العنوان مجزرة مقديشو ومصير الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي
الكاتب عبد القادر الإدريسي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1975
مشاهدات 113
نشر في العدد 239
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 04-مارس-1975
تطرح المجزرة الشنيعة التي شهدتها مدينة مقديشو عاصمة الصومال المسلم خلال الفترة القصيرة الماضية وراح ضحيتها عشرة من أفاضل العلماء الصوماليين قضية خطيرة تعتبر في مقدمة القضايا الملحة التي تفرض نفسها على الحركــة الإسلامية المعاصرة بكيفية حادة.
وإذا علمنا أن هذه المجزرة البشرية ليست الأولى من نوعها في العالم الإسلامي المعاصر إذ سبقتها مجازر ومذابح لا تقل عنها شناعة وفظاعة وإجرامًا، نكون قد تأكدنا من حقيقة ما يجري في الخفاء ويدبر بليل ضد المسلمين في عقر دارهم، وبالتالي نقف علـى طبيعة المؤامرات اليهودية-الشيوعية- الصليبية التي تحاك خيوطها في عواصم الكفر والإلحاد.
وليس من شك أن ما جرى ضد العلماء المسلمين الصوماليين- رحمهم الله- يمثل في حقيقته وأهدافه ومراميه حلقة في سلسلة محبكة ومحكمة، لا نعدو الحق، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تمتد إلى ذلك اليوم الذي أعلن فيه أتاتورك العميل عن سقوط الخلافة العثمانية المسلمة وما احتلال فلسطين المسلمة، وهزائم ٤٨-٥٦-١٩٦٧ وقبل هذا وذاك، مؤامرات التصفية الجسدية للمسلمين في أرض الكنانة الطيبة في سنتي ٥٤-١٩٦٤ وحرب اليمن، وسقوط جنوبه في يد الماركسيين، ما هذه الهزائم المتتالية كلها إلا حلقات في هذه السلسلة.
ومن المؤكد، استنادًا إلى الواقع الناطق، أن أقدام السلطة العسكرية في الصومال المسلم على حرق وقتل العلماء المسلمين واعتقالهم للدعاة المسلمين من شباب وشيوخ، يعتبر، من وجهة نظر أكثر واقعية، بمثابة جس النبض، فإذا مرت الجريمة في صمت تواصل العمل على تنفيذ بقية بنود المخطط الإجرامي في إصدار ودأب واستماتة.. وسباق مع الزمن.
ولعله من الواضح تمامًا، على ضوء التجارب المؤلمة التي عاشها المسلمون في ظل حكم الطاغوت، أن السكوت على جريمة قتل علماء الإسلام، في عاصمة إسلامية، وسط شعب مسلم عن بكرة أبيه، من شأنه أن يشجع عملاء الاستعمار وزبانيته على الاستمرار في تنفيذ مؤامرته الكبرى ضد الإسلام والمسلمين.
وانطلاقًا من هذا الاقتناع، لا أشك أن هناك أحدًا من المسلمين تطاوعه نفسه على مسايرة الظلم الإجرامي في مختلف أشكاله وألوانه. فلا إسلام لمن لم يقاوم الظلم والبغي والعدوان، وهل هناك من ظلم وبغي وعدوان أبشع وأشنع وأفظع من حرق علماء الإسلام في میدان عام، في عاصمة إسلامية؟..
أكيد أن الحركة الإسلامية اليوم تمر في ظروف صعبة، وتجتاز مرحلة خطيرة. ولكنه أكيد أيضًا أن هناك ظروفًا مواتية ينبغي استغلالها بذكاء المؤمن وكياسة المسلم وحزم السلف الصالح. ومن الفرص المتاحة إمكانية مواجهة الإجرام الممارس ضد المسلمين في أكثر من موقع، بالكلمة المؤمنة، والموقف الشجاع، والمبادرة الحازمة، والأسلوب السياسي الإسلامي.
إني أتصور أن تواجه الصحافة الإسلامية في الوطن الإسلامي- العربي العالم أجمع بحقائق الجرائم والمذابح المدبرة ضد المسلمين، وأن تتكاثف جهود رجال الإعلام الإسلامي لفضح مراكز التخريب في العالم الإسلامي فضحًا يقوم على أساس الخبر الصادق والتعليق المركز والصورة الكاشفة والتحقيق الجامع والحديث المستقطب.
هل معنى ذلك أني أعلق أملًا على الصحافة الإسلامية المعاصرة؟..
نعم.. فما زال للكلمة المؤمنة مفعولها النافذ..
إن الإسلام يواجه اليوم ظروفًا، هي وإن كانت صعبة للغاية، وخانقة وضاغطة، فإنها تتيح الفرص، رغم ذلك، وفي خضمه، لمواجهة أعداء الحق.. وأعداء الإنسان.
وإني لأتساءل: كيف يمكن أن نهزم جحافل الشر اليهودي- الشيوعي- الصليبي- الهندوسي، من غير سلاح الكلمة المؤمنة؟..
فلتكن الكلمة، إذن، سلاحًا في أيدي دعاة الإسلام، يصارعون بها أعداءهم مثل ما يصارعونهم به.
وما مجزرة مقديشو إلا منعطفًا في الطريق الطويل..
وتبقى كلمة صغيرة..
هل تحتج الدول الإسلامية- العربية ضد حكومة الصومال على ما اقترفته من ذنب في حق العلماء المسلمين؟
هل تقوى حكومة إسلامية- عربية على الجهر بكلمة حق في هذه القضية احتسابًا لله الواحد القهار؟..
إن هناك نغمة قديمة- من وضع الاستعمار- تتردد في مثل هذه الحالة.. فأي احتجاج ضد الصومال يعتبر تدخلًا في الشؤون الخاصة لبلد مستقل حـر.. ولكن ألسنا نؤمن بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم كما قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.. وهل نتجاوز حديث رسول الله مجاملة لدولة شقيقة؟
إننا مطالبون بحكم العقيدة أن نتدخل في كل صغيرة وكبيرة تتصل من قريب أو بعيد بأمور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولذلك.. نحتج بقوة ضد حرق العلماء المسلمين وقتلهم واعتقالهم واضطهادهم.. ليس في الصومال فقط.. وإنما في الصومال واليمن الجنوبي.. وفي بلاد أخرى كثيرة.. في آسيا وأفريقيا.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل