; منوعات (العدد 344) | مجلة المجتمع

العنوان منوعات (العدد 344)

الكاتب صادق أمين

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1977

مشاهدات 100

نشر في العدد 344

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 05-أبريل-1977

ما قل ودل 
العمل الإسلامي في كثير من مواقعه ومناحيه يتسم بالقصور والنقص، وبالفردية الموغلة، والنفس القصير.. حقيقة تصدمني، ولكنها لا تقعد بي، وتقلقني ولكنها لا تثنيني، وتؤلمني، ولكنها لا تنال من صبري. 
وأسأل نفسي، فلا أجد الداء إلا في نفوسنا، هل نحن صادقون حقًا مع الله؟ وهل كل أعمالنا ثمار نياتنا الطيبة؟ وهل نعطي من ذات أنفسنا ووقتنا ومما فاض عن حاجتنا، للعمل في سبيل الله! هل نحن نفعل من هذا شيئًا مما يطمئن إليه القلب، وتسكن إليه الجوارح؟! 
ثم أعود أسائل نفسي: علام إذن هذا الجزر والتراجع في خضم العمل الإسلامي؟ لا نتحرك إلا بردود الفعل، ولا نفكر إلا في نطاق دائرة صغيرة مغلقة.. ولا يمتد طرفنا خارج حدود البيئة المحدودة، لكي نسمع صوت إخوة لنا في الله في أطراف الأرض، يتحرقون لهفة وشوقًا وحبًا في الله، لإخوانهم هنا وهناك.. ولكي نرى بأعيننا من قريب كيف يعمل الراصدون والمتربصون لإعلاء باطلهم، وكسر شوكة حقنا.. 
كيف يسهرون ويعملون ويخططون، ويرصدون أموال كل شيطان رجيم،.. وكيف ينفذون ما يقولون.. وكيف يجعلون لكنائسهم اتحادا عالميًا، ويتخذون من «الفاتيكان» مدينتهم المقدسة، ومن «بولس» قائدًا وموجهًا، ومن الرصيد الصليبي الحاقد قاعدة يتخرج منها كل ذي ظفر وناب؟ 
ترى هل في شرع الله أن نقيم المساجد الله اتحادا؟ أم كان أقرب للتقوى أن تكون «رسالة المسجد!!» حقيقة لا مجازًا؟!! وفوق كل ذلك نثار أشبه بنديف القطن ينثال على الرؤوس من فجاج موضونة، وثغور غير محروسة، تنثر على الناس من فساد مختلف ألوانه، لو اطلعت عليه الشياطين لخرت سجدًا وبكيًا!! تراني هل أوفيت حين أوجزت، أم تراني قصرت دونما أردت؟ 
وبحسبي أني قد بلغت.. فاشهد اللهم أني قد بلغت.
في الهدف
الجبهة الوطنية لتحرير مورو الإسلامية «جنوب الفلبين» يجب أن تكون مثلًا يحتذى ونموذجًا يقتدى به.
آمن الشعب المسلم في المقاطعات الجنوبية من الفلبين بأن له قضية عادلة وحقًا مهضومًا وحرية مسلوبة ويجب انتزاع هذه الحقوق من فك المفترس الصليبي الحاقد ماركوس. ومن هنا كان الجهاد بالنفس فريضة إسلامية على كل من هو قادر على حمل السلاح وبالمال على الموسرين لتجهيز كتائب المقاتلين أما المستضعفون المعوزون فما عليهم من سبيل. 
واندلعت الثورة الإسلامية الفريدة عملاقة بقيادة جبهة مورو وفي يقينها أن الدنيا لا تعير أسماعها لحق مجرد من قوة تحميه وأن الحرية لا تمنح هبة والمطالب لا تنال بالتمني وإنما تؤخذ الدنيا غلابًا. وها هي الشجرة المباركة التي سقيت بالدماء باسقة أصلها ثابت وفرعها في السماء والثمرة أينعت وحان قطافها لولا أن ماركوس النصراني أثبت أنه شر دواب يعاهد وينقض ويخون مراوغًا تارة وكاشفًا وجهه الكالح على حقيقته تارة أخرى، ولكن هيهات هيهات فإن جبهة مورو واعية وله بالمرصاد وإن كان مكر الصليبيين لتزول منه الجبال الرواسي.
إن ما يعجبني في هذه الجبهة المنتصرة دائمًا بإذن الله أنها تعرف غاياتها جيدًا ومبادئها منذ البداية واضحة لا لبس فيها ولا غموض ومرتكزة على دعامات الإسلام الراسخة.
إن ما أتمناه من صميم قلبي ومواطن الإحساس في جسمي أن تقوم ثورات قوية مؤمنة في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى والواقعة تحت نير الاستعمار الروسي فإن القياصرة الجدد في روسيا اتخذوا من الأفكار الوثنية التي بشر بها اليهودي ماركس حجة لاستعباد شعوب مسلمة ما كانت تعبد إلا الله المعبود بحق.
المطلوب هو أن تعزم هذه الشعوب عزمة صادقة وتتوكل على الله وتتخذ سبيل الجهاد الإسلامي نابذة وراء ظهرها اعتبارات العرق وتقاتل بلا هوادة فهم قوم أولو بأس شديد جاسوا قبل هذا خلال الديار.
عندئذ وعندئذ فقط سيستمع إليهم العالم وكله آذان صاغية وسينصرهم الله ويثبت أقدامهم ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
ابن بطوطة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟