; متى ستطبق الشريعة الإسلامية في مصر؟! | مجلة المجتمع

العنوان متى ستطبق الشريعة الإسلامية في مصر؟!

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 72

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-مايو-1985

القاهرة: من مراسل المجتمع:

* نواب الإخوان وبعض نواب الوفد ينسحبون من جلسة مناقشة تطبيق الشريعة.

* كان رفعت المحجوب عصبيًّا وثائرًا وغير عادل في إدارة الجلسة!

* الحزب الحاكم في مصر لن يطبق الشريعة!

* الحكومة المصرية لا تريد تطبيق الشريعة؛ لكنها لا ترغب في الإعلان عن ذلك.

* رئيس حزب العمل المعارض إبراهيم شكري: وضع الشريعة موضع التطبيق يمثل العودة للذات الإسلامية والعربية بعد الاغتراب الذي عشناه.

خرجت بانطباع واحد وأنا أتابع مناقشات أعضاء مجلس الشعب عبر شاشات التلفزيون المصري أثناء عرض برنامج إخباري باسم «صورة حية من مجلس الشعب» في الجلسة التي عقدت يوم السبت ٤ مايو الحالي، والتي كانت مخصصة منذ فبراير الماضي لمناقشة قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، خرجت بانطباع واحد وهو أن حكومة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لن تطبق الشريعة، وأنها استخدمت لذلك واحدًا من أكثر الشخصيات السياسية رفضًا للمبدأ، وهو الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب!

فالمناقشات التي دارت والآراء التي طرحت، وإدارة جلسة المجلس التي رأسها الدكتور المحجوب أدت كلها في النهاية إلى نفس الهدف، لا لتطبيق الشريعة! وانتهت المهزلة التي تمت تحت قبة البرلمان، وفي واحدة من أخطر وأهم القضايا المطروحة في مصر الآن بتلك المأساة حين أعلن رئيس المجلس بكل ثقة وتحد أنه جاءه اقتراحان: الأول من ٣٦ عضوًا، والثاني من ۲۲ عضوًا يطالبون بإغلاق باب المناقشة! وهنا انسحب نواب الإخوان الثمانية من جلسة المجلس وتبعهم خمسة من نواب حزب الوفد المعارض.. وهكذا انتهى الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وهي المطلب الجماهيري الذي نادت به كل الأحزاب في الانتخابات التي جرت قبل أقل من العام!! انتهى إلى لا شيء! فالحكومة لا توافق على تطبيق الشريعة لكنها لا ترغب في إعلان ذلك، خشية إحداث السخط بين أوساط الشعب، ومما يؤكد ما ذهبنا اليه أنها لم تبدأ بعد في اتخاذ أي إجراء يثبت حسن النوايا تجاه هذا المطلب الشعبي، فلا أجهزة الإعلام سواء الإذاعة أو التلفزيون أو السينما، قد راعت هذا الاتجاه، أو وضعت في اعتبارها ضرورة مراعاة الشعور الديني في برامجها وأفلامها وما تقدمه من برامج، ولا بدأت الحكومة في وضع التشريعات المستمدة من الشريعة موضع التطبيق الفعلي؛ بل إنها أنكرت الشمس في رابعة النهار عندما زعمت على لسان رئيس مجلسها الدكتور المحجوب، عدم وجود قوانين أعدت على مبادئ الشريعة، وأنفق فيها المجلس السابق برئاسة الدكتور صوفي أبو طالب الوقت والجهد المالي!! أنكرت ذلك وقالت: إن ما لديها «مجرد دراسات». وهو ما استنكره شيخ الأزهر بشدة وحذر من ذلك الكلام الذي يهدف إلى إضاعة ما أنفق من جهد ومال ووقت طيلة فصل تشريعي كامل لمجلس الشعب في تطهير القوانين الوضعية وإعدادها لتكون مستمدة من فقه الشريعة الإسلامية إمضاء لحكم الله وإرضاء لإيمان وعقيدة الناس الذين تسن لهم وعليهم هذه القوانين. وأكد شيخ الأزهر أن قوانين الشريعة قد قام الأزهر الشريف بمراجعتها وأعيدت إلى مجلس الشعب، بل إن قانون المعاملات المدنية وقانون العقوبات وقانون الإثبات التي أعدتها لجان تطبيق الشريعة بمجلس الشعب السابق -وبعض أعضائها ما زال موجودًا الآن في المجلس الحالي- قد أرسلت بعد مراجعتها وإبداء ما عليها من ملاحظات للمجلس الحالي في ظل رئاسة الدكتور رفعت المحجوب! بتاريخ 10/ 7/ 1984.. فهل هناك تفسير آخر غير محاولات الحكومة التسويف والمماطلة في هذا الموضوع الهام؟!

الشعب يطالب بالتطبيق الفوري

لقد تعللت الحكومة بضرورة تهيئة الظروف الملائمة لتطبيق الشريعة حتى لا تخرج مبتورة أو تسيء إلى الإسلام، ونحيل الحكومة وممثليها إلى الاستفتاء الذي قام به المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والذي أوضح أن 96% من الشعب المصري يرغب في تطبيق الشريعة الإسلامية فورًا دون تأجيل.. ونود أن نضيف أن شرعية الحكم في أي دولة تستمد من المحافظة على الدستور وحماية مبادئه من العبث أو الانتهاك، فإذا عجزت السلطة عن حماية الدستور، فقد سقطت شرعيتها، وفي مصر يقرر الدستور الذي كان قد عدل في سنة ١٩٨٠ أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وبالتالي أن تكون قوانين الشريعة الإسلامية هي القوانين النافذة والمطبقة، وعلى الحكومة أن تقوم بذلك، فإن ماطلت أو سوفت أو عجزت عن ذلك، فقدت أهليتها للحكم، وأصبحت سلطة غير شرعية.. وهو ما يحدث الآن!

المحجوب يقف ضد الشريعة!

إن رئيس مجلس الشعب الحالي الدكتور رفعت المحجوب، ذو الاتجاه اليساري المعروف، هو أبرز العناصر التي تعارض تطبيق حكم الإسلام في مصر، ولذلك فهو على قمة أعلى جهاز تشريعي، حيث يستطيع من خلاله وقف الرغبة الشعبية الجارفة في العودة إلى الذات الإسلامية، والحكم بما أنزل الله، حتى يعيش المجتمع في أمن وأمان.. إن ماضي الدكتور المحجوب معروف، وإننا نربأ به أن ينحاز إلى غير جماهير الشعب في موضوع هو من أخص ما يطالب به الناس، والرغبة التي عبروا عنها في كل وقت وفي كل موقف.. وإننا نذكره أن الله قادر على إذلاله إن وقف في طريق شريعته أو عارض تطبيقها، فالله عزيز ذو انتقام.

وفيما يلي نستعرض أهم ما دار في جلسة المجلس التشريعي «البرلمان» يوم السبت ٤ مايو الحالي حول موضوع تطبيق الشريعة في مصر: قال الشيخ عطية صقر «حزب وطني»: إن مصر بحمد الله تمارس جزءًا من الشريعة، وهي أحسن الشعوب فهمًا للدين وسلامة في العقيدة، وحبًّا في العبادة، ولكن نريد المزيد، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

وأشير إلى أن معركتنا الانتخابية كانت تتنافس فيما بينها بالمطالبة بعودة الشريعة، وقامت صيحات تنادي بأن يكون القرآن دستورنا، وأن يكون التطبيق تطبيقًا فعليًّا، وليس مجرد شعار، كما أن الدستور في مادته الثانية يؤكد على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر القوانين، فلا بد أن يكون هذا النص واقعًا حيًّا.. وأؤكد أن الإسلام ليس شبحًا مخيفًا ولا سيفًا مسلطًا، إنما هو دين رحمة وعدل وإنصاف.

لجان تنقية القوانين يجب أن تبدأ فورًا

وقال المستشار ممتاز نصار «زعيم المعارضة الوفدية»: نحن نؤيد تنقية القوانين من النصوص المخالفة للشريعة الإسلامية، ويجب أن تبدأ اللجان عملها فورًا، ويجب على الحكومة أن تقدم التشريعات التي تراها مكملة للدستور.. نريد أن يطابق كلامنا عملنا، وأدعو اللجنة التشريعية لعقد اجتماع لبحث التشريعات المنتهية.. يجب أن نبدأ ولو بتشريع واحد، كلنا يريد تطبيق الشريعة التي وافقنا عليها في المجلس السابق ووافق عليها زملاء من الإخوة المسيحيين الذين أكدوا الوحدة الوطنية.

وقال ممتاز نصار: أنا أعتب على تقرير لجنة الشئون الدينية الذي لم يشر إلى البدء فورًا في التنقية.. إن الرحلة طويلة والقوانين عديدة، وإن حزب الوفد يؤيد تطبيق الشريعة الإسلامية.

نتطلع إلى تطبيق الشريعة

وقال المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل المعارض: إنني مستبشر بهذه الخطوة وأرى أن تطبيق الشريعة في مصر سيكون نموذجًا يحتذى به في العالم الإسلامي كله، وأرى أن وضع الشريعة موضع التطبيق يمثل عودة للشعب المصري -بل للأمة العربية- إلى ذاتها الإسلامية والعربية بعد الاغتراب الذي عشناه.

وقال حسن حافظ «وطني»: تطبيق الشريعة الإسلامية أمل كل مسلم، وهدف كل مؤمن، ونحن أغلبية ومعارضة نؤمن بأن تطبيق الشريعة الإسلامية هو أمر واجب؛ ولكن الأمر يستلزم تقنين الموضوعات التي لم يتناولها نص قرآني أو حديث نبوي، لا نريد أن نتعجل، ولا أقصد التمهل، إنما أريد أن ندرس كل آراء الفقهاء من كل المذاهب الإسلامية حتى نحصل على الرأي الأنسب لظروف وواقع الحياة.

وقال سعد الدين وهبة «حزب وطني»: ليس في بلادنا مواطن واحد لا يتطلع إلى غد تكون الشريعة فيه هي الحكم بين الناس، فالشريعة تنقذ مجتمعنا والأجيال القادمة.. الخلاف الوحيد هو كيف نبدأ الخطوات الأولى، وأعتقد أن أقصر الطرق هو تنقية القوانين القائمة، فليس معقولًا أن نلقي بقوانيننا في عرض البحر ثم نبدأ في وضع قوانين جديدة لنأخذ سنوات وسنوات.

المحجوب يتململ!

وعندما بدأ فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل «إخوان» في إلقاء حديثه تعقيبًا على موضوع الشريعة، لاحظت أن الدكتور رفعت المحجوب بدأ يتململ في مكانه، وأصابته عصبية غريبة، وقبل أن يفهم كلام الشيخ صلاح رد عليه بما يوضح عدم فهمه لحديث الشيخ صلاح أبو إسماعيل، قال الشيخ صلاح: إنني أذكركم بإحدى مضابط المجلس التي تنص على إنجاز في مشروعات قوانين الشريعة الإسلامية، وهذه قد حددها الدكتور صوفي أبو طالب رئيس المجلس السابق، وسمى في كلامه أسماء هذه القوانين التي تم إنجازها.. ولقد أحضرت معي كل القوانين الإسلامية ووقعت عليها مع بعض الزملاء لتجديدها في هذه الدورة ومناقشتها، وسأقدمها إلى رئيس المجلس الآن».

وهنا ثار الدكتور المحجوب وانفعل مفصحًا عن موقفه وقال: إنني أؤكد أنه ليس في المجلس قوانين، ولكن توجد دراسات، وعلى الشيخ صلاح التقدم بما يشاء عن طريق اللجان طبقًا للإجراءات اللائحية!

وهنا قال الشيخ صلاح -قاطعًا محاولة المحجوب-: سأفعل، وأضاف: لقد أسفرت كل الاستفتاءات الشعبية عن رغبة شعبية تقترب من الإجماع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية التي تحفظ العرض والمال والنفس، ولا مجال هنا للمطالبين بالتدرج في تطبيق الشريعة، فالتدرج جاء في أول الإسلام لأن الرسالة لم تكن قد اكتملت؛ أما اليوم فإن الإسلام كامل، فيجب أن نبدأ فورًا في تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل متكامل، خصوصًا وأن المشروعات تم إعدادها من عدة سنوات.

وانتهت المأساة

وفي النهاية قال المحجوب: طلب الكلمة ٤٥ عضوًا وتحدث ۱۲ منهم، وتقدم لي اقتراحان: الأول من ٣٦ عضوًا، والثاني من ۲۲ عضوًا يطالبون بإغلاق باب المناقشة، وهكذا استطاع نواب الحزب الوطني أن يجهضوا محاولات تطبيق الشريعة، ولم يخرج المجلس بتوصيات محددة في هذا الشأن، وهكذا وقفت الحكومة ضد إرادة الجماهير، محاربة لله ورسوله، مهدرة شرعية وجودها لمخالفتها المادة الثانية من الدستور المصري، وهكذا أصيب الناس بخيبة أمل كبرى وأصبحت الوعود الانتخابية سرابًا في سراب، وانكشفت الحقائق.

ونود أن نذكر كل من يلي المسئولية في هذا البلد أن مصر كانت وستبقى إسلامية الروح والدم، قرآنية الاعتقاد، مهما حاول ساستها جرها إلى طريق الضلال والغواية، حتمًا ستنتصر مشيئة الله وإرادة الجماهير، وستعلو راية الشريعة أرض مصر المسلمة إن عاجلًا أو أجلًا، بفضل الله أولًا ثم بيقظة أبناء مصر الأبرار.. وحسبنا الله ونعم الوكيل: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ (إبراهيم: 42) ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ(الروم: 60) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :