العنوان مبادرة إعلامية إسلامية
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994
مشاهدات 87
نشر في العدد 1096
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 19-أبريل-1994
- الإعلام
المرئي هو الأداة الأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام وتوجيه القيم عبر
الدراما والسينما وبرامج الأطفال.
- مواجهة
الغزو الفكري لا تقتصر على المنع، بل تقتضي سياسة المبادرة وتقديم البديل
الإسلامي الفعال والجاذب.
تجاوز الإعلام في عصرنا الجريدة والمجلة والبيان الصحفي، إلى مرحلة
أكثر تطوراً وتأثيراً، حيث صار الإعلام المرئي بكل ما يحمله من صورة وخبر ودراما
وفيلم وحوار.. بل وتمثيليات الأطفال «وخاصة الكارتون» بؤرة الإعلام المؤثر والفعال
في تشكيل الرأي العام، والتصور حول القضايا المختلفة تاريخية ومعاصرة ومستقبلية.
وقد تنبه إلى هذه المسألة الدكتور إسماعيل الشطي في حديثه المهم إلى
مجلة «المجتمع» العدد 1072 بتاريخ 11 من جمادى الأولى 1414هـ - 26 من أكتوبر 1993م
حين قال: «الإعلام ليس إصدار صحيفة، وليس مجلة.. الإعلام إصدار رواية سينمائية..
مسلسل تلفزيوني.. برنامج ثقافي.. برنامج فكري.. مسرحية إسلامية، أمور تقدم المتعة،
والبهجة للناس.. وتدس إليهم الفكرة والقيم.. ثم تساءل «أين الإسلاميون من كل ذلك»؟
ولأن المسألة تشكل استراتيجية مهمة في واقع المسلمين الراهن، فإن
الإلحاح عليها مطلوب ومهم أيضاً، فهي عنصر جهادي مثمر إذا أحسنت الاستفادة به
ومنه، وبخاصة أن دور المسلمين فيه قاصر على رد الفعل، وعدم التجاوز إلى الفعل.
إن الإعلام المرئي يمثل منذ زمان بعيد ومنذ إنشاء المحطات
التليفزيونية مجالاً خصباً لأعدائنا.. وبخاصة اليهود، وقد استثمروه استثماراً
جيداً في طرح قضاياهم الحقيقي منها والزائف، واستطاعوا عن طريق الأفلام والمسرحيات
والأخبار والتحليلات والمقابلات أن يتسللوا إلى وجدان الملايين وقلبها وإقناعهم
بعدالة ما يريدون وصحته.. وأبسط مثال على ذلك: إقناع العالم بأن فلسطين هي وطنهم
منذ أربعة آلاف عام.. بينما يقومون بتهجير أصحاب الأرض الحقيقيين وتهويدها، وفرض
هيمنتهم على الجيران، وإذلالهم بالقوة الغاشمة والمعاهدات المجحفة.
ومن المؤسف أن رد الفعل الإسلامي على دعاوي اليهود لم يتعد - في أحسن
حالاته تأثيراً وقتياً يزول بزوال الأحداث والوقائع لأن المسلمين لم يحسنوا
استغلال الإعلام المرئي أو أهملوه إهمالاً كثيراً.
كذلك فإن اتساع الدائرة الإعلامية المرئية جعلنا نحن المسلمين مجال
استلاب عظيم، وهدفاً لعملية غسيل مخ خطيرة، إذ تهب علينا رياح الغزو الفكري الشامل
عبر عشرات المحطات والقنوات التلفزيونية القادمة من بعيد التي يملكها أباطرة
الإعلام اليهودي والصليبي.
إن البعض في بلادنا الإسلامية يرى أن المواجهة تكمن في تحطيم أطباق
الاستقبال «الدش» وتوعية الناس من خلال الخطب والندوات.. ولو كان الأمر ينتهي بهذا
الحل ما أثرنا هذه المسألة، وما طالبنا بالإلحاح على معالجتها.. لأن البث سيدخل
غرف نومنا قريباً بدون أطباق استقبال.
إن سياسة المبادرة والفعل ضرورة لتحقيق أهداف عديدة.. التعريف
بالإسلام وقضايا المسلمين، الرد على مفتريات الآخرين، كشف ما يعانيه المسلمون في
أماكن عديدة، تعميق الوعي الإسلامي في شتى المجالات، مواجهة ما يستجد من أمور تعني
المسلمين في حياتهم ومعاشهم.
لقد أسعدني أن يبادر المسلمون الأتراك إلى إنشاء قناة تلفزيونية
فضائية تبث من خارج البلاد، وتعرف بالإسلام وتخدم قضايا المسلمين على مدى اليوم
والليلة «24 ساعة» فتقدم الخبر والصورة والدراما والحوار والتفسير والفتاوى، وكل
ما تقدمه القنوات التليفزيونية الأخرى، ولكن من خلال تصور إسلامي وطرح إسلامي.
إن تركيا تستقبل بث ما يقرب من اثنتي عشرة قناة تركية حكومية وخاصة،
من الداخل والخارج، وكلها تنهج نهجاً علمانياً مخالفاً للإسلام أو معادياً له، بما
تبثه من أفلام ومواد تعتمد على العنف والجنس والخلاعة، ونفي للإسلام تماماً.. وقد
جاءت القناة الإسلامية لتقدم البديل الفعال، وهو ما جعل أغلبية الشعب التركي
يفضلها على قنوات الإثارة الأخرى وكانت خطوة في الاتجاه الصحيح.
إن الاعتماد على الإعلام المرئي ضرورة يفرضها الواقع الراهن، لاتخاذ
زمام المبادرة الإعلامية الإسلامية، وتجاوز الحصار القمعي الذي يفرض على المطبوعات
الإسلامية، ومواجهة السيل المنهمر من جيوش الغزو الفكري، والثقافي عبر الفضاء
والمطبوعات ومؤسسات التنصير والتغريب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل