; ما أحوجنا للكرم مع الله في الشهر الذي أكرمنا فيه بالكتاب المنير | مجلة المجتمع

العنوان ما أحوجنا للكرم مع الله في الشهر الذي أكرمنا فيه بالكتاب المنير

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1820

نشر في الصفحة 52

السبت 20-سبتمبر-2008

*ضرورة تحويل قراءة المصحف إلى نشاط يومي مغير للسلوك ورافع للدرجات.

*هناك فرصة للبخلاء لتعديل سلوكهم بالنهل من كرم رمضان، فالعطاء فيه واسع.

*يجب استغلال شهر رمضان لرد المظالم للناس وطلب العفو منهم حتى تكتمل التوبة النصوح.

الكرم يطلق على كل ما يُحمد من أنواع الخير والشرف والجود والعطاء والإنفاق. 

وقد سئل رسول الله ﷺ: من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم لله». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله» (البخاري).

ولا أعني بالكرم في رمضان ما شاع بين الناس من العطاء المادي للفقراء في شكل صدقة أو زكاة والولائم وموائد الرحمن فقط، ولكن ربما يتسع المفهوم المقصود، فيصبح «رمضان كريم» مع الله، ومع الرسول ﷺ، ومع النفس، ومع الناس. 

فمن صفات الله -سبحانه- أنه الكريم، وهو الكثير الخير، الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه. 

فما أحوجنا للكرم مع الله في الشهر الذي أكرمنا فيه بالكتاب المنير، وفرصة الكرم مع الله في الامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه، والفرصة سانحة من خلال قراءة القرآن الكريم، وإحصاء الأوامر، وإحصاء النواهي على قدر المستطاع، وتحويل عملية القراءة للمصحف إلى نشاط يومي مغير للسلوك، ورافع للدرجات، فما نظن أن القرآن نزل لنقرأه وتتسابق ونتباهى بكم ما قرأناه، ولكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، فالأمر ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ (التوبة: 105).

عمل جماعي

فهل يمكن عمل «أجندة» توضع فيها الأوامر، وأجندة تكتب فيها النواهي؛ لتكون لنا دليل وتعيننا على تعديل سلوكنا طوال العام. وهذا العمل يفتح مجالًا للعمل الجماعي بين أفراد الأسرة في شهر رمضان لقراءة المصحف قراءة متأنية وفيها قدر كبير من التفكر والتركيز.

 وما أحوجنا للكرم مع النبي ﷺ وسبيله الاقتداء به وبسنته والصلاة والسلام عليه، والسير على منهجه واتباع هديه، وتوقيره والدفاع عنه من كل تشويه، في عصر ظاهر أعداء الإسلام على عداوته في شخص الرسول ﷺ. 

فهل لنا أن نحفظ كل يوم حديث بسيط ونتعاون على ذلك مع أفراد الأسرة لاختيار الحديث الذي ستقوم الأسرة كلها بالتأكيد عليه وحفظه ونشره بين المتعاملين معها!

الكرم مع النفس

وما أحوج المسلمين للكرم مع النفس في شهر رمضان والتدريب عليه ليكون زادًا لباقي أشهر السنة، فلا يهين المسلم نفسه، أو يعرضها لقول السوء أو اللغو، وقد وصف الله عباد الرحمن بأنهم: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72). وما أهون أن يجلس المسلم أمام شاشة التلفاز لمشاهدة العري واللغو، والعلاقات المحرمة، وما أهون من ضياع فرصة العبادة، وقراءة القرآن في الشهر الكريم، ومن الإسراف في الجلوس أمام التلفزيون فيما لا يفيد في أمر الدنيا أو أمر الدين وهل لمن يعيش على النميمة بين الناس أن يستغل کرم شهر رمضان للإقلاع عن هذه الصفة النميمة التي توقع بين الناس وتمحق ثواب المرء؟ فمن شغله الذكر لم يعد لديه وقت للحديث عن الناس.

تعديل السلوك

وللبخلاء الفرصة في تعديل سلوكهم بالنهل من کرم رمضان، فالعطاء فيه واسع، ومنه إفطار الصائم، وكسوة المحتاج، والإنفاق على اليتامى والمساكين خاصة في التعليم والعلاج، فهذه الأمور تصعب عليهم فيتركونها، وهي في النهاية لا تسيء إليهم فقط، ولكن يتحمل جميع أفراد المجتمع تبعاتها.

ومن الكرم مع النفس التوبة الخالصة لله، وهي تجعل صاحبها يعيش صافيًا للذهن، مطمئنًّا وهاديًا ومهتديًا، لديه الفرصة الكاملة للعطاء الصالح، وهي تتطلب من المسلم أن يستغل شهر رمضان لرد المظالم للناس واسترضائهم، وطلب العفو منهم، وهي أمور لا بد منها لاكتمال التوبة النصوح إلى الله تعالى، ومن ثم فهي من أكثر مظاهر الكرم مع النفس وعزتها وصلاحها وهل للمدخنين أن يكرموا أنفسهم بالإقلاع عن التدخين؟ ففترة الصوم كافية لإثبات أن هذا السلوك السيئ يمكن الإقلاع عنه، وأن إرادة الإنسان فوق كل شيء.

عمل ونشاط

وللكرم مع الجسد مظاهر مهمة في رمضان منها حفظه من التخمة والسمنة، لا كما يفعل كثير من الناس حين يملؤون بطونهم بالطعام وقت الإفطار بدون ضابط، مما يصيبهم بالتخمة والكسل والنوم فيقعدهم عن أداء الصلاة، ويحول بينهم وبين صفاء الذهن والتعبد. ومن الكرم مع الجسد العمل والنشاط، وترك النوم بالنهار، حيث يلجأ العديد من الناس إلى قصر فترة الصوم بالنوم والقعود عن العمل، وإذا كان هذا الأمر ضارًّا في البيت، فإن ضرره يكون أضعافًا في ساحة العمل؛ لما يترتب عليه من ضياع لحقوق الناس والتقاعس عن أداء العمل وقلة الإنتاج، وهو ما لا يليق بالشهر الكريم.

وللبنات المتبرجات أن يكرمن أجسادهن بسترها كما أمرهن الله، فما أعظم الانتصار على الشيطان وعلى من يزينون للناس سوء أعمالهم! وما أقوى للنفس من الانتصار على شهواتها، وكبح جماحها، فمن استطاع كبح شهوة الطعام، ألا يسهل عليه أن يكبح باقي شهوات النفس؟! وهي فرصة أعطاها لنا الشهر الكريم لنكرم أجسادنا بطاعة الله ورسوله.

كثرة الإنفاق

ومن الكرم مع الأهل والأقارب معاملتهم معاملة حسنة والإنفاق عليهم، فخير الإكرام والإنفاق أن يبدأ المسلم بأهله وزوجته، قال رسول الله ﷺ: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة «إعتاق عبد»، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» (مسلم).

وقال ﷺ: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها، أي ينوي عند إنفاقها أنها خالصة لوجه الله، كانت له صدقة» (متفق عليه).

يستوجب الكرم علينا العمل اليومي والتعود على ذلك، وشهر رمضان فرصة لتثبيت دعائم هذه العادة الطيبة، قال رسول الله ﷺ: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» (البخاري). وقد يعِد الشيطان أحدنا الفقر، ولكن الله عز وجل يعِد المؤمنين المغفرة ويجعل لهم ثمرة الطمأنينة والفرح.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 261).

وإكرام القريب قبل الغريب واجب، والإسلام يضاعفها، يقول النبي ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم «القريب» ثنتان: «صدقة وصلة» (الترمذي والنسائي وابن ماجة) وإكرام الضيف والجار مما حثنا عليه النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).

حوائج المسلمين

ومن الكرم مع الناس التبسم في وجوههم، وما أحوجنا له في شهر رمضان، حيث يتحجج البعض بالصوم من أجل تبرير سوء المعاملة، ولنتذكر قول النبي ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (مسلم) والكرم والإنفاق في حوائج المسلمين عديدة، منها: في وقت الحروب، وفي أزمات التعليم، وإن كان هناك وباء، أو مرض، وفي الكوارث والأزمات الاقتصادية، ولكن في مثل هذه الظروف لا يستطيع الفرد المساعدة بشكل فردي، ولكن يلزم العمل الجماعي، ومن خلال مؤسسات موثوق فيها، مع الحفاظ على نية العمل لله تعالى، واستحضار الأجر والثواب، قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 272).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل