; ما زالت الكلمة محور الإعلام | مجلة المجتمع

العنوان ما زالت الكلمة محور الإعلام

الكاتب إبراهيم المصري

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1995

مشاهدات 98

نشر في العدد 1142

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 21-مارس-1995

الذكرى السادسة والعشرون لصدور مجلة «المجتمع» أجدها فرصة للحديث عن الإعلام في عالمنا العربي، ذلك أن كثيرا من الناس فقدوا ثقتهم بكل القيم، وبصدقية الإعلام على وجه الخصوص؛ لأن الإعلام تحول إعلانا وترويجا وتسويقا لكل المنكرات القائمة ابتداء من منكر مصادرة الحريات، ومرورا بالمنكرات السياسية التي ترتكب باسم الواقعية، وانتهاء بالمنكرات الأخلاقية المعروفة، وكما أن الإنسان الملتزم يجد نفسه هذه الأيام مضطرا لأن يبذل جهده وماله وعرقه ودمه أحيانا دفاعا عن كرامته وأرضه وعرضه، فينبغي أن يؤدي واجب الدفاع عن الحريات في بلده، وأهمها حرية الإعلام في أن يقول كلمة الحق دون أن يخشى في الله لومة لائم، وأن يسدد المسار، ويلفت إلى الأخطاء؛ لأننا بتنا في عالمنا العربي في قاع الهاوية، ولن يستطيع من بيدهم الأمر أن يدفعونا إلى ما هو أبعد من قعر هذه الهاوية.

الإعلام بهذا المعنى - وفي مفهومنا نحن المسلمين الملتزمين - هو «البلاغ».. وهو يحمل قداسة البلاغ ووجوبه، وهو الذي يخاطب الله به رسوله صلى الله عليه وسلم حين قال: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (الشورى: 48)

وطالما نحن نتحدث عن «المجتمع» فلا بد من كلمة عن الصحافة، قالوا: إن وسائل الإعلام المستحدثة، مرئية ومسموعة، قد أنهت دور الإعلام المقروء، بسبب الأمية المتفشية في العالم العربي، ولسهولة تناول الإعلام الإذاعي والتلفزيوني، لكني أقول بأن بلدا كلبنان - مثلا - فيه ما يزيد عن مائة وخمسين محطة إذاعية، وحوالي خمسين محطة تلفزيونية، فضلا عن الموجات الفضائية العربية والأجنبية، كل هذا لم يستطع إنهاء دور الصحيفة اليومية أو المجلة الأسبوعية.

كذلك فإن هيئة الإذاعة البريطانية، بموجاتها الإذاعية والمتلفزة عبر العالم وجدت نفسها مضطرة لإصدار «مجلة» باللغة العربية منذ أسبوع؛ لأن المهم في الإعلام ليس الصورة الملونة ولا الأغنية الرائجة، ولا الورق المصقول، بل الأهم من كل هذا هو الكلمة، أن تكون حرة وصادقة وملتزمة سواء خرجت حية من فم خطيب أو ناطقة عبر إذاعة أو مصورة عبر موجة متلفزة، أو مكتوبة على ورق، ولقد بقيت الكلمة هي محور الإعلام، وهي ما ينبغي التركيز عليه كي نستعيد ثقة الناس بوسائلنا الإعلامية بصدقها وأمانتها، وإن لم نستطع استعادة هذه الثقة فعبثًا نحاول.

عفوا إذا كانت قد استغرقتني هذه الهموم لأنها تغيب عنا نحن العاملين في هذا الميدان إلى جانب الهموم اليومية كارتفاع سعر الورق ومشاكل التوزيع، وضيق هامش الحرية في معظم أقطارنا العربية.

بقي أن أقول للزميلة «المجتمع»: عمرا مديدا. ورأيا سديدا، ونموذجا فريدا في الإعلام الإسلامي إن شاء الله، وكل عام و«المجتمع» وأسرة تحريرها وقراؤها بخير..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1679

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1