; مافيتان! | مجلة المجتمع

العنوان مافيتان!

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004

مشاهدات 67

نشر في العدد 1616

نشر في الصفحة 66

الجمعة 03-سبتمبر-2004

مافيتان تحكمان أمريكا، وتتحكمان في أصوات الناخبين وفي الناخبين أنفسهم كارتلات المال العملاقة واللوبي اليهودي.

فأية ديمقراطية هذه التي تدعيها أمريكا؟؟ الشركات الكبرى توظف أموالها في شراء أصوات الناخبين وذممهم.. واللوبي يوظف المال والجنس تحقيقًا للهدف نفسه، فأية ديمقراطية هذه؟ وما قيمة أن يتربع في الكونجرس الأمريكي أكثريات ممن باعوا أنفسهم للشيطان اليهودي، وأصبح أمن الكيان الصهيوني ورفاهيته أكثر أهمية عندهم بكثير من المصالح القومية العليا الأمريكا نفسها؟ وإلا فما معنى أن تمارس هذه الأكثريات ضغوطًا متواصلة حتى ضد الرئيس نفسه من أجل إرغام كل المفاصل السياسية العليا في الولايات المتحدة لتنفيذ مطالب اللوبي اليهودي في الداخل والحركة الصهيونية في الخارج، بعيدًا عن أي اعتبار للمصالح العليا للأمريكيين أنفسهم، وما معنى أن تعجز هذه الأكثريات عن حماية ماء وجه هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك، عندما يتلقى إهانة ما أو مساسًا بكرامته من هذه الشخصية الصهيونية أو تلك..

بل قد تبلغ الوقاحة بهؤلاء أن يهددوا الرئيس الأمريكي نفسه، والكونجرس (واقف يتفرج)، بل قد يتجاوز ذلك إلى التعاطف الكامل مع بني صهيون، ضد الرئيس الأمريكي نفسه..

وما معنى أن تخرج التظاهرات الجماهيرية الحاشدة من الأمريكيين تجوب الشوارع وتحيط بالبيت الأبيض، وترفع مطالبها الملحة بعدم توريط أمريكا في آية حرب عدوانية قد تفترس رجالها وأموالها، فلا يعطيها البيت الأبيض سوى أذن من طين وأخرى من عجين»؟! أما أعضاء الكونجرس فإنهم يصمون أذانهم وكان نداءات الجماهير التي أوصلتهم إلى المجلس لا تعنيهم من قريب أو بعيد... 

وما معنى أن تجمع ولايات بكاملها على رفض الحرب ضد العراق من خلال عشرات ومئات الآلاف من الرسائل الموجهة إلى البيت الأبيض، فلا يرد عليها الرئيس وممثلو الأمة سوى بالتجاهل وعدم الاكتراث؟

أية ديمقراطية هذه التي تعجز عن حماية رؤساء أمريكا أنفسهم إذا قدر لأحدهم أن يتخذ قرارا يمليه عليه ضميره وضمير الأمة الأمريكية ومصلحتها القومية العليا، ويمارس من خلاله قدرًا من العدل في مسألة الصراع العربي الصهيوني، قد يحمي مصالح أمريكا نفسها، وينميها ليس فقط في البلدان العربية، ولكن على مستوى العالم الإسلامي، وربما دول العالم الثالث كله.. فإذا به يتعرض للاغتيال على يد اللوبي اليهودي الحاكم في أمريكا؟

فما يكون من أعضاء الكونجرس إلا السكوت عن الجريمة بل التغطية عليها، وليذهب الرئيس الأمريكي نفسه إلى الجحيم.

 أية ديمقراطية هذه والإدارة الأمريكية تناقض نفسها ومبادئها، فتسعى لإجهاض أية محاولة ديمقراطية جادة في بلدان العالم الإسلامي. تمكن الإسلاميين بقوة الأصوات المنتخبة من الوصول إلى البرلمان والتهيؤ لحكم الشعوب وفق مبادئ الشريعة التي هي أكثر قدرة على منحها الأمن والرفاهية والسعادة، من كل القوانين الوضعية المصممة لبيئات هي غير بيئاتها، وظروف غير ظروفها؟؟

يكفي أن تتذكر الجزائر في بداية التسعينيات، وتركيا عبر النصف الثاني من القرن الماضي، لكي نعرف البعد الحقيقي للديمقراطية الأمريكية، وزيفها، وكذبها وهي تتعامل مع الخارج.. أما في الداخل فإن الذي يحكم أمريكا ليس الرئيس ولا الكونجرس، وإنما المافيتان العملاقتان بيوت المال، واللوبي اليهودي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

133

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال