العنوان ماذا يقول النواب للشعب؟!
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997
مشاهدات 99
نشر في العدد 1250
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 20-مايو-1997
في ظروف مشابهة تمامًا لسقوط مشروع قانون «المدينة الجامعية».. «الحلم» الذي كان يراود نواب مجلس الأمة وطلبة وطالبات جامعة الكويت.. والذي أسقطته الحكومة بجدارة واستحقاق على يد وزير عهدها الميمون، د. أحمد الربعي «وزير التربية والتعليم العالي السابق» الذي تعهد عند فوزه في انتخابات ۱۹۹۲ م بأنه سيقدم استقالته إذا لم تر المدينة الجامعية النور بعد سنتين من توليه الحقيبة الوزارية، ثم بعد سنتين كان هو الذي أسقط «المدينة الجامعية»، وكان استجوابه الشهير الذي أسقطه شعبيًا في الانتخابات الأخيرة!!.
في هذه المرة أيضًا نجحت الحكومة في إسقاط مشروع قانون تقدم به أربعة من نواب المجلس «د. وليد الطبطبائي - مخلد العازمي - عبد السلام العصيمي - عايض علوش المطيري». ويتعلق بمنع إقامة الحفلات وإقامة عروض الأزياء في الأماكن العامة، وذلك بعد أن اضطر النواب لتقديم هذا القانون نظرًا لتجاهل وزارة الإعلام لتوصية سابقة أصدرها المجلس بشأن تلك الحفلات وسمح وزير الإعلام لكثير من الفرق بإقامة تلك الحفلات ضاربًا بتلك التوصية عرض الحائط، وهناك قرار أيضًا صدر من وزارة الداخلية ومن وزارة التجارة بمنع إقامة مثل تلك الحفلات منذ فترة طويلة.
ولعل من الغرابة أيضًا أن سقوط كلا المشروعين: «المدينة الجامعية» و«الحفلات»، كانت نتيجة التصويت عليها بالتعادل وبنفس النتيجة ۲۰ مقابل ۲۰!!
والغرابة الأشد في تصويت وزير الأوقاف ضد الفتوى الصادرة عن إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف!! والسؤال: إذا كانت الحكومة متضامنة فهل يعني ذلك أن يصوت أي وزير ضد قناعة أو مبدأ شرعي يترتب عليه قضية تتعلق بالحلال والحرام؟!.. وإذا كان نواب المجلس قد نجحوا في الأسبوع الماضي في التصويت بالموافقة في المداولة الأولى، وكان بإمكانهم التصويت عليه في المداولة الثانية بنفس تلك الجلسة إلا أنهم تريثوا مثلما فعلوا في التصويت الذي أسقط المدينة «الجامعية»!!. فانتظروا حتى جلسة الثلاثاء الماضي 13/ 5/ 1997 م، فسقط المشروع في ظروف تدل على ضعف التنسيق والترابط بين نواب المجلس.
في الضفة الأخرى كانت الحكومة متضامنة وقوية واستطاعت أن تسقط المشروع بكل سهولة ومهارة حيث قام وزير الإعلام طوال الأسبوع الماضي بإجراء تحركات مكثفة لإسقاط المشروع.. وكانت الحكومة شبه مكتملة في حضورها للتصويت على مشروع قانون «الحفلات» ولعلها لأول مرة تحضر شبه مكتملة لسفر وارتباط وزيرين آخرين بمهمات خارجية!! بينما تتغيب عن جلسات أخرى مهمة يناقش فيها المجلس القضايا الاقتصادية والأمنية والعسكرية!!، فإذا لم تكن «الحفلات» مهمة كما يقول البعض - الذي أصبح حكوميًا أكثر من الحكومة - فما الذي دعاهم للحضور بهذه الكثافة؟.
وفي المقابل غاب ثمانية من نواب المجلس لارتباطهم في السفر مع الوفد البرلماني في القاهرة برئاسة أحمد السعدون، ومن دلالة ضعف المتابعة والتنسيق بين النواب في الجلسة أن المشروع الذي سقط كان بحاجة إلى صوت واحد فقط لتمريره!، ويعلق بعض المراقبين بأن سقوط هذا القانون يمثل انتصارًا للحكومة ومؤيديها الذين صوتوا معها!! والاتجاه العلماني، المتحرر الذي أوقد الشموع والأفراح لمثل تلك الحفلات التي تهز البطون والخصور!!.
وكلمة شكر وتقدير وعرفان للنواب العشرين الذين صوتوا مع المشروع في المداولة الثانية، ونستغرب من بعض النواب الذين صوتوا مع القانون في التصويت الأول، ثم صوتوا ضد القانون في المداولة الثانية أو امتنعوا عن التصويت!!، فهل غير هؤلاء مواقفهم عن قناعة أم بتوجيه وضغط عليهم؟!! إنهم محاسبون أمام قواعدهم التي انتخبتهم.
وكلمة عتاب نوجهها للإخوة النواب الذين غابوا عن تلك الجلسة المهمة، وإذا لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا في حالة قانون «سهل» كهذا، فكيف ستكون الأمور في حال مشروع قانون آخر مهم قد يحتاج إلى حشد كبير من النواب؟!!، فهل باستطاعة المجلس أن يقوم بذلك؟!، المجلس أصبح بحاجة إلى «غربلة» وإعادة تنظيم صفوف نوابه ضمن كل القوى السياسية داخل المجلس... أما الوضع الحالي فيجب ألا يستمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل