العنوان مالك سيف (1)
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1986
مشاهدات 47
نشر في العدد 780
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 26-أغسطس-1986
- البارحة انتهيت من إعادة قراءة كتابين لمالك سيف، ومالك سيف شخصية غير عادية؛ ففي وقت من الأوقات كان الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي، الكتاب الأول هو «تجربتي في الحزب الشيوعي»، طباعة بيروت 1974 من الحجم المتوسط، وصفحاته مائة وستون صفحة.
والكتاب الثاني هو بعنوان «للتأريخ لسان»، طباعة بغداد 1984، ورقم إيداع الكتاب في المكتبة الوطنية العراقية ببغداد هو 9\8، وصفحاته من الحجم الكبير، وعددها ثلاثمائة وخمسون صفحة.
- يكشف مالك سيف في كتابيه قصته مع الشيوعية: كيف انضم لحزبها في مدينة «العمارة»، وكيف صعد لقيادة الحزب، وصار خليفة ليوسف سلمان «فهد» زعيم الحزب، وكيف كان التركيب الديني والطائفي داخل الحزب، ودور الأقلية اليهودية في العراق في نشوء الحزب، ومباركة المخابرات البريطانية لنشاطات الحزب في تصديه للحركات القومية وحركة رشيد عالي 1941، وأخيرًا كيف انهارت آماله في الشيوعية وأحزابها!!
- والممتع في أسلوب مالك سيف- وهو يعرض تجربته- تقيده الملفت بالموضوعية ودقة الألفاظ، ومن يقرأ له لا شك يستزيد من وجوه عديدة: معلوماتيًا وتحليليًا وسياسيًا وإيمانيًا، ومذكرات الرجال المتمرسين الممتحنين المبتلين المصقلين مفيدة للغاية بالنسبة لنا نحن معشر الشباب المتطلعين المتحفزين المتحرقين النيئين، هذا إذا جاز أن أحشر نفسي ضمن معشر الشباب! والتجربة شيء، والنظرية شيء آخر تمامًا، وكم من نظرية انهارت عند محك التجربة، وقراءة تجارب الرجال- كتجربة مالك سيف- أبلغ بكثير من قراءة العديد من الكتب أو سماع الكثير من المحاضرات عن النظرية الشيوعية.
- يقول مالك سيف: إن موسكو 1924، أرسلت يهوديًا باسم حاییم أورباخ لإنشاء أحزاب شيوعية في الدول العربية، وإن هذا الرجل أصبح سكرتيرًا عامًا للحزب الشيوعي الفلسطيني، وإن حاييم هذا تعرف على يوسف سلمان يوسف «الملقب حزبيًا بفهد»، الذي ينتمي إلى عائلة مسيحية كلدانية تقيم في مدينة الناصرية جنوب العراق، وبعد أن توثقت العلاقة بين حاييم وفهد أرسله الأول على حساب الكومنترن «منظمة الأحزاب الشيوعية العالمية» لتلقي التدريب السياسي المطلوب في «جامعة كادحي الشرق» في موسكو، وهي جامعة أنشئت خصيصًا لتخريج وتدريب الكوادر الشيوعية من أبناء العالم الثالث، ولقد تغير اسم هذه الجامعة لتصبح جامعة باتریس لومومبا الزعيم الكونغولي المعروف، ويقول مالك سيف: إن معظم القيادات الشيوعية في الوطن العربي قد تلقوا تدريبهم الثقافي والسياسي في تلك الجامعة، ويذكر منهم: خالد بكداش سكرتير الحزب الشيوعي السوري، وفرج الله الحلو سكرتير الحزب الشيوعي اللبناني، ونقولا الشاوي «لبنان»، وإميل توما عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي، وإميل حبيبي، وتوفيق طوبي «فلسطين»، وفؤاد نصار «الأردن».
كان حاييم اورباخ مبعوثًا للكومنترن، وكان مسؤولًا عن زرع الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي، وهذا يقتضي انتقاء وتدريب قادة وكوادر في كل الأقطار الرئيسية، وإرسالهم إلى موسكو «جامعة كادحي الشرق» لتلقي ذلك التدريب، ومن ضمن هؤلاء بالطبع يوسف سلمان يوسف «فهد» أول سكرتير عام للحزب الشيوعي العراقي.
وإلى الحلقة القادمة بإذن الله.
الرابط المختصر :