; ما بين إيديولوجية وإقتصادية… الدوافع الصهيونية للإستيطان | مجلة المجتمع

العنوان ما بين إيديولوجية وإقتصادية… الدوافع الصهيونية للإستيطان

الكاتب مصطفى صبري

تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010

مشاهدات 52

نشر في العدد 1916

نشر في الصفحة 56

السبت 21-أغسطس-2010

العمليات الاستيطانية لدى اليهود لا تأتي من دوافع أيديولوجية فقط، بل تنبثق من دافع اقتصادي بحت، فأحد المستوطنين تحدث قائلًا، وجدنا هنا بيتًا من ثلاث غرف بـ ٩٠ ألف دولار بينما بيت كهذا في القدس قد يصل إلى ٢٥٠ ألف دولار، فمن أين نأتي بهذه المبالغ، لذا قررنا الاستيطان في الضفة الغربية!.

تقول المعطيات الإحصائية: إن أكبر ازدياد في عدد المستوطنين شهدته مستوطنات الأصوليين اليهود المتشددين «الحريديم» وهناك مستوطنات ضاعفت عدد المستوطنين فيها، كما أن المستوطنات التي تؤوي العصابات اليهودية الإرهابية شهدت ازديادًا في عدد المستوطنين فيها، إلا أن هذه الزيادة الكبيرة لا تختلف من حيث النسبة المئوية عن باقي الفترات خاصة منذ بدء التوقيع على اتفاقيات أوسلو، حيث بلغ معدل تزايد المستوطنين سنويًا في الضفة حوالي 5.4%.

منطلق أيديولوجي

اللافت في معطيات وزارة الداخلية التابعة للكيان الصهيوني أن عدد المستوطنين من «الحريديم» ارتفع في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة حتى باتت نسبتهم من بين المستوطنين حوالي ٢٥% غالبيتهم الساحقة تستوطن في ثلاث مستوطنات «بيتار، عيلیت، موديعين، عيليت، إلعاد»، ففي سنوات سابقة كان معدل زيادة المستوطنين من «الحريديم» يفوق 10%، وفي عام ٢٠٠٤م ارتفعت أعدادهم في المستوطنات المختلفة بنسب تتراوح بين 4.6٪ إلى ٦٪.

وقد بدأ استيطان «الحريديم»  في الضفة الغربية في عام ١٩٩٠م ولم يكن لهم قبل ذلك أي وجود يذكر في مستوطنات الضفة، إذ يسعى «الحريديم» دائمًا للعيش في أحياء أو بلدات ومدن مشتركة، تراعي الظروف التي يطمحون إليها وتلائم أصولهم الدينية وشرائعهم وهذا يعكس المتدينين الصهاينة كأولئك التابعين لحزب المفدال والحركات الإرهابية مثل «كاهانا» وما انبثق عنها «الحريديم لا يعترفون بالصهيونية».

فالمتدينون الصهاينة هم النواة الأساسية والصلبة، في الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة سابقًا ويعلنون أن استيطانهم في الضفة الغربية هو بدافع أيديولوجي بادعاء أنها جزء مما يسمى أرض إسرائيل الكبرى، وهذا أيضًا وجه اختلاف كبير مع الحريديم، الذين لا يتعاطون مع مصطلح أرض إسرائيل من منطلقات دينية وأيديولوجية.

دوافع اقتصادية

وكما هو معروف، فإن «الحريديم»؛ يؤمنون بأن مملكة إسرائيل، الثابتة والدائمة ستقام فقط بعد مجيء المسيح، ومع بدايات إسرائيل كانت غالبية «الحريديم» ترفض الاعتراف بها واليوم اندمج معظمهم مع الكيان الصهيوني ولكن بتحفظ في عدد من المجالات، فهم مثلًا لا يمجدون رموز الكيان الصهيوني الرسمية، ولا تزال مجموعات صغيرة نوعًا ما لا تعترف بـ إسرائيل الحالية، ومنهم من يعيش في داخل القدس المحتلة مثل التابعين لحركة ناطوري كارتا ولكن ليس وحدهم.

 كذلك فبعد ظهور حركة شاس اليهودية الشرقية «السفارديم» بتنا نرى «خریدیم» أکثر تساهلًا مع حقيقة الكينونة الصهيونية، فمثلًا زعيم شاس الروحي عوفاديا يوسف كان الحاخام الأكبر للكيان الصهيوني، أما التشدد الأكبر فهو لدى«الحريديم الأشكناز».

ويقول تقرير إخباري لصحيفة يديعوت أحرونوت العبرية: إن« الحريديم» يتدفقون على المستوطنات الثلاث لدوافع اقتصادية فقط وليس لدوافع أيديولوجية، وهذا ما جمل المستوطنات الثلاث تضاعف عدد المستوطنين فيها بطريقة عالية.

الرابط المختصر :