; مالك سيف في كتابيه * (۳) | مجلة المجتمع

العنوان مالك سيف في كتابيه * (۳)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 74

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

ومن الأمور الخطيرة التي يكشفها مالك سيف وهو يعرض تجربته كقيادي في الحزب الشيوعي العراقي تبعية الحزب تاريخيًا وموقفيًا للاتحاد السوفياتي، فمصلحة الاتحاد السوفياتي كقوة دولية كانت هي البوصلة السياسية التي توجه الحزب، وفي كثير من الأحيان لم تكن هذه المصلحة تلتقي ومصالح الشعب العراقي في أبعادها القطرية والقومية.

ويضرب مالك سيف مثلًا على ذلك وهو موقف الحزب الشيوعي العراقي من القضية الفلسطينية.. لقد كان موقف الاتحاد السوفياتي منذ عام ١٩٤٧ إزاء القضية الفلسطينية مؤيدًا لحق اليهود في وطن قومي في فلسطين، ولذا فقد أيد الاتحاد السوفياتي قرار الأمم المتحدة في مشروع تقسيم فلسطين، وكلنا يعلم كم كانت جماهير العرب والمسلمين مستاءة من قرار التقسيم وذلك لأنه ألبس المطامع الصهيونية في فلسطين لبوس الشرعية الدولية.

وقد سارت يومها المظاهرات في كل عواصم العرب تشجب قرار التقسيم وخرجت الحركة الإسلامية لرص صفوف المقاومة المسلحة للصهاينة في القدس وصور باهر وغزة والخليل وكان لها شهداء في فلسطين في تلك الفترة المبكرة خلال تلك الملابسات يخرج الحزب الشيوعي العراقي إلى شارع الرشيد في بغداد ليهتف مؤيدًا لقرار التقسيم و«حق» اليهود في وطن قومي في فلسطين انسياقًا مع تبعية الحزب التاريخية والموقفية للاتحاد السوفياتي.

لقد أصدر الحزب الشيوعي العراقي عدة كراسات يؤصل فيها نظريًا موقفه هذا من القضية الفلسطينية ولا شك بأنه موقف يتصادم مع الاتجاه العام للجماهير العربية والإسلامية التي لطالما زعمت الأحزاب الشيوعية أنها تتحدث باسمها.

وفي الوقت الذي كان الناس فيه يجمعون التبرعات لصالح المجاهدين في فلسطين ١٩٤٠ -١٩٤٥، كان الحزب الشيوعي العراقي يجمع التبرعات من أعضائه ومؤازريه من أبناء الأقليات اليهودية والآشورية لدعم المجهود الحربي للاتحاد السوفياتي الذي كان في حالة حرب مع ألمانيا الهتلرية وينظر لأي تحرك مسلح ضد اليهود في فلسطين على أنه ضرب من ضروب الأعمال الصبيانية التي تعكر وحدة الطبقة العاملة في المنطقة.

مثال آخر يضربه مالك سيف على تبعية الحزب المغالية للاتحاد السوفياتي هو شجبه لثورة رشيد عالي ١٩٤١ واتهام رشيد عالي بالنازية والهتلرية وعرقلة مجهودات الحلفاء (الولايات المتحدة- إنجلترا- الاتحاد السوفياتي) باعتبار الطرق آنذاك منطقة نفوذ بريطاني في المنطقة.

لقد وجه الحزب آنذاك وعبر صحيفته «القاعدة» -كما يقول مالك سيف- رسالة للوصي على العرش الأمير عبدالإله يؤيده فيها ويؤيد القوات البريطانية في الحبانية التي تحركت لقمع ثورة رشيد عالي.

ومن الأمثلة التي يضربها مالك سيف أيضًا على تبعية الحزب للاتحاد السوفياتي موقفه من قضايا العمال وتحركاتهم المطلبية في تلك الفترة.. لقد كان عمال الطرق آنذاك ١٩٤١ -١٩٤٥ يعانون من أوضاع مهنية صعبة وكانوا كلما رصوا صفوفهم للتقدم بمطالبهم أو التهديد -مجرد التهديد- بالامتناع عن العمل أجهض مساعيهم الحزب الشيوعي العراقي بدعوى أن ذلك من شأنه أن يربك بريطانيا حليفة الاتحاد السوفياتي في حربها مع هتلر.
ومن هنا يقول مالك سيف: إن الذي تتبع موقف الحزب المذكور من قضايا العمال ومطالبهم في تلك الفترة يجد أنها مواقف ليس بالضرورة إيجابية.

_________________

انظر مالك سيف «تجربتي في الحزب الشيوعي» دار الوقائع ١٩٧٤، بيروت.

مالك سيف «للتأريخ لسان» دار الحرية، ۱۹۸۳، بغداد.

الرابط المختصر :