العنوان مجاهدة أفغانية تروي أهوال العذاب في أقبية الشيوعيين في كابول
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1986
مشاهدات 49
نشر في العدد 780
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 26-أغسطس-1986
ودارت الأسئلة حول نشاطاتها والمجموعة الجهادية التي تنتمي لها، والأشخاص الذين لها بهم علاقات. والمكان الذي حصلت فيه على وثائق، والمسدس الذي كان في بيتها، وهوية الأشخاص المكتوبة أسماؤهم في مذكرتها وردت قائلة إنها وجدت تلك المنشورات في الشوارع وإن المسدس كان بحوزة أسرتها منذ سنوات طويلة إلا أنها لم تستطع الوصول إلى إجابة مقنعة بشأن أسماء الأشخاص المدونين في مذكرتها وكانت الفكرة المعروفة عنها أن اتصالاتها تتعلق بزملائها من المدرسين والمدرسات والطالبات وبعد انتهاء التحقيق وفي الساعة الخامسة مساء ألقي بها في سجن مركز «شيشد أراك» قالت فهيمة:
وبعد ذلك حملوها عنوة إلى الطابق الثاني وأدخلوها حجرة وأعطوها ورقة وطلبوا منها أن تكتب أسماء الأشخاص الذين تتصل بهم، وفي الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي نقلت إلى حجرة أخرى وهناك التقت بامرأة مقنعة من «بانشير» اتهمت بحيازة أسلحة في بيتها وبفتاة في الرابعة عشرة من عمرها متهمة بأنها أدت الصلاة في المدرسة.
قالت فهيمة: وبعد يومين أعطوني كسرة خبز وقليلًا من الشاي بلا سكر وأجروا معي تحقيقًا مطولًا استمر ١٣ يومًا، ولم يسمحوا لي بالنوم مطلقًا بل تعرضت لصدمات كهربية متوالية ثم ضربوني ووخزوني بالإبر ووقفت في أحد الطوابير لمدة أربعة أيام وأجبروني على الوقوف على قدم واحدة والأسوأ من هذا كله قيامهم بإذابة محلول كيميائي في وعاء من الماء وإجباري على وضع قدمي فيه وبدأت قدمي تلتهب وكأنني وضعتها في حامض.
وبعد ١٣ يومًا نقلت فهيمة إلى سجن آخر في سيارة مقفلة ووصفت هذه الرحلة الجديدة قائلة:
نقلوني إلى حجرة أخري رأيت فيها أبشع ما رأيت في حياتي. أكوام من الأصابع والأنوف والآذان والأرجل والأيدي المقطعة والشعر المقصوص وأثداء النساء المستأصلة من صدورهن.. وفي أحد الأركان شاهدت جثة نتنة.. وكانت رائحتها ورائحة الدم لا تطاق وبقيت في هذه الغرفة حتى صباح اليوم التالي. ثم نقلت فهيمة إلى حجرة أخرى شاهدت فيها ١٤ سيدة.
وظلت فهيمة في السجن لمدة سنة وجاءتها طبيبة لفحصها وصرح لها بالخروج من السجن وأعطي لها وظيفة صغيرة في وزارة التربية الأفغانية وبعد سبعة أشهر تم نقلها إلى إدارة التعليم الابتدائي في «أحمد خان» ثم ألقي عليها القبض مرة أخرى وأودعت السجن في سيدارات. وظلت حبيسة إحدى الحجرات لمدة ٢٨ يومًا وجاء جندي سوفييتي وأعطاها ورقة مكتوب فيها سؤال واحد وهو: كم مرة دخلت السجن؟ وأعطاها صورة أطفالها وأفهمها أنه تم نقلهم إلى دار رعاية الأيتام كما جرى اعتقال بعض أفراد أسرتها وأعدم البعض الآخر.
ولم يستطيعوا الحصول على أي اعتراف من فهيمة نصري فأطلقوا سراحها بعد سنة ونصف، كانت التهمة الموجهة إليها في المرة الثانية هي أنها راحت تحكي تجربتها المريرة الأولى في السجن للناس.
قالت فهيمة: عندما عدت إلى البيت في أكتوبر ١٩٨٤ اكتشفت أن أبنائي ليسوا هناك وقال لي زوجي إنه تم نقلهم إلى باكستان لدواعي الأمن.
وفي ٢٨ يوليو ١٩٨٥ وصلت فهيمة نصري إلى بشاور وبسبب الصدمات الكهربية التي تعرضت لها في السجن لم تعد تستطيع تحريك أصبعها الوسطى في يدها اليسرى كما أن هناك تشوهات في عظام قدمها بسبب السائل الذي غمستها فيه وسبب لها حروقًا شديدة وكأنه حامض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل