العنوان ماذا يقول الإعلام الصهيوني؟
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر الأربعاء 01-أكتوبر-2014
مشاهدات 64
نشر في العدد 2076
نشر في الصفحة 42
الأربعاء 01-أكتوبر-2014
"العصف المأكول" "الجرف الصامد".. مازالت تثير تساؤلات داخل الكيان الصهيوني
- المحلل الصهيوني "نحمان شاي": لاتزال كلفة حرب "الجرف الصامد" وأضرارها غير معروفة
- هناك دول في أمريكا الجنوبية سحبت السفراء وفي أوروبا تلقينا تنديدات من دول صديقة
- "إسرائيل" تواجه هجوماً سياسياً واقتصادياً وحملة نزع شرعية تتبناها حركة الـمقاطعة الـ"BDS"
- لقد حان الوقت لكسر المسلَّمات واستخدام الحملات مدفوعة الأجر في وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية لتجنيد وكالات إعلانات وعلاقات عامة دولية
- "ناحوم برنياع": لقد اكتشف "الإسرائيليون" أنهم بلا حكومة.. لم يحصلوا على الشفافية والمصداقية وإنما حصلوا فقط على خطابات حماسية
- استطلاع لـ"القناة الإسرائيلية الثانية": 30% من "الإسرائيليين" يدرسون بجدية مغادرة البلاد في حال توافرت لهم الفرصة لذلك
حرب "العصف المأكول"، كما تسميها "حماس"، أو عملية "الجرف الصامد"، كما يسميها الكيان الصهيوني، مازالت تثير تساؤلات وانتقادات وهواجس الإعلام الصهيوني، عاسكة صورة لما يدور داخل المجتمع، وفيما يلي عينة من ذلك:
فتحت عنوان "الحرب التالية: الجبهة الدبلوماسية"، كتب المحلل الصهيوني "نحمان شاي" في صحيفة "هاآرتس ذي ماركر"، يقول: لا تزال كلفة حرب "الجرف الصامد" (أي الحرب على غزة) وأضرارها غير معروفة بعد، وبينما يعد الضرر المباشر صغيراً نسبياً، ولا سيما بفضل "القبة الحديدية"، نحو 50 مليون شيكل (حوالي 15 مليون دولار)، فإن الضرر غير المباشر يتكشف بالتدريج، فالدولة ستعوض بضع مئات ملايين الشواكل، ولكن الضرر الاقتصادي أعمق، وسيبلغ مليارات الشواكل، والكلفة العامة قد تصل إلى نحو 20 مليار شيكل (حوالي 6 مليارات دولار).
وأضاف: غير أن الضرر لا يتلخص في ذلك، ففي الأفق السياسي والاقتصادي تلوح السحب، حيث تضرر وضع "إسرائيل" السياسي،
هناك دول في أمريكا الجنوبية سحبت السفراء، وفي أوروبا تلقينا تنديدات من دول صديقة، وبين "إسرائيل" والولايات المتحدة نشبت خلافات عميقة، وفي الأمم المتحدة – في مجلس حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية – "إسرائيل" هي "أزعر الحارة"! لقد سحقت أيام القتال التأييد الذي تمتعنا به في الأيام الأولى وقلبته رأساً على عقب.
وتابع "شاي" يقول: تعيش "إسرائيل" في السنوات الأخيرة في ظل هجوم سياسي واقتصادي، وحملة نزع شرعية، تحثها حركة الـمقاطعة الـ"BDS"، والتي تعني المقاطعة سحب الاستثمارات والعقوبات، وبالخطأ، نميل إلى تجاهل ذلك، فـ"إسرائيل"، التي هي دولة متعلقة بالتصدير الذي بلغ في عام 2013م، 66.8 مليار دولار، لا يمكنها أن تمر على ذلك مرور الكرام، وتتلقى الـ"BDS" الآن تعزيزاً من مصادر أخرى، فرئيس جنوب أفريقيا السابق يدعو إلى مقاطعة استهلاكية لـ"إسرائيل"، 400 ألف نسمة أنزلوا تطبيق "Boycott" الذي يسمح لهم بتشخيص البضائع، ضمن أمور أخرى من إنتاج "إسرائيل" ومقاطعتها، في مدينة بدفورد في بريطانيا أعلن عضو البرلمان البريطاني بأن مدينته غير معنية بأي شيء "إسرائيلي"، وإلى موقع إنترنت ألماني (بملكية تركية) أضيفت أيقونة "قاطعوا إسرائيل"، وفي عدة دول أوروبية يقاطعون المانجو "الإسرائيلية".
وأردف قائلاً: وانضمت إلى المقاطعة الاقتصادية مقاطعة ثقافية؛ فقد ألغى فنانون عروضاً في "إسرائيل"، والفنانون "الإسرائيليون" ليسوا ضيوفاً مرغوب فيهم في الخارج، كما أن الرياضة "الإسرائيلية" اضطرت إلى التنازل عن استضافة فرق أجنبية، وفي الجبهة القانونية، لجنة التحقيق من الأمم المتحدة، وتوجُّه السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات في لاهاي يعززان الحصار على "إسرائيل".
ويتساءل "شاي": ماذا نفعل نحن؟ ومن الجهة التي ترد؟ هذا هو، لا توجد، ومثلما ضرب لنا الجيش "الإسرائيلي" مثلاً في "الجرف الصامد"، المعركة الشاملة والمتداخلة، هكذا ينبغي الآن العمل بين المنظومات الاقتصادية، الدبلوماسية، القانونية والاعلامية.. على "إسرائيل" أن توظِّف وسائل قليلة، حتى قليلة جداً، في منظومتها الخارجية، التي ينبغي أن تستند إليها المعركة ما بعد المعركة، في 103 ممثلية دبلوماسية "إسرائيلية" في العالم يوجد 220 مبعوثاً سياسياً، و216 مبعوثاً غير سياسي، إضافة إلى 1638 عاملاً محلياً، وتبلغ ميزانية وزارة الخارجية للسنة الجارية 1.58 مليار شيكل، معظمها - إن لم يكن كلها - يعد متصلباً، وأقل من 100 مليون شيكل فقط مرنة، وهذه حفنة لا تشبع الأسد، أما الآن حين تتحدث "إسرائيل" عن علاوة مليارات للأمن، لعله من المجدي أن تلقي عظمة ما للشؤون الخارجية، ماذا عن 100 مليون شيكل؟ هذه كسرة مقارنة بنفقات الحرب، ولكنها ذات قيمة مضافة كبيرة في الحرب على مكانة وصورة "إسرائيل" في العالم.
وقال "شاي": لقد حان الوقت لكسر المسلَّمات، واستخدام الحملات مدفوعة الأجر في وسائل الإعلام المكتوبة، الإلكترونية والرقمية، لتجنيد وكالات إعلانات وعلاقات عامة دولية في الدول المستهدفة، ونشر شبكة عالمية من مؤيدي "إسرائيل"، من يهود وغير يهود، بوسعهم أن يصلوا إلى جماهير جغرافية وافتراضية لتأييد "إسرائيل"، لقد حان الوقت لتكليف جهة واحدة تنسق، تتحمل المسؤولية وتجعل هذه الجهود الدولية ناجعة.
6مليارات دولار إضافية
فيما رصد تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" حول مطالبة وزارة الجيش مبلغ 20 مليار شيكل (حوالي 6 مليارات دولار) آخر للميزانية، جاء فيه: بعد انتهاء حملة "الجرف الصامد" يرفع الجيش الحساب؛ فجهاز الأمن يطلب علاوة ميزانية بمقدار 20 مليار شيكل لهذا العام وللعام 2015م، أما في المالية فيحذرون من أنه إذا أُقر الطلب فلن يكون هناك مفر من رفع الضرائب، أما المجلس الوزاري السياسي – الأمني (الكابنيت) الذي اجتمع للبحث في العلاوة لميزانية الجيش والتي تبلغ 51 مليار شيكل لهذا العام، فقد تحول إلى ساحة لجس النبض.
أما المحلل "ناحوم برنياع"، فكان هجومياً على "نتنياهو"، وقال في تحليل له في التلفاز الصهيوني: لقد أظهرت "إسرائيل" خلال هذه الحرب عدة حقائق غير مريحة.
الأولى: إنه رغم حرية العمل المطلقة للجيش جواً وبحراً، ورغم ضخامة قوة النيران البرية، ورغم الحماية شبه الكاملة أمام الصواريخ، فإن "إسرائيل" لا تستطيع هزيمة "تنظيم إرهابي" صغير نسبياً ومعزول في العالم العربي.
الثانية: إن الحروب، حتى المحدودة، تتطلب ثمناً لم يتوقع الجمهور "الإسرائيلي" دفعه، ولم يسارع إلى دفعه، لقد تم دفع الثمن هذه المرة؛ بحياة الجنود، وبدماء مواطنين من الجنوب، الذين أهملتهم الحكومة طوال العملية، وبتشويش الحياة في مركز البلاد، وبعشرات مليارات الشواكل التي فقدها الاقتصاد، وبالمصاريف الأمنية والأضرار الجسدية وانخفاض النشاط الاقتصادي.
الثالثة: لقد اكتشف "الإسرائيليون" أنه لا توجد لديهم حكومة، فعشية العملية فهمت القيادة السياسية أنها إذا واصلت خنق غزة فإن "حماس" ستفتح النيران، ولو كانت تحركت للعمل، ربما كان يمكن منع الحرب،
لقد توقع "الإسرائيليون" زعيماً سياسياً يعرف ما الذي يريد تحقيقه، يتخذ قرارات ويجري حواراً حقيقياً مع شعبه، لكنهم حصلوا على ناطق محنك، ونسبة قليلة أكثر من ذلك.
وأضاف "برنياع": لم يحصل "الاسرائيليون" أيضاً على الشفافية والمصداقية، وإنما حصلوا فقط على خطابات حماسية عن الحيوانات البشرية في غزة! وإلى جانبه يجلس وزير الأمن "موشيه يعلون" صامتاً وخافتاً، بعد عدة سنوات سيسألون في المسابقات: من كان وزير الأمن خلال حرب "الجرف الصامد"؟ ولن يستطيع أحد الإجابة حتى مقابل مليون شيكل، ولم يكن المواطنون وحدهم من اكتشف عدم وجود حكومة، بل وزراء المجلس الوزاري.
المزاج الشعبي
وبخصوص المزاج الشعبي داخل الكيان الصهيوني في أعقاب الحرب العدوانية على قطاع غزة، أظهر استطلاع خاص للرأي أجرته "القناة التلفزيونية الإسرائيلية"، أن 30% من "الإسرائيليين" يدرسون بجدية مغادرة البلاد في حال توافرت لهم الفرصة لذلك.
وتناول الاستطلاع أيضاً نظرة "الإسرائيليين" إلى من اختار ترك "إسرائيل"، حيث تبين أن 36% فقط من "الإسرائيليين" ينظرون بنظرة سلبية تجاه من قرر مغادرة "إسرائيل"، وتبين أن القسم الباقي ينظر بنظرة إيجابية لذلك، أو بنظرة لا مبالاة حيال قرار ترك البلاد.
ونقلت "القناة الثانية" في موقع على الشبكة، عن أحد الذين قرروا ترك "إسرائيل" إلى ميونيخ قوله: إنه يواجه في البلاد ضغوطاً شديدة، وصفها بأنها "ضغوط نووية دائمة"، ويضيف: ليس مهماً مصدر هذه الضغوط؛ الصواريخ أو الضرائب أو الأجواء في الشوارع أو الديون في البنوك.
وأشار تقرير "القناة الثانية" إلى أنه بعد 3 سنوات من صيف الاحتجاجات الاجتماعية، فإن اليائسين من السكن، وخائبي الأمل من الرواتب، وفي جيل ما بعد الجامعة وقبل إنجاب الأطفال، يستصدرون جوازات سفر أجنبية، ويغادرون إلى خيارات أخرى.
ونقلت القناة عن "إسرائيلي" آخر ترك البلاد إلى لندن قوله: إنه يعمل كـ"عامل اجتماعي"، وبات في جيل 27 عاماً ولا يزال يتعيَّش من تمويل يتلقاه من ذويه، وأضاف أنه في لندن وبتكاليف أقل وبشكل أسرع يستطيع فعل ما لا يستطيع فعله في البلاد.
كما رأت أغلبية بين المواطنين اليهود أن "إسرائيل" لم تنتصر في حربها العدوانية على قطاع غزة، واعتبروا أن وقف إطلاق النار لفترة غير محدودة هو خطأ، ورغم ذلك فإن كتلة أحزاب اليمين ازدادت قوة، بينما تراجعت قوة أحزاب الوسط واليسار الصهيوني، كما تراجعت شعبية رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو".
وأظهر استطلاع للرأي أجري بين اليهود في "إسرائيل"، ونشرته صحيفة "معاريف"، أن 61% يعتقدون أن "إسرائيل" لم تنتصر في الحرب؛ بمعنى أنها لم تحقق هدفها بإعادة الهدوء لفترة طويلة.
وقال 58%: إن وقف إطلاق النار من دون تحديد فترة زمنية كان خطأ أضاع إنجازات الجيش في الحرب، واعتبروا أنه كان ينبغي الاستمرار في ضرب "حماس"؛ من أجل تجريدها من قدراتها العسكرية.
وفيما يتعلق بشعبية القادة "الإسرائيليين" الثلاثة الذين قادوا العدوان على غزة، فإن "نتنياهو" كان الأقل شعبية، وقيَّم 72% أداء رئيس أركان الجيش "بيني جانتس" بأنه ما بين جيد وجيد جداً، وقال 53%: إن أداء وزير الأمن "موشيه يعلون" ما بين جيد وجيد جداً، واعتبر 49% أن أداء "نتنياهو" ما بين جيد وجيد جداً أيضاً، وقال 20%: إن أداء "نتنياهو" كان سيئاً للغاية.
وقبيل اتفاق التهدئة الأخير بيوم واحد كتب "يوآب ليمور" في صحيفة "يسرائيل هيوم" تحت عنوان "50 يوماً من السحق والاستنزاف وعلامات تساؤل" قائلاً: إن عملية الجرف الصامد تنهي يومها الـ50، مع تساؤلات تفوق الإجابات، فرغم السحق المتواصل لغزة، ليس من الواضح كيف سيبدو الاتفاق في النهاية؟ وما مقياس الردع الذي حققته "إسرائيل"؟ وأي أبعاد له ستكون على المنطقة وعلى السياسة "الإسرائيلية"؟
والأخطر من ذلك أن "يعلون" و"نتنياهو" وافقا على اقتراح وقف إطلاق النار الأول، قبل معالجة الأنفاق، ومن المثير للفزع التفكير بما كان سيحدث لو لم تقم "حماس" بخرق وقف إطلاق النار في حينه، ولم تقم "إسرائيل" بتدمير الأنفاق، كما أن وزير الأمن عارض عملية التوغل البري في البداية، وعندما انطلقت كانت محدودة نسبياً، وغير كافية.. من هذا كله يتضح أن رئيس الحكومة ووزير الأمن يتحملان المسؤولية العليا عن استمرار المعركة لفترة زمنية طويلة، وبدون حسم.