; مالي طموحات النشاط الإسلامي والعقبات التي تعرقلها | مجلة المجتمع

العنوان مالي طموحات النشاط الإسلامي والعقبات التي تعرقلها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 806

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 24-فبراير-1987

    • مدير السجون بالعاصمة باماكو يشكو من غياب الدعوة الإسلامية في صفوف السجناء أمام الجهود التبشيرية المكثفة داخل تلك السجون.

    تشهد جمهورية مالي في السنوات الأخيرة نشاطات إسلامية مكثفة تبشر بالخير إن شاء الله، رغم جهود المبشرين المركزة على هذا البلد المسلم وغيره من بلاد المسلمين في إفريقيا وآسيا.. تلك النشاطات الإسلامية نتيجة للصحوة الإسلامية الشاملة وثمرة طيبة للجهود المكثفة التي يبذلها دعاة مخلصون من أبناء البلد، ومن مبعوثي الدول العربية. وقد نظمت رابطة العالم الإسلامي الصيف الماضي دورة تدريبية في باماكو عاصمة مالي اشترك فيها الدعاة ومدرسو اللغة العربية المحليون من جميع الأقاليم، وقد تم توزيع الكتب الإسلامية العربية والمترجمة إلى الفرنسية، والمصاحف الشريفة وكتب التجويد على المشتركين في الدورة، وبفضل جهود الداعية الكبير الشيخ عبدالباقي محمد شريقي تم التعاقد مع مهندس مقاول مسلم من أبناء مالي لإنشاء ۲۱ مسجدًا و۲۱ مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، وحفر ٣٢ بئرًا عادية في عدة قرى إسلامية، وذلك بتمويل من بعض المحسنين والمحسنات في السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، كما تم بعون الله بناء ثلاث مدارس لتحفيظ القرآن وتعليم اللغة العربية، وبناء خمس مساجد في العاصمة باماكو، وحفر ٤١ بئرًا في أقاليم متعددة داخل الجمهورية، كما تم توزيع آلاف المصاحف والكتب الإسلامية بالعربية واللغة الفرنسية، ونسخ من كتاب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها على المدارس والمساجد والأفراد من مسئولين ومعلمين وطلاب.

    طموحات لابد منها

    إن نشاط التبشير النصراني يزداد خطورة يومًا بعد يوم في جمهورية مالي وفي عموم البلاد الإسلامية في آسيا وإفريقيا، وعلى كل مسلم مخلص أن يقف بحزم في وجه هذا الخطر الرهيب، ولابد من تكريس الجهود الخيرية والأوقات الثمينة لدراسة هذا الأمر الخطير ووضع الخطة الحكيمة الواعية القوية لمكافحته.

    إن من أهم طموحات الدعوة الإسلامية في جمهورية مالي وفي كافة البلاد الإسلامية ما يلي:

    - بناء مركز عام للدعوة في العاصمة تجمع شمل الدعاة، وتكون مركز علم وعمل وتدريب وإشعاع، يتوافر فيه المسجد، والمكتبة، وقاعة المحاضرات، وجناح للضيافة، ومساكن لإيواء المسؤولين عن الدعوة، ومركز للتدريب المهني للجنسين، ومستودع، ومزرعة نموذجية، وآلة تصوير الوثائق، وآلات كاتبة فرنسية، وعربية، وسيارات صغيرة، ولاندروفر، ودراجات عادية ونارية وغيرها من مستلزمات المركز الإسلامي المتكامل إضافة إلى المستوصف.

    - بناء مدارس ليلية لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية إلى المثقفين بالفرنسية أو الإنجليزية الراغبين في تعلم تعاليم دينهم، وبناء مدارس ليلية لتعليم الفرنسية أو الإنجليزية إلى الدعاة والمثقفين بالعربية الراغبين بذلك لمصلحة الدعوة.

    - بناء فروع للمركز العام في مراكز الأقاليم وبعض المدن الكبيرة امتدادًا للمركز الرئيسي مهمتها نشر العلم وتبليغ الدعوة وسد حاجة المحتاجين.

     - تأليف لجنة تفتيش أمينة مخلصة ذات كفاءة هدفها البناء والإصلاح تكافئ المحسن وتفصل من مهمة الدعوة المجاهرين بالموبقات وبمحاربة الإسلام الصحيح.

     - تأليف لجنة تخطيط لدراسة كافة القضايا الإسلامية المطروحة على الساحة التي يشكو من ركودها وتعقدها وأعمالها جميع المخلصين من المسلمين الواعين.

    حاجة الشباب إلى فهم الإسلام

    إن الشباب في جمهورية مالي في أمسِّ الحاجة إلى معرفة عقيدتهم معرفة صحيحة مبنية على الأسس والأصول المستمدة من الكتاب والسنة، ويجب أن يعطى لهم المثل والقدوة الحسنة، نقول هذا من واقع التجربة مع هذا الشباب من ندوة انعقدت مؤخرًا في العاصمة باماكو، وحضرها ممثلون عن جميع الأقاليم السبعة وكانت تدور حول السياسة السكانية والتخطيط السياسي المستقبلي في هذا الميدان، وكان من بين المشتركين في الندوة مراقب مسلم قدم بحثًا حول وجهة الإسلام تجاه بعض المشاكل الخاصة بالزواج والطلاق والميراث، وخاصة المبدأ الإسلامي في عدم المساواة بين الذكر والأنثى في التركة، يقول هذا المراقب: إنني فهمت من خلال المناقشات التي طرحت في الندوة أن الشباب تواق إلى معرفة أحكام الدين حول جميع الأمور التي تشغل بال المجتمع في الوقت الراهن، وقد تأكد لي ذلك من جديد حين وزعت كتبًا إسلامية باللغة الفرنسية على بعض الشباب العاملين في الإذاعة والتلفزة، وأنا أتساءل حول ما إذا كان من المنطق أن ترتكز كل جهود الدعاة على المتعلمين بالعربية فقط، وإهمال الفريق الآخر من المثقفين بالفرنسية وهم كثرة في المجتمع، ويملكون مقاليد السياسة والاقتصاد في أغلب الأحيان، فهذه الفئة المثفقة ثقافة فرنسية بحاجة إلى رعاية لإقناعها وكسبها إلى جانب الدعاة، ومن ناحية أخرى يقول هذا المراقب المسلم: إنني ألتقيت يومًا من الأيام بالوزير مادي ديالو الذي تقلد مناصب سياسية عديدة في داخل البلاد وخارجها، وقد دار حوار بيننا حول العمل الإسلامي خاصة فيما يتعلق بالمرأة المسلمة والطفل المسلم، فأكد لي أنه لا يجد ردًا مقنعًا لبعض التساؤلات التي يطرحها أفراد أسرته عليه عن الإسلام، وأضاف الوزير إن الحاجة إلى الكتاب الإسلامي ماسة جدًا لجميع هؤلاء لإشباع رغبتهم في المعرفة بدين الله تعالى، ويستطرد هذا المراقب الداعية قائلًا لقد علمت من مصادر موثوقة أن بالسجون عددًا كبيرًا من المعتقلين، وأن الكتيبة الأنجليكانية والكاثوليكية تقوم بنشاطات مكثفة لإدخالهم في الدين المسيحي عن طريق المحاضرات والكساء والمواد الغذائية التي تقوم بتوزيعها عليهم دوريًا، وقد كان لي لقاء مع مدير السجن المركزي بصحبة إمام مسجد أهل السنة في أحد أحياء العاصمة، وشكا إلينا مدير السجون باعتباره مسلمًا شكوى مريرة لغياب العمل الإسلامي في السجون إلا قليلًا أمام هذا السيل العارم من الجهد النصراني المتواصل، لقد تعرض وزير الداخلية في الحوار الذي أجرته معه إدارة التليفزيون في 27/7/1986 لهجوم عنيف من الصحافة الوطنية التي يسيطر عليها يساريون حزبيون بسبب أن وزارة الداخلية دأبت منذ سنوات على إغلاق الحانات والمطاعم وجميع أبواب الفساد خلال شهر رمضان المبارك، ولكن الوزير رد على هؤلاء الحاقدين على الإسلام ردًا بليغًا كان بمثابة صفعة على وجوههم حين قال بكل صراحة: إن غالبية سكان مالي رغم العلمانية الرسمية للدولة مسلمون وتزيد نسبتهم على 90% فلماذا لا تهتم الدولة بإرضاء مشاعر هؤلاء.

    أوضاع بحاجة إلى تعديل

    يلاحظ أن الذين يأتون للعمل الإسلامي في ربوع إفريقيا يهربون من لقاء الشباب الذين تلقوا دراسات متقدمة في البلاد العربية ولا يقدمون لذلك تفسيرًا مقنعًا، ويجرون وراء التجار ورجال الأعمال، وبدون انتقاص من مكانة التجار المسلمين الذين لعبوا ولا يزالون يلعبون دورًا مهمًا في نشر الإسلام في شتى بقاع العالم الإسلامي، إلا أن الاهتمام بهؤلاء التجار لا ينبغي أن يكون حائلًا دون التعاون مع الطبقة المثقفة ثقافة إسلامية عربية. وهناك تساؤلات عديدة تطرح الآن حول مستقبل تلك الجموع الغفيرة من أبناء المسلمين في إفريقيا الذين يكرسون حياتهم للتعليم العربي الإسلامي، لقد فشل التعاون الإسلامي والتضامن العقائدي الإيماني من توفير الأسس والوسائل الحيوية الحديثة سواء في مجال التعليم العام أو التقني من أجل ضمان مستقبل آمن لهؤلاء الشباب في بلادهم بعد تخرجهم، والذين لا نزال في أوضاع تعيسة في جميع دول إفريقيا حيث يعيشون على هامش مجتمعاتهم لا حول لهم ولا قوة: من ناحية أخرى هناك جماعات في جميع أنحاء العالم الإسلامي يتولون قيادة العمل الإسلامي في بلادهم ولا يوجد عليهم رقيب إلا الله، فالمساعدات حين تأتي لا توجد لها دفاتر قيد، والأعمال تنجز ولا يقف عليها أحد من الدول التي تمول تلك المشاريع، فالوفود القليلة التي تزور تلك البلاد لا تهتم كثيرًا بالإشراف أو الوقوف على تلك المشاريع إلا نادرًا جدًا لأن فترات زياراتها قصيرة ومركزة غالبًا في العواصم، إن العمل الإسلامي في مالي وغيرها من بلاد إفريقيا منهم بالاهتمام بالمساجد قبل الاهتمام بالبطون والعقول، قد يكون في هذا الرأي شيء من المبالغة ولكنه لا يخلو من بعض الحقيقة وأين مشروع الكتاب الإسلامي بشتى اللغات المستعملة في الدولة؟ وأين مشاريع الزراعة؟ وأين هو الداعية المسلم العربي الذي يترك الغرفة المكيفة بالفنادق الكبرى ليعيش مع الشعب المسلم الجائع والمريض والجاهل؟ ويضحي لتعليمه وعلاجه ومساعدة من تحتاج منهم إلى مساعدة؟ إنها تساؤلات مقلقة بحاجة إلى ردود مقتنعة وأوضاع اجتماعية مؤسفة تحتاج إلى تعديل سريع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

203

الثلاثاء 12-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 9

نشر في العدد 41

116

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

أهكذا تربى الأجيال!