; مجزرة «بلاط الشهداء». | مجلة المجتمع

العنوان مجزرة «بلاط الشهداء».

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 111

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

طهران تصم آذانها عن نداءات المخلصين بوقف حرب الخليج التي أصبحت بلا معنى ولا هدف، إنها تواصل في عنجهية وتعنت ودون أن تحسب أي حساب لمشاعر المئات من الملايين من المسلمين سيرها على طريق الدمار والقتل العشوائي.

وفي هذه الحالة فإن الصفة الوحيدة التي تصدق على الأعمال الإيرانية هي الإجرام، لقد أعطت إيران، صبيحة الثلاثاء 13/10/87، البرهان الواضح على إجرامها بقذفها للصاروخ الرابع في ظرف أسبوع على مدينة بغداد، وقد دمر ذلك الصاروخ مدرسة «بلاط الشهداء» الابتدائية، وأسكت في لحظات نشيد الصباح الذي كان ينشده الأطفال. وإذا كانت إيران لم تكف عن اقتراف الجرائم منذ وقت طويل، فهذه المجزرة البشعة التي قامت بها ضد أطفال أبرياء فاقت كل التصورات وعرت حكام طهران وأظهرتهم على حقيقتهم، لقد ادعوا أنهم استهدفوا بهذا الصاروخ مقر وزارة الدفاع العراقية، وشهد مراسلو وكالات الأنباء العالمية أين تقع «بلاط الشهداء» وأين تقع وزارة الدفاع العراقية؟!، إن المسافة بينهما لا تقل عن عشرين كيلو مترًا، وسواء أخطأ الإيرانيون في تصويب الصاروخ أو أطلقوه عشوائيًا فإن عذرهم أقبح من ذنبهم، إن أشلاء الطلاب المختلطة بالأنقاض، وكتبهم وأقلامهم وأحذيتهم وشنطهم المتناثرة تشهد على بشاعة الجريمة، وتقول في صمت حزين هؤلاء هم قتلة الأطفال أعداء الحق والسلام، لقد روعت جريمتهم كل مسلم ما زال يؤمن بالإخوة الإسلامية، والتعاون على البر والتقوى، وما زالوا يذكرون قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».

فهل إسلام حکام طهران يدعو إلى قتل الأطفال وترويعهم؟ وهل إسلام حكام طهران يدعو إلى إرسال صواريخ الموت إلى المؤمنين المطمئنين في بيوتهم ومنازلهم؟

لا شك أن كل من شاهد صور الفاجعة في بلاط الشهداء قد قفزت إلى ذهنه جريمة مشابهة تمامًا ألا وهي الغارة الوحشية التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على مدرسة «بحر البقر» المصرية، فما أشبه ما يأتينا من عند حكام طهران بما يأتينا من عند الصهاينة كلاهما يبعث لنا بالموت والدمار، وكلاهما لا يتورع عن قتل الأطفال والنساء دون رادع من ضمير أو ذمة أو دين أو حتى شعور إنساني، لقد كشف «الصاروخ قاتل الأطفال» زيف ما يدعيه حكام طهران من أنهم يحاربون باسم الإسلام، فحاشا للإسلام أن يكون داعيًا لقتل امرأة أو صبي أو لتحطيم بيت أو قطع شجرة، ومهما حاول حكام طهران أن يختلقوا المبررات والحجج لتغطية جريمتهم التي يندى لها الجبين، فإنه لا أحد بعد اليوم يمكن أن يصغي إليهم أو يثق بما يدعون، فلقد مزق هذا الصاروخ ما بقي لهم من أستار يتسترون بها وعلى المسلمين اليوم، وقد وضح الحق من الباطل أن يتحملوا مسؤولياتهم بكل شجاعة وإيمان إزاء ما يقع في الخليج، ولا بد لهذه الجريمة أن تضع حدًّا لسكوت البعض وصمتهم، كما لا بد لها أن تقطع تردد المترددين في الجهر بالحق وإدانة المجرمين.

أما المجتمع الدولي فنقول له: ها هي الأحداث تثبت مرة أخرى وبدماء الأطفال وعويل الأمهات، أن من أوكد الواجبات وأكثرها إلحاحًا في الظرف الراهن المضي قدمًا في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 598، وعسى أن تكون هذه الفاجعة حافزًا للدول الكبرى خصوصًا على اتخاذ موقف جاد وحازم يلزم حکام طهران بإيقاف اعتداءاتهم وتهديداتهم للعراق ولمنطقة الخليج عامة.

وأخيرًا وليس آخرًا، فإنه يبقى للعراق وسط هذا التصعيد المجنون لحرب المدن حيث تسقط الصواريخ المتتالية على بغداد، وحيث تتهاطل القذائف على البصرة بالليل والنهار، يبقى للعراق حق الرد بكل الوسائل المتاحة له دون لوم من أحد، وإن كان ذلك يصعد الموقف ويشحن أجواء الخليج بمزيد من التوتر فهل يعي حكام طهران عظيم جرمهم بحق المنطقة وحق المسلمين فيها ؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

181

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟