العنوان مبادرة الشارقة وعقيدة الوحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1975
مشاهدات 88
نشر في العدد 274
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 11-نوفمبر-1975
مبادرة الشارقة وعقيدة الوحدة
الاجتماع المرتقب لحكام الإمارات العربية المتحدة سينعقد في ١٥ نوفمبر الحالي لبحث قضايا وحدوية هامة في طريق تدعيم الاتحاد بتوحيد المرافق العامة في الدولة...
ومع أهمية الاجتماع بالنسبة لجميع المهتمين بأمل الوحدة، فإن النتائج التي لا ترقى إلى طموح المخلصين وترضي مشاعرهم -كما هي العادة في مداولات الوحدة العربية منذ عرفها العالم العربي- تكاد هذه التجارب تقلل من اهتمام الحادبين وتطلعهم إلى هذا اللقاء المهم.
ففي غياب النيات المخلصة والإرادة الصادقة تذهب مثل هذه الجهود أدراج الرياح؛ لأن المتلاقيين يأتون إلى الاجتماع مسوقين بسياط الرأي العام وبدافع المجاملة ودرء الشبهات، ثم تنفض الاجتماعات وتبقى قراراتها حبرًا على ورق.
أحد حكام الإمارات قدم الدليل العملي هذه المرة فاستبق موعد الاجتماع وقراراته وخطبه الرنانة، فقطع الطريق على المزايدات والتسويف.. ووضع بقية الحكام أمام اختبار فاصل حتى تتضح النوايا من المناورات والجدية من الدبلوماسية والإرادة من المجاملة. فقد أعلن حاكم الشارقة سلطان القاسمي عن دمج دوائر الشرطة والأمن العام، والعدل، والإذاعة، والحرس الوطني، والمواصلات السلكية واللاسلكية في الشارقة بالوزارات الاتحادية لدولة الإمارات. ثم أعقب هذه الخطوة بإنزال علم الشارقة ورفع علم دولة الإمارات المتحدة مكانه، وبذلك أحرق سفن الانفصال نهائيًّا، وكرس المصير الوحدوي لإمارته ضمن الدولة الاتحادية.
ولا شك في أن إنزال العلم الخاص بالإمارة ورفع العلم الاتحادي تطلب جهدًا نفسيًّا كبيرًا، وقد أثبت بذلك أن الوحدة تبدأ من صدق الإيمان بها، وليس من الشعارات الكبيرة والاجتماعات المطولة والخطب العصماء. ولو توفر هذا الاتجاه لدى جميع الدعاوى الوحدوية لما تحولت الأطراف الداعية إلى الوحدة إلى أطراف نزاع وشقاق وأحقاد وعداء، كما هو الحال بين سوريا ومصر، ومصر وليبيا، وليبيا وتونس، وسوريا والعراق... إلخ.
من هنا نستطيع أن نحاسب جميع الأفراد والأحزاب والدول التي ظلت تتاجر بالوحدة وبعواطف الشعوب العربية، ونستطيع أن نكشف نواياها الحقيقية مهما أصمت أذاننا بضجيجها الوحدوي.. كما نلفت النظر إلى الخطة المقلوبة التي يتردد صداها في الخليج الآن من أن الطريق إلى الوحدة يبدأ بتوحيد المصالح الاقتصادية.
كأنما هو اعتراف علني بانتهازية الحكام في هذه المنطقة، وبعدم قناعتهم بالوحدة كمبدأ وعقيدة إلا بقدر ما يكون الكسب المادي من ورائها.. ولعلهم منطقيون في ذلك مع أنفسهم.. فالكسب المادي هو سبب التمزق القائم حاليًا.. وهو الذي سيحقق الوحدة.
نقول لهؤلاء: إن المصلحة الاقتصادية يمكن أن توحد.. كائنًا من كان.. وهي توحد الآن المواقف الشيوعية والرأسمالية فيما يعرف الآن بالوفاق الدولي.. فهل مثل هذه الوحدة تمثل طموح الأمة العربية؟ وأين مزاعم الأمة الواحدة، واللغة الواحدة، والتاريخ الواحد، والدين الواحد، والحضارة الواحدة و... و... و... إلخ... وهل هذه هي الوحدة الخالدة التي ننشدها، أم هي مجرد صفقة توفيقية قد تعصف بها خلافات المصالح -وما أكثرها- في أول مراحلها؟
سيظل التاريخ الشاهد الصادق على أن هذه الوحدة ما عرفتها الأمة إلا بروح عقيدة التوحيد.. فهي أول وآخر وحدة نعمنا بها قبل أن ترزأ بقدوم العقائد العلمانية والتفكير المادي والوضعية الجاهلية. وإنه في غياب هذه العقيدة فلن يبقى لنا غير البسوس، ويوم بعاث، وداحس والغبراء... والتاريخ يعيد نفسه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل