; ماذا يقولون عن: المعارضة السياسية في "الكويت"؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يقولون عن: المعارضة السياسية في "الكويت"؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985

مشاهدات 110

نشر في العدد 701

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 22-يناير-1985

النفيسي: دور المعارضة السياسية في الكويت دور يستهدف في الأساس تحقيق المصالح العامة للشعب الكويتي.

السعدون: المعارضة هي المحاولة للوصول إلى الأفضل.

الكليب: المعارضة موجودة منذ قامت "الكويت". 

النفيسي:

• الحدة في الطرح لا تعكس بالضرورة وجود معارضة.

• المعارضة تبرز من خلال مؤشرات مناهج المطالب

وجوهرتيها.

 السعدون:

• كل إنسان منا يفترض أن يضع القيد على نفسه في حدود الدستور.

• الدستور لم يوضع لفترة زمنية معينة أو مراعاة لشخص معين.

 الكليب:

• أنا أخاطب الجيل القادم كي ينتبه لمستقبله ويفكر في إصلاح الأخطاء.

• أموالنا مودعة في بنوك مهددة بالإفلاس.

النفيسي:

• لا يمكن أن يتحقق الإصلاح الإداري إلا بإصلاح القيادات الإدارية.

 السعدون:

• الجانب التشريعي للمجلس الحالي يمتاز عن المجالس السابقة.

 الكليب:

• كان يفترض أن يتغير الدستور الكويتي بعد خمس سنوات من صدوره إلى الأفضل.

استكمالًا للدور الذي بدأته المجتمع منذ ثلاثة أعداد بتسليط الضوء على الانتخابات القادمة والانتقاء مع أبرز المرشحين في مناطقهم، كان لقاؤنا في ندوة هذا الأسبوع مع ثلاثة مرشحين وهم: النائب أحمد السعدون وهو نائب سابق ونائب رئيس مجلس الأمة الحالي، والمرشح الدكتور عبد الله النفيسي الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى، ويشاركنا المرشح السيد عبد الله الكليب الذي يخوض الانتخابات كذلك لأول مرة.

وموضوع هذه الندوة هو المعارضة السياسية في "الكويت"، وقد شارك في طرح الأسئلة الأخوة في القسم المحلي.

• الكليب، السعدون، النفيسي.

• هل توجد عندنا في "الكويت" معارضة سياسية؟؟ وإذا كانت موجودة فما هو دورها الذي يمكن أن تعمله من خلال النظام السياسي في "الكويت"؟؟

د. عبد الله النفيسي: مفهومي للمعارضة السياسية النظري هو أنها كتلة أو مجموعة من المواطنين الذين يحملون مفاهيم سياسية متجانسة تتضمن برنامجًا للحكم يختلف عن المفاهيم والبرامج المعمول بها في الحكم الحالي، وفي إطار هذا المفهوم للمعارضة السياسية أقول - نعم توجد عندنا في "الكويت" معارضة سياسية.

ودورها في تاريخ "الكويت" دور واضح ربما ساعدت عليه ظروف كثيرة منها موقع الكويت وما يترتب على هذا الموقع من حرص سياسي لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوازن في المعادلة السياسية الداخلية والخارجية.

وبرزت هذه المعارضة منذ العشرينيات والثلاثينيات وطرحت مفاهيم مغايرة واستمرت حتى يومنا هذا، وكان دورها في "الكويت" في تصوري دورًا يستهدف في الأساس تحقيق المصالح العامة للشعب الكويتي.

"أحمد السعدون": في الواقع أنا أتفق مع ما تفضل به الدكتور "عبد الله النفيسي" وأود أن أضيف إليه الحديث عن تاريخنا المعاصر الذي عايشناه نجد أن المعارضة السياسية كانت موجودة على الساحة الكويتية على اختلاف توجهاتها وتياراتها اعتبارًا من المجلس التأسيسي، وإذا أردنا أن نستعرض بإيجاز دور هذه المعارضة التي عايشناها منذ المجلس التأسيسي حتى المجلس الحالي، نجد أنها بدأت عند وضع الدستور حيث برزت توجهات تنادي بالمشاركة الشعبية- وفي اعتقادي يجب أن تنشر مضابط لجنة إعداد الدستور للعامة ليطلعوا عليها - وأنا سأضرب أمثلة على ذلك منها أسماء لا زلنا نذكرها بكل خير. 

ولا يمكن أن ننسى مواقف "يعقوب الحميضي" أو مواقف المرحوم "حمود الزيد" - وقد كان وزيرًا في السلطة وقتها - ولكنه أيضًا كان من العناصر الوطنية البارزة ومواقف عبد اللطيف الثنيان - أطال الله في عمره - فقد كانت مواقف هؤلاء الثلاثة واضحة وبارزة فيما يتعلق بشكل الدستور وتصور كل منهم لما يجب أن يعطيه الدستور للشعب من حريات واستمر دور المعارضة السياسية في المجلس الأول ثم المجلس الثالث والرابع حتى المجلس الخامس الحالي.

وإذا استثنينا المجلس الثاني «المزور»... نجد أن دور المعارضة السياسية في المجلس الأول هو دور بارز فهو أول مجلس بعد ولادة الدستور وكان فيه عدد من العناصر التي تمارس العمل السياسي لأول مرة غير أنها نجحت في قضية هامة تتعلق بمصدر أساسي بل هو المصدر الأساسي الوحيد في الكويت وهو النفط، نجد أنها رفضت اتفاقية تنفيق العوائد التي جاءت بها الحكومة وهذه واحدة من القضايا التي استطاعت أن تحققها المعارضة السياسية في المجلس الأول، وفي المجلس الثاني «المزور» نجد أن كافة الأطراف التي كانت موجودة على الساحة كمعارضة سياسية في ذلك الوقت ائتلفت في قضايا معينة. 

وأعتقد أن الهدف من التزوير كان للاستفادة من مضي فترة خمس سنوات على وضع الدستور وهي الفترة التي يمكن بعد انقضائها تعديل الدستور الذي لم يأت أصلًا دون خلافات في الرأي حوله، فهناك العديد من النصوص في الدستور الكويتي جاءت كحلول وسط كنوع من التوفيق بين الآراء المختلفة داخل لجنة إعداد الدستور كما في نص المادة (٥٦) التي تتعلق بتشكيل الحكومة فهي لم تأت أساسًا بمشروع الدستور كما جاءت في الصيغة الواردة في الدستور وإنما جاءت كحل وسط نتيجة لوجود اتجاهين يسيران بخطين متوازيين:

... اتجاه يقول إنه إذا أردنا أن نأتي بدستور يهدف إلى أن تكون هناك مشاركة شعبية وأن تكون هناك حياة نيابية فلا يمكن أن تأتي الحكومة وتشكل إلا بكاملها من داخل مجلس الأمة، وكان هناك تجاه يرى أن يترك موضوع تشكيل الحكومة كلية السلطة رئيس الدولة وهذا الرأي اختلف عليه فترة طويلة ثم تم الاتفاق على صيغة الحل الوسط الواردة حاليًا في الدستور وهو أنه يمكن أن تشكل الحكومة من داخل المجلس ومن خارجه ونلاحظ بأن النص قدم كلمة من داخل المجلس على خارجه، وجاء في المذكرة التفسيرية أنه يفترض أن يتزايد عدد الوزراء من داخل المجلس مع الأيام.

وفي مجلس سنة ١٩٧١ كان دور المعارضة واضحًا وخاصة في اتفاقية المشاركة حيث رفض المجلس الاتفاقية التي قدمتها الحكومة ولما تحقق للجميع أن فيها إجحافًا للكويت سحبتها الحكومة وجاءت باتفاقية جديدة تتفق مع التوجه الذي كان موجودًا في المجلس، وأيضًا في مجلس ١٩٧٥ وقد تكون شهادتي مجروحة لأني كنت أحد أعضائه ولكن أمانة أعتقد أنه على الرغم من قصر عمره إلا أنه تصدى لمواضيع لم تستطيع المجالس السابقة عليه إنجازها وهي على سبيل المثال قانون التجنيد الإلزامي وقانون المحكمة الإدارية الذي أعادته الحكومة في فترة الحل، وحله كان أساسًا بالدرجة الأولى لأسباب خارجية وإن كانت هناك أسباب داخلية، وكذلك في المجلس الحالي ۱۹۸۱ الذي جاء في أعقاب انعدام الحياة النيابية لمدة أربع سنوات ونصف وكان يفترض أن تعرض عليه كل التشريعات التي صدرت في فترة غيابه في أول جلسة. 

وكان هذا بمثابة الامتحان للمجلس الذي نجح فيه بأن جعل الجلسة الأولى ممتدة عبر الأيام المقبلة كنوع من إيجاد المخرج لهذا المأزق الدستوري، حيث يترتب على عدم عرضها على المجلس أن تسقط كل هذه القوانين والتشريعات، كما قد يترتب عليه كذلك أن يطعن بعدم دستوريتها وقد يصل الأمر إلى الطعن بالأمر الأميري الذي أعطى السلطة التنفيذية حق التشريع فهل يستحق الأمر كل هذا؟ في الوقت الذي نجد فيه معظم هذه التشريعات جيدة ما عدا قانون التجمعات والصحافة وقانون تعديل المادة «۲۲» من البلدية، وقانون الانتخابات الذي كان عند بعضنا اعتراض عليه، وعمومًا المعارضة السياسية في هذا المجلس وقفت في وجه تنقيح الدستور الذي لم يعرض على أي مجلس سابق واستطاع المجلس الحالي أن يسقط عملية التنقيح بتأييد من الرأي العام والصحافة والاتحادات والجمعيات الطلابية وجمعيات النفع العام والتجمعات الشعبية. 

ولا شك أن الحكومة دخلت بكل ثقلها بدليل حصولها على ۲۷ صوتًا على الرغم من الرفض الشعبي وهي أغلبية صالحة لتمرير أي قانون عادي وإن كانت غير كافية لتنقيح الدستور، وهذه أيضًا نقطة تجعلنا نذكر بكل التقدير والوفاء الرجال الأوائل الذين وضعوا الدستور ونظرتهم البعيدة التي جعلت عملية تنقيح الدستور عملية صعبة تحتاج إلى الثلثين وليست أغلبية الأعضاء الذين يتكون منهم المجلس، وهذا الفضل لا شك يجب أن يسجل لأولئك الأوائل الذين وضعوا الدستور وهذا الدور ساعد بأن نستطيع في الجيل الحالي المحافظة على الدستور. 

كما استطاع مجلس ۱۹۸۱ أن يصدر قوانين لم تنجزها المجالس السابقة، رغم وجود محاولات في هذه المجالس كقانون إنشاء الهيئة للاستثمار وتعديل قانون المحكمة الإدارية، وتعديل قانون الجنسية فيما يتعلق بتقليل سلطة الحكومة بالتجنيس وهذه كانت سلطة مطلقة بيد الحكومة، أما الآن فالحكومة لا تستطيع أن تقوم بأي عملية تجنيس إلا بعد صدور قانون من مجلس الأمة وبالتالي تصبح عملية التجنيس تحت الرقابة المباشرة لمجلس الأمة كما حصل الآن حيث انتهى مفعول القانون الذي يعطي الحكومة الحق بتجنيس ٥٠٠ شخص في السنة فيجب أن - تعود إلى مجلس الأمة القادم لاستصدار مثل هذا القانون مرة أخرى، حيث سيكون بإمكان المجلس قبل الموافقة على القانون أن يطلب أسس إعطاء الجنسية والقواعد والضوابط لهذه العملية، وعلى الرغم من إيجابيات المجلس الكثيرة إلا أنه لا يخلو من السلبيات التي تتلخص في فشله في الجانب الرقابي، هذا بصورة سريعة ما أردت أن أقوله حول هذا الموضوع.

"عبد الله الكليب": في الحقيقة الإخوان لم يقصروا وأوفوا الموضوع حقه إنما كبر السن قد يعطيني فرصة لأن أتكلم عن أمور عايشتها فالمعارض في الكويت كانت موجودة منذ كانت "الكويت" وبرزت أكثر في عهد الشيخ "مبارك الصباح"، حيث كانت غالبية الكويتيين مع الدولة العثمانية وضد الاتفاقية مع الإنكليز واستمر هذا الأمر حتى في عهد الشيخ "أحمد الجابر" باحتكاكات بين الكويتيين ومفتشي الجمارك من حاشية الأمير وتطورت الأحداث حتى ظهر مجلس سنة ۱۹۳۸، فالمعارضة موجودة منذ أن قامت "الكويت".

• هل تستطيع المعارضة الخوض في كل القضايا أم أن هناك حدودًا ينبغي للمعارضة أن تقف عندها ولا تتعداها؟؟

"السعدون": أنا في تصوري الخاص أنه ليست هناك خطوط حمراء أو خضراء وإنما حدود دستورية... وأنا أعتقد أن كل إنسان منا يفترض فيه أن يضع القيد على نفسه في حدود الدستور لأنه إذا كنت أطالب الآخرين بأن يلتزموا بالدستور إذن أنا شخصيًا لا أقبل لنفسي أبدًا - حتى وإن كانت بعض النصوص لا تعجبني - لا أقبل لنفسي بأن أتخطى النص الدستوري بل حتى نص القانون وأضرب لذلك مثالًا حصل في مجلس سنة ١٩٧٥ حينما كنا نناقش قانون المحكمة الإدارية كان واضحًا أن الحكومة تحاول إطالة النقاش في الوقت الذي لم يبق على انتهاء دور الانعقاد غير أسبوعين فاعترض أحد الأخوة في المجلس على ممارسة الحكومة لحقها الدستوري بإطالة النقاش، وبالتالي إضاعة الفرصة على المجلس، وأذكر يومها وقفت وقلت له أنا أعترض عليك لأنه ما دمت قلت بأنه حق دستوري فلا يجوز أن نعترض عليه. 

لكن ما الذي يمنعنا نحن من أن نمارس حقنا الدستوري في المادة «٦٥» بإحالة مشروع القانون إلى الحكومة بصفة الاستعجال، وبذلك تكون الحكومة ملزمة بأن ترد علينا خلال أسبوع بدلًا من شهر، وهذه المرة الوحيدة التي استعمل فيها هذا الحق، فقد يظن البعض أنه خط أحمر لأن فيه إلزامًا للسلطة التنفيذية، وهذا الكلام غير صحيح، فالمشرع الدستوري لم يضع هذا النص عبثًا وما دمت أمارس حقًا دستوريًا لا تغلب على أشكال دستوري واقع فأنا لا أعتقد أنه خطأ، فالخط الأحمر بالنسبة لي هو ألا أتعدى نص الدستور وإن كان لا يعجبني وألا أتعدى القانون وإن كان نص القانون لا يعجبني وما دون ذلك فكلها خطوط خضراء.

"النفيسي": أنا أعتقد أن الحدود التي أشار إليها السؤال قد تتولد من خلال أعراف سياسية أكثر من نصوص دستورية، ومن هذه الأعراف السياسية شكل الحكم وأمثالها من الأمور التي تعارف الناس عليها سياسيًا، وعمومًا هذه الحدود تعتمد على الأشخاص الذين يتعاملون معها داخل المجلس.

"الكليب": يتهيأ لي أن هناك قضايا لا تستطيع أن تتناولها المعارضة وقد حصل شيء من هذا في تاريخ المجلس، وإذا كان الدستور الكويتي أعطى للقيادة السياسية مزيدًا من السلطة فهو فعل ذلك؛ لأنه كان يراعي شخصية الأمير في ذلك الوقت وهو الشيخ "عبد الله السالم" الذي له مكانة خاصة في نفوس الكويتيين واحترام في الدول المجاورة، وأنا أعتقد أن المجلس التأسيسي عندما أعطى مزيدًا من الصلاحيات الرئيس الدولة كان يضع في اعتباره شخصية الشيخ "عبد الله السالم" ولا أدري إن كان الأخ "أبو عبدالعزيز" يوافقني أم لا؟ 

وكان يفترض أن يتغير الدستور بعد خمس سنوات إلى الأحسن نحو إعطاء مزيد من الصلاحيات للرقابة الشعبية ولكن هذا لم يحدث بل أصبح تعديل الدستور لمزيد من الحريات تجاوزًا للحدود من قبل المعارضة، وكذلك من الحدود التي لا تتجاوزها المعارضة سياسة القروض الخارجية وسياسة التمثيل الدبلوماسي مع الدول الأخرى والتي لي عليها ملاحظات كثيرة.

السعدون: أنا لا أعتقد أن الدستور وضع لفترة زمنية معينة أو مراعاة لشخص معين وإنما أعتقد كشخص أتيحت له الفرصة لدراسة وقراءة عن قرب لما كان يدور عند إعداد الدستور الذي وضع بشكل متوازن بل متوازن جدًا، لذلك نجد أن المذكرة التفسيرية تقول صراحة إن النظام الكويتي جاء نظامًا وسطًا ليوافق وضع الكويت، وفي اعتقادي أن تعديل الدستور إلى مزيد من السلطات للسلطة التشريعية عملية مستحيلة لأنه يجب أن تأخذ موافقة السلطة التنفيذية وهذا غير متيسر لأنه من الواضح أن اتجاه السلطة التنفيذية تجاه عكسي نحو زيادة صلاحياتها هي وتقليص سلطات المجلس. 

والدستور الحالي جيد ويعطي اليد العليا للسلطة التشريعية فيما يتعلق بالجانب التشريعي وكذلك بالنسبة للجانب الرقابي لا عيب في الدستور، وإن كان يخلو من طرح الثقة بالحكومة بأكملها لكنه تضمن طرح الثقة بالنسبة لوزير معين، وهذا لم يحصل في المجالس السابقة والعيب ليس في الدستور وإنما في المجلس حيث لم يتوفر حتى الآن العدد الكافي من الأعضاء لنزع الثقة من أي وزير... ولكن أيضًا يجب ألا نبالغ لأن تجربتنا الديمقراطية حتى الآن عمرها ثلاث عشرة سنة ونصف إذا حذفنا ٤ سنوات من المجلس المزور و ٤ سنوات حل المجلس، فأنا أعتقد أننا لا زلنا في بداية التجربة، ولكن يجب أن نمارس نوعًا من النقد الذاتي لأخطائنا وإذا استطاع المجلس أن يحاسب أي وزير على خطأ مرتكب عنده أو سوء سلوك أو سوء استغلال نفوذ أو سوء استعمال سلطة، لو تحقق ذلك مرة واحدة فأعتقد أن كل الوزراء في السلطة التنفيذية سيحاولون - إصلاح الخلل قبل وصوله - إلى مجلس الأمة أما الآن فالمسألة باردة لأن العدد غير كاف لطرح الثقة.

• برزت عبر تاريخ مجلس الأمة وحتى قبل وضع الدستور عدة ممارسات لمفهوم المعارضة أو عدة تطبيقات لهذا المفهوم، فما هو في رأيكم الأسلوب الأمثل لهذه المعارضة؟

"النفيسي": في تصوري أن الشكل الأمثل للكويت فيما يخص المعارض هو الضغط من أجل الأخذ والمطالبة بالمزيد أي تكون حركة المعارضة حركة مطلبية تهيئ الجو العام في الكويت في تجاه مطالب محددة وفور الحصول على هذه المطالب لا بد من تهيئة جو آخر ووضع مطالب أخرى من أجل الحصول عليها... وفي تصوري أن الكويت لا تحتمل أكثر من هذا.

المجتمع: ارتبط مفهوم المعارضة في مجالس سابقة بالحدة في الطرح والأسلوب، فهل ترى صحة لهذا الربط؟؟

"النفيسي": حدة الطرح تعتمد على طبيعة القضية المطروحة للنقاش وكذلك على الظروف الموضوعية والتوقيت في الطرح وعلى موقف الحكومة إزاء القضية المطروحة وموقف المعارضة منها... وكذلك جوهرية هذه القضية... وأنا لا أعتقد أن المجلس الحالي خلا من الحدة أحيانًا في الطرح، وهناك أمثلة كثيرة وليس هنا مجال الخوض فيها... ولكن في تصوري أن الحدة في الطرح لا تعكس بالضرورة وجود معارضة... وفي تصوري أن المعارضة تبرز من خلال مؤشرات مناهج المطالب وجوهرتيها، فمثلًا عندما تأتي مجموعة من النواب تطرح مذكرة مفصلة حول شئون النفط وتحدد مطالبها إزاء قطاع النفط هنا تظهر لنا جدية المعارضة ليس في حدة الطرح وإنما في مضمون الطلب، وفي تصوري أن أفضل شكل للمعارضة في الكويت هو خذ وطالب والاستمرار على هذا النحو...

"السعدون": أعتقد أنه يصعب الكلام عن نماذج المعارضة وكأن العملية عملية قوالب نصبها ونقول هذا القالب جيد وهذا لا يصلح... فأنا لا أعتقد أن الصورة كذلك، بل أتصور أن المعارضة هي المحاولة للوصول إلى الأفضل، وأنا أعتقد أن الواحد منا لا يتبنى موقفًا معينًا من قضية معينة إلا بعد أن تكون القضية لديه واضحة وبالتالي هناك هدف يسعى إلى تحقيقه فمثلًا في المجلس الحالي عندما بدأت المعارضة تقف ضد التنقيح فالقضية واضحة والهدف واضح وهو أن التنقيح يجب ألا يمر للأسباب التالية، وبالتالي أنا أعتقد أنه لا يمكن أن أضع شكلًا معينًا للمعارضة وهذا يعتمد على الموضوع المطروح وإدراكك وفهمك له وبالتالي تحديد موقف معين من تلك القضية.

• "أبو عبد العزيز" ألا ترى أن هناك اختلافًا في الأسلوب بين المعارضة في المجلس الحالي والمجالس السابقة عليه؟!

"السعدون": تصعب المقارنة إذا لم تتحد المواضيع... خذ مثلًا مجلس ١٩٦٣ ومجلس ۱۹۷۱ يمكن أن يكون قد طرحت فيها قضايا حادة في حين لم تطرح مثل هذه القضايا الحادة في مجلس 1975، وفي ثلاثة مجالس وهي مجلس ١٩٦٣ ومجلس ۱۹۷۱ ومجلس ۱۹۸۱ مع اختلاف توجهاتها ولكن جميعها فيها قضايا طرحت بحدة... يعني إذا رأينا كيف نوقشت قضية تنفيق العوائد في مجلس ١٩٦٣ وكيف نوقشت اتفاقية المشاركة في مجلس ۱۹۷۱ وكيف نوقشت مقترحات تنقيح الدستور في المجلس الحالي - إذا تركنا جانبًا اختلاف الأشخاص الذين تناولوا هذه المواضيع - نجد أن هناك نفس الحدة... بالعكس قد يكون المجلس الحالي تفوق على المجالس السابقة لأن القضية التي عالجها تعدت حدود المجلس حيث واجه الأعضاء ضغوطًا عديدة للموافقة عليها ولكنهم استطاعوا وقف تنقيح الدستور.

• إذن هل يستطيع المجلس الوقوف في وجه التجاوزات ومراقبتها بصورة جدية؟

وهل يستطيع استخدام أدواته البرلمانية الرقابية بالصورة المطلوبة؟؟

الكليب: هذا قد يقودنا إلى كلام قد لا يرتاح منه البعض وفي البداية أود أن أقرر بأن النظام ما زال يعتمد في معالجته للقضايا على بعض الأساليب... أي أن الشكل الصحيح للدولة لم يستقر بعد... وسأضرب مثالًا على حادثة حصلت معي عندما كنت مسؤولًا في الدولة وأردت أن أردع موظفًا مختلسًا، لقد واجهتني ضغوط... وقد قلت لأحد المسؤولين في الدولة إنني لست من بني إسرائيل إذا سرق الضعيف عندي أقمت عليه الحد ويسرق الغني فأتركه..

• إذا كنت تعتقد أن المجلس لا يستطيع أن يفعل شيئًا وأنه مجرد شكل بلا مضمون فلماذا ترشح نفسك لعضويته؟؟

الكليب: لأني أريد أن أسجل حالات معينة لم أر منذ أن بدأ هذا المجلس في الستينيات وحتى وقتنا الحاضر أن سجلت هذه الملاحظات وأنا أخاطب الجيل القادم لأن ينتبه لمستقبله ويفكر في إصلاح الأخطاء.

"النفيسي": أعتقد أن الأمر كله مرتبط في طبيعة الأشخاص الموجودين في المجلس الحالي لا يميلون إلى الصدام مع الحكومة أو بلورة موقف قد تنظر إليه الحكومة بشيء من الحدة فطبيعة الأشخاص مهمة في المجلس.

"السعدون": هذا السؤال يعطيني فرصة بأن أعود للحديث في البداية عندما تكلمت عن إيجابيات المجلس في الجانب التشريعي وأنا أتصور أن الجانب التشريعي في المجلس الحالي يمتاز عن المجالس السابقة لأنه استطاع أن يتغلب على عقبة كانت تواجهه في المجالس السابقة وهي المادة (۳۷) من اللائحة..

واستطعنا التغلب عليها بتعديلها ليس من خلال الصياغة فقط بل من خلال المضمون وبالتالي ساعدت المجلس على تسهيل إصدار التشريعات المناسبة، ولكن بالنسبة للجانب الرقابي للمجلس الحالي والمجالس السابقة كلها لم تنجح في القيام فيه، ولكن المجلس الحالي فشل في قضية الموجه التربوي وهي قضية استحوذت على اهتمام الناس، فقد كان يجب على المجلس أن يمارس دوره الرقابي. 

وبالنسبة لأسلوب الحوار فأعتقد أن أسلوب الحوار مطلوب ولكن لحد معين وهو بألا يتنازل المجلس عن دوره الرقابي وعلينا أن نقبل بأن العملية لیست صدام بين السلطتين ولكن علينا أن نفهم أننا سلطتان مختلفتان، وأن من حق السلطة التنفيذية أن تمارس دورها وفقًا للدستور ومن حق السلطة التشريعية أن تمارس دورها أيضًا من خلال الدستور وبما يتفق مع نصوصه ولا يجوز أبدًا إذا حاول المجلس أن يمارس أي أداة من أدواته الرقابية، بأن يصور ذلك بأنه نوع من التشنج أو عدم التعاون.

وهناك قضية أخرى حاول المجلس أن يمارس دوره الرقابي فيها وهي الاستجواب بالنسبة لقضية استثناءات السكن والتجاوزات التي حصلت فيها والمعلومات الواردة فيها معلومات رسمية بتوقيع الوزير المختص، وتحصل للأخوة مقدمي الاستجواب عدد يصل إلى ٣٠ نائبًا ولما حصلت حوادث التفجيرات في هذه الفترة تناقص العدد حتى تجد من يصرح في الصحف بأنه ليس هذا الظرف المناسب لاستجواب الوزير، وهذا منطق غير صحيح. 

وفي نظري أنه ليست هناك علاقة بين قضية التفجيرات وبين استجواب الوزير فالتفجيرات شيء كان للمجلس موقف منها وممارسة المجلس لدوره شيء آخر، حتى تناقص العدد إلى ۱۲ نائبًا، وكان من الواضح أنه إذا استمر الاستجواب لن نحصل على الأغلبية لطرح الثقة وبالتالي يبقى الوزير على الثقة التي منحها إياه المجلس على تلك التجاوزات التي حدثت، وكذلك قضية سوق المناخ التي هي في الأساس عملية إهدار للقانون، وكانت مسؤولية المجلس في عدم قيامه بمحاسبة السلطة التنفيذية على عدم تطبيق القانون أصلًا.

وأزمة المناخ هي أساسًا سببها تعامل بأسهم غير مرخصة ولغير كويتيين... وكان بإمكان الحكومة منع كثير من الشركات التي تعاملت بصورة مخالفة للقانون، فمسئولية المجلس في أزمة المناخ لا يتحملها وحده وإنما الحكومة مسؤولة عنها من الألف إلى الياء، وبالنسبة للاستجوابات الأخرى فلا شك للحكومة أثرها في المجلس، كما حصل بالنسبة للتنقيح ومارست ضغوطها على النواب، ونأمل أن يأتي المجلس القادم بمن يقفون في وجه التنقيح إذا عرض مرة أخرى.

• بالنسبة للاستثمارات الخارجية الموجودة في المصارف الأجنبية هل ترى أن خطة الدولة الحالية في استثمارها تمثل ضمانة سليمة لخلق اقتصاد كويتي مستقبلي متين؟؟

"النفيسي": تبلغ جملة المبالغ الخليجية المودعة في المصارف الأمريكية الأوروبية حوالي ٢٥٠ مليار دولار، نصيب الكويت منها يصل إلى ٦٥ مليار دولار، وفي مؤتمر الحوار بين الشمال والجنوب التي عقد في المكسيك كان الملك فهد ابن عبد العزيز حاضرًا والرئيس الأمريكي ريغان حاضر وطلب الملك فهد في كلمة ألقاها من الرئيس الأمريكي أن يعطي لدول الخليج ضمانات بالنسبة لأموالها المودعة في أميركا حتى لا يحدث لها ما حدث للودائع الإيرانية وأذكر فيما أذكر أن الرئيس الأميركي - وهذا نشر في الصحف - قال: «آسف لا نستطيع أن نقدم أي ضمانات لهذه الأموال لأن المنهج الذي نتعامل به في السوق هو المنهج الرأسمالي الخاضع للعرض والطلب، وأموالكم هذه مقومة بالدولار فما يصيب الدول يصيبها فإذا ارتفع الدولار ارتفعت قيمتها وإذا انخفض انخفضت قيمتها، ثم إني كرئيس للولايات المتحدة لدي من القوانين الفيدرالية ما يخولني فيما إذا تبين لي أن أصحاب هذه الأموال المودعة في مصارف الولايات المتحدة أصبحت تتحرك بهذه الأموال خارج المصلحة القومية الأمريكية فإن من صلاحياتي طبقًا للقوانين الفيدرالية تجميدها».

وهذه وضعية تهدد في الحقيقة الأموال في بنوك أميركا، خاصة إذا علمنا أن «السيتي بانك» وبنك «تشيزمانهاتن» المودعة فيها جزء كبير من استثماراتنا أصبحت تقرض دولًا نامية وبالذات المكسيك والأرجنتين والبرازيل وهذه الدول الثلاث بالذات الذي ذهبت لها الأموال الكويتية مهددة بالإفلاس الآن وغير قادرة على السداد لتلك المصارف وبالتالي هذه المصارف غير قادرة على أن تؤمن الاستثمار، كما أن هيكل السوق الأوروبي وبالذات بريطانيا هيكل غير مناسب للاستثمار الآن. 

انظر إلى خصائص السوق هناك حيث البطالة في ازدياد والمعدل المرتفع من الاضطراب الاجتماعي والسياسي وبالتالي الاقتصادي وأقرب مثال لذلك إضراب عمال المناجم في بريطانيا الآن الذي يمر في الشهر العاشر، ويتبع البطالة وتزايدها غلاء اليد العاملة ووجود المؤسسات الاقتصادية العملاقة التي تنافس أموالك، وبالتالي محصلة الظروف كلها تؤدي إلى قناعة بأن أرباحك أيضًا تنخفض أكثر وأكثر بينما إذا قارنت السوق وخصائصه في شرق آسيا وجنوب شرق آسيا في اليابان مثلًا أو سنغافورة أو هونج كونج أو تایلند، ففي هذه المناطق تجد أن المناطق في انخفاض واليد العاملة رخيصة كما أن معدلات التضخم تنخفض وبغياب المؤسسات العملاقة المنافسة لأموالك. هذه الخصائص كلها تعطيك إمكانيات كبيرة لتحقيق أرباح أكثر ويساعد على ذلك الاستقرار السياسي في تلك البلاد.

• هل بالإمكان أن تستثمر هذه الأموال في دول عربية وإسلامية؟؟

"النفيسي": إمكانيات الاستثمار في ظل الظروف الحالية لا بد من أن تسبقها إجراءات كثيرة فالفساد الذريع الذي تعاني منه الدول العربية والإسلامية على المستوى الإداري والسياسي عطل كثيرًا من التصورات التي كانت في أذهان المستثمرين الكويتيين، فالبنية التحتية للاستثمار في العالم العربي والإسلامي حتى الآن لم يتم بناؤها ومن المجازفة أن تأخذ الدولة استثماراتها وتضعها في دول البنية التحتية، هذا إذا افترضنا أن لدى "الكويت" أو لدى دول مجلس التعاون قدرة على استرداد تلك الأموال، وأنا أشك في ذلك.

"السعدون": كنا نعمل في بداية المجلس الحالي أن تكون الاستثمارات الكويتية تحت مظلة واعية وبالتالي أن تكون هناك هيئة عامة لتصبح كل هذه الاستثمارات تحت مظلة واحدة وأن يحسن اختيار مجموعة من العناصر الشابة لتتولى هذا الأمر وهذه الخطوات بالإمكان أن تزيل مخاوفنا وتؤدي إلى إزالة العوائق في طريق الاستثمار... وهذه المؤسسة أو الهيئة العامة ما دامت ذات ميزانية مستقلة فيمكن مسائلتها عن كيفية استثماراتها، ولكن أعتقد أن وجود الهيئة على الأقل يجعلنا نطمئن أن هناك مجموعة من العناصر المتخصصة والتي تهمها مصلحة الكويت مثلما تهم أي شخص فينا وبعد أن كانت الأمور متروكة لشخص نكنّ له كل تقدير وهو وزير المالية وله مسؤولياته الكثيرة المتشعبة ولكن لا يمكن كما أعتقد أن تتاح له الفرصة لاتخاذ كل القرارات الهامة في كل هذه المسائل، كما أن المحاذير التي ذكرها الدكتور "النفيسي" كذلك فرص الاستثمار البديلة التي تكلم عنها يجب أن تتناولها دراسات من المتخصصين حتى يتوصلوا إلى قرارات تخدم الاستثمار وتنميه.

"الكليب": إضافة إلى ما تفضل به الأخوة حول الودائع الكويتية في البنوك الأجنبية فهناك شك كبير أن بقي منها شيء نستطيع أن نسترجعه أو نستعمله.

• تقصد الـ٦٥ مليار دولار؟؟

"الكليب": نعم فهذه أرقام مسجلة على الورق أما الأموال فقد ذهبت إلى دول وبنوك معينة على وشك الإفلاس وقد سئل أحد كبار الشخصيات المالية في "سويسرا" في مقابلة معه في التلفزيون هل تتوقع أن ترجع لكم الأموال المودعة في البنوك الأجنبية، فتبسم وقال نحن واثقون أننا لا نستطيع أن نسترجعها ولكن نحن نستفيد من أخذ الفوائد العائدة منها.

"السعدون": أنا لا أعتقد ذلك فهذه القضايا يصعب على الإنسان أن يجزم بها فرغم موافقتي لما تفضل به الدكتور "النفيسي" حول تعرض بعض البنوك الأجنبية للإفلاس، ولكن في نفس الوقت ما تفضل به بوسلطان وهو أن هذه الأموال ذهبت، فهذا أمر يحتاج إلى تدعيم بمستندات توضح نوعية الاستثمارات وجغرافيتها ونسبتها؛ لأن الأرقام تردنا دائمًا في الميزانيات، وجاء في آخر تقرير لديوان المحاسبة أرقام تبين حجم الاستثمار الكويتي سواء كانت استثمارات خاصة بالأجيال القادمة أو الاستثمارات العامة.

وتبين كذلك مقدار العوائد عليها، ومسألة أرقام على الورق فكل إنسان مثلًا يملك رصيدًا على الورق في البنوك، فإذا كان عندك ألف دينار في البنك الفلاني فقد تنخفض هذه الألف دينار إلى مائة دينار إذا تعرض هذا البنك للإفلاس والحقيقة رغم ملاحظاتنا على الاستثمارات الكويتية إلا أنها تبقى أفضل استثمار نسبيًا إذا قورنت مع دول المنطقة نجد أنه ليس هناك وجه مقارنة وللأمانة يجب أن نسجل للحكومة ما لها وما عليها.

• كانت هناك جملة مشهورة لوزير المالية السابق عبد اللطيف الحمد بأن الاقتصاد الكويتي متين ولا يتأثر بأزمة المناخ، فهل هذا يخالف ما تفضلتم به؟!

"النفيسي": "عبد اللطيف الحمد" من الأشخاص الذين حاولوا خلال كونه وزيرًا أن يسترجع من الاستثمارات الكويتية قدرًا للسوق الكويتي وأعتقد أنه لم يفلح إلا في استرداد جزء يسير فقد استطاع أن يسترجع مليار ونصف وكان يطالب البنوك الأمريكية التي يبلغ حجم استثماراتنا فيها ما بين ٦٥ -٧٠ مليار، وكان يقول إن الكويت تحتاج إلى ٦ -١٢ مليار ولكن لم يستطع استرداد غير مليار ونصف فقط من هذه ال ٧٠ مليار، واعتبر السيد عبد اللطيف الحمد نفسه هذه النسبة التي استردها إنجازًا كبيرًا.

• ما هي أهم المواضيع التي ترون أنه على المجلس القادم أن يعمل على أن يوليها الاهتمام وأن يتعهدها بالتشريع ووضع الحلول؟!

"النفيسي": أعتقد من القضايا الهامة التي لا تحتاج إلى نقاش هي صيانة الدستور والمحافظة عليه وهي قضية تعتبر من الهموم الكبرى والقضية الثانية التي تحتل جزءًا كبيرًا من تفكيري هي مسألة الإصلاح الإداري وأعتقد أن الكلام الحالي عن الإصلاح الإداري والدراسات التي طبعتها اللجنة والفقاعات التي دارت في إطار ما أسمع عن مداولات اللجان الثلاث التي تفرعت اللجنة الأصلية وما نشر في الصحف أعتقد كل هذا يتجاهل قضية هامة جدًا في إطار الإصلاح الإداري ولا يمكن أن يتحقق الإصلاح الإداري إلا بتحقيقها وهي إصلاح القيادات.

فكل حديث عن المستويات الدنيا أو الوسطى في الإدارة قد يكون حديثًا مقبولًا علميًا وأكاديميًا وموضوعيًا ولكن إذا لم يتحقق إصلاح جذري في القيادات الإدارية فهناك صعوبة كبيرة في تحقيق الإصلاح الإداري، وعندي فكرة، أنتهز فرصة وجود بوعبد العزيز لأطرحها وأرى إمكانية تطبيقها وهي حول كيفية تعيين القيادات الإدارية حتى لا تخضع للمزاجية لأن أساس البلاء والفساد الإداري ناشئ من القيادات الإدارية ولذلك أطرح شيئًا اسمه مجلس التنصيب القيادي. 

وهذه فكرة قد تستدعي تعديل الدستور حتى ينشأ مجلس مثل هذا لأنه قد يتعارض مع فصل السلطات المنصوص عليه في الدستور، ومجلس التنصيب القيادي هو الآتي: أن تقترح السلطة التنفيذية أسماء للحقيبة الوزارية تعرض على مجلس التنصيب الذي يتكون من مجموعة من أعضاء مجلس الأمة بالإضافة إلى ممثلين عن جمعيات النفع العام ينتخب منهم خمسة أو ستة، ويضاف إليهم قاض أو قاضيان من المشهود لهم بالنزاهة، ويدرس مجلس التنصيب القيادي ملف الشخصيات المقترحة من السلطة التنفيذية لتولي الوزارة لدراسة أدائها الوظيفي وسيرتها الشخصية، وهل عليها دعاوى أو سوابق في المحاكم، وهل عليها ديون وذلك للتحقق من صلاحيتها لتولي المسئولية.

 وهذه العملية معمول بها في دول متقدمة إلى هذه المساءلة حتى عبر التلفزيون كما هو الحال أن الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا التي تشكو من الفساد الإداري، وإذا رأى مجلس التنصيب القيادي إلى هذا الشخص وأنه مناسب يرفع الأمر للسلطة التنفيذية وتصدر فيه مرسومًا بتعيينه ولذلك فأنا أعتقد أنه إذا لم يحدث تطهير على المستويات القيادية فيصبح كل حديثنا عن الإصلاح الإداري ليس ذا قيمة، وأسال أبو عبد العزيز هل هناك إمكانية لفكرة من هذا النوع أم أن هناك موانع دستورية؟!

"السعدون": أولًا أنا أعتقد أن الأولوية بالنسبة للمواضيع التي يجب على المجلس القادم أن يهتم فيها هي موضوع تنقيح الدستور، وهناك قانون التجمعات التي أشك أنه يتعارض مع روحية الدستور، وبالتالي لا بد من التصدي له ولكن دون شك تبقى قضية الإصلاح الإداري مع الأسف إلى الآن لم يتم حسمها، رغم أنه منذ المجلس الأول بدأ التصدي لهذه القضية، لكن الرأي الذي طرحه الدكتور أعتقد أنه يمكن تنفيذه جزئيًا وليس كليًا؛ لأن الوزراء طبقًا للدستور الكويتي يتم اختيارهم من قبل رئيس الوزراء، ويصدر في تعيينهم أمر أميري من رئيس الدولة فاختيار الوزراء هو سلطة مطلقة لرئيس الوزراء، وهذا جانب لا يمكن التغلب عليه بأي تشريع ومن باب أولى أنه لا يمكن التغلب عليه من خلال تنقيح الدستور لأنه أمر غير وارد ولكن ما دون ذلك أي ما دون الوزراء كالوكلاء أو أي منصب قيادي أدنى منهم في الوزارة يمكن بهذا الشكل أو بأي شكل آخر.

 وأنا أتفق تمامًا مع الدكتور في أنه ليس هناك إصلاح أبدًا إذا أردت أن تأتي لتصلح الجهاز الإداري من نصفه أو من قاعدته، ولا يمكن أن تبدأ الإصلاح الإداري إلا إذا بدأت بالإصلاح من القمة، وأن يكون عندك وزراء بالفعل تشعر بكفاءتهم وقدرتهم، ويمكن أن يحصل إصلاح إداري إذا استطاع مجلس الأمة في يوم من الأيام أن يمارس دوره الرقابي من خلال الوسائل المتاحة حاليًا للمجلس وهي الاستجواب ونزع الثقة نتيجة أخطاء أو تجاوزات معينة منهم، وإذا استطعت أن تحاسب الوزير الذي في الوزارة أو حتى إذا ترك الوزارة بعد استغلال نفوذه أو إثرائه غير المشروع أو أي تجاوز آخر فيجب أن يصدر قانون المحاكمة الوزراء ونتمنى أن يرى النور - إن شاء الله - في المجلس القادم وهذه واحدة من الأدوات التي يمكن من خلالها كما أعتقد إصلاح الجهاز الإداري وهذه الفكرة التي يعرضها الدكتور يمكن تطبيقها على القيادات التي تلي الوزراء على أن تصدر بقانون وأنا أعتقد أنها فكرة رائدة ويمكن أن تسبق بها كثيرًا من الدول المحيطة بنا سنوات عديدة ويمكن أن تكفل لجهازنا الإداري مزيدًا من التقدم.

• هل تستطيع المحكمة الإدارية أن تحقق شيئًا من هذا القبيل، أي هل يمكن الطعن في قرار تعيين أي شخص غير كفؤ؟

"السعدون": المحكمة الإدارية من شروط الطعن فيها ألا تتقدم بأي طعن أمامها إلا إذا كانت لك مصلحة شخصية في القضية، كان يكون هناك قرار صادر مثلًا بحقك وتعتقد أنه يمسك أو قرار سلبي لم يصدر بحقك وكان يجب أن يصدر لصالحك، فهنا يمكن التقدم للمحكمة الإدارية للاعتراض على الشخص الذي تعتقد بأنه ليس بالكفاءة المطلوبة.

"الكليب": بالنسبة لتعيين الوكلاء قد تقدم ملاحظات على الأشخاص المرشحين لمنصب الوكيل وبالرغم من ذلك تهمل هذه الملاحظات ويعين الشخص، أما بالنسبة للوزراء فليس أمامنا غير تعديل الدستور لأن رئيس الوزراء من صلاحياته أن يشكل الحكومة من الوزراء الذين يتعاونون معه وليس للمجلس أن يقبل أو يرفض وهذه نقطة أرى تعديلها حتى يكون لمجلس الأمة الحق في رفض الوزراء الذين ليسوا على مستوى المسؤولية.

المجتمع: في الختام نشكركم جميعًا على مشاركتكم في هذه الندوة ونتمنى لكم التوفيق ونأمل أن نراكم في ندوات أخرى.

الرابط المختصر :