; مبدأ ربانيّ وأوهام بشريةً. | مجلة المجتمع

العنوان مبدأ ربانيّ وأوهام بشريةً.

الكاتب قيس القرطاس

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1971

مشاهدات 107

نشر في العدد 67

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 06-يوليو-1971

 

مبدأ ربانيّ وأوهام بشريةً. 

 بقلمً: الأستاذ قيس القرطاس

 تمر البشرية الحائرة في هذه الأيام بمحنة عظيمة، ألا وهي الحيلولة بينها وبين النظام الرباني الخالد، وتقديم حلول بشرية ناقصة مبتسرة إليها، بدلاً من الحل الكامل الذي أنعم به رب العزة على الإنسانية بواسطة رسله -صلوات الله وسلامه عليهم- والذي أنزل في صورته النهائية على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلوات الله وسلامه عليه- ولكن كيف استبدلت البشرية الأصيل بالزائف؟ وكيف فضلت التراب على التبر؟ وكيف رضيت بالعيش في المستنقع بدلاً من الجنات النضرة؟ وكيف قبلت أن تشرب الأسن الكدر بدلاً من الماء الزلال النقي؟ 

• أين الثرى من الثريا؟ وأين السماء من الأرض؟ وأين الإنسان الحي من التمثال الميت؟ 

إن التماثيل والأصنام هي من صنع البشر «إذا صح هذا التعبير»، بينما الإنسان الحي هو من صنع الله -سبحانه وتعالى-، فالتمثال ليس فيه أية خاصية من خواص الحياة أو البقاء أو الاستمرار، لا يحس، ولا يشعر، ولا يبدع. وكذلك المبادىء البشرية لا تتمتع بأية ميزةً من ميزات البناء أو الإعمار.

إن المبادىء البشرية وجدت لتفرقة الناس إلى شيع وجماعات تتطاحن فيما بينها.

لقد وجدت لخداع الناس، ولتخيل لهم أن هذه المبادىء الميتة تدب فيها الحياة، فهل في طاقة الإنسان الذي لا يستطيع أن يصلح شؤون حياته أن يتصدى لمهمة إصلاح المعالم؟ وهل فاقد الشيء يعطيه؟ إنها المهازل التي ترتكبها المبادىء البشرية كل يوم بحق الإنسانية، إنها تأتي بالمغريات الزائفة والألوان البراقة والدعاوى الفارغة من أجل حروب ذات أطماع صبيانية تحاول فيها إفناء الجنس البشري من أجل سيادة الطواغيت التي تعبد من دون الله.

فهل تستحق هذه المبادىء البشرية الحياة وهي ترتكب أبشع الجرائم كل يوم لتقتل حيوية المجتمع وحياة الأفراد؟ 

• هل الإسلام يتعارض مع المبادىء البشرية؟ أو نجد كل يوم لعبة شيطانية خبيثةً تبعد الإنسان عن حقيقته وفطرته، تبعده عن التشريع الإلهي الذي حدد صورته ومعالمه خالق البشر، فترى البعض يدعي إدعاءً عجيبًا، وهو أن الإسلام لا يتعارض مع مبادئهم البشرية المخترعة، بل يتفق مع روحها أو يلتقي مع أهدافها.

ولعمري، كيف يتفق مبدأٌ ربانيّ يريد من البشر أن يتصلوا بخالقهم، ويتلقون منه شريعتهم وعقيدتهم، كيف لا يتعارض هذا المبدأ مع مبدأ بشرى «من أي نوع كان» يريد من البشر أن يأخذوا منهاج حياتهم من مصادر بشرية أو طبقية؟

إن هذه الخطة المدبرة ضد شريعة الإسلام لن تفلح ولن تنجح بحال من الأحوال، فللباطل جولة وللحق صولة.

 

بقاء الإسلام:

إن بقاء الإسلام إلى يومنا هذا هو أعجوبة الأعاجيب بالرغم من هذه الحرب الضروس التي لم تهدأ طيلة ثلاثة عشر قرنًا من الزمان، وبالرغم من كثرة أعدائه الظاهرين والمتسترين، بالإضافة إلى أعدائه الجهلاء السذج الذي يستخدمهم الأعداء الحقيقيون لحرب الإسلام كالآلات والأدوات التي لا تعلم من أمرها شيئًا.

عجبًا كيف يستطيع الأعداء استخدام أبناء المسلمين لمحاربة الإسلام ثم يكون الأواخر أخطر من الأوائل؟!

إن معاول الهدم التي استمرت تضرب في صخرة الإسلام الصلدة طيلة هذه القرون لم تستطع أن تنال منه شيئا؛ لأن الإسلام أقوى منها.

إن جيوش التتار وزحف الصليبيين تحطما أمام عقيدة الإسلام وقوته التي تستطيع الانتصار في أسوأ الظروف وأشدها حرجًا.

 

 الإسلام دينكم: 

هذا هو الإسلام يناديكم ليأخذ بأيديكم وينقذكم من محنتكم، هذا هو غض جديد لم يتغير ولم يتبدل ولم تستطع أي قوة من قوى الأرض أن تقتلعه أو تمسه قيد شعرة في الوقت الذي تتهاوى فيه المبادئ البشرية سواء أكانت شرقيةً أم غربيةً، وسيبقى شرع الله خالدًا ما دام هناك عرق ينبض بالحياة.

ولن ندع الإسلام ولن نأوي إلى غيره، ولن نتطفل على موائد الغير، ولن نأكل من فضلات الآخرين، ولن نستبدل كفرًا بكفر، ولا مبدأ صنعه البشر بمبدأ بشرى، ولن نلجأ إلى غير الإسلام، فمتى تدوي صرخة قطز «وا إسلاماه»؟ فهي التي أوقفت زحف التتار، وكانت صرخة صلاح الدين بالمثل «ياللإسلام» هي التي دحرت فلول الصليبيين وأرجعت ملوك أوروبا على أعقابهم خاسرين.

فمتى تدوي هذه الصرخة في تاريخنا الحديث مرةً أخرى، لكي نرى الشباب المؤمن يندفع مرةً أخرى يحمل عقيدة الإسلام لكي يسعد بها مجتمعنا والعالم أجمع؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

107

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17