; ما الهدف الحقيقي من غزو العراق؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما الهدف الحقيقي من غزو العراق؟

الكاتب باتريك بوشمان

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1642

نشر في الصفحة 35

السبت 12-مارس-2005

إن سيدات المحافظين الجدد معجبات بدونالد رامسفيلد، لكن رجالهن تجاوزوه، ففي الأسبوع الماضي دعا الكاتب ويليام كريستول، من مجلة «ويكلي ستاندرد» - فيما بدا وكأنه طعنة في الظهر - إلى طرد رامسفيلد وأبرز ستاندرد التناقض بين الأداء الرائع للجنود وعشوائية رامسفيلد بقوله: «إن رامسفيلد ليس بالوزير الذي يريد بوش أن يكون وزير دفاعه للفترة الرئاسية الثانية... إن أداء جنودنا سيكون أفضل لو كان لدينا وزير دفاع آخر»، وعندما نتأمل كل ما فعله رامسفيلد للمحافظين الجدد فإن عمق هذه الخيانة يبدو صاعقًا.

لقد ظل رامسفيلد بطلًا للمحافظين الجدد منذ الثمانينيات من القرن الماضي، وفي عام 1998م قام بالتوقيع على رسالة كريستول المفتوحة الموجهة إلى كلينتون تدعو لشن حرب على العراق وكان ذلك قبل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر بثلاث سنوات، ثم قام رامسفيلد - الذي كان آنذاك مرشحًا لمنصب وزير الدفاع - بإحضار اثنين من المحافظين الجدد هما بول وولف وويتز كرجل ثانٍ في الوزارة، ودوجلاس فيث كرجل ثالث في الوزارة، ثم سمح لهما بملء وزارة الدفاع بالأصدقاء من مؤسستي «نيوكون سنترال» ومعهد أمريكان إنتر برايس. 

وقد أعطى منصب رئاسة هيئة مراجعة السياسات الدفاعية - التي تحولت فيما بعد إلى عش للمحافظين - لريتشارد بيرل الجدد في البنتاجون. 

وفي الساعات اللاحقة لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر اكتسب موضوع الحرب على العراق صفة الضرورة، وعندما سقطت بغداد في ثلاثة أسابيع صارت الجماهير تشرب «الأنخاب» في صحة رامسفيلد، ولكن ما الذي حدث الآن؟

 يجري الآن تحميل مسؤولية المأزق في العراق لرامسفيلد، إذ إن المحافظين الجدد بوصفهم المتآمرين والمخططين والمروجين لهذه الحرب يعرفون أنه إذا أصبح العراق فيتنام جديدة فسيبحث المحافظون الجدد عن كبش فداء ولن يكون هناك أفضل من رامسفيلد فهو الذي خطط وكذب وضلل.

لم يكن رد رامسفيلد السخيف على أسئلة الجنود في الكويت حول مدرعات المركبات الهامفيز السبب الحقيقي لرغبة كريستول بطرده، وقد قال كريستول في حديث له مع صحيفة واشنطن بوست إن خطأ رامسفيلد الجوهري هو «... أن نظريته العسكرية لا تتوافق مع استراتيجية بوش الجيو سياسية، فهو يريد هذا النور والقوات المتحولة ولكننا يجب أن نربح حربًا حقيقية تتضمن عددًا كبيرًا من الجنود وبناء شعب، وهذا هو جوهر استراتيجية بوش من أجل إعادة صياغة الشرق الأوسط».

ولم تكن هذه الحرب بالنسبة للمحافظين الجدد تتعلق بأسلحة الدمار الشامل أو أية علاقة للعراق بتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، بل كان الغرض الحقيقي ضمان أمن «إسرائيل»، إن على الرئيس بوش أن يفهم رسالة كريستول فهي تعني حشد الجيوش والمزيد من الجند لتوسيع دائرة الحرب إلى سوريا وإيران واحتلال غير محدد للشرق الأوسط حتى يتم تغيير العقلية في العالم الإسلامي وإجباره على انتهاج الديمقراطية والتعايش مع «إسرائيل». حتى وإن تطلب الأمر المزيد من الدولارات التي يدفعها دافع الضرائب الأمريكي والمزيد من الدماء، فإن المحافظين الجدد يرحبون بتلك التضحية، وإذا أخفق بوش في تحقيق هذا الهدف فسوف يتلقى المعاملة نفسها من قبل المحافظين الجدد وقد يبدو الأمر انتهازًا وتطفلًا ولكنهم سيبحثون عن فريسة أخرى ربما تكون «جون ماكي» هذه المرة.

إن انعدام الثقة بنوايا الولايات المتحدة هو السبب الجوهري للمقاومة التي تزداد دموية شهرًا بعد شهر، فهل الرئيس بوش صادق في أن هدفه إيجاد عراق مستقر وديمقراطي؟ أم أن ذلك مجرد غطاء لإنشاء قواعد عسكرية دائمة تمكن الولايات المتحدة من الهيمنة على العراق مستقبلًا؟

وفيما يلي بعض الأسباب الداعية لانعدام ثقة العراقيين بالولايات المتحدة:

  1. التصريحات المتتالية في الصحف بأن الولايات المتحدة ستحتاج لبقاء قواتها في العراق لسنوات.
  2. كانت دعوة المحافظين الجدد لغزو العراق منذ زمن بعيد كخطوة للهيمنة على الشرق الأوسط، وقد أعلن الجنرال المتقاعد أنتوني زيني مؤخرًا أن كل إنسان يعرف أن النفط وأمن إسرائيل هما السببان الحقيقيان لغزو العراق.
  3. خلفت ضربة «الصدمة والرعب» التي بدأت بها الولايات المتحدة غزوها للعراق 100 ألف قتيل عراقي من المدنيين وآلاف الجرحي والمشردين ودمرت مدينة الفلوجة.
  4. لم يعاقب مرتكبو فظائع سجن أبو غريب معاقبة حقيقية.
  5. الحكومة الانتقالية تم اختيارها من قبل الولايات المتحدة، كما أن رئيس الوزراء إياد علاوي أقام لسنوات عدة في الولايات المتحدة وله صلات وثيقة مع وكالة الاستخبارات الأمريكية وكان زميلًا سابقًا لصدام حسين وعميله في أوروبا .
  6.  حثت الولايات المتحدة في نهاية حرب الخليج الثانية عام 1991م الشعب على الإطاحة بحكم صدام ثم أدارت له ظهرها مما مكن صدام من التنكيل بالمتمردين باستخدام الطائرات.
  7. فرضت الولايات المتحدة عقوبات على العراق بعد الحرب سببت معاناة كبيرة للمدنيين وموت نصف مليون طفل عراقي على الأقل. 
  8. التزمت الولايات المتحدة جانب الصمت في الثمانينيات من القرن الماضي إزاء الفظائع التي ارتكبها نظام صدام ضد الأكراد والمدنيين العراقيين وساعدته في الحرب على إيران.
  9. تجاهل بوش قبل الحرب على العراق 2003م عروض الصلح التي جاء بها مبعوثو صدام.
  10.  لم تسع الإدارة الأمريكية إلى تحسين صورتها في العالم العربي والإسلامي كدولة متحيزة ضدهم، فكان بوش يتحدث عن استقلال الفلسطينيين ولكنه استمر في دعم «إسرائيل»، دون أن يعترض على وحشية معاملتها للفلسطينيين. 

إن عدوى العداء للولايات المتحدة انتشرت في أرجاء العالم العربي والإسلامي وعلى الولايات المتحدة أن تسعى لتستعيد الثقة بها. والخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي إقناع العراقيين أنها ستنسحب من العراق فور طلب الحكومة العراقية ذلك منها، حسب التوقيت والحجم الذي تحدده الحكومة العراقية، كما يتعين عليها أن تقلص من حجم السفارة الأمريكية الهائل والمحشوة بموظفين يبلغ عددهم 2000 موظف وهو العدد الأكبر في تاريخها -  إلى الحجم المعقول. 

ومهما كانت الدوافع الأصلية للحرب يتعين على بوش أن يمحو مخاوف العراقيين وإلا فستترك هذه الحرب إرثًا أكثر سوادًا من الحرب التي شنها ليندون جونسون على فيتنام. 

إن الأزمة في العراق تتمثل في انعدام الثقة فيها وليست في نقص عدد الجنود ولن تؤدي زيادة عدد الجنود إلا إلى مزيد من المقاومة. 

(*) واشنطن ريبورت لشؤون الشرق الأوسط – مارس 2005 – المجلد 24 – العدد 2.

الرابط المختصر :