العنوان المجتمع الثقافي (1394)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000
مشاهدات 80
نشر في العدد 1394
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 04-أبريل-2000
■ ماعون اللغة العربية يستوعب التطورات العلمية الحديثة، ويواكب ثورة المعلومات.
■ لا بد من الترجمة الحاسوبية ونمذجة اللغة العربية رياضيًا لسد الفجوة الحضارية في العلوم الأساسية.
القاهرة: محمود خليل.
تمثل الضغوط العالمية للاندماج والاستيعاب تحديًا قويًا أماماللغة العربية، خاصة في ظل علم المستقبليات، الذي لا يعرف حدًا يتوقف عنده، بل سيظل يمارس أدواره في الإضافة والحذف وإعادة التشكيل على كل لغاتالأرض -خاصة اللغة العربية- ومن ثم محاولة التاثير في أنماط التفكير والثقافة.
وتزداد شراسة المعركة الدائرة حول هويتنا الثقافية والتي يديرها البعض علينا، وعلينا بالذات، قصدًا، أو استهانة، أو استعلاء، أو غرورًا خاصة مع أمراض الوعي المنتشرة في المنطقة، والتي أصبحت تأخذ شكلًا وبائيًا لم يعد يصلح معه الضرب في الخيال أو الوقوف على الأطلال.
وحول «حقوق اللغة العربية على أهلها»، عقدت جمعية «لسان العرب» مؤتمرها السنوي السادس بجامعة الدول العربية بالقاهرة، شارك فيه أكثر من مائتي عالم وباحث من مختلف العلوم الأساسية والتطبيقية، تقدموا بنحو مائة بحث دارت حول إشكاليات اللغة العربية والتركيز على حصر الأولويات الملحة بخصوصها، وقد عالجت هذه البحوث تصحيح المسار اللغوي في مضمار التعليم في العلوم الأساسية والتطبيقية، ولعل هذا المؤتمر الأول من نوعه في العالم العربي الذي يولي «الصم» مساحة من الاهتمام في بعض الأبحاث التي تقدم بها أعضاء المؤتمر بخصوص تعليم الصم بالإشارة، وإنشاء معجم بالعربية للصم.
تشكيل الوعي:
وفي بحثه حول دور اللغة في تشكيل الوعي أشار الدكتور يحيى الرخاوي الأستاذ بطب القاهرة إلى أن الوعي واللغة وجهان للحضور البشري، وأن لسان كل أمة هو تاريخها الحيوي المتراكم في عمق وجودها الآني والمستقبلي، وأكد أن اللغة العربية بإيحاءاتها المنهجية يمكن أن تحتل مركزًا محوريًا في حركة النمو، وإمكان البعث الحضاري لأمتنا، بحيث تصبح البدايات منها لا من مجرد الترجمة إليها، وهذا إلزام مفروض على ضمائرنا، ومحرك لمعرفتنا، تفرضه علينا طبيعة المواجهة مع اللغات الأخرى.
ولا يتعارض هذا بحال مع وجوب تعلم «اللغة العالمية المنشودة»، التي تحتوي الألفاظ العالمية ولغة الأرقام والإشارة والألوان، وكذلك لغة العلماء فيما يخص الرموز والأشكال في ظل علوم الأصوات والرياضيات، وذلك من خلال الإحصاء الدقيق للألفاظ الكونية، ورصد تأثير العربية على غيرها هذا المجال، والإفادة من هذه الألفاظ في اللغة والهدف، وقد تم بحث هذه القضية بشيء من التفصيل في أبحاث د. إبراهيم الدسوقي، ود. أحمد مصطفى أبو الخير ذلك؛ لأن اللغة عبارة عن نظام وتراكيب، وليست مجرد سرد المفردات وكلمات وقواعد معزولة، ومن ثم يمكننا الدخول بكل ثقة لقضية «المصطلح» وغيره من مشكلات حياتنا اللغوية.
كما تقدم الدكتور حمدي عمر الأستاذ بحقوق الزقازيق ببحث حول «الحماية القانونية للغة الوطنية» عالج فيه ضرورة التنظيم القانوني لحماية اللغة استنادًا إلى الأساس الدستوري الوطني، وضرورة فرض الجزاءات القانونية التي تدعم سلطة فرض استخدامات اللغة في الأعمال الرسمية والقضائية وأنشطة المرافق والمؤسسات في التعاملات الداخلية والخارجية، وقد نعى الباحث قصورنا التشريعي في هذا المجال، مشيرًا إلى تجربة فرنسا التي تطور قانون الحماية اللغوية لديها من أغسطس سنة ١٥٣٩م إلى حين صدور قانون جديد في 4/٨/1999م.
العلاج الآلي: ومع ثورة المعرفة وانفجار المعلومات نرى أن العلاج الآلي للغتنا العربية قد أصبح ضرورة ملحة، خاصة فيما يتعلق بتخزين المعلومات واسترجاعها عن طريق الحاسوب، وإعداد برامج قادرة على تصميم المعلومات، واختبار نظم المعلومات لبناء بنك مركزي للمعلومات يمثل قاعدة معلومات ضخمة تضم كل المؤلفات النحوية المنشورة، وتخزينها في ذاكرة الحاسوب، ومحاولة استغلال الإمكانات الجبارة لهذه المنجزات العلمية في تيسير قواعد الإعراب وضبط المتون والحواشي، ولا شك أن «بنك المعلومات النحوية» المقترح إنشاؤه سيساعد على إقامة موسوعات نحوية هائلة، وحل مشكلات ملايين الناطقين باللسان العربي من غير العرب، وكذلك إنجاز المعجم التاريخي، الذي ما يزال أملًا يراود العاملين في حقل اللغة العربية منذ عقود عدة.
إلى ما سبق فقد عالجت بحوث المؤتمر «نمذجة اللغة رياضيًا» لبناء جسر مستقر بين العلوم الأساسية واللغة العربية من خلال نظرة رياضية للغة العربية تسهم في سد الفجوة الحضارية، وإزالة الجفاء المعرفي بينها وبين الكثير من معارف العصر التي انطلقت بعيدًا عن لغتنا، بحكم السباق الحضاري غير المتكافئ بين أهلها وغيرهم، ومن ثم لا بد من حل المشكلات التطبيقية المتعلقة بميكنة اللغة العربية والترجمة إلى الحاسوبية، وحوسبة اللغة ذاتها، وفي هذا الصدد قدم الدكتور محمد عبدالله الشامي دليلًا للكتابة العلمية باللغة العربية، مع ضرورة تحديثه وتطويره دوريًا، وحيث لا تتواكب الجهود اللغوية مع التطورات الشاملة غير العربية، فقد أصبحنا نئن تحت وطأة البدائل اللغوية من الدخيل والهجين، بما يحمله في ثناياه من دلالات ثقافية ومعرفية، مما يستدعي همة عالية في اليقظة في استقبال كل مبتكر، ووضع المقابل اللغوي المعقول والصحيح له، وتضافر الجهود المبعثرة في هذا الصدد.
توصيات:
وبعد عشر جلسات أوصى المؤتمر بضرورة العمل الجاد لاستيعاب الثورة العلمية الحالية والمقبلة عالميًا، من خلال فتح كل الأوعية اللغوية لسد الحاجة الدائمة إلى المقابل اللغوي، وتوحيد المصطلحات المشتركة حديثة كانت أم معربة، ونزول المؤسسات والهيئات العلمية من واحة المناشدة والنداءات إلى ساحة التطبيق والتنفيذ، لكل ما تم إنجازه من معاجم لغوية، وتعميم المصطلحات التي تزخر بالآلاف منها مكتبتنا اللغوية، ولا يحتاج إلا إلى الترويج والتحفيز.
إلى جانب ذلك أوصى المؤتمر بالمشاركة التخصصية مع الإعلام في إعداد برامج تصويرية وتمثيلية قادرة على توصيل قواعد اللغة بشكل ميسر، إضافة إلى تكثيف المادة الناطقة بالفصحى، وإحياء روح الانتماء إلى لغتنا خاصة بين الناشئة، وتنمية عادة القراءة وإثبات دور الكتاب في ظل الزحام الإعلامي لوسائل التوجيه والتثقيف.
وأكد أعضاء المؤتمر أهمية إعداد معلم اللغة العربية، وتأهيله الذي يأتي على رأس القائمة في هذا المجال، واعتبار تدريس اللغة العربية ومنهجتها مسألة مصيرية في عصر لا مكان فيه لغير المبدعين.
■ معرض كبير للفنون الإسلامية في هولندا:
أمستردام: خالد شمت.
في كلمة لها افتتحت بها معرض الفنون الإسلامية المقام في مدينة أمستردام أشادت ملكة هولندا بالإسهام الكبير، والبارز للحضارة الإسلامية في كل تقدم شهدته الإنسانية على مر العصور، مشيرة إلى أن الغرب سيبقى دائمًا مدينًا لهذه الحضارة العظيمة ولإنجازات علمائها فيما وصل إليه، وتفقدت الملكة بصحبة رئيس الوزراء فيم كوك وعدد من المسؤولين الهولنديين أجنحة المعرض الذي حمل عنوان جماليات أرضية وفنون سماوية، وضمت مقتنياته المعروضة أكثر من (٣٥٠) قطعة فنية نادرة مثل اللوحات الزخرفية والسجاد والأواني والمزهريات الزجاجية والخزفية المنقوشة، ومجموعة ضخمة ومتنوعة من الحلي والجواهر النفيسة والعملات والمسكوكات الإسلامية، إضافة لعدد كبير من المصاحف والكتب التاريخية والمخطوطات الفريدة، وقد مثلت المعروضات محاور وجوانب مهمة في تاريخ الحضارة والممالك الإسلامية كالمساجد، والحج إلى بيت الله الحرام، والقصور والبيمارستانات «المستشفيات» واعتبرت الملكة في ختام جولتها بالمعرض -المستمر حتى نهاية أبريل- أن ما شاهدته من القطع والمقتنيات المعروضة يظهر اللغة العالمية للفن الإسلامي القادر على مخاطبة الإنسانية من فوق فواصل الزمان والمكان.
■ المادية:
بين جوانح تلك الحجرة التي تترامي أطرافها شحذت هممًا عالية تطلب أمجادًا سامية، تلفت يمنة ويسرة فلم أجد إلا أجسادًا بلا أرواح، نفوسًا بلا غايات، أشكالًا بلا مضمون حضروا، بادروا، تسابقوا، خالجني شعور الفرح وتهت بمعالم السرور، سألت: حضرتم فبادرتم فتسابقتم، فيا ترى ما هدفكم فإذا بي ألطم لطمة لا أنساها إنها المادية، نعم إنها المادية، إنها خلو الذات من الأهداف السامية، إنها تجوف العقل من التفكير السوي، إنها التذلل للمادة الحقيرة التي قد غطت العقل، وسترت نوافذه، وشغلته عن التفكير وإشعال جذوة الهم فيه.
المادية يا من خضت معي مسارات الكلام، ومحاور العبارات هي ذلك الغلاف السميك الأجوف الذي يغطي عقول البشرية حتى يعيشوا المادية فقط، والتفكير الأوحد بالمستقبل، وإطلالاته والدنيا وزخرفاتها فقط إن لم تتعد إلى الأردى من ذلك، لقد خلت الأذهان من حمل لواء هذه الأمة والأخذ بزمامها، والإمساك بعنانها حتى تنطلق في ركب هذه الأمم، فنسابق ونسبق، ونتحدى فنهزم، ونناضل فننتصر في ذلك الحين حقًا سننتصر، ولكن مع خلو الأنفس من المادية وبقاء الهم الدائم لإعلاء «لا إله إلا الله محمد رسول الله» خفاقة رفرافة فوق هامات الأمم، وعلى أعالي القمم، تدوي وتهز العالم فيكتب الفتح القريب إن شاء الله.
رائد محمد الغامدي
■ واحة الشعر.
نفد المداد.
شعر: حامد عبد الرحمن الغامدي.
يا أمتي نفد المداد
وأنا ....
أصوغ حكاية الشعب الذي
في كل أونة يُباد
وأنا
أصوغ جرائم الروس الذين تجبروا
يبغون في الأرض الفساد
***
نفد المدار
وأنا أنبئكم عن الدجل الغريب...
ومزاعم لحقوق إنسان يباد
والعالم المشؤوم ينظر صامتًا
والمسلمون بدولة الشيشان.....
يشكون اضطهاد
أما السلام فلا ترى....
نارًا له....
لكن ترى
بعض الرماد
***
نفد المداد
والمسلمون يشاهدون الخطب في كل البلاد
يتأوهون وقل منهم
من يقوم إلى الجهاد
***
نفد المداد..
ومحنة الشيشان عذبت الفؤاد
وجروزني...
تبكي بنيها حين عمهم الحصاد
وتناثرت أشلاؤهم...
فوق الثلوج بكل واد
***
نفد المداد
فيا إله العرش
يا رب العباد يا من يكون إليه في غد المعاد
هذي مصيبة قومنا ...
عظمت...
فها هي كل يوم في ازدياد
يا من هزمت ثمود حين طفت وعاد
انصر عبادك
واهزم الكفر الذي
لعداوة الإسلام قد جمع العتاد