; ما بعد العاصفة في الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان ما بعد العاصفة في الشرق الأوسط

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1998

مشاهدات 78

نشر في العدد 1292

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 17-مارس-1998

ماذا بعد هدوء العاصفة التي هبت في الشرق الأوسط، وانكشاف الأزمة العراقية الأمريكية التي يجب أن تدرس بعناية للاستفادة من تداعياتها على كل المستويات، حيث تكشفت في بعض جوانبها عن قضايا بالغة الأهمية على المستوى الدولي والإقليمي، والمحلي، ومن ثم ينبغي التأمل فيها والتعامل معها، وكان مما ينبغي الالتفات إليه ما يلي:

  1.  إن هناك درجة من درجات تعارض الرؤى والمصالح داخل المعسكر الغربي عامة، فبريطانيا وأمريكا في مقابل الرؤية الأوروبية القارية وتتقدمها فرنسا، ثم إيطاليا، وذلك يعطي مؤشراً معيناً. 
  2.  ظهور الاتحاد السوفييتي المنهار وتمثله في الوقت الحاضر روسيا، برؤية سياسية تعارض بها الولايات المتحدة وكذلك ظهور الصين في موقف مغاير لأمريكا. 
  3. ظهور الأطراف العربية شعوباً وحكومات بموقف مغاير للإدارة الأمريكية، خصوصاً الحالة المصرية والسورية. 
  4. بروز الدور اليهودي في الأزمة ومحاولته الاستفادة منها ومحاولة تصعيد وتعظيم الأزمة داخل الإدارة الأمريكية «وزارة الدفاع –الأمن القومي».

 كل ذلك يفرض على المراقب العربي وعلى السياسي المسؤول أن يتفهم موقع الأمة وموقع بلده في ضوء هذه المعطيات، وهذه الحقائق الموجودة على الساحة اليوم بعد هدوء العاصفة، هذا أولاً.

 وثانياً: إذا تركنا هذا الهم ووجهنا أنفسنا إلى هم آخر، وهو الأزمة الصهيونية- العربية وجدنا أن مشروع التسوية السياسية في المنطقة العربية، قد تدهور وتوقف على معظم المسارات وأصيب المؤمنون به بالإحباط حيث وصلت المحاولات التفاوضية مع الصهاينة إلى طريق مسدود، وفي الوقت نفسه فإن حكومة الليكود والصهيونية تفرض كل يوم واقعاً جديداً على الأرض، سواء بالنسبة إلى قضية المستوطنات، أو بالنسبة لقضية القدس، وقد أعلنت الولايات المتحدة الراعية لعملية التسوية عدة مرات أنها ليست راغبة في ممارسة أي ضغط على إسرائيل، وإزاء هذا الوضع لا يسع المراقب المتأمل إلا أن يقرر وعلى ضوء ما تقدم ما يلي: 

  1. أثبتت الوقائع والتحليلات لبعض الرؤى السياسية الإسلامية أن الطبيعة اليهودية هي هي. كما أخبر عنها القرآن الكريم، لا تفي بوعد ولا تحترم عهوداً، ولا تفتر عن فتن، وأننا لم نفهم ومازلنا لم نع هذا الخطاب الإسلامي، على مستوى الخطاب الإعلامي، أو السياسي أو القومي.
  2. السلطات العربية تشعر الآن بالإحباط إزاء مشروع التسوية التي غرقت فيه وتضغط بشدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، وعلى الرغم من مؤتمر القاهرة القمة العربية، ومقاطعة مؤتمر الدوحة الاقتصادي، وعلى الرغم من التصريحات الكثيرة ومناشدة أمريكا، وطوب الأرض مازالت السلطات وفقاً لحساباتها تتبنى استراتيجية التفاوض بدون سقف، ولم تعتمد أي خيار بديل لمواجهة هذا الصلف اليهودي، مما يجعلها مفتقدة لأي إرادة سياسية حقيقية، ومن ثم فإن الجمهور السياسي في الأزمة، لا يعول على هذه المفاوضات وهذه التوجهات أي أمل في نصرة القضية العربية والإسلامية مادامت هذه الاستراتيجيات التفاوضية الهزيلة مستمرة على أرض الواقع العربي. 
  3. السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات أصبحت هزيلة ولعبة في يد الصهاينة، وأضحت في أضعف حالاتها، لأسباب عديدة لا مجال للإفاضة فيها، ومن ثم فإن الحديث والعمل يجري من قبل اليهود على الإطاحة بها والإعداد لما بعد عرفات وزمرته، ومن ثم فإن اليهود يعدون التصورات المختلفة للمستقبل الفلسطيني بدقة لتؤدي الدور المطلوب منها مستقبلاً، والعرب والقوى السلطوية الشرق أوسطية تقف مشدوهة لا حول لها ولا قوة، والشعب الفلسطيني من القمع اليهودي والتخريب والقهر العرفاتي، قد فقد قوته وحار في أمره، ولا يدري ماذا يفعل بعد إجهاض انتفاضته ووصم مجاهديه بالإرهاب وإيداعهم السجون والمعتقلات لدى السلطة الفلسطينية. 
  4.  هذا العام، كان بالنسبة للمكر اليهودي والتآمر الموسادي، كان عام الإخفاق، الإخفاق في جنوب لبنان والإخفاق في الأردن في ضرب أبو مشعل، والإخفاق في سويسرا، وقتل ۷۰ من الكومندوز اليهودي في جنوب لبنان عند قيامهم في مهمة سرية، وغير ذلك من الأعمال الموهنة للنفسية اليهودية.

 وكان يجب أن يفعل العرب هذا الوهن الذي أثر في النفسية اليهودية وأوقعها في مشاكل كبيرة مع الأردن وسويسرا ولبنان وإفراجها عن الشيخ أحمد ياسين لتداري فشلها وإحراجها في الأردن.

  1.  الحالة السياسية والاجتماعية في الأمة العربية تحتاج إلى استشفاء وعلاج، فمازالت القلاقل نعم كثيراً من البلاد إلا من رحم ربك، ومازال العداء بين الدولة والشعب متبادلاً وهذا مما لا شك فيه يكون على حساب القوة العربية، ويكون خصماً من رصيدها السياسي والعسكري والدولي، وهذا شيء ممكن إزالته ببعض التنازلات والتفاهمات التي لا تفسد للود قضية.
  2.  التشرذم العربي مازال واقعاً مؤلماً، فمازالت المنازعات العربية قائمة والعداوات تفعل فعلها بين الأقطار العربية، ومازالت الأمة عاجزة على مستوى القيادة أن تجد صيغة للتفاهم فيما بينها، وهذا يدل على أن العقلية العربية مازالت تجنح إلى الأساليب الاستئصالية والعدائية في التعامل مع بعضها البعض وهذا له عواقب خطيرة على الصف العربي وعلى مستقبل الأمة ومشروعها التنموي والحضاري.
  3.  التدخل الأجنبي والتسلط الاستعماري، فمازالت السياسات العربية تضيق به زرعاً ومازال يربك صفها الوحدوي، ويثير القلاقل فيما بينها وبين شعوبها وبينها وبين أقطارها لينهب خبراتها ويقتل حريتها واستقرارها، ولا نرى في المنظور القريب ملامح للتخلص من هذه الضغوط، بل العكس ترى انتكاسات جديدة تبعد بعض الأقطار عن الرشاد السياسي، وبعض الأنظمة عن التقارب والتوحد والتكامل والتواد فهل نقف وقفة تأمل ومراجعة بعد هدوء العاصفة ونقوم هذه الفترة ونأخذ منها الدروس والعبر على ضوء المعطيات المفرزة نسأل الله ذلك.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان