; ما بعد الانتخابات الطلابية | مجلة المجتمع

العنوان ما بعد الانتخابات الطلابية

الكاتب أبو محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 70

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 14-مايو-1985

لقد عشنا فترة طويلة من المعاناة والحرقة والألم ونحن نقرأ الصفحات الطلابية بالصحف اليومية، والتي كانت تصف لنا الواقع الطلابي من منظور يساري حاقد، ولقد كانت تطبل طوال تلك الفترة لليسار وأتباعه من قائمة الوسط، وكانت تصف لنا إنجازات القائمة اليسارية وكأنها قد حققت كل المطالب الطلابية، وحلت كل المشاكل الجامعية. لقد بينت لنا تلك الصفحات والتي يحررها طلاب اليسار أن القيادة الحالية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة، قد خسرت الرهان، وتم سحب البساط من تحت أقدامها وأنها تعاني من نقص في الشعبية وهروب من كوادرها الطلابية وانهيار سمعتها بين صفوف الطلاب والطالبات، وانسحاب في قواعدها الطلابية؛ لذا فحسب كلام اليسار الطلابي، كنا نرثي حال القائمة الائتلافية، وكنا نظن أنها خاسرة لا محالة! فلقد شخص اليسار الطلابي الداء وهو الاتجاه الإسلامي ووضعوا للطلاب الدواء وهو الاتجاه اليساري، وكنا نظن تبعًا لما نقرؤه بالصحف أن الائتلافية لا أمل لها، خاصة إذا عرفنا أن الصحافة لسان حال الصادقين والموضوعيين، فهي تنقل الصورة للناس بكل صدق وأمانة وإخلاص وموضوعية بعيدًا عن التحيزات الحزبية والنظريات العلمانية اليسارية قريبًا من الواقع، حتى لو كان هذا الواقع مخالفًا لتوجهات الصحافة.

لقد شنت بعض الصحف اليومية من خلال صفحاتها الطلابية ومن خلال ممثلي اليسار القائمين على تلك الصفحات هجومًا على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وبأنه الخائن الذي خان الأمانة الطلابية، وبأنه المنافق الذي يناقض القواعد الطلابية، وبأنه المتآمر الذي يتآمر مع إدارة الجامعة على المصلحة الطلابية، وبأنه قد أصبح لا يملك من أمره شيئًا خاصًّا، وأنه قد تخلت عنه قواعده وكوادره ومؤيدوه، وأن الوسط الديمقراطي هو عنوان الصراحة والأخلاق والصدق والأمانة، وأنه المثل الوحيد لطلاب الكويت بدليل مشاركته باحتفال اتحاد العمال، وأنه هو الدواء الناجح الناجع لكل مشاكل الطلبة، وحينما حازت الهيئة الإدارية السابقة للاتحاد على الثقة المطلقة، خرج علينا اليسار الطلابي واصفًا تلك الثقة بأنها ثقة مزيفة، ووصف جموع الطلاب التي أعطت تفتها للهيئة الإدارية بأنها جموع طلابية مخدرة، هكذا وبكل بساطة وسذاجة يستنتج اليسار، دون أدنى احترام أو تقدير لرأي الأغلبية، فهو ضد الديمقراطية إذا كانت النتيجة ضده، ومع الديمقراطية إذا كانت النتيجة في صالحه، فهذا منطق غريب.

وجاءت الانتخابات وفازت الائتلافية فوزًا ساحقًا أخرس كل تلك الأقلام التي لم تكن تعرف الصدق ولا الأمانة ولا الموضوعية فأصبحت منبوذة من جمهور القراء؛ لأنها تنقل الصورة من منظور حزبي لا منظور عقلاني واقعي موضوعي؛ لذا فإما أنكم أيها اليساريون كنتم تنقلون الصورة حسب أهوائكم وحسب تطلعاتكم، وإما أن جموع الطلاب مغفلة وغبية ولا تفهم فلم تسمع كلامكم واستمعت لكلام الائتلافية، وعندها نقول: كم أنت ذكية أيتها الائتلافية، لقد استطعت أن تخدمي كل الطلاب فكيف هذا؟!

أخيرًا، يا من تؤمنون بالديمقراطية من أهل اليسار والعلمانية، هل تجرؤون على توجيه تهنئة لمن فاز بالانتخابات، وتحترمون رأي الأغلبية، أم أن التهنئة فقط للأتباع والمؤيدين لخطكم فقط؟!

الرابط المختصر :