العنوان ما وراء اهتمام الغرب بالقضية الكردية؟
الكاتب معمر كوكجين
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
مشاهدات 57
نشر في العدد 1328
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-ديسمبر-1998
بدأت مرحلة تسييس منظمة حزب العمال الكردستاني «أي تحويلها من حركة إرهابية إلى حركة سياسية» في عام ۱۹۹۲م، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن استطاعت الحركة تاسيس لوبي كردي قوي في الغرب.
عندما اقتنعت المنظمة بأن حرب العصابات الدموية التي تنتهجها داخل تركيا لم تؤد إلى أي نجاح اضطرت إلى تغيير خطتها، فحاولت إظهار الأمر كمشكلة كردية فقامت بتوسيع المسألة وتعميمها واتصلت في الخارج بالاكراء والعلويين من خارج المنظمة، ودخلت في نشاط و محموم لتأسيس وسائل إعلام قوية في الخارج تشمل الصحف والمجلات والإذاعة والتلفاز وبدأت بالاتصال بالبرلمانيين الأوروبيين وحتى الأمريكيين، كما أسست علاقات قوية مع جميع المؤسسات العالمية التي تعمل في مجال السلام ومع المؤسسات التي تقوم بالبحث عن حل للأزمات الدولية وقدمت الأمر تحت اسم المشكلة الكردية في الشرق الأوسط.
حاولت منظمة حزب العمال تطبيق حرب نفسية على مؤسسات اللوبي الأمريكي وعلى النواب الأمريكيين لكسب تأييدهم، وفعلًا حصلت على تأييد محدود هذا التأييد وإن لم ينعكس على المستوى الرسمي لكي لا تسوء علاقات أمريكا مع تركيا، إلا أنه في تزايد مستمر وقد عبر كثير من مؤسسات اللوبي اليهودي واليوناني والأرمني وبعض النواب في الولايات المتحدة عن تعاطفهم مع المشكلة الكردية وإن استنكروا العمليات الإرهابية لمنظمة حزب العمال.
عام حافل
كما عقد العديد من الاجتماعات والندوات من قبل المؤسسات المختصة بإزالة التوترات الدولية حتى أن العام الحالي كان عاماً حافًلا بمثل هذه الاجتماعات:
في ٦ من يوليو من هذا العام عقد معهد واشنطن اجتماعًا تناول فيه موضوع «السياسة الشرق أوسطية لدى تركيا» واشترك في هذا الاجتماع من وزارة الخارجية الأمريكية البروفيسور «هنري باركي» ومن جامعة «موشي دايان» في تل أبيب البروفيسور «مارتن كرامر».
ومن المعروف أن «هنري باركي وجراهام فوللر» «رجل الاستخبارات الأمريكي المعروف» عملا معًا في دراسة حول «شمالي العراق ومشكلة الأكراد».
وقد نبه رجال المخابرات والاستراتيجيون إلى أهمية لقائين صحفيين تم إجراؤهما مع «عبد الله أوجلان« في الفترة الأخيرة، أجرى اللقاء الأول في (۱۳-١٤) من شهر مارس من هذه السنة في دمشق البروفيسور «ميشيل كونتر» من جامعة «تنيسي»، وهو مختص في وزارة الدفاع الأمريكية بالشؤون الكردية.
وفي أواسط شهر يوليو من هذه السنة أجرى النائب العمالي البريطاني «جون أوستن وولكر» اللقاء الثاني مع عبد الله أوجلان.
شهرا يونيو ويوليو من هذه السنة حفلا باجتماعات عديدة حول هذا الموضوع، فمثلًا عقدت ندوة حول المسألة الكردية في مدينة «جنيف» بتاريخ 6 من يونيو، كما قامت منظمة حزب العمال عن طريق ممثلها في أوروبا بإرسال رسائل إلى العديد من كبار رجال الدول الأوروبية والولايات المتحدة طالبتهم بتدخل عاجل في المسألة الكردية، كما عقدت في الشهر نفسه ثلاث مؤتمرات حول الموضوع في كل من المانيا، وروسيا، والولايات المتحدة، وعقدت في مدينة «بون» في المانيا بتاريخ ۲۷ - ۲۸ ندوة نظمها معهد «جوستاف شتارمن» كان موضوعها «شمالي العراق والشرق الأوسط والمشكلة الكردية» اشترك فيها رونالد مونش وسايجفرد مارش وغيرهما من الأسماء اللامعة.
وفي ٢٨ - ٢٩ من شهر يونيو عقدت ندوة حول المشكلة الكردية في «موسكو،» وخطب فيها ماهر ولاد - ممثل منظمة ERNK «وهي إحدى فروع حزب العمال»، وحضر الندوة بعض السياسيين الروس وبعض مسؤولي المخابرات الروسية.
وفي ٢٨ - ٢٩ من يونيو أيضًا نظم المعهد الكردي في واشنطن، ندوة عالمية بتأييد من معهد «وقف كارينجي»، ونوقشت في هذه الندوة مواقف تركيا وسورية، وإيران والعراق.
وعند تناول موضوع المشكلة الكردية في تركيا تحدث «الان ماكوفسكي» من معهد واشنطن، وحامد بوزارسلان من باريس وشارك في النقاش رجل المخابرات المعروف «جراهام فوللر» وغيره من الشخصيات المعروفة أمثال رون ماكنمارا، وروبرت أولسن وكاثرينا ويلكنس وجوناثان راندال وجارلس ماكدونالد، وميشيل كونتر و رايموند هلمك.
وفي أوائل شهر يوليو عقدت محاضرتان مهمتان:
الأولى: يومي ٢ و ٣ من يوليو في «فيينا» بتعاون بين «معهد كارل رئير» في النمسا والمجموعة الاشتراكية للبرلمان الأوروبي، وكان عنوان المحاضرة «مستقبل المشكلة الكردية».
المحاضرة الثانية: عُقدت بتاريخ ٣ - ٤ في مدينة بروكسل عاصمة بلجيكا من قبل «اتحاد الجمعيات الكردية».
ندوة أوسلو
وقبل أيام عقدت ندوة في «أوسلو» عاصمة «النرويج» بعنوان «المشكلة الكردية في تركيا»، اشترك فيها سفراء دول عدة منها الولايات المتحدة واليونان، وكندا، وإفريقيا الجنوبية، إضافة إلى وزيري العدل والخارجية في النرويج.
في هذه الأثناء بدأ «ألف لوماس» النائب البريطاني في البرلمان الأوروبي في إثارة موضوع المشكلة الكردية، وقام «باولين كرين» رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي بمد يد المساعدة للنائب البريطاني.
وهناك مؤسسة في الولايات المتحدة قد لا تكون مشهورة، ولكن لها فاعلية كبيرة وهي مؤسسة «مركز البحوث السياسية الكردية» The Center for Kurdish Political Studies ويقوم هذا المركز بفاعليته في مدينة «لوبوك» في ولاية تكساس ويرتبط بمنظمة حزب العمال وبالمنظمات المتفرعة عنه أمثال ERNK, ARAK، وقام هذا المركز بوضع الأحرف الأبجدية للاكراد ومسودة «دستور الجمهورية الكردية الفيدرالية» وذكر المسؤولون في هذا المركز أنهم سيعرضون مسودة الدستور هذه للاستفتاء بين جميع الأكراد ومن ضمنهم أكراد تركيا.
كما يجب الا ننسى نشاط «المركز الكردي للأنباء في أمريكا» و «اتحاد العلماء الأكراد FAS» وقام الاتحاد مؤخرًا بوضع تقرير عن تركيا حيث ادعى أن كل شيء مهيا من قبل الولايات المتحدة وحلف الأطلسي.
وأشير إلى كتاب المخابرات المركزية الأمريكية Factbook كمصدر للمعلومات عن تركيا، وحسب هذا المصدر فإن نسبة الأكراد في تركيا هي 20%.
هناك مؤسسة أخرى في الولايات المتحدة تهتم بالقضية الكردية وهي «Center for Preventive Action of the Council on Foreign Relations» ويرأسها «برنت ر روبين» وهو شخص مرموق وتهتم المخابرات ووزارة الدفاع الأمريكية بتحليلاته السياسية ويوجد كذلك في واشنطن مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية ويعمل فيه باحثون كبار أمثال «جوزيف فز مونتفيلا».
ولا يقتصر وجود المؤسسات التي تسعى إلى حل المسالة الكردية سياسيًا في الولايات المتحدة وحدها، بل هناك العديد من هذه المؤسسات في أوروبا منها «معهد بحوث السلام الدولية» في النرويج، ومركز استوكهولم لبحوث السلام في السويد، و مركز البحوث السياسية» في إيطاليا... إلخ.
وهذه المؤسسات لها علاقات مع مؤسسة بحوث المشاكل الاجتماعية التركية، وقد سبق أن قامت هذه المؤسسة بنشر نص أسمته «نص للتفاهم العام» قالت في مقدمته:
«إن هذا النص العام للتفاهم هو ثمرة جهود جماعية للمواطنين في الجمهورية التركية لإيقاف الحرب بين الأشقاء هذه الحرب التي أثرت في كل شيء عندنا تأثيرًا سلبيًا. لقد اجتمعت مجموعات متساوية من المواطنين من أصل كردي مع مواطنين من أصل تركي عدة مرات داخل وخارج تركيا في فرنسا، وفي سويسرا، وفي بلجيكا، أي في أماكن حيادية بعيدة عن كل تأثير سياسي، وقد تباحثوا ساعات عديدة لمدة تنيف على سنة».
ويعمل في هذه المؤسسة التركية العديد من المستشارين المختصين بحل الأزمات الدولية من امثال: دان سمث، وجين ف. فرایموند، وجون ماركس، وجون روبر، ومحمد يونس، وجاك شالوم.
ولا نريد هنا التطرق إلى جميع الفاعليات الإعلامية لحزب العمال في أوروبا وفي الولايات المتحدة، ولكن نقدم هنا نموذجًا واحدًا لكي يتبين مدى الخطورة في هذا المجال:
إن جريدة «كردستان اویزورفر» تطبع بست لغات «الإنجليزية والفرنسية والايطالية والإسبانية، والألمانية، والبرتغالية»، أي أن نشاط وفاعلية الإعلام الكردي ليس مقتصرًا على القناة التلفزيونية «MD-TV».
وكما يتبين مما جاء أعلاه فإن اهتمام الغرب بالأكراد يزداد على الدوام، والقناعة السائدة الآن في الغرب: «أن عبد الله أوجلان لا يستطيع أن يمثل ٣٠ مليونًا من الأكراد في الشرق الأوسط، لقد أدى مهمته وانتهى دوره الآن».
ولكن ماذا سيحدث بعد الآن؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل