العنوان ما جرى في ميدان التحرير مصر يتكرر في ساحة التغيير «اليمن».. هجوم ضار على المتظاهرين تحت جنح الظلام وفي وضح النهار
الكاتب عادل أمين
تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011
مشاهدات 65
نشر في العدد 1944
نشر في الصفحة 22
السبت 19-مارس-2011
- حرب إبادة تشنها السلطات اليمنية ضد الشباب المناهض للرئيس بالقنابل السامة والرصاص الحي!
- القبيلة والجيش خارج سيطرة الرئيس!
ما حدث في ميدان التحرير «مصر» يوم الأربعاء المشهود من هجوم ضار على ثوار مصر،
تكرر يوم الجمعة قبل الماضي على ثوار ساحة التغيير في العاصمة اليمنية صنعاء؛ حيث باغتت
جحافل الأمن الثوار المسالمين والعزل من أي سلاح بهجوم ضار راح ضحيته العشرات من الشهداء
والمصابين، ليتكرر السيناريو المصري خطوة بخطوة دون اتعاظ أو التعلم من دروس ما جرى
في مصر.. لكنه الإصرار على التشبث بالسلطة!!
وكانت أحزاب اللقاء المشترك» المعارضة في اليمن اعتصامات شعبية حاشدة في «جمعة
الصمود » (۱۱) مارس)، فاق عدد المشاركين فيها ثلاثة ملايين يمني خرجوا في مختلف محافظات
الجمهورية للتعبير عن رفضهم مبادرة الرئيس التي كان أعلنها يوم الخميس ١٠ مارس في مهرجان
خطابي بالعاصمة صنعاء.
وكان الرئيس علي عبدالله صالح قد أعلن أن مبادرته من باب إبراء الذمة فقط» لعلمه سلفا بأن المعارضة سترفضها، وهو ما فسر من بعض المراقبين بأنه تهديد مبطن لم يلبث أن تم تنفيذه بالفعل صباح السبت ١٢ مارس في ساحة ميدان التغيير أمام بوابة جامعة صنعاء حيث كان آلاف المعتصمين يؤدون صلاة الفجر في الساحة، وتم مهاجمتهم من قبل قوات الأمن المركزي والقوات الخاصة وبلاطجة السلطة، ما أسفر عن مئات الجرحى في صفوف المعتصمين، وسقوط شهید برصاص قوات الأمن.
وتعد هذه الحادثة هي الأسوأ من نوعها والأكثر بشاعة منذ اندلاع التظاهرات والاعتصامات
مطلع شهر فبراير الماضي، وهي أشبه بمجزرة وحرب إبادة تشنها السلطات اليمنية ضد الشباب
المناهض للرئيس استخدمت فيها القنابل السامة والرصاص الحي ما أدى لسقوط هذا العدد الكبير
من الضحايا.. ومن المرجح أن تؤدي مثل هذه الجريمة البشعة إلى تأجيج مشاعر اليمنيين
وتأليب الرأي العام ضد «صالح» بمن فيهم رجال القبائل الذين يبدون أكثر توثيا لمواجهة
السلطة.
في ظرف أسبوع واحد فقط، طرح الرئيس «صالح» مبادرتين سياسيتين، تضمنت الأولى ثماني
نقاط، أهمها: تجميد التعديلات الدستورية المتعلقة بالتمديد للرئيس وتعديل قانون الانتخابات
الذي كانت أغلبية الحزب الحاكم أقرته بمعزل عن مشاركة المعارضة، وتشكيل حكومة وفاق
وطني، ووقف التظاهرات والاعتصامات من قبل السلطة والمعارضة معا، والتحقيق في قضايا
الاعتداء على المتظاهرين.
وفي هذه المبادرة عمد «صالح» إلى الاستعانة بالعلماء وأخذ مباركتهم لمبادرته
بغرض الاستقواء بهم على معارضيه من جهة، وإكساب صراعه معهم بعدا دينيا من جهة ثانية
على أساس أنه يمثل المشروعية السياسية والدينية التي يباركها العلماء، وأن معارضيه خارجون على هذه المشروعية، وهذا ما حاول بعض العلماء الموالين له تأكيده في بيانهم
الذي قالوا فيه: إن من خرج على النقاط الثماني المبادرة الرئيس فقد دعا إلى فتنة!
بيد أن علماء آخرين لم يوافقوهم الرأي وأكدوا حق الشعب في المطالبة بالتغيير
السلمي بموجب الدستور، وكان أبرز العلماء الذين أعلنوا ذلك من ساحة التـ ساحة التغيير
بالعاصمة صنعاء التي تشهد اعتصاما دائما لمئات الآلاف من اليمنيين العالم والداعية
اليمني المعروف الشيخ عبد المجيد الزنداني»، وهو ما أدى بالتالي إلى تقويض تلك المبادرة،
وإسقاط الورقة الدينية من الصراع.
والمبادرة الأخرى التي تقدم بها الرئيس أعلن عنها يوم 10 مارس، في مؤتمر وطني
عام أشبه بـ«كرنفال احتفالي دعي إليه بحسب المصادر الرسمية أربعون ألف مشارك من مختلف
الفعاليات السياسية والاجتماعية والشبابية، ومنظمات المجتمع المدني من أعضاء مجالس
النواب والشورى والمحليات والعلماء والمشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والشباب
والمرأة.. ونتيجة لضخامة العدد فقد عقد المهرجان الجماهيري - أو ما يسميه الرئيس مجازًا
مؤتمر وطني - في الإستاد الرياضي بالعاصمة.
وقال الناطق الرسمي للجنة الحوار الوطني محمد الصبري»: إن تلك الدعوة بمثابة
إعلان وفاة النظام، وإن الشعب اليمني لن يلتفت لمثل تلك الدعوات، وأضاف: بعد وفاة النظام
ستكون هناك جنازة لتشييعه من الشعب الذي تعهد بإسقاطه بكل السبل.
وتضمنت مبادرة الرئيس الجديدة النقاط التالية:
- تشكيل لجنة من مجلسي النواب والشورى والفعاليات الوطنية لإعداد دستور جديد
يرتكز على الفصل بين السلطات، ويستفتى عليه في نهاية العام الجاري.
- الانتقال إلى النظام البرلماني، بحيث تنتقل كافة الصلاحيات التنفيذية إلى الحكومة
البرلمانية في نهاية عام ٢٠١١م وبداية ۲۰۱۲م.
- تطوير نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات على أساس اللامركزية المالية والإدارية،
وإنشاء الأقاليم اليمنية على ضوء المعايير الجغرافية والاقتصادية.
- تشكيل حكومة وفاق وطني تقوم بإعداد قانون جديد للانتخابات بما في ذلك القائمة
النسبية، على أن يلتئم مجلس النواب بمختلف كتله من السلطة والمعارضة لإقرار قانون الانتخابات
والاستفتاء، وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء.
وقاطعت قيادات وقواعد حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم بالمحافظات الجنوبية ما
سمي بالمؤتمر الوطني، احتجاجًا على ما تعرض ويتعرض له أبناء اليمن وخصوصا في المحافظات
الجنوبية من القمع غير المبرر والاستخدام المفرط للقوة في تفريق المتظاهرين مما أدى
إلى سقوط قتلى وجرحى.
والواقع أن هذه المبادرة تضمنت معظم المطالب التي كانت تنادي بها المعارضة منذ
عام ٢٠٠٥م، وكان الرئيس حينها يرفض مجرد مناقشتها، ويعتبرها انقلابا على الشرعية الدستورية
على حد وصفه.. على أن جوهر المبادرة السياسية الجديدة إنما يهدف إلى التمديد للرئيس
«صالح» حتى نهاية فترة ولايته عام ۲۰۱۳م، وهو ما يرفضه الشارع اليمني بشدة وكذلك المعارضة.
وللرد على هذه المبادرة وإعلان رفضها خرج حوالي ثلاثة ملايين يمني في معظم محافظات
الجمهورية في «جمعة الصمود» (۱۱) مارس) يهتفون بسقوط النظام ورحيل «صالح»، وتعد الأكبر
حشدا منذ انطلاق الثورة الشعبية مطلع فبراير الماضي.
هزات وتصدعات
منذ بداية الثورة الشعبية والحزب الحاكم في اليمن يتعرض لهزات وتصدعات في داخله،
فقد بلغ عدد المستقيلين من أعضاء كتلته البرلمانية أربعة عشر عضوا، إضافة إلى العشرات
من أعضاء المجالس المحلية، ناهيك عن استقالة مسؤولين حكوميين، منهم نائب وزير الشباب
والرياضة، وكيل محافظة لحج» المساعد، وكيل وزارة الإدارة المحلية، وكيل وزارة الإعلام،
فيما أقال الرئيس «صالح» خمسة محافظين نتيجة رفضهم إخراج «البلاطجة» لقمع الاحتجاجات
الشعبية.
وعلى الجانب القبلي، قدم أحد أهم حلفاء النظام استقالته من الحزب الحاكم وهو
الشيخ حسين بن عبدالله الأحمر أحد كبار مشايخ قبيلة «حاشد» ورئيس مجلس التضامن الوطني،
وأعلن دعمه المطلق لثورة الشباب كما أعلن الشيخ أمين العكيمي رئيس مؤتمر قبائل بكيل»
تأييده الكامل للثورة الشعبية الشبابية.. وأعلن الشيخ يحيى بن ناصر اليعري أحد مشايخ
عنس» ذمار ومائة شخصية اجتماعية استقالتهم من الحزب الحاكم بسبب العنف ضد المعتصمين.
وفي محافظة صعدة»، رعى تاجر السلاح المعروف فارس مناع مستشار رئيس الجمهورية،
وأحد أهم مقربيه، وذراعه اليمنى في تجارة السلاح في اليمن ومنطقة الشرق الأوسط، رعى
استقالات جماعية للعشرات من قيادات وأعضاء «المؤتمر» في المحافظة، وكان أخوه فيصل مناع
محافظ صعدة» السابق قد قدم هو الآخر استقالته من المؤتمر الحاكم».
تذمر في الجيش
وعسكريًا، حدث نوع من التمرد وعصيان الأوامر بقمع المحتجين في كل من اللواء
۱۳۳ شرقي صعدة، ومعسكر للقوات الخاصة شرقي الحديدة والشرطة العسكرية في صنعاء.. وفي
السياق ذاته، تم إقالة عدد من كبار الضباط وقادة الألوية في عدد من المحافظات الجنوبية
لرفضهم توجيهات بقمع الاحتجاجات السلمية في الجنوب.
وهناك تسريبات بأن الاجتماع الذي ترأسه الرئيس «صالح» يوم الأحد ٦ مارس القيادات
الدولة السياسية والعسكرية والأمنية عرض فيه الرئيس استخدام القوة في مواجهة الاحتجاجات
الشعبية، إلا أنه ووجه بالرفض من عدد من الحاضرين، كما رفضت في الوقت نفسه مطالبه بإعلان
حالة الطوارئ في البلاد وهو ما حدا بالرئيس لطرح فكرة المؤتمر الوطني الذي عرض فيه
مبادرته الأخيرة ورفضتها المعارضة..