; ما وراء حملة الاضطهاد الأمريكي للعمل الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ما وراء حملة الاضطهاد الأمريكي للعمل الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1998

مشاهدات 96

نشر في العدد 1298

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 05-مايو-1998

اتسمت السياسة الأمريكية لعقود طويلة بمعاداة الحقوق المشروعة للعرب والمسلمين في أكثر من مكان في العالم، وعلى وجه الخصوص في قضية فلسطين المغتصبة، وظهر هذا العداء على الدوام في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، وإن ظلت السياسة الداخلية تجاه العرب والمسلمين المقيمين داخل الولايات المتحدة تتستر خلف غلالة رقيقة من دعاوى احترام الدستور والقوانين وحقوق الإنسان، ومزاعم المجتمع المفتوح المتعدد الديانات والعرقيات، ولكن هذه الغلالة الرقيقة أخذت في الانحسار مؤخرًا.

التكشف عن وجه يتسم بالعنصرية البغيضة، والكراهية الدفينة للإسلام والمسلمين، بل للخير والمعروف بوجه عام إذ بدأت الأجهزة الأمريكية حملة اضطهاد واسعة شملت العديد من الأفراد والمؤسسات الإسلامية العاملة داخل الولايات المتحدة بزعم مقاومة الإرهاب.

ولتفهم بعض أسباب هذه الحملة نلقي نظرة على الواقع الإسلامي داخل الولايات المتحدة الذي يقول بأن عدد المسلمين يقارب ستة ملايين نسمة، وأن عددهم قد زاد لأول مرة – أو على وشك أن يزيد على عدد اليهود الأمريكيين، وتقول الدراسات إن الإسلام هو أكثر الديانات انتشارًا في أمريكا، وتشير الإحصاءات إلى أن قرابة خمسين ألف شخص يدخلون في الإسلام كل عام.

وقد اكتسب العمل الإسلامي في أمريكا قدرًا كبيرًا من التنظيم في السنوات الأخيرة، إذ انتشرت المراكز الإسلامية التي تشكل مراكز تجمع لتأدية العبادة للمسلمين، حتى جاوز عددها ١٥٠٠ مركز، ونشأت لجان ومجالس وهيئات مهمتها الدفاع عن قضايا المسلمين الداخلية والخارجية وتصحيح الصورة المشوهة التي يرسمها الإعلام الأمريكي الذي يسيطر عليه اليهود، وتقديم صورة الإسلام المشرقة الوضيئة إلى الشعب الأمريكي الذي حجب عنه الإعلام الصهيوني، والكاره للإسلام الحقيقة الناصعة.

كما زاد التأثير السياسي للمسلمين، وظهرت اتجاهات لتكتيل أصوات الناخبين المسلمين، والتي تقدر بمليون صوت انتخابي، يمكن أن يكون لها تأثير كبير، سواء في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفيدرالية، أو انتخابات الولايات والمقاطعات.

كما أن قطاعًا كبيرًا من المسلمين في أمريكا له ثقل اجتماعي واقتصادي، فمنهم أعداد كبيرة من أساتذة الجامعات، والحاصلين على شهادات دراسية متميزة وأصحاب المهن ورجال الأعمال، وأصحاب الشركات.

ومن شأن هذا التطور الإيجابي في وضع مسلمي أمريكا، أن يحدث في المستقبل تأثيرًا على السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمر الذي أزعج اللوبي الصهيوني المسيطر على مجريات السياسة الأمريكية، فتحرك عبر مؤسسات وأجهزة حكومية رسمية ليعلن الحرب على العمل الإسلامي في أمريكا تحت شعار مكافحة الإرهاب، وتطويق خطر الأصولية الإسلامية.

وتستهدف هذه الحملة - حسبما يتضح من السرد السابق:

١-إرهاب العمل الإسلامي ومحاصرته وتجفيف منابعه.

٢- عزل العاملين للإسلام عن بقية المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، حتى يسهل ذوبان هؤلاء في محيط المادية وحضارة المتع والشهوات.

٣- منع العاملين للإسلام من تقديم أي عون لإخوانهم المسلمين في المناطق المنكوبة، وبخاصة بعد نشاط عدد من المؤسسات لتقديم العون لضحايا الاغتصاب الصهيوني في فلسطين، وضحايا الإجرام الصربي في البوسنة، وضحايا الحروب والمجاعات في بعض بلدان آسيا وإفريقيا.

٤- صرف غير المسلمين عن منابع الخير والهدى، وتشويه صورة الإسلام لديهم، حتى تتأصل في نفوسهم الكراهية له وللمنتمين إليه.

وتولى مكتب التحقيقات الفيدرالية مسؤولية الحملة القائمة الآن في أمريكا ضد العمل الإسلامي، والغريب أن مكتب التحقيقات يحتفظ بعلاقات وثيقة مع منظمات يهودية معروفة بعدائها للعرب والمسلمين، ويستقي معلوماته منها.

كما أن مكتب التحقيقات يظهر تحيزًا واضحًا ضد المسلمين، فعلي الرغم من كل إمكاناته، لم يقبض على شخص واحد ممن ارتكبوا جرائم ضد العرب والمسلمين بما في ذلك جرائم القتل التي تكرر حدوثها.

وفي المقابل، فإنه يبيح لنفسه ممارسة الضغوط لمحاولة الإيقاع بالأبرياء، وإخضاعهم للترغيب والترهيب، لحثهم على التواطؤ معه، وشهادة الزور على إخوانهم، أو الإدلاء بشهادات يمكن أن تعرض أصحابها للمحاكمة القضائية، ومن يرفض من هؤلاء فإنه يساق إلى السجون والمعتقلات، على النحو الذي نجد تفصيلًا له داخل هذا العدد من المجلة.

وتستبيح الأجهزة الحكومية الأمريكية إدانة شخصيات ومؤسسات إسلامية لمجرد انتمائها الديني، وتجري عمليات مراقبة ومضايقة للمسلمين، ودخول مكاتبهم ومنازلهم بحثًا عن أدلة مزعومة لإدانتهم.

 يحدث هذا، رغم أن الإحصاءات تقول إن نسبة المتهمين بسلوك سبيل العنف من المسلمين ضئيلة للغاية، إذا قورنوا بغيرهم، ومقابل كل منهم مسلم هناك ستة متهمين من اليهود، ولكن كم يهوديًا تم توقيفه، وكم منظمة يهودية حظر نشاطها وهم الذين احترفوا الإفساد والتخريب وقتلوا العرب وشردوهم، ومنظماتهم في أمريكا هي التي تعد المرتزقة الذين يغتصبون فلسطين بكل مقومات الحياة؟

 إنه وجه آخر للسياسة الأمريكية، التي نأت عن العدالة والتي تكيل بمكيالين، ولن تكون نتائجها في صالح أمريكا لا على المدى القريب ولا البعيد.

وعلى مسلمي أمريكا الذين اتخذوا هذه البلاد موطنًا ومقامًا، أن يوحدوا صفوفهم، وأن يتعاونوا فيما بينهم تعاونًا أوثق، وأن ينأوا بأنفسهم وعائلاتهم عن الذوبان في المجتمع الأمريكي، وأن يخوضوا المعترك القانوني والسياسي بكل عزيمة وجرأة لنيل حقوقهم، والدفاع عن عقيدتهم، وعن مصالحهم، وألا يتركوا الساحة نهبًا للصهاينة وحلفائهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟