العنوان مجانبة المنهج وطريق العفاء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1973
مشاهدات 2
نشر في العدد 132
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 02-يناير-1973
في العدد الماضي تكلمت عن الدعوة إلى إيجاد أدب إسلامي موجه.. وهذا الخط الذي نسير فيه ونتمنى له بلوغ الهدف المنشود.. هو الذي يدعوني ويحدوني إلى الكتابة.. لعل في ذلك تنبيهًا إلى اتخاذ السمت المعروف المميز.. السمت الإسلامي ليكون عنوان ثقافة تتخطى الحدود وتبلغ الآفاق..
مما يُؤْسَف له أن هذه الفترة الطويلة من تاريخ
الإسلام.. لم يتمكن المسلمون من الاتجاه والتفكير إلى وضع أدب إسلامي تلمس من
خلاله الروح المكونة له أو تعرف حتى الطريقة المنتهجة في سبيل إقامة مثل هذا النوع
من الفن.. كما لم يتمكن المسلمون أيضًا من أن يكون لهم رصيد في أي ناحية من نواحي
الفنون الأخرى.. قد نستظهر من خلال الدراسات الطويلة للتاريخ الإسلامي.. بعض
الوقفات التي تجعلنا نقول- وهذا حقيقة- بأن المعوقات تبدو حسب ما يتمخض عنه
التفكير والمعاينة.. بأن الفتوحات الإسلامية كانت شاغلة عن التفرغ لمثل هذه
الفنون.. ثم العصر الأموي لم يكن هو الآخر مهيأ لأن تنهض فيه حركة أدبية إسلامية..
لأن الشعراء قد عرفوا طريقهم إلى أبواب الخلفاء، فأصبح الموضوع المطروق واحدًا عند
الجميع.. فإثارة القبليات والعصبيات هي السمة البارزة لكل ما كتب شعراء العصر
الأموي.. هذه الأمور وغيرها أضاعت ما كان يمكن أن يخلفه لنا الأسلاف من ثروة
طبيعية تكون أساسًا فيها يتحرك النبع..
من هذا يتبين لنا أن الأدب العربي قد خسر خسارة
كبرى، وأضاع أعظم فرصة كانت بارزة لأن تبلغه القمة..
والسبب هو إهماله النظر إلى الثروة الضخمة..
والتراث المرصود.. ذلك هو الرصيد الإسلامي العظيم الذي كان باستطاعته أن ينهل
منه.. ويواكب السير.. ليجد أنه إنما يصنع أعظم أدب يتحدث.. أعظم من.. بل كل أنواع
الفنون التي تتوصل إليها خصائص هذا الدين نفسه أو تدخل في نطاقها.. وابتعاده عن
هذا التراث ومجانبته له.. حرمه قدرة الإبداع.. وكان باستطاعته الانطلاق إلى أبعد
مدى... ويستطيع أن يبلغ به.. إلى العالمية.. في كل ما هو خاضع لهذا غموض من الفن..
فسوف تكون الفنون عالمية.. وتبلغ من الإبداع قمة سامقة.. لذلك بقي هو هو لأنه لم
يلتفت إلى تراثه ألم يبعد.. الذي تركه.. والذي كان يمكن له لو أخذ به، بوجهه
الوجهة الصالحة، وتكون له القدرة الفنية، وتكون الانطلاقة الجبارة، والإبداع
الرائع..
لكنه سار إلى الوجهة التي لا يزال كتابنا حتى الآن
يأخذون بها.. كلا.. بل تركوها، مما أخذ الأولون كثيرًا وتطلعوا إلى الأفق الغربي..
بربطها بإعجاب.. وحنت أنفسهم إليه.. فألقوا بأنفسهم في أحضانه.. وعَبُّوا منه كل
صالح وفاسد بغير تمييز.. فضاعت شخصية هذا الأدب الذي يمثلونه..
أضاعوا سمات وملامح الأدب الذي يريدون أن يخرجوا به
إلى الناس على اعتبار أنه أدب إسلامي عربي.. أدب فيها أخذوا وخلطوا حتى أضاعوا
المفهوم الإسلامي.. وهذا بعدت صورته عن الأدب العربي.. عمومًا.. إلا قليلًا..
ثم إنهم أيضًا طمسوا وجه الأدب العربي ذاته،
واستعانوا بما ألصقوا وأدخلوا عليه من مفاسد ما أخذوا من الغرب..
فواقع الأدب الإسلامي اليوم، من خلال هذه النظرة
العامة، لا وجود له في إنتاج البشرية.. وواقع الأدب العربي.. خلال ما جرى..
طُمِسَت صورته والمفاهيم الأخرى.. فأصبح مشوهًا.. ولا أقر بأنه يجب أن ينغلق على
نفسه.. كلا.. وما قصدت إلى ذلك.. لكن المطلوب.. حين يأخذ من غيره ألا تطغى صفة
المأخوذ منه.. بل يطبعه على شخصيته وسماته.. حتى يمكن أن يأخذ اسمه الطبيعي..
وواقع الأدب الإسلامي الذي ندعو إليه والذي نقول
إنه هو الأدب الذي يحتوي الإسلام فكرًا ومنهجًا.. هذا الأدب بدأت بداية مولده.. أو
لعل ولد منذ فترة.. لكنه لا يواصل السير الحثيث.. وقد تتوقف مسيرته بعض الأحيان..
لكنه مع هذا بدأ يفتح رويدًا رويدًا..
وبواكيره
التي ظهرت متفرقة تنبئ أنه يسير نحو طريق النضج والتكامل.. والعودة إلى المنهج
كفيلة أن تعلو به، وأن تخرجه إلى الدنيا بأسره.. إلى كل البقاع التي يتنفس فيها
البشر.. ليظهر قويًا.. له شخصيته.. وله صورته.. وسماته المميزة.
خدعتني امرأة
- قال
أبو حنيفة رضي الله عنه: خدعتني امرأة أشارت إلى كيس مطروح في الطريق، فتوهمت
أنه لها فحملته إليها، فقالت: احتفظ به حتى يجيء صاحبه.
طفيلـي
- من
أخبار الطفيليين: قال بنان: حفظت القرآن كله ثم نسيته إلا حرفين (آتنا
غداءنا).
مات خوفي من الدهر
- قال
الأصمعي: سألت أعرابية عن ولدها وكنت أعرفه، فقالت: مات وتالله لقد آمنني
الله بفَقْدِهِ المصائب! ثم قالت:
وكنتُ أُخَافُ الدهر ما كان باقيًا فلما تولى مات خوفي من الدهر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل