجيد ولا طنافس، ولا أسرة ولا أرائك -ولا موائد ملأى بالفواكه واللحوم.. ولا نساء يتبخترن بأحدث الأزياء المستوردة من فارس والروم.. ولو أراد ذلك كله لكان.. لأنه يطلب من الذي لا تنفذ خزائنه..!!
لكنه يصر على ربه أن يحييه مسكينًا ويميته مسكينًا ويحشره في زمرة المساكين..
ومع ذلك كان أجود الناس يسابق بجوده الريح المرسلة! ماذا عليه لو طلب ملكًا عظيمًا لا ينبغي لأحد من بعده.. فربه هو الرزاق الوهاب؟!
• ماذا يضيره لو استجاب لمطالب زوجاته من بعض اليسر.. بدلًا من أن يخيرهن: ﴿ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾. (سورة الأحزاب: ٢٨ - ٢٩).
بعد أن غاضبهن شهرًا كاملًا؟!
• لا.. إنه المثل الأعلى والقدوة الحسنة للناس جميعهم.. فقيرهم وغنيهم.. وما دام الله قد قسـم الحظوظ والأرزاق متفاوتة.. فليكن هو مع الضعفاء والمساكين.. ويفرض هذا على نفسه وآل بيته.. فنحن معشر الأنبياء لا نورث وما تركناه فهو للمسلمين.. ونحن كذلك لا نأكل الصدقات.. ولذا فقد حرم على ابنته «فاطمة» لبس خواتم الذهب مع أنه مباح النساء المسلمين جميعًا.
• لا.. لأنه يعرف أنه سيأتي من بعده حكام وولاة.. وقد فتح الله عليهم الدنيا يستحلون هذه الأموال.. ولذا قال:
«إني لا أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى عليكم «الدنيا» فلعلهم ولو مرت بهم سيرته يرعون.
ولأنه يعلم أن العقل البشري سينفق عصارة أفكاره في متاعها و لذائذها.. فعله يجد في حياته ما يوقف نهمته فيها أنه بيت القدوة والأسوة الحسنة.. فلا يجوز أن يرفل في الغنى والنعيم بينما يشقى فريق من رعيته وأتباعه وأنصاره بالفقر والمسفية.. وهو القائل «ليس منا من بات شبعان وجاره جائعًا». وليضرب للجميع مثلًا حيًا ملموسًا بأن متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى..!!
- وصلوات الله عليك یا رسول الله في حياتك ومماتك ويوم يبعثون.
لماذا نعيش؟
• كم فتاة منا أو سيدة سألت نفسها هذا السؤال.. وهي تخطو خطواتها على جسر الحياة.. قبل أن تنتهي قدماها إلى الضفة الأخرى.. حيث لا يمكن أن ترتد برجليها إلى الضفة الأولى مرة أخرى.. لاستحالة ذلك..!! لأنها الحياة الآخرة؟
• إن مقتضى وجود العقل الذي ميز به الله الإنسان يستدعي بدهيًا هذا السؤال. لماذا نعيش أيامنا هذه على الأرض..؟
أغلب الظن أن واحدة منا لم تسأل نفسها هذا السؤال.. لسبب بسيط.. هو أننا ندع الأيام تقودنا، والمصادفات تدفعنا، والحادثات تفرض علينـــــا سلوكنا.. ولا نحاول أن نحياها كما نريد ويريد لنا إسلامنا ونحسب أن استسلامنا بهذه الصورة يحقق لنا حياة سهلة وادعة..
لكن.. هل جربت يا أختاه أن تبذري بذرة في الأرض وتتعهدي نماءها حتى تحصدين ثمرتها؟! ما أسعدنا حين نبصر النماء.. وما أسعدنا حين ننعم بالحصاد..!! هكذا الحياة الإسلامية التي هي غايتنا من العيش على هذه الأرض.. إنها صلاة وصوم وزكاة وحج.. هذه هي البذور.
عوامل النماء والزيادة:
۱- جهاد نفس للعفو عمن أساء إلينا.. وإذا جربتيه فما أسعدك!
٢- السعي بالصلح بين المتخاصمين.. وإذا جربتيه فما أحلاه!
٣- تواضع يدعوك إلى مؤاكلة خادمتك في طبق واحد.. وإذا جربتيه فما أجمله!
٤- محاسبة النفس بجدول يومي لمدة خمس دقائق.. واذا جربتيه فما أمرك!
جربي.. جربي.. وفكري.. وفكري في حياة تطمئنك إلى المصير الخالد، وجاهدي نفسك ومن حولك.. والله معك.
الأخت عائشة عليان
طرابلس - لبنان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل